سَـلامٌ يُـحـاكِـي حُـسـنُهُ الرَّوضَـةَ الغَـنّا
الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـلامٌ يُـحـاكِـي حُـسـنُهُ الرَّوضَـةَ الغَـنّا — وشَـــوقٌ رَواهُ صـــادِحُ الوُرقِ إِذ غَــنّــى
وأَزكَـــى تَـــحِــيَّاــتٍ بَــدَت مِــن مُــتَــيَّمٍ — بِـكـم هامَ شَوقاً فاستَهامَ إِلى المَغنَى
وَأَبــهَــى ثَــنــاءٍ نَــغَّمـَتـهُ يَـدُ الهَـوى — وَأَلَّفـتُ فـيـهِ بَـعـضَ أَوصـافِـكَ الحُـسـنـى
إِلى المـاجِـدِ المَيمُونِ وَالأَروَعِ الَّذي — بِــغُــرَّتِهِ أَضـحـى العُـلا ضـاحِـكـاً سِـنّـا
غِـيَـاثُ المـنـادِي عَـيـشُهُ غَـيـظُ مَن بَغى — وذُو العِزَّةِ القَعساءِ والمَنصِبِ الأَسنى
فَــتـىً راحَ مِـن راحِ المَـعـارِفِ شـارِبـاً — مُــرَوَّقَــةً لَم تَــصــحَــبِ الكَــفَّ والدَنّــا
وأَضــحَــى لأَبــكــارِ العَـوارِفِ خـاطِـبـاً — فـقُـلنَ عَـلى العَـينَينِ والرّاسِ قَد حِنّا
وأَصـبَـحَ مِـن نَـسـجِ التُّقـى فـي مُـفـاضَـةٍ — تــكُــونُ لَهُ مِــن حَــرِّ نــارِ لَظــى كِـنّـا
وَجَــرَّ عــلى الأَقــرانِ أَذيــالَ مَــفـخَـرٍ — وحُـــقَّ لَهُ إِذ مَـــن يُـــقـــاسُ بِهِ مِــنّــا
إِذا مــا ذَكَــرنــا أَحــمَــدَ بــنَ مُـحَـمَّدٍ — لِخَــطــبٍ أَلَمَّ انــجــابَ دَيــجُــورُهُ عَـنّـا
فَــلا زالَ للإِخــوانِ والصَــحــبِ بَهـجَـةً — ولا انـفَـكَّ غَيظاً لِلعِدا فوقَ ما رُمنا
أَخـي دُمـتَ تَـرقَـى في العُلا ما رِسالةٌ — رَفَــعــتَ بِهــا لِي بَــيــنَ الوَرى شَـأنـا
وَقــلَّدتَــنـي مِـنـهـا حُـلىً لسـتُ أَهـلَهـا — وَمــا هِـيَ إِلا مِـن مَـحـاسِـنِـكُـم تُـجـنَـى
وَأَلبَــســتَــنِـي مِـن نَـسـجِهَـا خـيـرَ حُـلَّةٍ — فـجُـزتُ بِها الأَقصى وطُلتُ بِهَا الأَدنَى
وَضَـــمَّنـــتَهــا ذِكــرَ الَّذي بَهَــرَ الوَرى — بِهِــمَّتــِهِ الكُــبـرى ومـيـزَتِهِ الحَـسـنـا
وَأَحـيـى النَّدى والعَدلَ والدِّينَ مِثلَما — أَمـاتَ مِـنَ الأَعـداءِ إِحـسـانُهُ الضِّغـنا
وَأَضــحَــت لَهُ الغُــلبُ الأَشــاوِسُ خُـضَّعـاً — وهــدَّت مِــنَ الأَمــلاكِ هَــيـبَـتُهُ رُكـنـا
مَــلِيــكٌ أَطــاعَ اللَّه فــي كُــلِّ سَــعــيِهِ — فَـكـانَـت لَهُ الأَقـدارُ فِـي مُـلكِهِ عَونا
فَــلا زالَ كَــفُّ السَــعـدِ يَـعـقِـدُ بَـنـدَهُ — ولا زالَ بـالدِيـنِ الحَـنِـيـفِـيِّ مُـسـتَنّا
ولَيــسَــت بــأُولى دِيـمـةٍ مِـنـكَ أَمـطَـرَت — عَـلى رَوضِ مَـجـدِي فـاغتَدا أَخضَراً لَدنا
لكَ اللَّه مِــن ذِي هِــمَّةــٍ قــد سَـمَـت بِهِ — مَـحـلاً تَـمَـنّـى النَـسـرُ فـيـهِ لَهُ رُكـنا
ومِــن مــاجِـدِ الغِـطـريـفِ وافَـت رِسـالَةٌ — إِلَيَّ ومِـنـهـا هِـمـتُ بـاللفـظِ والمَـعنى
وقــالَ أَتــى مِــن أحــمَــدَ بــنِ مُــحَــمَّدٍ — إِلَيــكَ رَقِــيــمٌ بَــعــدَ رِحــلَتِـكُـم عَـنّـا
وَعُــنــوَانُهُ بـالإِذنِ لِي كـانَ مُـفـصِـحـاً — فَـحـالاً فَـضَـضـنـا الخَتمَ مِنهُ وَبادَرنا
فَــظَـلنـا حَـيـارَى بَـل سُـكـارى فَـكُـلُّنـا — مِـنَ السُّكـرِ مِـن هـنّـا نَـمِـيـلُ وَمن هَنّا
وَفِــــيــــهِ سَــــلامٌ لِلأَمــــيـــرِ كـــأنَّهُ — نَـظِـيـمٌ مِـنَ الجَـوزاءِ لاحَ لَنـا وَهـنـا
وَلمّـــا رَأَيـــنـــاهُ يُـــنـــاسِـــبُ قَــدرَهُ — جَـلَونـاهُ فـي النـادِي عَليهِ كَما شِئنا
فَــقَــرَّ بِهِ عَــيــنـاً وقَـالَ كَـمـا قُـلنـا — وَطــابَ بِهِ نَــفــسـاً وَمـالَ كَـمـا مِـلنـا
فَـجـوزِيـتَ يـا ابـنَ العَـمِّ عَـنِّيـ بِصَالحٍ — ولا زِلتَ تـبـنِـي مَـجـدَنـا ثُمَّ لا زِلنا
وَدُونَــكَ مــا أَمــلَيــتُ وَالفِـكـرُ جَـامِـدٌ — فَـجـاءَ رَكِـيـكَ اللفـظِ مُـخـتَـلِفَ المَعنَى
وَلِي أَلفُ عُــــذرٍ فَـــالفُـــؤادُ مُـــقَـــسَّمٌ — وَقَــلبــي لَدَيــكُــم وَادِعٌ يَــومَ وَدَّعـنـا
وَهَــب أَنَّ عِــنــدِي يَــومَ سِــرنَــا بَـقِـيَّةٌ — أَعِـيـشُ بِهـا بَـيـنَ الوَرى حَـيـثُـما كُنّا
فَهَــل مــاجِــدٌ والشُّمــُّ مِـن أَهـلِ بَـيـتِهِ — لَنـا تَـرَكُـونـا أَو لنـا غـادَرُوا ذِهنا
هُــمُ أَشــهَــدُونــا مِـن بَـديـعِ جَـمـالِهِـم — شُـمُـوسَ كـمـالٍ مُـذ فَهـمـنَـا بِهَـا هِـمنَا
وَهُــم أَنــهَــلُونـا مِـن رَحِـيـقِ وِصـالِهِـم — مُــعَــتَّقــَةً عَــمَّنــ سِـواهُـم بِهـا غِـبـنـا
وَهُـم قَـد شَـرَوا مِـنّـا النُـفـوسَ بِـوُدِّهِم — ولكــنَّنــا واللَّه لم نَــحـذَر الغَـبـنـا
فَــجَــادَ سَــحــابُ الجُـودِ مُـمـرِعَ رَوضِهِـم — وَلا انـفَـكَّ نَجمُ السَّعدِ مَولىً لَهُم قِنّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغنا: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- القعساء: القَعْسَاءُ : مذ الأَقْعَسُ، الثابتة القويّة؛ له همَّةٌ قَعْسَاءُ/ عزّة قعساء.
- الماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.
- المنادي: المُنَادَى [ ندو]: مفعـ.-: المَدْعُوُّ بصوت مرتفع.-: هو، في النحو، اسم يسبقه نداء؛ في قولنا يا زينبُ تكون زينبُ المنادى.
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).