أَلا مـا لِذا لا تَـنـتَهـي عَـبَـراتُهُ
الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا مـا لِذا لا تَـنـتَهـي عَـبَـراتُهُ — وَحَـتّـى مَـتـى لا تَـنـقَـضِـي حَـسَـراتُهُ
أَحَتمٌ عَلَيهِ في الهَوى صُحبَةُ الأَسَى — لَعَـــمـــرُكَ هَــذا مــا تَــوَدُّ عِــداتُهُ
وَيـا صـاحِـبَـي نَـجـوَاهُ ماذا أَهاجَهُ — إِلَى أَن عَـلَت فِـي المُنتَدى زَفَراتُهُ
تَـرَنَّمـَ شـادِي الحَـيِّ يـا سَـعدُ سُحرَةً — فَـأشـجـاهُ مِـن شادِي الحِمَى نَغَماتُهُ
وَشَــبَّبــَ بــالحَــيِّ الحُــلُول وَإِنَّمــا — تَــطِــيــبُ بِـذِكـراهُـم لَدَيـهِ حـيَـاتُهُ
وَفِـي ذلكَ المـغـنَـى حَـبـيـبٌ تَـكَفَّلَت — لِنَـفـسِـي بِـأَشـتـاتِ الجَـمـالِ شِيَاتُهُ
فَــمــا الرَّوضُ إِلا خُــلقُهُ وَحَـدِيـثُهُ — وَلا الحُـسـنُ إِلا مـا جَـلَتهُ صِفَاتُهُ
وَلَم يَـعـدُ جُـنـحَ اللَّيلِ وارِدُ فَرعِهِ — وَلا الوَردَ مـا قَـد أَطلَعَت وَجَناتُهُ
وَلَيـسَ شَـقِـيـقُ البَـدرِ غـيـرَ جَـبِينِهِ — وَلا الدُّرُّ إِلا مــا حَـوَت شَـفَـيـاتُهُ
وَهَـل صِـيـغَ إِلا مِـن لُجَـيـنٍ وَعَـسـجَدٍ — وَمِـــســـكٍ أَذاعَــت عَــرفَهُ رَشَــحــاتُهُ
مِـنَ البِـيـضِ مُـرتَـجُّ الرَّوادِفِ أَهـيَفٌ — لِغِــزلانِ حُــزوَى جـيـدُهُ والتِـفَـاتُهُ
تُــرَنِّحــُ صَهـبـاءُ الشَّبـيـبَـة عِـطـفَـة — فـتـحـكِـي لَنـا بـانِ الحِمى خَطرَاتُهُ
وَيُـذكِـرُنـا وَمـضَ البُـرُوقِ ابـتِسامُهُ — وَتُـبـدِي لَنـا سِـحـرَ الهَـوى لَحَظاتُهُ
سَــعِــدتُ بِهِ والأُنــسُ دانٍ جَــنــاؤُهُ — تُــظَــلِّلُنــا مِــن دَهــرِنــا غَـفَـلاتُهُ
لَيـالِيَ عـاطـانِـي الحَـبـيـبُ مُـرَوَّقاً — مِــنَ الوَصـلِ عَـذبـاً حَـبَّذا رَشَـفـاتُهُ
وَأَيَّاـمَ لَم تَـمـشِ العَـواذِلُ بَـيـنَنا — وَلَم تُـثـنِ مَـن أَهـواهُ عَـنِّيـ وُشاتُهُ
وَكَــم مَــجـلِسٍ لِي فـي خِـلالِ وِصـالِهِ — تَـجِـلُّ عَـن التَـشـبـيـهِ مُـسـتَـحسَناتُهُ
نُـديـرُ سُـلافَ الأُنـسِ آصـالَ يَـومِنا — وأَشــبَهُ شَــيــءٍ بــالأَصــيـلِ غَـداتُهُ
فَيا سَعدُ مَن لِي والوُشاةُ تَعَاقَدُوا — لِحَـــلِّ وِصـــالٍ أُحــكِــمَــت عُــقــدَاتُهُ
هُـمُ أَولَعُـوا بِـالصَّدِّ وَالهَـجرِ قلبَهُ — وَجَـــرَّاهُـــمُ إِصــغــاؤُهُ والتِــفــاتُهُ
فَجِيدُ الهَوى مِن حِليَةِ الوَصلِ عاطِلٌ — وَرَبــعُ التَّلـاقـي أَقـفَـرَت عَـرَصَـاتُهُ
وَأَرضـى بِهَـجـري مَـعشَراً ما أَبَحتَهُم — سَــمَــاعــاً لِقَــولٍ زُخـرِفَـت كَـلِمـاتُهُ
وَأَسـمَـعـتُ كُـلاً مِـنـهُـمُ مـا يَـغِـيظُهُ — وَتُــلهِــبُ نــيـرانَ الأَسـى لَفَـحـاتُهُ
وَلم يُثننِي دَاع المَلامِ عَنِ الهَوى — فَـمـا لِحَـبِـيـبِـي قَـد ثَـنَـتـهُ دُعاتُهُ
سَــلامٌ عَــلَى اللَّذَّاتِ إِن صَــحَّ جِــدُّهُ — وَحُــقَّ لِجِــســمــي أَن تَـطُـولَ شَـكـاتُهُ
وَيــا طِــيـبَ صَـدٍّ لِلحَـبـيـبِ بِهِ رِضـاً — وَإِن غــاظَــنِـي مِـمَّنـ يَـلُومُ شَـمَـاتُهُ
فَــلا يَــتَّهــِمــنِــي بـالسُّلـُوِّ بِـصَـدِّهِ — إِذاً لا رَوَت عَــنِّيـ الوَفـاءَ رُواتُهُ
وَمـا كـانَ عِـشـقِـي ذَلِكَ الحُـسنَ ضَلَّةً — وَمــا أَنــا مَـن تَهـوي بِهِ نَـظَـراتُهُ
وَإِنِّيـ عَـلَى مـا سـاءَنـي مِـن صُدُودِهِ — لَتَـجـمُـلُ فِـي عَـيـنِـي وَتَـحلُو صِفَاتُهُ
وَيُذكِي غَرامِي البرقُ مِن نَحوِ أَرضِهِ — وَيُــطــرِبُــنــي مِــن حَــيِّهـِ نَـسَـمـاتُهُ
وَما أَنا مِن أَلطافِ ذِي العَرشِ آيِسٌ — وَإِنِّيــ لأَرجُــو أَن تَــلِيــنَ قَـنـاتُهُ
عَــليــهِ سَــلامِــي مـا تَـأوَّهَ عـاشِـقٌ — وَمَــا صَــدَّعَــت أَحــشَــاءهُ حَــسَــراتُهُ
وَمــا قــالَ نُـدمَـانِـي مَـقـالَ تَـوَجُّعٍ — أَلا مـا لِذا لا تَـنـتَهِـي عَـبَـراتُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
- بالحي: ألْحَى يُلْحِي ألْحِ إلْحاءَ [لحي]:- العودُ: حان أن يُقشر.- فلانٌ: أتى ما يُلحَى عليه، أي يُلام؛ لا تأتِ عملاً تُلحَى عليه.
- ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- تطيب: تَطَيَّبَ يَتَطَيَّبُ تَطَيُّباً : تَضَمَّخَ بالطِّيب، أي بالعطر؛ تتطيّب هذه الفتاةُ بأحسن أنواع الطيب.
- تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …
- تود: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …