كأنك لم تقد بعويرضات

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«كأنك لم تقد بعويرضات» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَأَنَّكَ لَم تَقُد بِعُوَيرِضاتٍ — أَبا العَوّامِ فِتياناً قِطاطا

وَلَم تَحمِل عَلى الأَعداءِ مِنهُم — قَنىً لَدناً وَأَيماناً سِباطا

إِذا المَنجودُ نَبَّهَهُم طُروقاً — رَأى زَعلَ الشَبيبَةِ وَالنَشاطا

قِيامَ السَمهَريِّ تَبادَروها — وَقَد لَبِسوا المَخيلَةَ وَالشَطاطا

وَلَم تَسُقِ الجِيادَ مُسَوَّماتٍ — تُجَشِّمُها المَغاوِرَ وَالوِراطا

وَتُرسِلُها العَرَضنَةَ صادِياتٍ — مُبادَرَةً إِلى الماءِ الغُطاطا

تُصيبُ بِها فَواغِرَ كُلِّ ثَغرٍ — كَأَنَّكَ تُرسِلُ النَبلَ المِراطا

فَلَينَ مَفارِقَ المَعزاءِ وَخداً — كَفَلي الأَنمُلِ اللِمَمَ الشَماطا

وَمَن جَعَلَ الدَليلَ لَهُ اِبنَ لَيلى — فَلَن يَخشى الضَلالَ وَلا الغِلاطا

وَناجِيَةٍ تُساقِطُها حَسيراً — سِقاطَ حُسامِكَ البُدنَ العِباطَ

وَتُطلِقُ رَحلَها وَالفَجرُ طِفلٌ — وَقَد أَكَلَ البَوانِيَ وَالمِلاطا

وَشاذِبَةٍ طَوَيتَ بِها اِعتِسافاً — بِساطَ الدَوِّ إِنَّ لَهُ بِساطا

ذَوارِعَ لِلبِلادِ بِغَيرِ حادٍ — تَخالُ فُضولَ أَنسُعِها سِياطا

وَعُدتَ بِهَ تُساوِكُ مِن وَجاها — دَبيبَ النَملِ يَنتَعِلُ البَلاطا

وَمُنخَرِقٍ كَأَنَّ عَلى رُباهُ — مِنَ الظُلمِ الأَكِنَّةِ وَاللِياطا

تَعَلَّقَتِ النُجومُ بِجانِبَيهِ — كَأَنَّ اللَيلَ أَلبَسَها القِراطا

طَعَنتَ ظَلامَهُ بِالرَكبِ حَتّى — رَأَيتَ لَهُ اِنجِياباً وَاِنعِطاطا

وَكُلُّ فَتىً تَبَطَّنَ بَيتَ نَبعٍ — وَصَيَّرَ غِمدَ قاطِعِهِ إِباطا

أُغَيلِمَةٍ زَحَمتَ بِها الأَعادي — تَعاطى بِالذَوابِلِ ما تَعاطى

تَخالُ عَلى عَوامِلِها إِذا ما — وَرَدنَ الطَعنَ أَلسُنَها السِلاطا

وَيَومٍ لِلوَقيعَةِ ذي أُوارٍ — كَكيرِ القَينِ أُوقِدَ فَاِستَشاطا

فَرَقتَ جُموعَهُ فَرقَ العَناصي — وَقَد مَزَجَ الطِعانُ بِهِ اِختِلاطا

تُعاطى كَأسَهُ فَتَعُبُّ فيها — وَيُحتَقَرُ الجَبانُ فَلا يُعاطى

جَعَلتَ طُلى العِدى فيهِ اِقتَراحاً — عَلى بيضِ القَواضِبِ وَاِشتِراطا

تُغَلغِلُ في جَماجِمِها العَوالي — كَما غَلغَلتَ في اللُمَمِ المِشاطا

تَتَرّى بَعدَ يَومِكَ كُلُّ خَطبٍ — كَأَنَّكَ كُنتَ لِلجُلّى رِباطا

أَلا أَينَ السَريعُ إِلى المَنايا — إِذا المِعزالُ عَرَّدَ أَو تَباطا

