أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُ

الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلسُنُ الدَّهرِ بالفَنَا ناطِقَاتُ ... وقَضايَاهُ في الوَرى شاهِداتُ

ورَحَى البَينِ بالرَّدى طَحَنَتنا ... واللَّيالِي في حَطمِنا مُسرِعاتُ

عَرَّفَتنا بِنَفسِها أُمُّ ذَفرٍ ... وَدَعَتنا لِزُهدِها الغادِياتُ

وَعَظَتنا فِعالُها لَو عقلنا ... فظُباها فينا لها وَقَعاتُ

فَعلامَ الرُّكُونُ مِنّا إِلَيها ... ولَها في نُفُوسِنا فَتَكاتُ

صاحِ أَعدِد لِحَربِ دُنياكَ واعلَم ... أَنَّ عُقبَى رَخائِها شِدَّاتُ

فَهيَ دارُ الأَكدارِ إِن يَصفُ مِنها ... لَكَ وَقـــــتٌ تَـــــكَـــــدَّرَت أَوقـــــاتُ

ذاتُ غَدرٍ فإِن أَرَتكَ سُكُوناً ... بَعض يَومٍ فَغِبُّهُ وَثَبَاتُ

أَو أَعارَتكَ مِن نَعيمٍ نَصِيباً ... فَلَها في ارتِجاعِهِ عَزَماتُ

إِنَّ ذا الدَّهرَ قَد أَرانا ابتِساماً ... خَمسَ حجَّاتٍ كلُّها حَسَناتُ

وَاللَّيالي زَهَت لَنا مِثلَ ما قَد ... مَلَّكَتنا زِمامَها اللَّذَّاتُ

فَقَطَفنا مِنَ الأَماني ثِماراً ... هُنَّ لِلمَجدِ والعُلى غاياتُ

فأَبَى الدَّهرُ أَن يُتِمَّ سُرُوراً ... ولَهُ فـــــــي شُـــــــؤُونِهِ حَــــــالاتُ

وَاستَرَدَّ الهِباتِ مِنّا بِعُنفٍ ... فكَأنّا لهُ عَلَينا تِراتُ

وَرَمَت خَيرَنا المَنُونُ بِسَهمٍ ... وَهيَ قَوسٌ سِهامُها صائِباتُ

فَجَعَتنا بِبَحرِ عِلمٍ وَفَضلٍ ... ذِي كَمالٍ تَسمُو بِهِ المَكرُماتُ

نَجل عَبدِ اللَّطيفِ شَيخِي عبدِ ال ... لَهِ مَــــن فيهِ لِلعُلَى آياتُ

ثُمَّ لَم تُغمِضِ المَنِيَّةُ عَنّا ... جَفنَها بَل لَها إِلَينا التِفاتُ

كُــــلَّ يَــــومٍ خِلٌّ يُرَحَّلُ عَنَّا ... وَمَغانٍ مِن أَهلِها عاطِلاتُ

إِن ذاكَ البَدرَ الَّذي ضَمَّهُ ال ... قَبرُ وَفازَت بِوَصلِهِ الجَنّاتُ

ما نَسِينا مُصَابَهُ فَلِماذا ... سَلَبَتنا سَمِيَّهُ الحادِثاتُ

قَد وتِرنا بِأَريَحِيٍّ شَريفٍ ... كملَت فيهِ لِلفَخارِ صِفاتُ

قَبَضَتهُ مِنّا أَكُفُّ المَنايا ... والمَنايا أَكُفُّها قابِضاتُ

أَوَ تَدرِي بِمَن رُزِئنا قُبَيلا ... وَعَلَى مَن تَتابَعُ العَبَراتُ

غالَنِي الدَّهرُ في ابنِ عَمِّ كَرِيمٍ ... قَد عَلَت مِنهُ مُذ نَشا هِمّاتُ

فَابنُ عَبدِ الرَّحمنِ حبِّي عبدُ ال ... لَهِ أَودَى وَمِنهُ فُلَّت شَباةُ

كانَ مِنهُ غُصنُ الشَّبيبَةِ غَضّاً ... فَتَصَدَّت لِكَسرِهِ الحادِثَاتُ

لائِمي إِن جَرَت دُمُوعِيَ جَمراً ... فَوقَ نَحرِي تَحُثُّها الزَّفَراتُ

إِنَّ نارَ الهَوى بِقَلبِي شَبَّت ... فَتَرامَت مِن أَدمُعِي الجَمَراتُ

بَزَّنِي الدَّهرُ صاحِبي بَل شَقيقِي ... وقَرِيني فَأينَ مِنِّيـ الثَّباتُ

وَفِراقُ الأَقرانِ أَبلَغُ شَيءٍ ... فيهِ لِلحازِمِ الأَريبِ عِظَاتُ

لَهفَ نَفسِي عَلَى سَرِيٍّ عَلَيهِ ... لِلمَـــــعـــــالِي دَلائِلٌ وَسِــــمَــــاتُ

لَهفَ نَفسِي عَلَى أَديبٍ لَبيبٍ ... ذِي صَــــلاحٍ فَــــدَأبُهُ الطَّاعَاتُ

أَدرَكَ العِلمَ يافِعاً وَتَرقَى ... لِمَقامٍ تَنحَط عَنهُ اللِّداتُ

حَسَنُ الخُلقِ شِمَّرِيٌّ حَسيبٌ ... لَوذَعِــــــيٌّ أَخــــــلاقُهُ رائِعــــــاتُ

كانَ أُنسِي في خَلوَتي وَنَدِيمي ... وَجَمالي إِن كانَتِ الجَلَواتُ

ما حَسِبتُ الأَيّامَ تَرزَؤُنِي فِي ... هِ وَلا أَنَّهــــا بِهِ فــــاجِــــعــــاتُ

فَرَمَتهُ أُمُّ اللهَيمِ بِنَبلٍ ... وَنِبالُ الرَّدى لَنا مُقصِداتُ

ظَلَّ أَدنَى مِنَ الأَكُفِّ إِلَينا ... وَهوَ في البُعدِ دُونَهُ النَّيِّراتُ

وَابتَدَرنا تَجهيزَهُ باحتِسابٍ ... وَالمآقِي بِمائِها غَرقَاتُ

وَحَمَلنَاهُ فَوقَ نَعشٍ مُعَدٍّ ... وَلَنــــا عِــــندَ حَملِهِ أَنّاتُ

وَتَبِعناهُ بِالتّلاوَةِ والذِّك ... رِ وزَانَت تَشييعَهُ الدَّعَواتُ

وَعَجِلنا إِلى الصَّلاةِ عَلَيهِ ... وَهــــــيَ مِــــــن رَبِّنـــــا صَـــــلَواتُ

وَدَفَــــنَّاــــهُ وَسطَ قَبرٍ حَوا ... لَيهِ قُبُورٌ مِن أَهلِهِ آهِلاتُ

وَهوَ فيهِ لِلَّهِ ضَيفٌ وَحاشا ... أَن تَخطَّى لِضَيفِهِ الكُرُباتُ

وَانصَرَفنا وَفي القُلُوبِ ضِرامٌ ... وَدُمُوعُ العُيُونِ مُنسَجِماتُ

لا عَدَت قَبرَهُ الغَوادِي وَلا أخ ... طَت ثَرىً ضَمَّ شِلوَهُ الرَّائِحاتُ

يا حَياةَ النُّفُوسِ أَنتَ بِقَلبِي ... غَيرُ ناءٍ وَإِن دَهاكَ المَمَاتُ

نَضرَ اللَّهُ مِنكَ ظَرفَ صِفَاتٍ ... غُرَرٍ هُنَّ في العُلا واضِحاتُ

وَعَفا عَنكَ وابتَداكَ بِأَزكَى ... بَــــرَكــــاتٍ تَــــؤُمُّهــــا رَحَماتُ

يا قَسِيمِي هَذا المُصَابَ تَرَفَّق ... فَلِرَبِّيـــ فِي حالِنا نَظَراتُ

غَيِّضِ الدَّمعَ فالبُكا غَيرُ مُجدٍ ... وَالرَّدى لَن تَــــــرُدَّهُ الزَّفَــــــراتُ

وَتَعَلَّل مِن فَقدِهِ بِالتَّأسِّي ... فالتَّأَسِّيــ بِمَن مَضَى مَسلاةُ

وَابكِ إِن شِئتَ نَفسَكَ الآنَ وَاح ... ذَر فَالمَنايا قِسِيُّها مُوتَراتُ

وَكُنِ العاقِلَ اللَّبيبَ وَبادِر ... عَملاً فيهِ مِن عَذابٍ نَجاةُ

وَازجُرِ النَّفسَ وانهَها عَن هَواهَا ... قَبلَ أَن تَستَرِقَّها الشَّهَواتُ

وَاعمُرِ العُمرَ بالتُّقَى وَتَجنَّب ... سَــــيــــئَاتٍ مَــــآلُهــــا حَسَراتُ

وَتَأَهَّبـــ لِرِحلَةٍ لَيسَ مِنها ... لَكَ بُدٌّ عُنوانُها السَّكَراتُ

فَلَنا بَعدَ ذِي الحَياةِ مَمَاتٌ ... وَلَنا بَعد أَن نَمُوتَ حَياةُ

فَاستَعِدَّنَّ فالطَّريقُ مَخُوفٌ ... وَبَــــعــــيــــدٌ وَكُلُّهُ عَقَبَاتُ

لَيسَ يَسطِيعُ قَطعَهُ غَيرُ عَبدٍ ... طاهِرِ القَلبِ فِعلُهُ الصالِحاتُ

وَسَلِ الأَعصُرَ الخَوالي عَمَّن ... قَصَمَتهُ أَيامُها الماضِياتُ

إِنَّ فِيمَن مَضَى اعتِباراً فَسَلها ... أَينَ كانَ الآباءُ والأُمَّهاتُ

وَتأمَّلــ بِعَينِ عقلِكَ هَل نا ... لَ خُلُودٌ فيها فَتىً أَو فَتاةُ

لا وَربِّيــ لَو جازَ فيها خُلُودٌ ... لَم يَرُعنا في الأَنبِياءِ المَماتُ

وَتَرانا بِذاكَ نَدرِي وَلَكِن ... شَمَلَتنا جَميعاً الغَفلاتُ

ربِّ أَيقِظ قلوبَنا واعفُ عَنّا ... وأَنِلنا فَمِنكَ تُرجَى الهِباتُ

وَأَثِبنا حُسنَ الجَزا في مُصابٍ ... لَم تَرُق بَعدَهُ لَدَينا الحَياةُ

وَلِنَظمِي مِسكُ الخِتامِ سَلامٌ ... تَتَوالى مِن بَعدِهِ صَلَواتُ

لِشَفيعِ الأَنامِ أَحمَدَ طهَ ... مَن أَتَت في مَديحِهِ الآياتُ

وكَذا الآلُ والصَّحابَةُ ما نا ... حَت هَديلاً حَمائِمٌ ساجِعاتُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الركون: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
  • بالفنا: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر … (لسان العرب)
  • بنفسها: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • تكدرت: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي … (لسان العرب)
  • حطمنا: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
  • ذفر: ذفر: الذَّفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، والذَّفَرَةُ جَمِيعًا: شِدَّةُ ذَكاء الرِّيحِ مَنْ طِيب أَو نَتْن، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِمَا رَائِحَةَ الإِبطين الْمُنْتِنَيْنِ؛ وَقَدْ ذَفِرَ، بِالْكَسْرِ، يَذْفَرُ، فَهُوَ ذَفِرٌ و … (لسان العرب)
  • رخائها: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة