رويـدك بـحـر المـاء من فيك يعبُرُ
الشاعر: سيديا بن المختار · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر سيديا بن المختار، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رويـدك بـحـر المـاء من فيك يعبُرُ — غـطَـمـطَـمُ فـيـضٍ مـنـك أطـمـى وأزخرُ
إذا أنت لم تمسك من السيل جريه — ولم تــتــأدب وازدهــاك التــجَـبّـر
فـشُـدّ عـلى غـيـظ بـنـانـك واعـلمـن — بــأنــك غــريــق أيـهـا المـتـكـبـر
فلا تغترر جهلا بما منه قد بدا — فـليـس لبـابُ الأمـر ما أنت مبصر
فـلو كـان في شخص الحقيقة بادياً — مــذانــبُه مــن فــيــضــه تــتَــحــدّرُ
وقــدّرت نــونــاً ثــمّ رمـت سـبـاحـةً — بـطـامـيـه لم تعبُر كما كان يعبُر
وكـون كـبـيـر فـي الحـقـيـقـة عـدّه — صـغـيـراً صـغـيـرٌ ذو عمىً ليس ينكَرُ
ألم تـر أن الشـمـسَ تـبـدو صـغيرةً — لمـقـلة مـن يـرنـو إليـهـا ويـنظُر
وليـسـت كـمـا تـبـدو فـإن بـساطها — تـضـيـقُ بـه السـبـع الطباق وتصغُرُ
أتـحـسـب يـا حـلف الغـبا كلّ عابرٍ — كـمـثـل ابـن ويـس تـزدريـه فـتغمُرُ
عُـرى العـجب من نيطت لسحر فؤاده — ولم يـتـئد لا بـد يـلقـى ويـقـهـر
فـشـتـان مـا بـيـن الخـضـمين جريةً — ومـا بـيـن سـيـل مـنـهـمـا يـتـثَـوّر
فـهـذا بـسـخـي المـاء يجري تدفقا — وذاك بــدر العـلم يـطـمـو ويـزخـر
وهـل يـسـتـوي نـهـر تـسـنـي بـحوته — ومــنـهـمـرٌ لا يـعـتـريـه التـغـيـر
وهــل يــسـتـوى غـورٌ يـطـمُّ بـغـيـره — وغــوث بـه طـم القـفـار والأبـحـر
بـيـمـنـاه مـفـتـاح الخـزائن كلها — يــعــلّلُ مـنـهـا كـيـف شـاء ويـصـدرُ
ويـرعـى حـدود اللّه فـي كـل نـسمة — ويـحـمـى عـن العـادي حـماه وينصر
بــذا شــهـدت حـال الزمـان واهـله — ومـقـولُ حـال الشـيء بالصدق أجدر
فــشــق أخــي شــأوٍ قــصـيـر غـبـارَه — وقــســطــل مــن ربــاه لا يــتـصـوّر
مــصـاعـيـد ود لا يـحـوم جـبـالهـا — ويـصـعـدهـا الا الشـجـاعُ المـشـمّرُ
تــراث جــدود حــاول الجــد جـدّهـم — فـأدرك مـنـه مـا الحجا عنه يقصُر
تــوارثــهــا عـن كـابـر كـلّ كـابـر — مـصـابـيـحها في سدفة الجهل تزهرُ
ومـن لم يـشـمـر ثـم رام صـعـودهـا — فـقـد حـاول المـغـرور مـا يـتـعذر
ومن يعتقد غير الذي قلت أو يقل — ســواه فــمــطــمـوس البـصـيـرة أوَرُ
ألا إنـــه عـــبــد كــريــمٌ مــكــرّم — بــارث مــقــام هــو أعــلى واكـبـر
مـنـاقـبـه تـعـيي الحساب وقول من — يــحــاول حــصــرا فــريَــةٌ وتــهَــوّرُ
له نــكــتَــةٌ تـقـضـى بـأن مـيّـمَـمـا — نــحـاه عـلى شـط المـسـاوف يـظـفـر
وإن رداء اليـمـن يـضـفـو بـيـمـنه — وكــل عــســيــر عــســرهُ يــتــيــســر
وانــي فــي عــطــف العـلا مـتـرفـل — اجــرر اذيــال المــنــى مــتــصــدر
تــؤمـنـنـي عـيـن العـنـايـة مـبـدأ — ومـخـتَـتَـمـاً مـن كـل مـا كنت أحذر
وبــعــد فــصـل ثـم سـلم عـلى الذي — لدنــه يــنـابـيـع الهـدى تـتـفَـجّـر
وءال وصــحــب ثــم نــال ســبــيــله — إلى مـوقـف فـيـه الصـحـائف تـنـشَر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجبر: تَجَبَّرَ يَتجَبَّرُ تَجَبُّراً : تكبَّر؛ لا تتجبَّروا ولا تتكبَّروا فإن الله وحده هو الجبَّارُ المتكبِّر.- العظمُ الكسيرُ: جبر وصلح.- الشيءُ: أخذ يتحسن؛ تجبر الكلأ بعد أن أكلته الماشية.
- بنانك: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.