إِذا وَلَجَ الرِواقَ رَأَيتَ مِنهُ — طَويلَ الباعِ قَد غَمزَ السِماطا

وَكُنتُ إِذا أَخَذتُ بِمَنكِبَيهِ — غَداةَ الضيقِ فَرَّجَ لي الضِغاطا

وَكَم بَزلاءَ صيحَ بِها إِلَيهِ — تَطاطَ لَها تَجُزكَ فَما تَطاطا

فَقولا لِلمُنَفَّضِ مِذرَوَيهِ — خُضِ الأَمرَ اِنغِماساً وَاِنغِطاطا

مِراسُ الحَربِ أَسحَبَهُ العَوالي — وَطولُ الأَمنِ أَسحَبَكَ الرِياطا

هُمُ حَمَلوا لَكَ الإِحسانَ عَفواً — فَدونَكَهُنَّ وَلغاً وَاِستِراطا

حَمَوكُم وَالأَسِنَّةُ في الهَوادي — وُقوعَ الطَيرِ تَبتَدِرُ اللِقاطا

غَداةَ خَلا بِدارِكُمُ الأَعادي — فَلَم يَدعوا لِحَوضِكُمُ لِياطا

تُشَقِّقُ في جُلودِكُمُ العَوالي — كَأَنَّ الطَعنَ يُلبِسُها الرِهاطا

بِكُلِّ قَرارَةٍ مِنكُم لَحيمٍ — يُقَضّي اللَيلَ زَفراً وَاِنتِحاطا

أَجَمَّكُمُ وَلاقى عَن عُلاكُم — عِضاضَ الطَعنِ وَالضَربِ الخِلاطا

وَقَدَّ بِبوعِكُم حَتّى غَدَوتُم — وَعالي النَجمِ أَقرَبُكُم مَناطا

وَحَلَّقَ مَضرَحيٌّ كانَ فيكُم — وَإِنَّ لِكُلِّ طائِرَةٍ سِقاطا

فَلا تَبعُد رِجالٌ مِن قُرَيشٍ — وُسِمتُ بِهِم فَلَم أَعَدُ العِلاطا

رَعوا تَلَعاتِ هَذا المَجدِ لَسّاً — بِأَنيابِ العَوامِلِ وَاِنتِشاطا

تَخَيَّرَهُم حِمامُ المَوتِ مِنّا — خِيارَ الزائِدِ اِعتَرَضَ النِماطا

تَدعوا كَالسُلوكِ وَهَت قُواها — مُروقاً بِالنَوائِبِ وَاِنخِراطا

مَضوا مِن كُلِّ أَغلَبَ مُستَميتٍ — إِذا ما العارُ جَلَّلَهُ أَماطا

نَأَوا عَنّي فَضَعضَعَني نَواهُم — وَما كانوا فَقَد قَطَعوا النِياطا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمهري: السَّمْهَرِيُّ : الرُّمحُ الصَّلِيبُ العُودِ.- من الأوتارِ: الشديد؛ وَترٌ سَمْهرِيٌّ.
  • العوام: العَوَّامُ : السبَّاح الماهر؛ اشترك هذا العَوَّام في مباراة السباحة.- من الخيول: السابح في جرْيه.- والعَوَّامة: ضربْ من الحلْوى يصنع من العجين كالزلابية؛ أكثر ما تؤكل العوَّامة في بلاد الشام في فصل الشتاء.
  • اللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا …
  • المعزاء: المَعْزَاءُ : الأرض الحَزْنَةُ الغَلِيظَةُ ذاتُ الحجارة؛ لجأ الثُّوَّارُ إلى معْزَاءَ ج مُعْزٌ.-: الحَصى الصغارُ.
  • المنجود: المَنْجُودُ : مفعـ.-: مَنْ أنجِد؛ شكر المنجودُ كل من أعانه.-: المَكْروبُ المَغْمُوم؛ حاولت تسلية المنجود.
  • النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي