ذكرَ الرَّبعَ وَأَهليهِ فأنّا

الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكرَ الرَّبعَ وَأَهليهِ فأنّا ... وَشَجاهُ البارِقُ السَارِي فَحَنّا

وغَريبُ الدَّارِ يَخلُو بِالأَسى ... وَالصبّاباتِ إِذا ما الليلُ جَنّا

يا أَخِي يا عابِدَ الرَّحمنِ يا ... مُنجِدِي يا مُسعِدِي حِسّاً وَمَعنى

يا سَمِيري في الهَوى إِذ لا فتىً ... مِنكَ أَولى بالوفَا فيمَن علِمنا

قُم فَطارِحنِي أَحادِيثَ الهَوى ... واروِ لِي أَخبارَ عَفراءَ ولُبنى

أَسفَاهُ لِشبابٍ ينقَضِي ... عاطِلاً من وَصلِ القَدِّ حَسنا

طالَ لَيلِي في أَبي ظَبيٍ وَلا ... ظَبيَ لِي فيهِ يُضاهِي البدرَ حُسنا

أَقصُرُ الليلَ بِهِ مُقتَطِفاً ... ثُمُرَ اللذّاتِ مِن هَنّا وَهَنّا

مِـــــن أَقـــــاحٍ حَــــولَهُ الوردُ إِلى ... نَرجِسٍ مِن فوقِ تُفّاحٍ أَبَنّا

فَهوَ إِنسَانٌ وَبُستَانٌ وَإِن ... شِئتَ كانَ البَدرَ والظَّبيَ الأَغَنّا

إِن رَنا جرَّدَ سَيفاً فاتِكاً ... أَو تَثنَّى هَزَّ مِن عِطفَيهِ لَدنَا

ويُرينِي اللُّؤلُؤَ الرَّطبَ كَما ... شِئتُ مَنظُوماً مَتى يُضحِكُ سِنّا

وَكَمَا في الثَغرِ في النَّحرِ وَإِن ... رُمتُهُ نَثراً فعِندَ اللفظِ يُجنى

وَإِذا قَــــبَّلــــتُهُ مُــــرتَــــشِــــفــــاً ... رِيقَهُ قُلتُ بذا أَسكَرَ جَفنَا

وَإِذا غــــــازلتُ غــــــازلتُ رَشــــــاً ... وإِذا عانَقتُهُ عانَقتُ غُصنا

وَيُرينِي ما نَضَا البُرقُعَ عن ... وَجهِهِ كَيفَ تَبَدَّى الشَّمسُ وَهنا

وَإِذا أَرسَــــــلَ جَــــــثــــــلاً وارِداً ... فَوقَ مَتنَيهِ أَرانِي اللَّيلَ مَثنى

أَهيَفُ الخَصرِ ثَقِيلٌ رِدفُهُ ... أَتلَعُ الجِيدِ رَقيقُ الأَنفِ أَقنَى

حَــــرَّمَــــت نَهــــداهُ وَالرّدفُ عَــــلى ... قُمصِهِ تَمساسَها ظَهراً وبَطنا

فَإِذا ما سَعدُنا أَلَّفَنا ... واطَّرَحنا العُتبَ والإِعتابَ عَنّا

وَتَجاذَبنا حَواشِي سَمرٍ ... هَل رَأَيتَ الرَّوضَ وَالعُودَ المُرِنّا

أَخَــــذ الدَّلَّةَ مِــــن كــــانُونِها ... بِشمالٍ وَأَدارَ الكاسَ يُمنَى

وانبَرى يسكُبُ من ياقوتَةٍ ... في لُجَينِ الكاسِ ما نُسمِيهِ بُنّا

كلَّما أَنعَمَ بِالكاسِ مَلا ... مِثلَها مِن طَرفِهِ الساجِي فَثَنَّى

أَنا أَشرَبُ بالكاسَينِ وَالثا ... لِثُ الثغرُ فَما أَحلَى وَأَهنا

وسعِدنا وَشَقِي حاسِدُنا ... بالتِثامٍ واعتِناقٍ كَيفَ شِئنا

فَإِذا ما الشُهبُ لِلغَربِ انتَحَت ... مِثلَ أَسرَابِ القَطا يَطلُبنَ وَكنا

وَتَــــــغَــــــشّـــــاهُ الكَـــــرى وَسَّدتُهُ ... ساعِدِي ثُمَّ تَعانَقنا وَبِتنا

آمِنينَ العَارَ وَالإِثمَ فَلا ... عَبَرَت بِي فَرحَةٌ تُعقِبُ حُزنا

يا لَها أُمنِيَةٌ لَم تَعدُها ... مُنيَتِي إِلا إِلى أَسنَى وَأَسنَى

نفحَةٌ قُدسِيَّةٌ تُسعِدُني ... بِرِضا اللَّه الَّذي أَغنى وَأَقنى

وترقِّيــ رُتبَةٍ في العِلمِ مِن ... دُونِها المِرِّيخُ بالأَعمالِ تُسنى

وَسُمُوٍّ في العُلا تصحَبُهُ ... قُدرَةٌ بالمالِ والحالِ لأَهنا

وَلِقاءِ الأَصحابِ مِن كلِّ فَتىً ... حَسَنِ الأَخلاقِ بالفَضلِ مُعَنّى

كأُصَيحابٍ أَناجِيبَ لَهُم ... أَصبَحَ المَجدُ كما شاءُوهُ قِنّا

وَرِثُــــوهُ كــــابِراً عَن كابِرٍ ... وسَيَبقَى بَعدَهُم إِرثاً لِلابْنا

في الكرامِ الخَزرَجِ الزُهرِ سما ... لَهُمُ أَصلٌ أَفادَ الفخرَ ضِمنا

شابَهَت أَحسابُهُم أَنسابَهُم ... وندَاهُم لِعُلاهُم صارَ قِرنا

حَمَلُوا العِلمَ فَزانُوهُ تُقىً ... وَحَمَوا جانِبَهُ ذَبّا وَصَونا

أَوطَنُوا الأحساءَ فارتاحَت بِهِم ... وَاكتَسى الدَّهرُ بِهِم زيناً وَحُسنا

حسبُهُم فخراً عليٌّ وابنُهُ ... فَلَقَد فاقا علَى الأَقصى والادْنى

وفَــــــتَــــــى صــــــالِح النَّدبُ الَّذي ... طابَ خُلقاً وصَفا قَلباً وَذِهنا

إِنَّنــــِي صَــــبٌّ بِهِــــم لا أَرتَضِي ... بَدَلاً مِنهُم وَمِن أَينَ وَأَنّى

كَم أُوَيقاتِ صَفاً طابَت لَنا ... بِهِمُ وَالدَّهرُ مُغضِي الطَّرفِ عَنّا

وَهُــــنَــــيــــهاتِ سُرورٍ كلَّما ... عَنَّ لِي تَذكارُها لِلقَلبِ حَنّا

بِالقَبِيلِيَّاتِ لا زالَت بِهِم ... جَنَّةً مِنها ثِمارُ الخَيرِ تُجنَى

وَالفِدا نَفسِي لأَهليهِ الفِدا ... إِنَّهُ لِلأُنسِ والأَفراحِ مَغنَى

حُفَّ بالأَشجارِ وَالنَّخلِ فَما ... شِئتَ فيهِ مِن ثِمارٍ يَتَسَنّى

وَالعَريشُ الرَّحبُ مِن غَربِيِّهِ ... رَوضَةٌ أَزهارُها الآدابُ غَنّا

كَم هَصَرنا فِيهِ أَغصانَ المُنى ... ولِنُوّارِ الفُكاهاتِ اقتَطَفنا

ليتَ شِعرِي وَالنَوى طالَ مَتى ... بِاجتِمَاعِ الشَّملِ في ذاكَ نُهَنّا

وَأَراهُ قَــــد زَهــــا فِــــي جِيدِهِ ... عِقدُ مَجدٍ مُفرَدٍ مِنهُم وَمِنّا

يا نَدامايَ بِذَيّاكَ الحِمَى ... بلَغَ اللَّه بكُم ما نَتَمَنَّى

امزجُوا الكاسَ بذِكرى ما صَفا ... لكُمُ يَوماً كَما مَرَّ فَأنّى

واقرأوا مِنّي عَلَى ساقِي الفِدا ... عاطِرَ التَّسليمِ أَفراداً وَمَثنَى

وَصَــــلاةُ اللَّه مــــا بَــــرقٌ بَــــدا ... أَو شَدا الوُرقُ وَمَا الوَدقُ ارجَحَنّا

وَسَلامٌ مِثلُها يَترى عَلى ... خاتمِ الرُسلِ الَّذي للدِّينِ سَنّا

وَكَــــذاكَ الآلُ والأَصــــحابُ مَن ... شَيَّدُوا مِلَّتَهُ رُكناً فَرُكنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • بالوفا: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
  • جنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
  • حسا: حسا: حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً: وَهُوَ كالشُّرْب للإِنسان، والحَسْوُ الفِعْل، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ، وحَسا الشيءَ حَسْواً وتحَسَّاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلةٍ. واحْتَسَاه: ك … (لسان العرب)
  • سميري: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا … (لسان العرب)
  • عابد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة