مَتَى عَنَّ لِي مِن ذِكرِ قَومِيَ سانِحُ
الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتَى عَنَّ لِي مِن ذِكرِ قَومِيَ سانِحُ ... فَلا تَسأَلا ماذا تُلاقِي الجَوانِحُ
وَإِن هَبَّ غَربِيُّ النَّسِيمِ فَبَردُهُ ... لَهُ القَلبُ مِنِّيـ قَبلَ أَنفِي مُصَافِحُ
وَإِن ذَكَرُوا الأَحساءَ فَالقَلبُ خافِقٌ ... كَما خَفَقَت بِالرَاحَتَينِ المرَاوِحُ
لِيَ اللَّهُ مِن ذِي لَوعَةٍ مُتَجَلِّدٍ ... لَهُ كُلّ حِينٍ مِن مَآقيهِ فاضِحُ
أَخِي فِكرَةٍ تَعتَادُهُ أَيُّ خَطرَةٍ ... لزَندِ الأَسَى بالقَلبِ مِنها قَوادِحُ
إِذا هاتِفُ الأَشواقِ نادَى بلُبِّه ... أَجابَ وَعاصى في الهَوى مَن يُناصِحُ
وَجاذَبَ قُمرِيَّ الحَمَامِ لُحُونَهُ ... وَأَضحَى لَهُ دُونَ الرِّفاقِ يُطارِحُ
وَأَجدِر بمشتَاقٍ أَلُوفٍ تَقاذَفَت ... بِهِ عَن دِيارِ الأَكرَمِينَ المَطاوِحُ
هُوَ البَينُ فيهِ ذُو العَزا مُتَهَتِّكٌ ... وَمُنتَحِلُ الكِتمَانِ بالسِّرِّ بائِحُ
خَلِيليَّ ما صَبري الغُداةَ بِمُسعِفِي ... عَلى أَنَّني نَحوَ التَصَبُّرِ جانِحُ
فَهَل أَحمَدُ ابنُ العَمِّ عَمِّيـ مُحَمَّدٍ ... مُحارِبُ بَعدِي لِلعَزا أَم مُصالِحُ
وَهَل عِندَهُ شَوقٌ كَشَوقِي وَهَل بِهِ ... غَرامٌ مُجِدٌّ أَم غَرامٌ مُمَازِحُ
وَهَل رَاعَهُ البَينُ المُشِتُّ فَدَمعُهُ ... مِنَ الجَفنِ مُنهَلٌّ عَلى الخَدِّ سافِحُ
وَهَل هُوَ مِثلِي كُلَّما هاجَهُ الأَسَى ... يُساجِلُ وُرقاً بِالحِمَى وَيُناوِحُ
أَمِ البُعدُ أَنساهُ الرِّفاقَ وَراقَهُ ... مَغانٍ وَجَنَّاتٌ زَهَت وَبَطائِحُ
وَهَل صالِحٌ لا أَبعَدَ اللَّهُ صالِحاً ... عَلى العَهدِ باقٍ أَم تَناسَاهُ صالِحُ
وَأَضحَى لأَوطانِ السُّرُورِ مُوَاصِلاً ... يُبارِكُها طَوراً وَطَوراً يُراوِحُ
فَيَوماً عَلى شاطِي الخُدُودِ مَقِيلُهُ ... لَهُ في بَسَاتِينِ الضَّوَاحِي مَسارِحُ
وَيَوماً يُغادِي حَموَةً مِن بَرابرٍ ... حَكَت ماءَها بَعدَ الصِّقالِ الصَّفائِحُ
يَقِيلُ عريشاً بِالجَزيرَةِ وَالهَوى ... لزاهِي عَرِيشٍ بالغَرارِيفِ جامِحُ
وَيَوماً لِسَفحِ الجَوهَرِيَّةِ مُبكِرٌ ... وفِي مائِها الفِضِّيِّ ما شاءَ سابِحُ
وَيُضحِي بِرَبعٍ في عَجِيبَةَ حَولَهُ ... ثِمارٌ تَدَلَّى أَو حَمامٌ صَوَادِحُ
يُشاطِرُهُ اللذاتِ مِن أَهلِ بَيتِهِ ... جَهابِذَةٌ زُهرٌ كِرامٌ جَحاجِحُ
شَرابُهُمُ مِن بُنِّ سِيلانَ قَهوَةٌ ... كُمَيتٌ مَتَى ما تَدنُ فَالهَمُّ نازِحُ
وَيَوماً بِذاتِ الخالِ جَذلانُ آنِسٌ ... مُحِبٌّ وَمَحبُوبٌ وَما ثَمَّ كاشِحُ
وَهَيهاتَ أَن يُنسِيهِما ما ذكَرتُهُ ... عُهودِي وَعُنوَانُ الوَفا لِيَ لائِحُ
وَعِندِي بِرَعي الوُدِّ وَالعَهدِ مِنهُما ... رَســــائِلُ فــــاقَــــت رِقَّةً وَمَدائِحُ
فَجِيدِيَ حالٍ مِنهُما غَيرُ عاطِلٍ ... وَهَذا أَرِيجُ الشُّكرِ مِنِّيَ فائِحُ
فَهَل أَنكَرا هَجرِي ثَلاثَةَ أَشهُرٍ ... أَمِ استَوضَحَا عُذرِي فَعُذرِيَ واضِحُ
فَإِن عاتَبَانِي فالعِتَابُ مِنَ المُنى ... وَإِن سامَحانِي فالكَرِيمُ يُسامِحُ
أَرَوحَ الصَّبا الخَفّاقَ إِنَّكَ بَعدنا ... مُلاقٍ بَنِي الأَعمَامِ وَالليلُ جانِحُ
فَعُج وَتَحَمَّلــ لِي إِليهم تَحِيَّةً ... فَأَنظارُهُم شَوقاً إِلَيكَ طَوامِحُ
سَلاماً لِوَاءُ السَّعدِ يَخفُقُ فَوقَهُ ... وَغُصنُ الهَنا مِن نَشرِهِ مُتَمايِحُ
وَدَع ذِكرَ وَجدِي يا نَسِيمُ فَإِنَّني ... أَخافُ أَسىً مِنهُم تَذُوبُ القَرائِحُ
وَإِن سأَلُوا عَنِّيـ فَقُل قَد تَرَكتُهُ ... مُوَقىً بِحَمدِ اللَّهِ شانِيهِ قامِحُ
وَهَل هُوَ إِلا في رِياضٍ نَسِيمُها ... لأَكمَامِ أَزهارِ المَسَرّاتِ فاتِحُ
رِياضٍ لَها أَخلاقُ آلِ خليفَةٍ ... ذَوِي الشَّرَفِ السَّامي عِهادٌ دَوائِحُ
أَلا إِنَّهُم أَصلُ الفَخارِ وَهَذِهِ ... أَوالٌ بِهِم كُلَّ البِلادِ تُناضحُ
حُــــلومُهُــــمُ يَومَ النِّزالِ رَواجِحٌ ... وأَيدِيهِمُ يَومَ السُّؤالِ مَوَانِحُ
وَما قُلتُ إِلا بِالَّذِي قَد عَلِمتُهُ ... وَعَن خِبرَةٍ ذُو العَقلِ بِالفَضلِ مادِحُ
وَلَم أَتَعَرَّض لِلنَّوَالِ بِمَدحِهِم ... أَحُــــرٌّ كَــــرِيمٌ لِلدَنِيَّةِ كادِحُ
وَلَكِن لِيَرتَاحَ الصَّدِيقُ وَيَنزَوِي ... عَــــدُوٌّ مُــــداجٍ أَو عَــــدُوٌّ مُجالِحُ
وَلَولا عُلاهُم ما وَطِئتُ بِلادَهُم ... تَخُبُّ برَحلِي اليَعمَلاتُ الطَلائِحُ
وَما رَغبَةُ الأَحرارِ في بَلدةٍ بِها ... أَخُو الفَضلِ مَغبُونٌ وَذُو الجَهلِ رابِحُ
فَإِن جَهِلَت قَدرِي أَوَالُ وَأَهلُها ... فَلِلحُرِّ عَن دارِ الهَوانِ مَنادِحُ
وَمَازالَ بِي لُطفٌ مِنَ اللَّهِ حَفَّنِي ... وَإِنـــــعَـــــامُهُ غــــادٍ عَــــلَيَّ وَرَائِحُ
أَمَولى المَوالِي بَحرُ جُودكَ مَورِدي ... إِذا نَضَبَت دونِي النِّطافُ الضَّحاضِحُ
وَيا رَبِّ طالَ البُعدُ بينِي وَبَينَ مَن ... أُحِبُّ وَأَعيَت مِن سِواك المَناجِحُ
فَصِلنا بِمَن نَهواهُ بِالسَّعدِ وَالهَنا ... فَخَطبُ النَّوى يا عالِمَ السِّرِّ فَادِحُ
وَصَلِّ وَسَلِّم مُنعِماً مُتَفَضِّلا ... عَلى مَن بِهِ طابَت مِنىً وَالأَباطِحُ
وَأَصحَابه سمِّ العِدَى أَنجُمِ الهُدى ... كَذا الآلُ مَا غَنّى عَلى الأَيكِ صادِحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المراوح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
- تعتاده: عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتاداً، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، منه. قال الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تحتاج إِليه العَرُوسُ من طيب وأَداة وبَخُور ومُِشْط وغيره، أُدخل فيها ا … (لسان العرب)
- خافق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- خفقت: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- ذكروا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)