خليَليَّ هبَّاــ هذه نسمة الحمى
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خليَليَّ هبَّاــ هذه نسمة الحمى ... سرت سَحَراً تشفي القلوب من الظما
تذكرنا الغيدَ الحسَان وما مضى ... من العهد والذكرى تشوق المتيما
تعجلنا نحو الحبيب وإنما ... قُصارى الفتى النائي الرجوع إلى الحمى
مَسَكْنا دموعاً أن تذوب من الهوى ... وسرّاً بألفاظ الدموع مترجما
زمان الصبا أنت الزمان وما عدا ... أُويقاتك الغراء ليلٌ تجهّما
ولي نشوة لم أصحُ منها وإن بدا ... بليل شبابي نورٌ شيب فأنجَما
وإنــــي بــــحــــبّ الغانيات لمولَع ... ونفسي تأبى أن تنال المحَرّما
وإنــــي لمصدوع الفؤاد بصدمة ... البِعاد وتذكاري زماناً تقدّما
تميزتُ من بين المحبين بالوَفا ... وفزتُ من الأحباب باللّثم للُّمى
وكلفت نفسي حمل كل شديدة ... وذقت أمور الدهر أرياً وعلقما
أخــــوض ســــراب البر نجداً ووهدةً ... وأفري سنام البحر أوهدَ أو طمَى
فيوماً شددنا من صحارٍ وحالنا ... عصيراً وغادرنا الشمال ميمّما
حقائبنا مملؤةُ الشكرِ والثنا ... على من علينا بالمواهب أنعما
ووادي حتى قد قطعنا وكم بدا ... لنا من عجيب في عجيب محزما
وسرنا على ذات اليمين جوانبَ ... الشمال وجئنا نبتغي الوصل مغتما
وهاجرةً من أم جيوين سيرنا ... على الرجل براً كاد يقتلنا الظما
بذلنا نفوساً آيسات من البقا ... فأدركها الرحمان من لطفه بما
مدحنا مسيراً للشمال وقد غدا ... إلى أم جيوين المسير مذمّما
عرفت غطاريف الشمال ورضتهم ... وكنت خبيراً بالرجال مُعلّما
فلم أرَ أسخى في الورى مثل آل بو ... سعيد ولا أحنى ولا كان أكرما
وأحمد فيهم ىل أحمد أنهم ... ملوك تجلّوا في سَما الفضلِ أنجما
كأن العلا والمجد قال لقطبها ... فتى أحمد فاصعد فدونَك سُلّما
إذا ما مشى الشهم الهمام محمد ... حسبت هلال الأفق خرَّ من السَّما
فتى ملأ الأُسد الضواري مهابةً ... وأوسع أرجاء البسيطة أنعما
فما البدر إلا مِن سناه تقسَّما ... وما البحر إلا من نداه تعلما
يمين به أفضلت على الخلق يُمنَها ... فعاشوا كانَّ الرزق منها تقسَّما
وســـــيـــــف له لو كــــان دام مــــجــــرَّدا ... بحق لما أبقى على الأرض مجرِما
وكــــفٌّ له لو طــــاف بــــالأرض رزقها ... لفيض الغنى لم يُبق في الأرض مُعْدِما
إذا ذكروا أهل الفضائل والنهى ... وأهل العُلا والمجد كان المقدما
وفي الحالتين الحرب والسلم دائماً ... تراهُ إذا ما جئته متبسما
فلم يأته الانسان إلا موفّقاً ... ولم يمضِ عنه المرءُ إلا مكرما
رجعت إليه من بعيد مسلِّماً ... وحُقَّ لمثلي أن يكون مسلِّما
وفاض لنا عند المسير نواله ... ونرجوه حقاً للجميل متمما
فلا زال غيثاً في البرية هامياً ... ولا زال ليثاً في الكتيبة مُعْلَما
ولا برحت دهراً صحار بفضله ... مزخرفة حَسناء تعنو لها الدُّمى
أمــــا إنــــه للنــــاس لا زال ســــيّــــداً ... وكل الديار العامرات لها إمَا
حوائج عن تحصيلها قصَّرت يدي ... وبالفضل منه أن تطول وتغنما
نــــداهُ غدا بدءاً وخاتمة لنا ... ومَنْ أحسنَ الإبداءَ زاد المُختمّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الرجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- النائي: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف … (لسان العرب)
- تذكرنا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- تشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- تعجلنا: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)