ألمــت وواشــيـهـا مـع الصـبـح راقـد
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألمــت وواشــيـهـا مـع الصـبـح راقـد — وقـد عـبـقـت بـالمـسك منها القلائد
يــرنـحـهـا سـكـر الشـبـاب فـتـنـثـنـي — كـمـا اهـتـز مـمـطور من البان مائدُ
ولولا ســكــر الشــبــاب فــتــنــثـنـي — عـليـك ولولا الطيب ما ارتاب حاسدُ
ذرونــي ومــاثــور العــتــاب فـدونـه — أكــابـد مـن لذع الهـوى مـا أكـابـدُ
ول تــنــكـروا مـر النـسـيـم فـعـنـده — حــديــث عــلى ديـن الصـبـابـة شـاهـد
يــذكــرنــي مــســراه ربــعــا الفـتـه — وعــيــشـا تـقـضـي ليـت بـاديـه عـائدُ
واهــيــف مــعــسـول الشـمـائل بـيـنـه — وبـــيـــن وصــالي بــرزخ مــتــبــاعــد
أقـــل بـــلائي أنــنــي فــيــه راغــب — وأكـــثـــر حـــزنـــي أنــه فــي زاهــدُ
له مــن بــديــع الحــســن خــد مــورد — ولي مــن دمــوعــي فــوق خـدي مـواردُ
يــهــون عــليــه أن أبــيــت مــسـهـدا — يـذود الكـرى عـن جـفـن عـيـنـي ذائدُ
تــمــر الليــالي دونــه وهــو هـاجـر — واقــنـي ولا يـقـضـى الذي هـو واعـد
لعــل الهــوى يـحـلو فـيـنـعـم عـاشـق — ويــظــفــر مــشــتــاق ويــطــرف سـاهـدُ
إذا هــبــت النــكــبــاء مــال كـأنـه — نـزيـف سـقـتـه الراح هـيـفـاء نـاهـدُ
إليــك فــمــا يــشــتـد للمـرء سـاعـد — إذا كــان مــن يـهـواه ليـس يـسـاعـدُ
فــأقــســم أنـي فـي الصـبـابـة واحـد — وإن كـمـال الديـن فـي الجـود واحـدُ
هـو المـلك الزاكـي النـجار ومن به — تـــجـــمـــعـــت الآمــال وهــي بــدائدُ
مــــهــــونــــة أمــــواله وعــــداتــــه — مــــكـــرمـــة قـــصـــاده والقـــصـــائد
كــريــم المــســاعـي والجـدود مـهـذب — له مـــورد مـــا ذمـــه الدهـــر وارد
وجـود كـسـوب الغـيـث يـهـمـي فيستوي — لديـه الأدانـي والأقـاصـي الأباعدُ
شــهــاب ر داه للمــعــاديــن مــحــرق — وظــــل نــــداه للمــــواليـــن بـــاردُ
سـريـع القـرى للضـيـف فـي كـل أزمـة — طــويــل نــجــاد السـيـف أروع مـاجـدُ
يــليــن لعــاف يــجــتــديــه تــكـرّمـا — ويـشـتـد مـا ألقـت عـصـاهـا الشدائدُ
تــقــلده العــليـاء أبـهـى عـقـودهـا — وتـلقـى إليـه فـي الأمـور المـقالدُ
وتــســتــقــبـل الآمـال غـرة وحـهـهـه — كـمـا اسـتـقـبـل البيت المعظم ساجدُ
إذا رفـد قـوم جـاء بـالمـطـل ناقصا — أتــانــا ابــتــداء رفـده وهـو زائد
فــأدنـى عـطـايـاه البـدور صـوامـتـا — لراج ضـــريـــك والحــســان الخــرائد
أبا الفضل يا أسنى الآنام مواهبا — كــرمــت فــمــا خــلق لفــضــلك جـاحـدُ
أبـى الله أنـي واجـد لك فـي الندى — ضـريـبـا وأنـت المـرء بـالجود واحدُ
ســحــابــك ســحــاح وربــعــك مــخــصــب — ووجــــهــــك وضــــاح وجــــدك صـــاعـــدُ
وغــيــر طــريــف أن تــجــود بــطــارف — ويــتــبــعــه للمــجــتـدي مـنـك تـالدُ
وأنــت مــن القــوم الذيـن وجـوهـهـم — مـصـابـيـح مـن ضـل الدجـى والفـراقد
أكــاسـرة شـم الأنـوف إذا احـتـبـوا — زهــت بــهــم تـيـجـانـهـم والمـعـاقـدُ
أقـــام جـــداهــم والغــمــام مــقــوض — وذاب نــــداهـــم والأكـــف جـــوامـــدُ
فـيـا مـن حـكـت أخـلاقه الروض راضه — حـــيـــا وزكـــت أعـــراق المــحــاتــدُ
إذا ســار يــومــا ركـب مـدح فـانـده — بــغــيــرك مــجــتــاز ونــحــوك قـاصـدُ
عــتــادك للهــيــجــاء بــيــن صــوارم — تــؤى مـن دم الأجـسـاد وهـي جـواسـدُ
وجــرد عــتــاق لم تــزل بــطــرادهــا — لدى كـــل حـــرب تــســتــرد الطــرائد
فـهـا أنـت مـريـخ إذا احـتدم الوغى — وفـي السـلم أنـت المـشـتـرى وعطاردُ
بـــدولتـــك الغـــراء يـــأمــن خــائف — ويــنــصــر مــوثــور ويــصــلح فــاســدُ
لقـد كـنت من قبل اجتادائك في لظى — وهـا أنـا مـن نـعماكفي الخلد خالدُ
فـهـنـيـت عـيـد النـحـر يا ابن محمد — ولا بــرحـت وقـفـا عـليـك المـحـامـدُ
فــإنــك للنــعــي مــعــيــد ومــبــدىء — ولله عــنــد المــنــعــمــيــن عــوائدُ
فــلا حـطـت الأقـدار مـن أنـت رافـع — ولا حــلت الأيــام مــا أنــت عـاقـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتاب: ارْتَاب يَرْتابُ اِرْتَبْ ارْتِياباً [ريب]:- به وفيه: شكَّ به إِنَّما يسْتأْذنُك الَذين لا يُؤْمِنُونَ باللهِ والْيَوْمِ الآخِر وارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ.- بفلانْ: اتَّهمه أو رأى منه ما يجعله يشك فيه ويظن السوء؛ رآه يطوف ح …
- الفته: الفَتَّةُ اسم المرَّة من فَتَّ.-: ثَريدٌ من كِسَر الخبزِ والمرق؛ كان غداؤُنا فَتَّةً بلحمِ الضَّأن.
- اهتز: اهْتَزَّ يَهْتَزُّ اهْتِزَازًا : تحرَّك وهو في مكانه؛ اهتزت الشجرةُ وسقط بعض ثمرها. - تِ الأرْضُ: أخصَبت وأنبتت وَتَرَى الأرْض هَامِدَة فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْها الْمَاءَ اهتزَّتْ وَربَتْ . - لكذا: ارتاح إليه، اهتزَّ …
- باديه: البَاديَةُ : مذ البادي--: بقعة واسعة من الأرض فيها ماء وكلأ، يعيش الرعاة في البادية متنقلين فيها.-: أهلُ البادية؛ يكثر البادية من أكل اللحم وشرب اللبن ج بَوَادٍ .
- بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …
- برزخ: برزخ: البَرْزَخُ: مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَبْلَ الْحَشْرِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إِلى الْبَعْثِ، فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ …
- بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …