خــليـلي مـهـلاً فـالزمـان كـمـا تـدري
الشاعر: يوسف الثالث · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر يوسف الثالث، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خــليـلي مـهـلاً فـالزمـان كـمـا تـدري — ولا بــد مــن يـسـر عـلى أثـر العـسـر
فـمـهـمـا دهـى صـحـوٌ فـلا بـدَّ مـن قَطر — ومـهـمـا دجـا خـطـب فـلا بـد مـن فـجر
وألطــافُ صــنــع اللّه رائعــة البـشـر — عــلى العــدل يــجـري حـكـمـه وقـضـاؤه
ومــنــاله التــســليـم فـيـمـا يـشـاؤه — ومـن كـان بـالحـق اليـقـيـن اهـتداؤه
رأى النــصــر خــفــاقــاً عـليـه لواؤه — وســحـقـاً لبـاغٍ حـادَ عـن عـلم النـصـر
ويـا فـوْزَ مـن أنـضـى حـسـام اجـتهادِه — ولم يــدْر ليــلاً مــا وثــيــرُ مِهــادِه
يـــصـــرِّف حــكــم اللّه بــيــن عــبــاده — وتــثــنــي عِــداه نــزَّعــاً عــن بــلاده
بــــإخـــلاصـــه للّه دَعـــوة مـــضـــطـــر — ويـــا عـــجــبــاً مــن تــارك حــق ربــة
تُــعــرَّفــتِ البــغــضـاء مـن كـنـه حـبـه — فــلم يَـنـتـشـقْ رَوْحَ الرّضـا مـن مَهـبـه
ومـهـمـا دعـا داعـي الهـدى لم يـلبـه — فــأنَّى له بـالفـخـر والفـوْز بـالأجـر
أليــسـت عـهـود اللّه يُـرعـى ذمـامـهـا — ومَـن حَـسـبَ الأعـداء صـعـبـاً مَـرامـهـا
فــبــاللّه مَـردودٌ عـليـه احـتـكـامـهـا — ومـهـمـا رمَـتْ عـادت عـليـهـا سـهـامها
فــكـم أثـبـتـت مـن سـاحِـب دِرْع مـغـتـر — أقــمــت عـلى سـهـل الأمـور وصـعـبـهـا
مُــعــداً أو أنَ السـلم أوزار حَـرْبـهـا — وكـمْ دِنـت بـالعـتـبـى وإلغـاء عـتبها
نَـفـوسـاً تـوارتْ فـي غـيـاهـب حُـجـبـهـا — فـأبـدت خـفـايـا حـالهـا ألسـن الدَّهر
هــو الدهـر ذو وجْهـيـن فـعـل مـنـافـق — وأحــكــامــه تــجــري بــكـره الخـلائق
فـصـبـراً وتـسـليـمـاً لمـا شـاء خـالقي — فــلا بــد مــن ظــفــر ونــصــر مـوافـق
على رْغمِ من يأبَى الظهورَ على الكفر — وهــل يــرتــضــي أن الكــفــور مُــؤيــد
سِــوى مــلحــد فــضـلَ الهـدايـة يـجـحـد — مــلائكــة الســبــع الســمـوات تـشـهـد
عـــلى جـــامـــح فـــي غـــيـــه يــتــردَّد — ويـرتـاح والإسـلام فـي قـبـضة الكفر
رضــيــت بــمــا يــرضـاه ربـي ونـاصـري — مــجــاهــدةً بــيــن السـيـوف البـواتـر
وبـيـن افـتـكـاري فـي العدو المحاصر — أنــادي إلاهــاً عــالمــاً بــالســرائر
عـسـى عـطـفـةٌ مـن عالم النهى والأمر — إليــه اسـتـنـادي حـيـث حـلت ركـائبـي
عـليـه اعـتـمـادي فـي جـمـيع المطالب — وخــيــر شــفــيــع مــن لُؤيّ بــن غــالب
وأتــبــاعــه مــا بــيــن سـبـط وصـاحـب — وما جاء في الفرقان والشفع والوتر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتهاده: جمع: ـات. [ج هـ د]. (مصدر اِجْتَهَدَ). "إِيَّادٌ مَعْرُوفٌ بِاجْتِهَادِهِ" : مُثَابِرٌ يَبْذُلُ مَجْهُودَاتٍ كَثِيرَةً. "أوْصَلَهُ اِجْتِهَادُهُ إِلَى مَكَانَةٍ مَرْمُوقَةٍ".
- التسليم: [س ل م]. (مصدر سَلَّمَ). 1."لَمْ يَبْقَ أَمَامَ الجُنْدِيِّ إِلاَّ تَسْلِيمُ سِلاَحِهِ" : وَضْعُهُ، التَّخَلِّي عَنِ اسْتِعْمَالِهِ. 2."قَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ التَّسِلِيمَ بِالأَمْرِ الوَاقِعِ" : الخُضُوعَ لَهُ، الإِذْ …
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- صحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
- فالزمان: الزَّمَانُ : الوقت القصير منه أو الطويل؛ لم أَرَه من زمانٍ/ حصل هذا الأمرُ زمانَ الحرب العالمية الثانية/ تروي لهم الجدَّةُ حكاياتِ زمانٍ، أي حكايات زمنٍ بعيد ماضٍ/ حدثَ هذا من زمان، أي من وقت بعيد ماضٍ/ على مرِّ الزَّمان …
- فمهما: مَهْمَا : اسمُ شَرْطٍ جازِمٌ لِفعْلَيْن، أَوّلهما فعلُ الشرط والثاني فعل الجواب أو الجَزاء؛ وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِىءٍ منْ خَلِيقةٍ ** وَإنْ خَالَهَا تَخْفَى علَى النَّاسِ تُعْلَمِ / مَهْمَا يَكُنْ مِنْ أَمْرٍ ، أي …