رقّـــت للوعـــة شـــوقـــي كــلّ حــوراء
الشاعر: أبو مدين الديماني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو مدين الديماني، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رقّـــت للوعـــة شـــوقـــي كــلّ حــوراء — وأرق البــرق تــبــريــحـا بـأحـشـائي
وقــلّب القـلبَ تـقـليـبُ الزمـان ومـا — مــن صــرفـه عـاق عـن وصـل الأحـبـاء
كــيــف الدواء لداء لا يــفــارقـنـي — أم كـيـف يـرجـى شـفـاء بـعـد إشـفـاء
يــا أهــل ودي كــفــوا بـعـض عـذلكـم — أولى بــكــم لو عــذرتـم يـا أودائي
ســـيّـــان عــذلكــم عــنــدي وعــذركــم — لا فــرق عــنــدي بــن اللام والراء
كـيـف الشـفـاء وبـيـت اللّه عن بصري — نــاء ووصــل ضــريـح المـصـطـفـى نـاء
عوجو المطي إلى البيت العتيق ففي — بـــلوغـــه نـــيـــل آمــالي وأهــوائي
إلى المـقـام إلى بـاب السـلام إلى — مــا حــول مــكــة مـن خـبـت وبـطـحـاء
إلى حــــجــــون إلى ثـــور إلى أمـــجٍ — إلى مــنــازلَ لا تــحــصــى بــاحـصـاء
وقـبـلوا الحـجـر السـامـي واستلموا — ان عــاق عــنــه زحــام بــيـن أنـداء
واسـتـعـمـلوا شربة من ماء زمزم كي — يـمـحـو بـهـا اللّه عـنـا كـل حـوبـاء
لوذوا بــســاحــة ذاك البـيـت إن له — فـــضـــلا تــواتــر عــنــآي وانــبــاء
بــيـت إلى اللّه لا للخـلق نـسـبـتـه — يـــكـــفــيــه ذلك مــن مــدح واطــراء
واسـعـوا إلى مـسـجد الهادي ومنبره — فـبـيـن هـذيـن مـا يـشـفـي مـن الداء
حـــطـــوا رحــالكــم عــن كــل راحــلة — فــي روضــة مــن ريـاض الخـلد غـنـاء
وبـالبـقـيـع قـفـوا للحاج واقتبسوا — مــــن نـــوره كـــل أنـــوار واضـــواء
وفــي قــبــاب قـبـاء والمـديـنـة مـا — بــالقــلب والجـسـم مـن عـيّ وإعـيـاء
يـــرى هـــنـــالك أنـــواراً مـــنـــورةً — مــن عـنـده عـيـن قـلب غـيـر عـمـيـاء
يــا أكـرم الخـق انـي مـيـتُ شـوقـكـم — لوكــنـت أحـسـب مـيـتـا بـيـن أحـيـاء
قـد حـل شـوقـي فـي روحـي وفـي بـدني — وكــــلكـــلي وفـــي أجـــزاء أجـــزائي
وقــد تـمـكـن مـن سـمـعـي ومـن بـصـري — ومــن كــنــاي وألقــابــي وأســمــائي
ظــن العـواذل أن العـذل يـنـقـص مـن — شـوقـي ومـا العـذل إلا مـحـض إغراء
يا مدعين اشتياق المصطفى لكم الد — عــوى ولا كــنّــكــم لســتـم بـأكـفـاء
أنـا الغـريـق بـبـحـر الشوق في لجج — خـــضـــر تــقــلبــنــي فــي كــل آنــاء
مــا ان رأيــت ســوى طــه لنــا وزرا — ولا مــعــيــنــا لنــا فـي كـل لأواء
يــا رب راء رأى مـا قـد رأيـت وكـم — رأيــت مـن ذاك مـا لم يـبـد للرّائي
أنــي تــوســلت للمــولى بــه فــعـسـى — أن يـقـضي اللّه في الدارين حوجائي
يــا ســر ســر وجــود الكـون مـنـشـأه — قــدمــا وآدم بــيـن الطـيـن والمـاء
يــا درةً فــوق نــحــر الفـضـل نـيـرة — يــا بــدر تــم تــبــدي بــعـد انـواء
أنـت الوسـيـلة للمـولى إذا التبست — أمـــورنـــا وادلهــمــت كــل دهــيــاء
وانــت مــأمــن مــن ضــاقـت مـذاهـبـه — وأنـــت مـــنـــقـــذه مـــن كـــل ضــراء
وأنــت أنـت شـفـيـع المـذنـبـيـن إذا — حـــم الفـــراق مــن أبــنــاء وآبــاء
انــي بــجــاهـك أرجـو أن يـعـامـلنـي — ربـــي بـــلطـــف وتـــيـــســـيــر وآلاء
وأن يــعــافــيــنــي مـمـا أحـاذر فـي — نــفــسـي وأهـلي واخـوانـي وابـنـائي
وإن يــثــبــتــنـي عـنـد السـؤال إذا — مـا ضـم قـبـري بـعـد الدفـن أشـلائي
وإن يــعــافــي أحـبـابـي ويـرسـل مـا — فــي عــلمـه مـن أذى يـؤذي لاعـدائي
حـاولت حـسـن امـتداح المصطفى زمنا — فــمــا اســتــطـعـت بـإطـراء وإغـيـاء
وصـــرت أمـــدح فـــي ســـر وفــي عــلن — وفـي انـتـبـاهـي وفـي تومي وإغفائي
وصـــرت أنـــشـــده طـــورا وانـــشـــئه — لاســـتـــعــيــن بــانــشــاد وانــشــاء
وكـيـف تـحـصـى وهـل تـحـصى فضائل من — له الفـــضـــائل فــي بــدء وإنــهــاء
مــنــى صــلاة وتــســليــمٌ يـقـارنـهـا — عــليــه مــا اهـتـز نـورٌ غـبّ هـطـلاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللام: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ …
- بلوغه: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- تقليب: [ق ل ب]. (مصدر قَلَّبَ). 1."تَقْليبُ الطَّعامِ في الماعونِ" : تَحْريكُهُ. 2."تَقْليبُ جَوانِبِ الْمَوْضوعِ" : النَّظَرُ فيها والتَّأَمُّلُ. 3."تَقْلِيبُ الصَّفَحاتِ" : إِدارَتُها.
- حوراء: الحَوْرَاءُ : مذ الأَحْورُ.-: المرأة البيْضاء.-: الشديدة بياض العين مع شدّة سواد الحدقة؛ هذه امرأةٌ حوراءُ فاتنةُ الجَمال.-: الكَيَّة السدوَّرةُ حول عين الدّابة.
- صرفه: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
- ضريح: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.
- عاق: العَاقُّ : فا.-: العاصي لأبويه ج عَقَقَةٌ.