سَـلامٌ كَـمـا انـشَـقَّ الكـمـامُ عَـنِ الزَّهرِ
الشاعر: عبد العزيز بن حمد آل مبارك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز بن حمد آل مبارك، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـلامٌ كَـمـا انـشَـقَّ الكـمـامُ عَـنِ الزَّهرِ — وَإِلا كَـمَـا انـجَـابَ الغـمـامُ عَنِ البَدرِ
سَــلامٌ كــعِــقــدٍ لاحَ فــي نَــحــرِ كَـاعِـبٍ — وَحَـسـبُـكَ حُـسـنَـاً بَهجَةُ العِقدِ في النَّحرِ
سَـلامٌ إِذا مـا اجـتـازَ بِـالمِـسـكِ عَـرفُهُ — دَعَـاهُ أَعِـرنِـي الطِّيـبَ يـا طَـيِّبـَ النَّشـرِ
سَــــلامٌ لَهُ لُطـــفُ النَّســـائِم بـــاشَـــرَت — نَـدِيَّ النَـدى واسـتَـبـضَـعَـت نَـفحَةَ الشَّجرِ
سَـــــلامٌ هُـــــوَ الحُــــرُّ الحَــــلالُ وَإِنَّهُ — لأَحـلَى مِـنَ السَّلـوى وَأَشـهَـى مِـنَ الخَمرِ
وَوَجـدٌ لَو أَنَّ النـارَ مِـنـهُ اقـتِـبـاسُهـا — لَمَـا طُـفِـئَت مِـن بـارِدِ المَـاءِ بـالغَـمرِ
يَـــزُفُّ مِـــنَ الأَشـــوَاقِ فـــوقَ نَـــجَـــائِبٍ — تَـسِـيـرُ مَـعَ الأَرواحِ مـا سِـرنَ أَو تَسرِي
نَــجــائِبُ لَم تَــدرِ الحَــفَــاءَ خِــفـافُهـا — وَلَم تَــشــكُ يَــومــاً مِــن كَـلالٍ وَلا ضُـرِّ
مَـتَـى عَـبـرَت مِـن جَـانِـبِ السّـيفِ لَم تُبل — أَتَــســبَــحُ بَــحــراً أَم تَــخُــبُّ عَــلى بَــرِّ
أُرَحِّلـــُهـــا والليـــلُ يَـــنـــدُبُ نَـــفــسَهُ — وَقَـد شـابَ وافـتَـرَّ النَهَـارُ عَـنِ الفَـجـرِ
إِلَى بَـــلَدٍ تُـــغــنِــيــكَ عَــن كُــلِّ بَــلدَةٍ — سِــواهــا وَمـا عَـنـهـا غَـنـاءٌ لِذِي حِـجـر
بِــلادِي هِــيَ الدُنـيـا وَمَـن حَـلَّ سُـوحَهـا — هُمُ الناسُ كُلُّ الناسِ في البَدوِ وَالحَضرِ
بِــلادٌ كَــمــا شـاءَت نُـفُـوسُ ذَوِي العُـلا — أَتَــت وَحَـوَت مـا لَم يَـكُـن قَـطُّ فِـي مِـصـرِ
فَــتُــربــتُهــا مِــســكٌ وَسَــلسَــلُ مــائِهــا — نَــمِــيــرٌ ومُـعـتَـلُّ النَّسـِيـمِ بِهـا يُـبـرِي
وَأَيــسَــرُ مــا فِــيــهــا جِــنـانٌ تَـنَـظَّمـَت — مِـنَ النَّخـلِ وَالأَشـجـارِ والنَّبتِ والزَّهرِ
فَـــمِـــن بــاسِــقــاتٍ راسِــيــاتٍ ضَــوَامِــنٍ — لَنـا الخِـصبَ إِن ضَنَّ السَّحابُ بِمَا القَطرِ
وَخَـــــوخٍ وَتُـــــفَّاــــحٍ وَكَــــرمٍ مُــــنَــــضَّدٍ — وَتِـــيـــنٍ وَرُمّـــانٍ يَـــشِــفُّ مِــنَ القِــشــرِ
وَبَــيــنَ تُــرُنــجٍ كــالقَــنــادِيــلِ نـاضِـرٍ — كَـمَـا أَنَّهـُ يَـحـكِـي النَّوافِـجَ فـي النَّشرِ
ووَردٍ وَرَيــــحــــانٍ وَجَــــنــــيٍ جَـــنـــاؤُهُ — إِلى غَــيــرِ ذا مِــمّـا يَـجِـلُّ عَـنِ الحَـصـرِ
يُــعَــلِّلُ مَــســقُــومُ الهَــوى نَــفـسَهُ بِهَـا — لِمَــا أَشــبَهَــتــهُ مِـن حُـلى رَبَّةـِ الخِـدرِ
وَقَـــد خَـــلَّلتـــهـــا لِلعُـــيـــونِ جَــدَاوِلٌ — يُــجَــعِّدُهــا مَــرُّ النَّســِيــمِ الَّذي يَـسـري
تَــوَهَّمــَهــا النُّظــّارُ بِــيــضــاً صَـوَارِمـاً — تَـعَـاهَـدَ قِـدماً صَقلَها القَينُ ذُو الخُبرِ
تَــعَــانَــقَــتِ الأَغــصَـانُ فـي جَـنَـبـاتِهـا — مُــعَــانَــقَــةَ العُـشّـاقِ خَـصـراً إِلى خَـصـرِ
عَــلَى ضَــفَّتــَيــهــا الكَـرمُ مَـرجٌ سِـجَـافُهُ — فَهَـا هِـيَ عَـن شَـمـسِ الظَّهـيـرَةِ فـي سِـتـرِ
كَــأَنَّ خَــيــالات الغُــصُــونِ بِــسَــطــحِهــا — فِــرِنــدٌ جَــرى فَـوقَ السُّرَيـجِـيَّةـِ البُـتـرِ
أَلا حَــبَّذا تِــلكَ الجِــنــانُ فَــكَـم زَهـا — لَنـا الأُنـسُ يَـومـاً في حَدائِقِها الخُضرِ
وَيَــا حَــبَّذا تِــلكَ المَــغَــانِــي فَـإِنَّهـا — بِـأَهـلِ الثَّنـا وَالمَـجـدِ بـاسِـمَـةُ الثَّغرِ
مَــــطَـــالِعُ أَقـــمـــارٍ مَـــرابِـــعُ ســـادَةٍ — مَــراتِــعُ غِــزلانٍ بِــشَـمـسِ الضُّحـى تُـزرِي
فَــفــيــهــا لِطُــلابِ العــلُومِ مَــنــاهِــلٌ — تَـــمُـــدُّ ولَكــن لَيــسَ تُــعــرَفُ بِــالجَــزرِ
رِجَــالٌ رَعَــوا حَــقَّ الشَّرِيـعَـةِ مُـذ وَعَـوا — عَـنِ اللَّهِ وَالهَـادِي وَسارُوا عَلَى الإِثرِ
فَـبِـابـنِ عُـمَـيـرِ الحَـبـرِ فلتَفخَرِ الحِسا — وشَــيــخِــي أَبـي بَـكـرٍ وَمَـن كَـأَبِـي بَـكـرِ
وَكَــابــنَـي أَخِـيـه أَو فَـمَـن كـابـنِ عَـمِّهِ — وَمَــن كَــعَــلِيٍّ وابــنــهِ بَهــجَــةِ القُـطـرِ
وَفِــيــهــا رِجــالٌ لَيــسَ بــاهِـرُ فَـضـلِهِـم — بِـأَيـسَـرَ مِـمَّنـ خُـصَّ فـي النَّظـمِ بِـالذِّكـرِ
وَفــيــهــا مِــنَ الأَعــيــانِ شُــمٌّ مَـقَـاوِلٌ — تُــطـيـفُ حِـبـاهُـم بِـالجِـبـالِ مِـنَ التِّبـرِ
وَفــيــهِــم لِمُــنــتــابٍ رِحــابٌ فَــسِــيـحَـةٌ — وَبَــســطَــةُ فَــضــلٍ لِلمُــقِــلِّ الَّذي يَـعـرِي
وحَــســبُــكَ مِــن آلِ المُــبــارَكِ مَــعــشَــرٌ — كُهُــولٌ وَفِــتــيـانٌ تَـسـامَـى إِلى الفَـخـرِ
ذَوِي النَّســـَبِ الوَضّـــاحِ وَالحَــسَــبِ الَّذي — جَـمِـيـعُ المَـعَـالي أُدرِجَـت مِـنـهُ فِي سَطرِ
فَــلِلعِــلمِ مــا تُــحـنَـى عَـلَيـهِ ضُـلُوعُهُـم — وَلِلنَّهــيِ مــا تَــحــوي الشِّفـَاهُ وَلِلأَمـرِ
وَلِلديــنِ مـا قـامُـوا وَمـا قَـعَـدُوا ولِل — مَـعَـالِي إِذا بـاعَ السِّوى سَـعـيُهُـم يَشرِي
وَلِلرَّوضِ غِــبَّ القَــطــرِ أَخــلاقُهُــم فَـمـا — يُــلاقــونَ إِلا بِــالطَّلــاقَــةِ وَالبِــشــرِ
مَـــســـاجِــدُهُــم مَــعــمُــورَةٌ زُيِّنــَت بِهــم — وَلا بَــرِحُــوا فــيــهـا الأَئِمَّةـَ لِلحَـشـرِ
مَــــدَارِسُهُــــم لِلعِــــلمِ نَــــشــــرٌ لِدَارِسٍ — بِهـا نِـعـمَ مـن يَـقـرا بِهـنَّ وَمَـن يُـقـرِي
مَـــنَـــاقِــبُهُــم تَــأتِــي عَــلَى كُــلِّ خَــلَّةٍ — مِـنَ الفَـضـلِ وَالأَفـضـالِ سـامِـيَـةِ القَدرِ
وَأَكــرِم بِــقــومٍ مِــنــهُــمُ حَــمَــدُ النَّدِي — حَـمِـيـدُ المَـساعِي ذُو العُلا غُرَّةُ العَصرِ
لعَــبــدِ اللطــيــفِ يَــنــتَــمِــي ومُـبـارَكٌ — لَهُ يَــنـتَـمـي عَـبـدُ اللطـيـفِ بِـلا نُـكـرِ
ثَـــلاثَـــةُ ســـاداتٍ أَشـــادُوا لِقَــومِهِــم — جِـسـامُ المَـعَـالي لا كَـغُـمـدان وَالحـفرِ
فَــإِن كُــنــتَ لَم تَــدرِ الَّذَيــنِ تــقـدَّمـا — عَــلَى أَنَّ مَــن فَـوقَ الثَّرى بِهِـمـا يَـدرِي
فَــدَع مَــن مَــضـى وَانـظُـر لأَبـلَجَ مـاجِـدٍ — أَشَــمَّ خَــصِــيــبِ الكَــفِّ يُــسـفِـرُ عَـن بَـدرِ
أَغَـــرٌّ طَـــوِيـــلُ البـــاعِ رَحــبٌ فــنــاؤُهُ — كَــفِــيـلٌ لِمُـرتـادِيـهِ بِـالرَّوضَـةِ البِـكـرِ
لَنــا كُــل حــيــنٍ لا عَــدِمــنَــاهُ أَنـهُـرٌ — تَــفِــيــضُ عَـلَيـنـا مِـن أَصـابِـعِهِ العَـشـرِ
هُــوَ العـالِمُ الحَـبـرُ الَّذي نـالَ رُتـبَـةً — مِـنَ العِـلمِ لم تُـعـرَف لزيـدٍ ولا عَـمرِو
فَـــلِلَّهِ ذاكَ الصَّدرُ مِـــنــهُ فَــقَــد حَــوى — بــحَــارَ عــلُومٍ وَهــوَ فــي سَـعَـةِ الفِـتـرِ
وَلِلَّهِ ذاكَ القَـــــلبُ مِـــــنـــــهُ فَـــــإِنَّهُ — تُـــقَـــدِّسُهُ الأَنـــوارُ مِـــن عــالَمِ السِّرِّ
وَلِلَّهِ تِـــلكَ النَّفـــسُ مِـــنـــهُ فَـــإِنَّهـــا — لتــرضَـى مِـن الأَقـدارِ بِـالحُـلوِ وَالمُـرِّ
وَلِلَّهِ مِــــنــــهُ فَـــيـــصَـــلٌ لَم يَـــزَل بِهِ — يُــــحَــــذِّرُ عَـــن غَـــيٍّ وَيَهـــدِي إِلَى بِـــرِّ
هُــوَ العــابِــدُ الأَوّاهُ وَالقَـانِـتُ الَّذِي — يَـــبـــيــتُ ســمــيــراً لِلتَّهــَجُّدِ وَالذِّكــرِ
هُــوَ الزاهِــدُ المُــبـتـاعُ خُـلدَاً بِـزائِلٍ — فـيـا رِبـحَهـا مِـن صَـفـقَـةٍ سـاعَـةَ الحَشرِ
وَكـــائِن لَهُ بَـــيـــنَ النَّدامَـــى خَــلائِقٌ — رِقـاقٌ حَـواشِـيـها تُحاكِي الهَوى العُذرِي
لَهُ هِــــمَّةـــٌ دانَ ابـــنُ ذِي يَـــزَنٍ لَهـــا — وَعــزمٌ كَــحــدِّ الهِــنــدُوانِــيَّةــِ البُـتـرِ
وَإِقــدامُ مَــن لَم يُــرهِـب الحَـتـفُ قَـلبَهُ — خَــبـيـرٌ لدَى الهَـيـجـاءِ بِـالكَـرِّ والفَـرِّ
يَـــغُـــضُّ عَــن العَــوراء طَــرفَ تَــجَــاهُــلٍ — أَلا إِنَّهــُ بِــالحِــلمِ وَالصَّفــحِ ذُو خُـبـرِ
لَهُ بِــــذَوِي الأَرحـــامِ وَصـــلٌ وَرَحـــمـــةٌ — وعَــطــفٌ عَــلى مَـولى القَـرابَـةِ وَالصِّهـرِ
يَــمــيـنـاً لِهَـذا الكَـنـز طُـوبَـى لِمُـدرِكٍ — رِضــاهُ وَلَو فَــدّاهُ بِــالمــالِ وَالعُــمــرِ
عَـــلَى أَنَّنـــِي لَم أُوفِ يَـــومـــاً بِــحَــقِّهِ — لأَنِّيـ فَـتـىً مِـن خَـمـرَةِ الجَهـلِ فِـي سُكرِ
وَلكـــنَّنـــي فــي كــلِّ حــالٍ أَنــا ابــنُهُ — وَحــاشـاهُ يـرضَـى لابـنِهِ مَـوقِـفـاً يَـزرِي
فَــيــا أَبَــتــي خُــذهَــا عَــقِـيـلَةَ حـيِّهـا — فَـمـا ظَـبـيَـةُ الوَادِي وَمـا دُميَةُ القَصرِ
وكــيــفَ ومُــمــلِيــهــا لِسَـانـي فـي أبـي — وَبــاعِــثُهــا وَجــدِي وَقــانِــصُهــا فِـكـري
فَــأَنـعِـم عَـلَيـهـا بِـالقُـبُـولِ وإِن تَـجِـد — بِهــا خَــلَلاً فَـامـدُد لَهـا وَارِفَ السِّتـرِ
تَــقَــبَّلــ يَــسِــيـراً مِـن حَـقِـيـرٍ فَـإِنّـمـا — أَتــيــتُ لَعَــمــري مِــن ثَــنـائِكَ بِـالنَّزرِ
وَلو أَنَّنـــي أَصـــبَــحــتُ قــسّــاً بَــلاغَــةً — وَعَـمـرواً بَـيـانـاً والحُـطَيئَةَ في الشِّعرِ
لَمـا اسـطَـعـتُ أَن أُحـصِـي مَـنـاقِبَكَ الَّتِي — قَــرَنــتَ إِلى مــا حُـزتَ مِـن شَـرَفِ النَّجـرِ
وَكـــيـــفَ ومِـــن دُونِـــي ودُونَ أَحِـــبَّتـــِي — رُكـــامٌ وآكـــامٌ مِـــنَ البَـــحــرِ والبَــرِّ
فَــمَــن مُــبــلغٍ أَبــنــاءَ عَــمِّيــَ عِــيـشَـةً — تــعُــوقُ وأَشــواقـاً تـعـالَجـنَ فـي صَـدرِي
أَأَبــنــاء عَــمِّيــ لا بَــرِحـتُـم بِـنِـعـمَـةٍ — ولا زِلتُـــمُ فـــي أُلفَـــةٍ آخِـــرَ الدَّهــرِ
أَلا لَيــتَ شِــعــري هَــل لَدَيـكُـم فـإِنَّنـي — أُسـاجِـلُ فـي وَجـدِي بِـكـم سـاجِـعَ القُمري
تَــرحَّلــتُ عَــنــكُــم لِي أَمــامِــي نَــظــرَةٌ — وعِـــزٌّ وعـــزٌّ نــحــوَكُــم لِي عَــلى إِثــري
تــرحَّلــتُ عــنـكُـم غـيـرَ مُـسـتَـبـدِلٍ بِـكُـم — وَلو أَنَّنــي خُــيِّرتُ فـي الأَنـجُـمِ الزُّهـرِ
وَلكــنَّ نَــفــسِــي تَــقــتَــضِــيــنـي لِلعُـلا — حــقُـوقـاً ثِـقـالاً لا يـقُـومُ بِهـا وَفـرِي
إِفــــادَةَ أَجــــرٍ أَو نُهُــــوضــــاً لِخُــــطَّةٍ — مِـنَ المَـجـدِ أَو إِعـداءَ عافٍ عَلى الفَقرِ
وَمــا بِــيَ عَــنــهــا مِــن نُــكُـولٍ وَإِنَّمـا — تُــصــادُ بــأَشــراكِ اللجَــيـنِ أَو التِّبـرِ
وأَتـــعَـــبُ نــفــسٍ نَــفــسُ حُــرٍّ تَــعَــشَّقــَت — جِــســامَ المَــعــالي وَهـي ذاتُ يَـدٍ صُـفـرِ
وَقُـلنـا عَـسـى الأَسـفـارُ يُـسـفِـرُ وَجـهُها — بِــأَمــر لَنــا نَــرضــاهُ يَــجـمُـلُ بِـالحُـرِّ
وَســافَــرتُ أَســتَــقــري الدِّيــارَ وخَـفَّفـَت — لَدَيَّ المَــعــالي كــلَّ مُــســتَــصــعَـبٍ وَعـرِ
لَدى لُجَــجٍ لو حــاوَل النَّســرُ قَــطــعَهــا — لكــلَّت جَــنــاحــاهُ مِـن القَـبـضِ والنَّشـرِ
بِـــحـــارٌ وَأَمـــواجٌ تَـــرامَـــى كـــأنَّهــا — شَـمـاريـخُ سَـلمـى جـادَهـا وابِـلُ القَـطـرِ
وفـــيـــحُ فِـــجـــاجٍ دارِســـاتٌ رُسُـــومُهــا — مُــعَــطَّلــَةُ الأعــلامِ مَــجـهُـولَةُ القَـفـرِ
لوِ اجــتــازَ جَــفــرانٌ بِهــا ظَـلَّ حـائِراً — يَــعَــضُّ عَــلى كَـفَّيـهِ مِـن ضَـيـعَـةِ الفِـكـرِ
وَلو حَـــلَّهـــا ذُعــرُ الفَــوارِسِ عَــنــتَــرٌ — لَخَـــرَّ ولمّـــا يَـــســـتَــقِــلَّ مِــنَ الذُّعــرِ
وَظَــنِّيــَ فــي المَــولى جَــمــيــلٌ وَإِنَّمــا — تَــــأخَّرَ حَــــظِّيــــ والأُمُـــورُ إِلَى قَـــدرِ
عَـــلى أَنَّ عِـــنــدِي مِــن لَطــائِفِ صُــنــعِهِ — أَيــادٍ عِــظــامٌ لا يَــقــومُ بِهــا شُـكـري
وَأَحــسَــنُ أَمــرِي أَنَّنــِي لَم أَبِــع بِــمــا — أُحـاوِلُ مـاء الوَجـهِ فـي العُسرِ واليُسرِ
وَمَــن كــانَ لِلعَــليــاءِ والمَـجـدِ سَـعـيُهُ — سَــيَــرغَـبُ عَـمّـا شـانَ فـي السِّرِّ وَالجَهـرِ
وَأخــتــمُ هــذا العِــقـدَ بِـالحَـمـدِ لِلَّذي — هَـدانـا إِلى الإِيـمـانِ مِن ظُلمَةِ الكُفرِ
وأَزكَــى صــلاةٍ مِــنــهُ يــعــبَـقُ نَـشـرُهـا — عَلى المُصطَفى من خُصَّ بِالمدحِ في الذِّكرِ
وآلٍ وَصَـــحـــبٍ لَيــسَ يَــحــصُــرُ فَــضــلَهُــم — بَـليـغٌ وَلو أَوفَـى عـلَى النَّظـمِ والنَّثـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتاز: اجْتَازَ يَجْتازُ اجْتَزْ اجْتِيَازًا [ جوز]: سَلَكَ.- الحدودَ: عبرها؛ لا يجتاز الحدود إلا إذا حمل معه جواز السّفر.
- اقتباسها: الاقْتِباسُ : مصـ.-: النقْل غير الحرفيِّ؛ اقتباس النصِّ المسرحي/ اقتباس فقرات من كتاب الأَغاني.
- الكمام: الكِمَامُ والكِمَامَةُ : ما يُكَمُّ به فمُ البعير لئلاَّ يعضَّ أو يأكل، أو المخلاةُ تعلَّق على رأس الحصان.-: وعاءُ الطَّلْع في الزَّهر.-: غطاءُ الزهر.-: ما يضعه المتحاربون على أفواههم وأنوفهم اتِّقاءً للغازات السامَّة.
- النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور …
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- انجاب: انْجَابَ يَنْجَابُ اِنْجَبْ انْجيَاباً [جوب]. انخرق وانشقَّ.- الظلامُ أو السحابُ: انقشع؛ انجابت عنه الهموم،
- انشق: أنشقَ يُنْشِقُ إِنْشَاقاً :- ـه: جعله يشمُّه؛ أنشقَه رائحة زكية.- الصائد. علقت حبالته بالصيد.- الصيدَ فى الحبالة: أعلقه بها.