أَجَل إِنَّها الأَيّامُ تُرضِي وَتُغضِبُ

الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجَل إِنَّها الأَيّامُ تُرضِي وَتُغضِبُ ... وَآوِنَةً تُقصي وَحِيناً تُقَرِّبُ

ويوماً لها ثَغرٌ مِنَ الأُنسِ باسِمٌ ... ويوماً لها بالبُؤسِ وَجهٌ مُقَطِّبُ

وآوِنَةً بالوَصلِ تَزهُو رِياضُها ... وأُخرى بشَحطِ البَينِ تَلوي وَتُجذِبُ

وما المَرءُ إِلا مَن يُوَطِّنُ نَفسَهُ ... علَى حالَتَيها حينَ تُعطِي وتَسلُبُ

فَلا يَزدَهِيهِ طِيبُ عَيشٍ لعِلمِهِ ... بأَنَّ الصَّفا فيها وَإِن راقَ يَذهَبُ

ولا يُعظِمُ الخَطبَ المُلِمَّ لِهَولِهِ ... وُثُوقاً بِلُطفِ اللَّهِ واللُّطفُ أَقرَبُ

فيا غالِبَ الأَمجادِ في كلِّ مَشهَدٍ ... إِذا حشَدُوا لِلمَكرُماتِ وأَلَّبوا

ويا سابِقَ الأَقرانِ عَفواً إِلى العُلا ... إِذا استَبَقُوا والكلُّ بِالجَهدِ مُتعَبُ

وَيا رِيفَ رَكبٍ مُمحِلينَ فجُودُهُ ... يَسِحُّ بِلا مَنٍّ كَما سَحَّ هَيدَبُ

ويا أَيُّها المِقدامُ في حَومَةِ الوَغى ... إِذا احتَدَمَت فَهوَ الكَمِيُّ المُجَرِّبُ

وَيا مَن يُحامِي دُونَ مَن في جِوارِهِ ... فَمعرُوفُهُ مِنهم يَفِيضُ ويَسكُبُ

وَيا مَن لهُ في الأَقرَبِينَ تَعَطُّفٌ ... كَما عِندَهُ لِلصالِحِينَ تَحَبُّبُ

وَيا مالِكاً رِقِّيــ بِحُسنِ إِخائِهِ ... فَمالِي براحٌ عن هَواهُ ومَذهَبُ

أَتانِي كِتابٌ مِنكَ بِالفَضلِ شاهِدٌ ... كَما أَنَّهُ عَن حُرقَةِ البَينِ مُعرِبُ

لَقَد زادَ قَدرِي أَنَّ مِثلَكَ لِي أَخٌ ... يَحِنُّ إِلى قُربِي إِليهِ ويَرغَبُ

لئِن جَرَتِ الأَقدارُ بالبُعدِ عنكُمُ ... ومِن بَينِنا حالَت قِفارٌ وَسَبسَبُ

وظلَّت بِحَيثُ الكُتبُ مِنكُم عَزيزَةٌ ... ولا مُخبِرٌ عنكُم يُفيدُ ويُعرِبُ

فَعِندِي لكَ الشَّوقُ الشَّديدُ ولَوعَةٌ ... تُؤَوِّبُني ما لاحَ في الأُفقِ كَوكَبُ

وذِكرُكَ بِالأَنفاسِ يُقرَنُ مِثلَما ... خَيالُكَ لا عَن ناظِرِ القَلبِ يُحجَبُ

فَيا آلَ سَعدُونٍ بَقِيتُم لذِي الدُنا ... جَمالاً بِكُم أَسنَى المَكارِمِ تُنسَبُ

تُبارِيكُمُ في الفَضلِ مِن آلِ مانعٍ ... وآلِ شَبيبٍ فِتيَةٌ لَم يُخَيّبُوا

وَرِثتُم مِنَ الآلِ البَسالَةَ والنَّدى ... فَما مِنكمُ إِلا جوادٌ وأَغلَبُ

رَسَى لَكمُ في العِزِّ أَرعَنُ باذِخٌ ... وَطابَ لكُم في آلِ ياسِينَ مَنسَبُ

وقامَ لكُم في الملكِ صَرحٌ مُمَنَّعٌ ... وفي المجدِ بَيتٌ بالمَعالي مُطَنَّبُ

وفيكُم لِهذا العَهد غُرُّ خَلائِقٍ ... لأَمثالِها تَسعى الكِرامُ وَتَطلُبُ

كِبارُ العَطايا عِندكُم كَصِغارِها ... بِجوُدِكُم الأمثالُ في الناسِ تُضرَبُ

وَلا عَيبَ فيكُم غيرَ أَنَّ نَزِيلَكُم ... عَنِ الأَهلِ والأَوطانِ يَسلُو وَيَرغَبُ

ولا تَحسَبوا أَنِّيـ سأَطلبُ غَيرَكُم ... بَديلاً ولا في غَيرِكم أَتَغَرَّبُ

غَرامِي بِكُم ذاكَ الغَرامُ وَحُبُّكُم ... يَزِيدُ عَلى مَرِّ الليالي ويَعذُبُ

فَما شاقَنِي بعدَ الجَزيرَةِ مَنزِلٌ ... وَلا لَذَّ لِي مِن بعدِ دِجلَةَ مَشرَبُ

بَلَى غُربَةُ الإِسلامِ يا صاحِ إِنَّها ... تَحُثُّ عَلى بُعدِ المَزارِ وَتُطنِبُ

وتَدعُو إِلى هَجرِ العِراقِ وأَهلِهِ ... وإِن حَلَّ فِيهِ الأَنجَبُ المُتَحَبِّبُ

أَلا تَرَنِي أَصبحتُ حَيرانَ وَاجِماً ... أُفَكِّرُ في أَيِّ الطَّريقَينِ أَركَبُ

عُلاكُم وَما عَوَّدتُمُ مِن جَمِيلِكُم ... ووُدِّكُــــمُ تَــــدعُو إِليهِ وتَجذِبُ

وَما قَد فَشى مِن منُكَرٍ وَضَلالَةٍ ... وَمن فِتَنٍ عنكُم تَصُدُّ وَتَحجُبُ

وَلا مَــــلجــــأٌ كلا ولا وَزَرٌ سِوى ... رَجــــاءِ كَرِيمٍ عطفُهُ مُتَرَقَّبُ

عَسى نَظرَةٌ مِن جُودِهِ وَالتِفاتَةٌ ... تُــــدَنِّيــــ إِلى رِضــــوانِهِ وتُــــقَــــرِّبُ

عَسى نَفحَةٌ تُحيِي القُلوبَ برَوحِها ... ويُكشَفُ عن وَجهِ البَصائِرِ غَيهَبُ

فَنَلتَزِمَ الشَّرعَ الشَّريفَ بجَمعِنا ... وعن سُنَنِ التَّنزِيلِ لا نَتَنَكَّبُ

وذلكَ أَسنَى ما نَوَدُّ وَنَبتَغي ... ولَيسَ عَلى اللَّهِ المَطالِبُ تَصعُبُ

وَأَزكــــى صَــــلاةِ اللَّهِ ثُمَّ سَلامُهُ ... عَلى مَن بِهِ طابَ الحِجازُ وَيَثرِبُ

كَذا الآلُ والأَصحابُ ما قامَ مِصقَعٌ ... بِأَمداحِهم فوقَ المنابِرِ يَخطُبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • بالبؤس: بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى. (لسان العرب)
  • بشحط: شحط: الشَّحْطُ والشَّحَطُ: البُعْدُ، وَقِيلَ: البُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: وكلُّ قَرِينةٍ ومَقَرِّ إِلْفٍ ... مُفارِقُه، إِلى الشَّحَطِ، القَرِينُ وأَنشد الأَزهري: والشَّحْطُ … (لسان العرب)
  • بلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)
  • تقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • تقصي: القَصَى: البعد، والْقَصِيُّ: البعيد. يقال: قَصَوْتُ عنه، وأَقْصَيْتُ: أبعدت، والمكان الأَقْصَى، والناحية الْقَصْوَى، ومنه قوله: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص : 20] ، وقوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ ال … (مفردات الراغب)
  • تلوي: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل … (مقاييس اللغة)
  • حالتيها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة