تردَّت رداء الفخر وهو محبَّر

الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تردَّت رداء الفخر وهو محبَّر ... لها من ظلام الليل فَرْع وَمحجر

فتاة تُريكَ الشمسَ عند طلوعها ... ولكنها أبهى جمالاً وأبهر

عجبتُ لها مِلءْ العيون بدائعاً ... لها العطف يُزهي والحديقة تُزهر

ومن ظبية البان اللواحظ يُنتضى ... على كبدي منها الحسام المشهر

لنأخُذ ثأر الحسن من عاشق له ... حديث غرام في النفوس مُؤثِّر

وإن التي قد همتُ فيها صبابة ... لأخفى هواها والدلائل تُظهر

مُمنّعةٌ من دونها كلُّ فارس ... له من حُماة السفح أهل ومعشر

يردُّون عنها اللحظ قبل التفاته ... ويلقون فيها الموتَ والموت أحمرُ

فلا تصدرُ الغاراتُ إلا ووردُها ... نجيع وفجر اليوم نهر مفجر

وثوبُ أصيلٍ منه يسحب ذيْله ... إلى أن تَراه وهو ثوب مُحبَّر

وذلك أخــــذٌ بالعزائم دُونها ... ليرجع عنها كلُّ من ظلَّ ينظر

فمن لي بلقياها وساعةِ قُربها ... فيورد ظمآن ويَصدُق مخبر

هي الأمل الأقصى لمن هو آمِل ... هي المقصد الأسنى عسى يتيسر

لدْيها صفاتٌ أبدع اللّه حُسنها ... إذا طال فيها الوصف فهو مُقصّرُ

فمن قدها رُمْحٌ لقلبي انثناؤه ... ومن لحظها عضبٌ على مُشهَّر

عطفتُ عليها والهزيعُ مساعِدٌ ... صُدور القوافي والقبيل مُحذّر

وقد هجرتْ نفسي الهجود لأجلها ... وعِيسىَ أنضاها السرى والتهجر

إلى أن ترامتْ بي إلى ضَوء حِلة ... لدْيها الكِبا الهنديُّ ما زال يُسجر

فأخْفيتُ وطْئ كيْ أناهز فُرصَةً ... وَبحرُ المنايا طافحُ الموج يزخر

وخاطرتُ بالنفس الشعاع بمأزقٍ ... يُرى لوَشيج الخطّ فيه تخطر

إلى أن ولجت الخدر والشوق غالبٌ ... وكلُّ عَسير في الهوى متيسر

فما راعها إلاَّ دُموعٌ تناثرت ... فيا من رأى العقد المنظم يُنثرُ

فَريعتْ وقد طار الكرى عن جفونها ... كما رِيعَ لحظُ الظبي وهو منفر

فلله ذاك القدُّ وهْو مُهفهفٌ ... وللّه ذاك الثــــغر وهْوَ مؤشر

فقبلتُ ما بين السوالف والطلى ... وعانقتُ منها الغصن فينانَ أخضر

ونزَّهتُ طرْفي في محاسن وجْنةٍ ... أرَتْنيَ ما قد قيلَ عدْنٌ وكوثر

كلانا عليه للعفاف مُلاءةٌ ... ومن غَسقٍ الظلماء ستر مدثَّر

لدى ليلةٍ غاب الهلالُ كأنه ... بوصل الذي أهواه جاء يُبشر

وهبَّ نسيمُ الفجر يخترق الدُّجى ... فــــأنهلَ ظمآنٌ وأوقِظ سمَّر

فقامت تجرُّ الذَّيْل فعلَ مُوَلَّهٍ ... وعضت بناناً نال منها التحسرُّ

حِــــذاراً عليَّ أن أصابَ وإنني ... لأقوى على ما شئتُ منهم وأقدر

وأستدفع العذَّال بالعزمة التي ... تُعيدُ مطيلَ العتب وهْوَ مُقصرُ

ويا حُسنها تبدي الثنايا كأنما ... يلوحُ بمرآها عقيق وجوْهرُ

فيالك من سِمط بفيها منظم ... له كــــلمٌ كــــالدرُّ وهو مَنثرُ

وجاذبتُها عند الوَداع فخلتني ... هَصرْتُ بها غُصنَ النقا وهْو مُثمر

ولم أنس يوم الخيف منها التفاتة ... وللدَّمع في أثر المطايا تحدُّر

لك اللّه لا تُبعد فحبك قاتلي ... وقلبيَ من أجل النوى يتفطّر

لئن غبت عن عيني ولم يُسعد اللقا ... فشخصُك في طيّ الفؤاد مُصوَّر

غريبان لا تُلفي لنا الدَّهر سَلوةٌ ... نجدّد من شأن الهوى ونقرّر

فقيسٌ ولبنى عن هوانا تقاصرا ... ومَجنون ليلى في مدانا مُقصّر

عليلاتُ أنفاس الرياح تشوَقنا ... ولا غَرْوَ إن النار بالريح تُسْعرُ

ونُوقٍ بَراها الشوق حتى كأنها ... أنَابيب أقلام بَراها المحبّرُ

فإن تَرد الزوراء يوماً فَلحمها ... حرامٌ وذاك الظهر منها مُحرَّر

فَبي من هواها للمنازل حُرقةٌ ... تذُوب لها الأكباد والعين تزهر

وقى مُلتقى الوادي وَحوْر مؤمل ... ليال مضت إلا البكا والتفكر

وفي الهَضبة الشماء من جانب الحمى ... مَعاهِدُ عنها لا يُطاق التصبُّر

فَجودي أيا عيني وبَكيّ عهودَها ... ففي مثلها تهمي الدموع فتُعذر

ألا نَفحة منها أعاني بها الأسى ... ألا مرودٌ من مائها يتحدَّر

ألا وقفة بالتاج يوماً لهائم ... ألا خطرةٌ من ذلك الرَّبْع تَخطر

ألا حي هاتيك الأباطِح عن فتىً ... له في حَصاة القلب سِرُّ مُستر

ولا يأس عن عطف الزمان لِهجره ... فقد يبذُل المعروفَ من ظلَّ ينكر

وفي طيّ أستار الغيوب عجائبٌ ... وتحت بنود الصبر نصر مؤزر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • المشهر: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا … (لسان العرب)
  • تزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة