قـــرب الوجـــد والســلو بــعــيــد
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـــرب الوجـــد والســلو بــعــيــد — فـــإلام المـــلام والتــفــنــيــد
حـــاشـــلي لا أرى خــليــع عــذار — فــي هــوى مــن له عــذار جــديــد
بـــدر تـــم له مـــن الرمـــل ردف — وله مــن جــد آيــة الرمــل جـيـد
حـــبـــذا روض خــده الغــض لو أس — رح لثــــا فـــي حـــســـنـــه واورى
مــذ قـادنـي دمـعـي كـخـديـه قـان — وجــفــانــي أيــامـي البـيـض سـودُ
خـــصِـــر الريــق حــل عــزم ســلوى — عـــن هـــواة خــصــر له مــعــقــود
ليـس يـطـفـي وقـد الصـبـابـة إلا — بـــرد فـــي مــجــاج فــيــه بــرودَ
بــــأبــــي زروة له غــــيــــر زور — ليــلة النــصــف والنــجـوم ركـود
حـيـن وافـنـى بـنـبـت عـنفود فيه — والثـــريـــا كـــأنـــهـــا عـــنــودُ
بـامـغـانـي العـقـيق لاعفَّك المز — نُ ومـــدَّت عـــلى ربـــاك المـــدود
وبـكـت شـجـوهـا السـحـائب فـي رب — عــك ريــا وضــاحــكــتــك الرعــود
كــل جــود تــخــال كـف عـلاء الد — يــن فــيــه بــالمــكــرمــا تـجـود
مــلك صـان عـرضـه مـا اسـتـبـاحـت — مـن حـمـى مـاله المـضـاع الوفود
زيـنـبـي للوحـي مـا بـيـن بـيـتـي — ه نـــــزول وللدعـــــاء صــــعــــود
بـاب إحـسـانـه عـلى الوفـد مفتو — ح وبــــاب اعـــتـــذاره مـــســـدود
قــســمــا مــا أغــب طــرفــة عـيـن — عـــن مـــرحٍ طــريــفــه والتــليــدُ
أبــيــض العــرض والنــوائب ســود — ســـائل الجـــود والأكــفّ جــمــود
فــعــقــيــم الرجــاء قـد لقـحـتـه — راحــــة مــــنـــه للأيـــادي ولود
شــــــــرس ليَّنـــــــ لجـــــــافٍ ووافٍ — مــتــلف مــخــلف مــفــيــت مــفـيـدُ
ورع أروع يــــرجــــى ويــــخـــشـــى — مـــنـــه وعـــد مـــعــجّــل ووعــيــدُ
عــدم العــدم فــي البــريـة لمـا — مـــلأ الأرض جـــوده المـــوجـــودُ
ولدتــه مــن آل غــالب الأقـيـال — غـــر غـــلب بـــهـــا ليـــل صـــيــدُ
مـعـشر في الندى بحور وفي السل — م بـــدور وفـــي الهــيــاج أســودُ
فـــفـــداء العـــلاء نـــجــل عــلي — مــن قـريـب النـدى عـليـه بـعـيـد
عـــــرض كـــــله فــــعــــرض زجــــاج — ويـــــد جـــــلد ووجــــه حــــديــــد
بـالنـسـايـا يـجـود إن جاد يوما — ولديــا الرفــد الســنــي تــقــود
قــل لمــن واصـل السـرى بـأمـون — للفـيـافـي والبـيـد قـطـعـاً تبيدُ
يـطـلب اليـسـر مـن أخـي كـل عـسر — فــهــو فــيــهــم مـجـاهـد مـجـهـود
زر عماد الإسلام بالمدح واعلم — إنـــه بـــالســـمـــاح صـــب عـــيــد
فــــلديـــه للوفـــد حـــوض إيـــادٍ — ذو ازدحـــام وروض جـــود مــجــود
يـتـسـاوى المـجـدود أمـا اجتداه — فــي اتـسـاع الأرزاق والمـحـدود
يا أبا نصر الذيب النصر والأق — بــال شــاد اعــلاه والتــأيــيــد
إن خــطــو الخــطـوب تـقـصـر عـمـن — ظـــل نـــعــمــاك فــوقــه مــمــدود
أنــا عــبــد لك اســتـرقَّنـي الأح — سـان فـلتـشـهـد العـدول الشـهـود
إرق أعـــلى ذرى الســـيــادة وال — مـجـد فـرأى الإمـام فـيـك سـديـد
نــبــت عــنـه فـالعـدل مـطـرد يـش — رق والجـــور مـــنــا لم مــطــرودُ
ســاهـراً بـت فـي صـلاح الرعـايـا — وهـــم وادعـــون أمـــنـــاً هــجــود
رب خـــطـــب فـــصـــلتــه بــخــطــاب — لك لم يـــــوت حـــــكــــمــــه داود
فـاسـتـمـعـهـا كأن أبياتها النظ — م لآل مــــنـــثـــورة أو عـــقـــود
أحـكـمـتـهـا الألفـاظ نسجاً ووشت — هـا المـعـانـي كما توشى البرودُ
وتــمــل الدار التــي دارت الأف — لاك فــيــهــا بــمــا أراك تـريـد
هــي فــي حــســنــهــا كـجـنـة خـلد — لك فــيــهـا البـقـاء والتـخـليـد
نـقـله تـنـقـل الحـسود إلى الأخ — رى ســريــعــا مــســلم المــحـسـود
أذنــت إذ مــللت فـيـهـا عـلى رغ — م الأعــادي يــألف عــيــد يـعـودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ …
- النصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …
- برود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- خصر: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
- خليع: الخَلِيعُ : المعزول عن مقامه؛ هذا موظفٌ مسكينٌ خليع. - من الثِّياب وما إلى ذلك: البالي القديم. -: الخاسر في القِمار. -: المتهتِّك؛ لا حياءَ للخليع / الغلامُ الخليع، هو الذي تبرّأ منه أهله حتّى لا يُطَالَبُوا بجنايته.
- ردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
- ركود: الرَّكُودُ : التي يدومُ لبنُها ولا ينقطع. ـ: الجَفْنَةُ الملأى.
- عذار: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …