ألا قــل للغــمــام المــرجـحـن
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا قــل للغــمــام المــرجـحـن — بـكـيـت النـار إن لم تبك عني
فــمــا خــلفـت للأطـلال دمـعـا — يـعـيـد البـين في أخلاف جفني
وأنــت ســرقــت يـابـانـات سـلع — مـن الحـسـنـاء لي ذاك التئني
إذا نــظــرت إليَّ عــلي اتـقـاءِ — أرتـنـي صـحـة فـي الطـرف تضني
فـكـم أعصى الملام على هواها — ولم أجـنـي الغرام من التجني
إذا بــســمــت أرتــك نـظـام در — وإن خــطــرت أرتـك قـوام غـصـنِ
كـأنـي مـا قـصـرت اللهـو منها — بـــبـــدر دجــنــة وشــمــس دجــنِ
ولم أعـرف الروس الحـسن فضلا — عــلى مــســتـغـرب مـن روس حـزنِ
ولا أن المــقــرب فــي ســمــاح — وبــأس فــوق عــنــتــرة ومــعــنِ
فـتـى مـسـتـحـصـد الآراء يـسدي — لســائله مــواهــبــه ويــســنــي
ربـحـت غـداة بـعـت الخـلق طرّاً — بـوجـد أنـي له وعـدمـت غـيـنـي
إذا عـفـت المـشـارب فهو وردى — وإن خـفـت النـوائب فـهو أمني
له بـــشـــر يــبــشــر ســائليــه — بــــمــــن لا يـــكـــدره بـــمـــنِ
فــزعــت إلى نــه الغــمـر لنـا — قـرعـت وقـد قـصـدت سـواه سـنـي
إلى بــدر يــلوذ الضـيـف مـنـه — بــبــحــر قـد تـعـود نـحـر بُـدنِ
إذا ما اسود ليل النقع حامي — بــاســمـر مـن رمـاح الخـط لدنِ
فـيـا مـولاي بـكـتـمـر المـرجّى — إلى غـيـر ارتـيـاحِك لا تكلني
فــكــم كــذّبــت فــيّ مـقـال واش — وكــم صــدقـت بـالإحـسـان ظـنـي
لأنــي مــنــك فــي نـسـب قـريـب — فـدع نـسـب القـريـض وأنـت مني
أخــلف المـجـد إِنـك نـعـم خـلف — وخــدن الجــود إنـك خـيـر خـدنِ
إذا نـقـصـت حـظـوظـي من زماني — فـزدنـي مـن سـمـاحـك ثـم زدنـي
فــلسـت بـواجـد مـثـلي مـذيـعـا — مـديـحك في البلاد فلا تضعني
ولا أنا من إذا ما قال شعرا — أتــى فــيــه بــقــافــيــة ووزنِ
ولم يــدخـل إلى مـعـنـى غـريـب — فـــيـــخـــرجـــه إلى فــن فــغــنِ
وكـم أغـنـيـت بـالمـعـروف عـما — سـواي ويـعثر هذا القول يغني
بـقـيـت مـديد شوط العمر فينا — بـعـيد مدى العلى تغني وتقني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقاء: [و ق ي]. (مصدر اِتَّقَى). "حَاوَلَ اتِّقَاءَ شرِّهِ": تَجَنُّبَ شَرِّهِ.
- التجني: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.
- الروس: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ …
- المرجحن: (الْمُرْجَحِنُّ) ، وَهُوَ الْمَائِلُ، فَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَةٌ، لِأَنَّهُ مِنْ رَجَحَ. وَلَيْسَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فِي الْبَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
- ببدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
- بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
- تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …