تبلج صبح الحق من مطلع الهمم
الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تبلج صبح الحق من مطلع الهمم ... فسبحان من أفنى به حلة الظلْم
وفاحت رياح النصر تنشر للورى ... غواليها كادت تقوم لها الرممْ
إذا رزق الله السَّعــــــــادة عـــــــبـــــــدَهُ ... أقام إلى إسعاده السيفَ والقلمْ
ومن كان ميسور المساعي ولم يقم ... بأشرفها أهدى له العجزُ كل ذمْ
وإن صــــــدَّ صــــــادٍ والمــــــوارد حــــــوله ... تــــكرع في حوض التأسف والندمْ
ومن بذل النفس النفيسَة في العلا ... ولم يدرك المطلوب يُعذرْ ولم يُلَمْ
ومن يُحْيِ مرعى آمناً للعدا رعَوا ... ومهما أصَابُوا غِرّة منه يُختَرمْ
عــــدوكَ داء فــــي الحــــشــــا وعــــلاجــــه ... شراب الدِّما منه فعالج به الألمْ
وأشـــــهـــــد أن المـــــجـــــد شَهْــــدٌ ودونَه ... مَكارهُ فاشهدهنَ والسمُّ في الدسمْ
وإنَّ العُلا مستحسن حيثما أتى ... ولا سيمّا إن جاء في طاعة الحكمْ
أرى الناس أشباهاً ولكن تباينوا ... صفاتٍ وفعلاً في المساعي وفي الشيمْ
وكــــل أقــــام الغرس في أرض فعله ... وتختلف الأثمار في اللؤم والكرمْ
فهذا جنى الزهر الكريم وذا جنى ... ســــواه وكــــل عــــنــــد ربَــــك لم يُضَمّ
ومن يَجْنِ زهر العدل يحمد وإنَّ من ... جنى ضِلَّةً يخْمد وقد خاب من ظلمْ
وهل ظالم أرخى بذا العصر مفسد ... ونور بدا من صالح يكشف الظلمْ
هو الغيث في الدهما هو الليث في الوغى ... هو البدر في الظلما هو الدهر في الهممْ
فتى شبَّ في مهد المكارم لم يقل ... نَعم أبداً إلا وتتبعها نِعَمْ
تلوح بروق الجود في سحب كفه ... فما استُسقيت إلا وتنسكب الدِيمْ
وفيه خصال ليس يدرك كنهها ... تعالى بها والدر يمتاز بالقيمْ
ففي تاجه العليا وفي وجهه التقى ... وفي كفه النُعمى وفي سيفه النِقَمْ
وأيــــده المــــولى بــــأشباله فهم ... كرام المساعي أبطن الجود والكرمْ
فعيسو ربيع الممحلات وبهجة ال ... حياة وبحر المكرمات وبدر تِمّ
ولله عــــبــــد الله إن جــــاد أو سطا ... أغاث الورى واستأسر البُهم كالبهمْ
وأحمد ذياك الخطيب بمنبر ال ... مفاخر محمود المكارم والشيمْ
وأمــــا عــــلي فهو في ذروة العُلا ... عليٌ غدا في منصب الفضل كالعلمْ
همَ الماطروا اللأوا هم الناصرو اللوا ... هم القاصفو الأغوى هم الكاشفو الأَهمّ
بهم قد غدا في النائبات مؤيداً ... وإن كان أمر الدين قِدْماً به التزمْ
أقــــام لواء الحــــق فــــي كــــل موطن ... وألَّف بين الذئب في العدل والغنمْ
ومن يأب إلا العدل في فصل حكمه ... تساوى له المخدوم في الفضل والخدمْ
أتـــــاهُ رجـــــال يــــلتــــجــــون بــــظــــلّه ... فأمنهم من كل مستكبر غَشَمْ
وكم رام قوم ختله فتعاكست ... أمورهم فيهم فألقوا له السلَمْ
وأعقد محض النصح ديناً إلى بني ... شهيم فعادوه وحلوا له الذممْ
أتاهم بجيش كالفرات تدافعاً ... وكالليل مسوداً وكالسّيل إذ سجمْ
ومرَّ عصيراً كالغمام عليهم ... فصبَّ على هاماتهم حصب النِقمْ
ودانــــت له بــــالطــــوع عــــوف وحاجر ... متى شاهد تلك الرواجف والعظمْ
وعــــوف ومــــا عــــوف ديــــار تــــرفعت ... سماءٌ رمى بنيانَها البغيُ فانهدمْ
وسار متى استولى وفاض على دما ... ودُون دُما فتك الحياة وسفك ذمّ
ديار رست فوق المجرّة واختفت ... بحافاتها سبل تزل بها القدمْ
وفيها ليوث من شهيم أغرَّة ... مجاهيل لا يدرون ما الحِلُّ والحَرمْ
فكرَّ عليهم ذو الجناحين جيشُه ... وقطّعهم في الأرض لحماً على وضَمْ
وغيّمت الأرجا وأبرقت الظُبا ... وأرعدت الصمعا وأورقت القِمَمْ
غدوا بين مأسور وجرحى وهارب ... وقــــتــــلى ولم يــــبــــرح بدارهم أدمْ
وللغبرة الخضراء حصن متى سخت ... به كوفئت بالصّفح عن أهلها الحشمْ
وهدَّم ذاك الحصن صرماً لكيدهم ... كذلكم بالماء قد يُخْمَد الضَرَمْ
وخبتهم قد أذعنت بجباهها ... له وقضى في هدم بنيانها الأشمّ
وعفَّ عن اسماعيَّةـــ يوم سالمت ... وصفّد مقدام الفلاحات إذ جرمْ
وعــــفــــوك مــــذموم إلى غير راجع ... وعفوك محمود لمن آب بالندمْ
ومذ فتح الوادي جيوشُك أرخوا ... بلا تعب القتل دُما نحوها السَلَمْ
فَمُلِّكتَ يا غوثَ البلاد ديارَهم ... وأُبْتَ إلينا بالجلالة والعِظَمْ
وأصبحت مجبور الجناح مُبَرَّءاً ... من الذل يرقى طيرُك الشرفَ الأتمّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الرمم: رمم: الرَّمّ: إِصلاح الشَّيْءِ الَّذِي فَسَدَ بَعْضُهُ مِنْ نَحْوِ حَبْلٍ يَبْلى فتَرُمُّهُ أَو دَارٍ تَرُمُّ شأْنها مَرَمَّةً. ورَمُّ الأَمر: إِصلاحه بَعْدَ انْتِشَارِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَمَمْتُ الشَّيْءَ أَرُمُّهُ وأَ … (لسان العرب)
- المساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
- المطلوب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- تبلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ … (لسان العرب)
- تكرع: كرع: كَرِعَت المرأَةُ كَرَعاً، فَهِيَ كَرِعةٌ: اغْتَلَمَتْ وأَحَبَّتِ الجِماعَ. وَجَارِيَةٌ كرِعةٌ: مِغْلِيمٌ، وَرَجُلٌ كَرِعٌ، وَقَدْ كَرِعَتْ إِلى الفحْلِ كَرَعاً. والكُراعُ مِنَ الإِنسان: مَا دُونُ الرُّكْبَةِ إِلى ال … (لسان العرب)
- تنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- حوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا … (لسان العرب)