يـا عـلو مـا لي بـالغرام يد
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا عـلو مـا لي بـالغرام يد — زاد الأسـى وتـضـاعـف الكـمـدُ
حــزنــي كـحـسـنـك مـا لا أمـد — يــفــضــي إليـه ولا لذا أمـدُ
قـد كـنـت ذا جـلد فـمـذ علقت — عـيـنـاك بـي لم يـبـق لي جلدُ
خــود لهــا مـن در مـبـسـمـهـا — عـقـد وسـحـر جـفـزونـهـا عـقـد
تــزهــو بــطــرف كــحــله كـحـل — فــيــنـا وجـيـد حـلبـه جـيـبـدُ
وتــكـاد مـن ليـن مـعـاطـفـهـا — تــنــخــل أحــيـانـا وتـنـعـقـدُ
لي مـن دمـوع العين إن هجرت — مــدّ ومــن جـيـش الأسـلا مـددُ
ضـحـكـت خـلال عـتـابـهـا فبدا — لك لؤلؤ كــالجــمــر تــتــقــذ
وأنـــت بـــخــمــر وجــنــتــهــا — نــاريــة كــالجــمــر تــتــقــد
فــالهــم مــطــرود إذا طـلعـت — كــاســاتــهــا واللهــو مـطـرد
فــي روضـة دمـع الحـيـا خـضـل — فــي جــوهــا ونـبـاتـهـا خـضـدُ
وغــــديـــرهـــا هـــادٍ وآونـــة — عـنـد اصـطـخـاب الرعـد يرتعدُ
يــا دهــر قــصـدك كـل ذي أدب — حــتــم عـليـك فـلسـت مـقـتـصـدُ
هـو فـي صـفـاد الهـم مـعـتـقل — ولذي الجـهـالة عـنـدك الصَّفَد
يـرجـو البـخـيل ولا نوال له — والمــاء زبــدة مــخــضـه زبـدُ
إن كــان يــنــجــده أخـو كـرم — فـابـن الدوامي الفتى النّجِدُ
طــود إلى هــضــبــاتــه أبــدا — مـن صـولة الحـدثـان نـسـتـبـدُ
لا مـربـع العـافـي بـسـاحـتـه — جــدب ولا ورد النــدى بــمــدُ
راجــيــه مــجــدود ومــنــهـجـه — أبـــــدا إلى آمـــــاله جــــدد
لا ضــيــر مـع وجـدان راحـتـه — لو أن صــوب الغـيـث مـفـتـقـدُ
يـسـدى بـغـيـر شـفـاعـة مـنـنا — مـن بـعـد تـشـفـعـهـا يـد ويـدُ
الســــائل الجـــدوى لســـائله — حـيـث الأكـف عـن النـدى جـمدُ
خــلقــاه ذا لعــداتــه مــقــر — صـــاب وذا لعـــفــاتــه شــهــدُ
بــــالرأي ذلك مـــن يـــذلُ له — ويــخـاف ثـعـلب رمـحـه الأسـد
أنقد أبا الفرج الثناء فمن — أدى نــقــود الشـكـر يـنـتـقـدُ
حــســدوك لمــا أن عـلوت وفـي — طـرف المـعـالي يـنـبـت الحسدُ
لولا اعـتـمـادك بـرنـا بـنيت — أبــيــات شــعــر مــالهــاعـمـدُ
مــعــنـى بـلا لفـظ يـقـوم بـه — وبــغــيـر روح يـعـطـب الجـسـدُ
يــا مـنـبـتـي بـنـدى أنـامـله — هـرف فـإن النـاس قـد حـصـدوا
واســلم وســلم مــا وعـدت بـه — فــليــوم وعـدك لا يـكـون غـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص …
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- تنخل: تَنَخَّلَ يتَنَخَّلُ تَنَخُّلاً :- الشيء. صفَّاه واختاره وأخذ أفضله؛ تنَخَّل الشاعر قصائده قبل أن ينشرها.
- حلبه: الحَلْبَةُ : خيل تجمع للسباق من كل أوب؛ ليس أجمل من حلبة تنتظر الانطلاق في السباق.-: ميدان تسابق الخيل.-: موضع يخصص للملاكمة أو المصارعة أو غيرها/ حلبة المصارعة/ حَلْبة الرقص، هي قاعته/ هو فارس حلبة، أي سبَّاق متميز في م …
- عتابها: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.
- علو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …
- فبدا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …