ويَــومٍ سَــرَقــنَــاهُ مـن الدَّهـرِ خُـلسَـةً
الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ويَــومٍ سَــرَقــنَــاهُ مـن الدَّهـرِ خُـلسَـةً — وَلِلدَّهــرِ غَـفـلاتٌ بِهـا الأُنـسُ يُـقـدَرُ
بِــفِــتــيـانِ مَـجـدٍ لا يـشـقُّ غُـبـارَهُـم — هُــمــامٌ شَــأَى شــأوَاهُــمُ بــل يُــقَــصِّرُ
أَقـامُـوا عَـلى حِـفـظِ الأُخُـوَّةِ وَالصَفا — وَحَـــظُّهـــُم مِـــن رِقّـــةِ الطَّبــعِ أَوفَــرُ
يَــقُــولُونَ نَــحــنُ إِذ يَــقــولُ كُــثَــيِّرٌ — وَمَــن ذا الَّذي يــا عــزُّ لا يَــتَـغَـيَّرُ
مَــقــاوِلُ ســاداتٌ وَصــيــدٌ يــزيــنُهُــم — دَمـــاثَهُ أَخـــلاقٍ وفـــصـــحٌ وَمَــنــظَــرُ
دَعــانــا إِلى بُــســتــانِهِ مــاجِــدٌ لَهُ — مَـقـامٌ وَسَـبـقٌ فـي العُـلا لَيـسَ يُـنكَرُ
فــلَمّــا غَــدونــا حَـولَ بُـسـتـانِهِ إِذا — بِهِ جَــنَّةـُ الدُّنـيـا لِمَـن كـانَ يُـبـصِـرُ
وَفـيـنـا زَعِـيـمُ القَـومِ حـامِـلُ بَندِهِم — وَقَد كادَ رَسمُ القَومِ في الناسِ يدثُرُ
ومــازالَ يَــحـدُونـا إِلى اللَّهِ سَـيـرُهُ — فَــسِــرنــا ولَكـنَّ المَـظـاهِـيـرَ تَـسـتُـرُ
تــرانــا وُقُــوفــاً حـولَ حـانَـةِ قُـربِهِ — فـــمِـــن وَارِدٍ مِـــنّـــا وآخَــرَ يــصــدُرُ
فَـــحـــيـــنَ رأى أنـــهــارَهُ وَغِــيَــاضَهُ — وأَعـــجَـــبَهُ أُتـــرُجَّهـــُ وَهــوَ مُــثــمِــرُ
أَشــارَ بِــأَن صِــفــهُ لِصَـحـبـي بَـدِيـهَـةً — فـــقُـــلتُ وَهــل عَــن أَمــرِهِ مُــتَــأَخّــرُ
وَأُتــرُجَّةــٍ خَــضــراءَ مــاسَـت غُـصُـونُهـا — بِهــا ثــمــرٌ قَــيــدُ النَـواظِـرِ أَصـفَـرُ
لَهــا اللَّهُ أَغــصـانـاً كـأنَّ ثِـمـارَهـا — قَـنـادِيـلُ لاحَـت في دُجى الليل تُزهِرُ
تــذَكَّرتُ لمّــا أَبــصَــرَتــهــا نَـواظِـري — وَهَــل يَـنـفَـعُ الصَّبـَّ الكَـئيـبَ التَّذَكُّرُ
عَـرُوسـاً تَهـادى بَـيـنَـنـا فـي حُـلِيِّهـا — عَــلَيــهـا رِداءٌ مُـذهَـبُ الوَشـيِ أَخـضَـرُ
فَــيــا لَكَ مِــن يَــومٍ سُـرِرنـا بِـأُنـسِهِ — نُــدِيــرُ زُجــاجـاتٍ مِـنَ الوَصـلِ تُـسـكِـرُ
مَــضَـى وانـقَـضَـى مـا شـانَهُ غـيـرُ أَنَّهُ — قَــصـيـرٌ ويـومُ الوَصـلِ لا شَـكَّ يَـقـصُـرُ
بَــلَى نَــأي عَـبـد اللَّهِ تـاللَّهِ غـاضَهُ — وَنَــأيُ أُهَــيــلِ الفَــضــلِ عَـنّـا يُـكَـدِّرُ
فــبِــاللَّهِ عَــجِّلــ بـالوِصَـالِ مُـبـادِراً — فَــلَم يَـبـقَ صَـبـرٌ عَـن لِقـاكَ فَـنَـصِـبـرُ
فــديــتُــكَ واسـتَـصـحِـب عـلِيّـاً فَـإِنَّنـي — أَرى الأُنـسَ مَـقـرُونـاً بِهِ حـيـنَ يحضُرُ
وَتِــربَـيـكَ مَـن لَو لَم يَـكُـونـا بِـسَـيِّدٍ — قـدِ امـتَـزَجـا لَم يُـذكَـرا حِـيـنَ تُذكَرُ
وَأُهـــدِي صَـــلاةً لِلبَــشــيــرِ كَــقَــدرِهِ — عَـلى أَنَّ قـدرَ المُـصـطَـفـى ليـسَ يُـقدَرُ
أَيُــقــدَرُ وَالرُوحُ الأَمِــيــنُ بِــقُــربِهِ — إِلَيــهِ عــلَى كُــلِّ المَــلائِكِ يَــفــخَــرُ
كَـذا الآلُ والصَّحـبُ الأكارِمُ مَن لَهُم — أَيــادٍ وَفَــضــلٌ بــاهِــرٌ لَيــسَ يُــحـصَـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بستانه: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- دعانا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
- دماثه: الدَّمَاثَةُ : مصـ.-: سُهولة الخُلُقِ؛ عُرِف هذا الرَّجُل بِدَمَاثَةِ الخُلُقِ.
- غبارهم: الغُبَارُ : ما دَقَّ من التراب أو الرماد؛ حملت الريح غبارًا كثيفاً/ لاَ يُشَقُّ له غبارٌ أي لا يُدْرَك/ الغُبارُ الذَّرٍّيُّ، هو غبارُ يتكوَّن من مشِعة ناتجةٍ عن الانفجار الذريّ تحمله الريح إلى مسافاتٍ بعيدة عن موضع الان …
- غدونا: (غَدَوَ) الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ. مِنْ ذَلِكَ الْغُدُوُّ، يُقَالُ غَدَا يَغْدُو. وَالْغُدْوَةُ وَالْغَدَاةُ، وَجَمْعُ الْغُدْوَةِ غُدًى، وَجَمْعُ الْغَدَاةِ غَدَ …