يـــا دار جـــد ثــراك كــل ســحــاب
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا دار جـــد ثــراك كــل ســحــاب — دان عــــليــــك لذيــــله ســــحــــاب
وحــبــيــت ربــك مــن حــبــي بـاكـر — زجـــل الرواعـــد ضـــاحـــك صــخــاب
فـلقـد قـسـمـت العـيـش فـيك معدلا — قــســمـيـن بـيـن صـبـابـة وتـصـابـي
أيـام أوقـفـنـي الهـوى بـك وقـفـة — أفـضـي العـتـاب بها إلى الأعتابِ
أيـام فـودي فـأحـم يـصـبـي الدمـى — جــون وبــازي مــا أطــار غــرابــي
أيــام لا طــرف المــشــيــب مــردد — نـحـوي ولا طـرف الشـبـيـبـة كـأبي
أيـام زرت الخـمـر فـي حـانـاتـهـا — وغــــدوت زيـــر كـــواعـــب أتـــرابِ
مـن كـل مـن لولا عـذوبـة ثـغـرهـا — لم أســتـطـب فـيـهـا أَليـم عـذابـي
مـحـجـوبـة لم تـنـتـقـب وجـنـاتـهـا — إذ هــن مــن ورد الحــيـا بـنـقـابِ
كـالظـبـيـة الجيداء لولا ما بها — مــن صــمــت خــلخــال ونـطـق حـقـابِ
جـمـعـت لنـا مـن خـدهـا وبـنـانـها — بــيــن الشــقــيـق الغـض والعـنـابِ
لله ســرب مــهــا شــجــانــي بـعـده — فـــبـــكــيــتــه بــمــدامــع أســرابِ
لمــا سـللن ظـبـي اللحـاظ ظـبـاؤه — وقــصــدن قــتـلي كـن غـيـر نـوابـي
فـــكـــأنـــهـــن صــاء رأي مــحــمــد — مــجــد المــلوك المــاجـد الوهـابِ
المـــســـتـــضـــاء بــرايــه وروائِهِ — فــي كــل خــطــب حــالك الجــلبــابِ
أثرى الورى في الفخر تربة منصب — زاك وأجــرى النــاس ســيــل شـعـابِ
غــيــث تــقــهــقـه للعـفـاة رعـوده — ليـت تـقـمـهـقـر عـنـه ليـث الغـابِ
طــلق اليــديــن ســلاحـه وسـمـاحـه — هــلك البــغــاة وبــغــيـة الطـلابِ
نـدب فـريـد السـخـط مـشفوع الرضا — عــاري أديــم العــرض مــن أنــدابِ
فـي الحـرب فـتـاك فإن سكن الوغى — لاحــت عــليــه ســكــيــنــة الأوابِ
ولاح أنــديــة المــكـارم والنـدى — فـــراج خـــطـــب فـــادح بـــخـــطــابِ
لا ســر بــه يــوم الحــفـاظ مـروع — كــــلا ولا جــــدواه لمـــع ســـرابِ
هـــذا ورب كـــتـــيـــبـــة مـــلومــة — شــعــواء فــرق شــمــلهــا بــكـتـابِ
يــقــظــان تـلحـقـه بـآجـال العـدا — قــب البــطــون لواحــق الأقــرالبِ
ومــبــيــدهــم قــسـرا بـكـل مـهـنـد — يــعــري فــيـغـمـد فـي طـلي ورقـابِ
آيــات مـن يـقـنـي ويـفـنـي دائمـا — مــا بــيــن عـفـو لا يـنـي وعـقـابِ
مــا الروض مــطــلول أربَّ بــنــوره — واهــي الكــلى ذو هــيــدب وربــابِ
رقـم النـسـيـم الرطـب مـاء غديره — فــأراك بُــرد الأرقــم المــنـسـابِ
وافــتــر ثــغــر الأقـحـوان بـجـوه — فــذكــرت مــبــســم زيــنــب وربــابِ
يـومـا بـأطـيب منك يا عضد الهدى — والديـــن فـــرع أرومـــة ونـــصــابِ
يـا ابـن المـظـفر دم كذا مستعدا — بـالشـهـر بـل بـالسـهـر والأحـقابِ
واسـلم عـلى رغـم الحـسـود مـخلدا — جــم النــدى ضــربــا بــلا إضــرابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرواعد: [ر ع د]. "ذاتُ الرَّواعِدِ" : الْمُصيبَةُ.
- باكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
- ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …
- زجل: زجل: الزَّجْل: الرَّمْي بِالشَّيْءِ تأْخذه بِيَدِكَ فتَرْمِي بِهِ. زَجَلَ الشيءَ يَزْجُلُه وزَجَلَ بِهِ زَجْلًا: رَمَاهُ ودَفَعه. وزَجَلْت بِهِ: رَمَيت؛ قَالَ: بِتْنَا وَبَاتَتْ رِياحُ الغَوْرِ تَزْجُلُه، ... حَتَّى إِذا …
- زرت: زرت: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: زَرَدَه وزَرَتَه إِذا خَنَقَه.
- زير: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ …