بــديـعُ الشـيـخ جـنـةُ مـن يـريـد

الشاعر: سيديا بن المختار · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر سيديا بن المختار، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــديـعُ الشـيـخ جـنـةُ مـن يـريـد — فـــريـــدٌ والبــديــع له فــريــدُ

بــراهـيـنُ البـراعـة والمـزايـا — عــلى مــا يــدّعــى لهـمـا شـهـود

فـريـديـن احـتـمـى بـهـما نفوسا — وأديــانــا مـن العـطـب الوجـود

وجــيــزا مــا تــصـوف مـن وجـيـز — أفـاد مـن النـفـائس مـا يـفـيـد

أبــاح حــمــى غــوامـضَ مـعـضـلات — تــحــرّمُ ان يــحــلّ بــهــا شـهـود

فـــزحـــزح عــن وجــوه مــخــدّراتٍ — مــراود كــشــف بــرقُـعِهـا وحـيـد

وعـودهـا السـهـولة فـاسـتوى في — فــكــاهَـتـهـا المـدرّبُ والبـليـد

اجــادةَ كــلّه لفــظــا ومــعــنــى — ونــفــعـاً مـا يـطـاولهـا مـجـيـد

فــجــوهــر لفــظــه زُفَــرٌ صــغـيـر — وعــيــن مــعــيــنــه زُفَــرٌ مـديـدُ

وكــــل فـــؤاد ذي لب صـــحـــيـــح — لاســهــم وعــظ واضــعــه مــصـيـدُ

بــه جــذب العــنـان جـوادُ فـهـمٍ — زجـاه الفـيـض والنـظـر السـديد

وفــيــه ســر حــسـو فـي ارتـغـاء — ليــقـنـع مـن يـريـد ويـسـتـفـيـد

ويــزهــقُ حــجــة الغـاوي ودعـوى — مـضَـلّلِ مـا نـحـا الخـلق الرشيد

لجــيــد بــحــوثــه عــقــد نـحـلى — بــه مــن عـاطـل الطـرقـات جـيـد

وفــي تــحــجــيــلهـنَ عـلى بـهـاء — بــخــاتــمــة ســعـادة مـن يـريـد

فـإن مـن اعـتـمى السعداء قطعا — بــإشــمــام الخــصـوص له سـعـيـد

وبــدرا عــم طــالعــهُ البـرايـا — ولاح لهــم بــطــلعـتـه السـعـود

فـمـن نـظـروا إليـه بـعـيـن خير — ولم تــطــمـس عـقـولهـم الحـقـود

وبــاحــوا بــالذي هــو مـسـتـحـقٌ — ولم يـصـم اعـتـقـادهُـم الجـحـود

وأدوا مــا يــحــقّ له عــليــهــم — فــجــدّهُــم الكــرامــة والمـزيـد

وإن صــعــدوا بــه فــي طـود عـز — تــخِــرُّ له الشــوامــخُ والريــود

لهــم خــيــر الزمـان بـه مـقـود — وعـــنـــهــم شــر حــادثــه مــذود

ومن عكسوا القضايا في انعكاس — فــربــحـهـم الخـسـارة والكـسـود

بـهـم عـبـثـت يـد الحدثان قهراً — وامــسـوا فـي الورى وهـم قـرود

كـذاك البـطـل يـخـمـد عـن قـريب — ونـــور الحـــق ليــس له خــمــود

هـل الرعـديـد مـن خـفـقـان قـلب — يــقــر إذا تــقــاصــفـت الرعـود

وهـل تـعـدوا الذئاب عـلى حريم — حـمـتـه البـيـض والبـهم الأسود

يــعــلمــهــم جــلاد الحــق فــردٌ — كــتــاب اللّه ســاعــده الشـديـد

ونــاصــرهُ العـنـايـة والتـوالي — وسـيـف النـصـر مـخـذمـه الحـصود

هــمــام هــمّهُ الهــمـم العـوالي — وتــحــت مـداس اخـمـصـه السـعـود

حـــمـــاه لكـــل ذي فـــزع إضــاضٌ — إذا صــدمـت بـكـلكـلهـا النـئود

يـحـوط المـلك والمـلكـوت عـينا — وأجــنــادُ الجــمــيــع له جـنـود

وليـس يـرى التَـعَـزُّزَ من سوى من — يُــعِــزُّ ولا يــنـهـنـهـه الوعـيـد

له مــن هــنــد هــمّــتــه حــســامٌ — وءاخـــر طـــوعَ مــقــوله حــديــد

فــمــن لم يــنــهــه هــذا فـهـدا — ســيــرهــقــه صــعـود ومـا صـعـودُ

أمـــامٌ أمّ يـــمّ يــمــيــنــه مــن — أئمّــــة كــــلّ نــــاحـــيـــةٍ ورودُ

بــمـشـهـد شـخـصـه زمـر النـوادي — يـــكـــون لكـــل فـــائدة شــهــود

وان فــقــدوه لا فـقـدوه بـعـدا — فـقـد فـقـدت يـتـيـمَـتَها العقود

له شـــرفٌ مـــن الصـــليـــن تــلدٌ — وءاخــر مــنــه مــكــتـسـبٌ جـديـد

كــلا شــرفــيــه خــوّلَهُ شــمـوخـاً — يــد الدهـر المـؤبّـد لا يـبـيـد

مــجـدد مـا عـفـتـه مـن المـآتـي — يـد البـدع الحـوادث والمـحـيـد

فــأصــبــحـت الديـانـة غـبّ مـحـوٍ — ومــعــلَمُهــا بــه أطُــمٌ مــشــيــد

فــإن يـكـن الوحـيـد لواحـد مـا — تــقــاومـه الجـحـافـل والحـشـود

وان يــقـد الانـام إلى هـداهُـم — فــوارث مــن يــدُلُّ ومــن يــقــود

وان يــسـد الجـحـاجـح فـي إبـاء — فـنـسـخـةُ مـن يـسـوس ومـن يـسـود

وان تـفـد الوفـود إليـه دفـعـا — فــحــائز شـرط أن تـفـد الوفـود

وإن يــك للعــدا اســدا حـريـداً — فــمــن هــو شــبــله أســدٌ حـريـدُ

وإن يــك للضـعـاف أبـا عـطـوفـا — فــشــنــشــنَـةٌ تـوارثَهـا الجـدودُ

جــواد جــاد بـالمـهـج الغـوالي — وجــود المــزن ضــنّ بـمـا يـجـود

لو اقـتـسـمـت سـمـاحتَهُ البرايا — لعـــز لبـــخــلهــا ابــدا وجــود

ولوحـــلّ الســـجــود لوجــه خــلق — لحَــقّ له عــلى البـشـر السـجـود

ومـــا مـــنــح الاله له تــعــدّى — وجــاوزَ أن تــحـيـط بـه الحـدود

ومــن بــركــاتــه ان لم تــكَــلّف — بـأن تـحـصـي مـنـاقـبـه العـبـيد

فـلو هـز الفـتـى الهـمـزيّ عضبي — فــصــاحــتــه وســاعـده القـصـيـد

وثــار الهــمــديّ إليــه يــفــري — بـــمـــا يــفــري وأيــده لبــيــد

وحـاول جـمـعـهـم بـالبـحـث نشرا — لمـا يـطـويـه ذا الصدق الحميد

لأعــجــز نــشــرهــم مــن كـل فـن — مـن الفـنـع الطـرائف والتـليـد

وســفــه حـلمـهـم هـرمُ المـعـالي — والأمــرد والمــكَهّــل والوليــد

فــإن كــمــاله مــتــروك مــن لا — يــحــيـط بـكـنـهـه إلا المـجـيـد

عــليــه مــن السـلام إلى سـلام — صــلاة لا يــفــارقــهـا الخـلود

وءال ثـــم صـــحـــب مـــا تــوقــى — شــبــا العــادي بـجُـنّـتـه مـريـد

ومـا اجـتـمـع الوفود بباب غوث — فـــتـــم بــه لكــلهــم القــصــود

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ …
  • المدرب: المُدَرَّبُ : المُجَّرب؛ اسألْ مدرَّبًا ولا تسألْ طبيبًا. -: المُصاب بالبلايا.
  • برقعها: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر …
  • تحرم: تَحَرَّمَ يَتَحَرَّمُ تَحَرُّماً : - به: صاحَبَه وتأكدت الحرمة بينهما.- منه: تمنّع؛ يتحرم من امتهان حقوق جاره.
  • تصوف: تَصَوَّفَ يَتَصَوَّفُ تَصَوُّفاً : لبس الصوفَ. - الشخصُ: صار صوفيّاً واتَّبَعَ سلوك الصوفية وحالاتهم؛ تصوّف بعد أن تعمّق في أمور الدين والفلسفة والعلم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • جادت سحائب رأفة الرحمن
  • يعد علي أنفاسي ذنوبا
  • نعزي الفخر والعليا بشبل