أدر المـدامـة بـيـنـنـا يا ساقي
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أدر المـدامـة بـيـنـنـا يا ساقي — حــتــى تـكـل يـدي ويـضـعـف سـاقـي
واقــرب إلى بــخـدّك الشـرى الذي — يـزري بـضـوء الشـمس في الأشراقِ
أو ما ترى برد النسيم وقد ونى — ســحــرا وبـرد الليـل فـي أخـلاقِ
والزهـر سـبط قد سقاه من الحيا — مــاء تــجــعـد فـي مـتـون سـواقـي
والأقـحـوان نـد يـضـاحـك نـرجـسا — ســاهـي الجـفـون مـحـدق الأحـداقِ
فــانــهــض إلى ذهــبــيـة لهـبـيـة — كــالمــاء مــشــعــلة بـلا أحـراقِ
لمـعـت وراء القـارلي فـحـسـبتها — شـفـقـا ثـوى غـسـقا من الأعغساقِ
يـا سـعـد أسـعـد مـن تـحـمل ضعفه — ثـقـل الهـوى فـأطـاق غـيـر مـطاقِ
لا تــنــشــرن له المـنـزل فـإنـه — يـطـوى الضـلوع عـلى حشا خفلتاقِ
فـنـكـت بـه الأضـداد نـار أضرمت — فــــي مــــاء خــــد مـــائر قـــران
وفــاغــر ثــغــر واسـوداد غـدائر — ومـــوت خـــلخــال ونــطــق نــطــاقِ
يـا بـائعـي أشـعـارهـم فـي سـوقه — الشــعــر فــيــهـم كـسـد الأسـواقِ
صـونـوا وقـلق وجـوهـكـم عن أوجه — مــنــقــورة نـقـر الصـخـور صـفـاقِ
قــوم إذا سـيـق المـديـح إليـهـم — ألفــيــتــهــم فــي كـربـة وسـيـاقِ
خـلقـوا الجفاة فليتهم من يزدن — يــتــعــلمــون مــكــارم الأخــلاقِ
مـلتـف أغصان الفخار إذا أنتمى — زاكــي النـجـار مـظـهـر لاأعـراقِ
أسـر العـفـاة المـقـتـرين جميله — فـغـدوا بـذاك الأسـر فـي إطـلاقِ
فــي جــود راحــتـه ورونـق بـشـره — روح القــلوب ومــســكـة الأرمـاقِ
تـحـمـر فـي يده إذا اسودّ الوغى — بـيـض السـيـوف من الدّم المهراقِ
مـا زال يـجـعـل ما بنا من سؤدد — درجــا إلى تـلك العـلى ومـراقـي
لا زلت نـجـم الدين بدرا كاملا — وعــدول البــاغــي هــلال مــحــاقِ
أنـت الحـيـاة فـإن أُهِـجـتَ فـحـية — مــن ســاورتــه فــمـا له مـن راقِ
لك فــي ثــرائك كــل يــوم وقـعـة — بــكــر تــريــك عــشـيـة التـحـلاقِ
إن ارتــجــت لؤمــا أكـفّ مـعـاشـر — كــانــت يــداك مــفـاتـح الأرزاقِ
صـدقـت مـدائحـنـا فـأضـحـت عـنـده — ربــــات صـــدى عـــاليـــات صـــدافِ
لم تــغـلط الأيـام فـي تـسـويـده — لكــن بــحــق ســاد واســتــحــقــاقِ
أسـد يـخـاف الليـث سـطـوة بـأسـه — واليـــث طـــاو أهـــرت الأشـــداق
فــي بــابــل أضــحـى بـجـود سـائر — مـــتـــدفـــق فـــي ســائر الأفــاقِ
فــلذاك قـد أضـحـى لبـارق بـشـره — فــــي كـــل شـــام شـــائم وعـــراقِ
يـا شـمـس دوله هـاشـم خـذ مـدحـة — يــفــنـى الزمـان وذوهـا لك بـاقِ
كــالروض راضــتـه السـحـائب ثـرة — وســرت عــليــه بــوابــل غــيــداقِ
واسـلم فـقـد أصـبـحـت رب صـنـائع — مــا إن تــزال قــلائد الأعـنـاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخدك: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- تجعد: تَجَعَّدَ يَتَجَعَّدُ تَجَعُّداً : تقبَّض. - الشَّعرُ: تقبض وتعقَّد؛ كان شعره يتجعد بعد الاستحمام ثم لا يلبث أن يصبح أَملس.
- ساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- ساهي: سَاهَي يُسَاهِي سَاهِ مُسَاهاةً [ سهو]:- ـه: غافَلَهُ؛ يُساهي السّارقُ النّاسَ ثم يسطو على متاعهم.- ـهُ: سخِرَ منه.- ـهُ: أحسن معاشرته وساهَلَهُ.
- سبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و …
- سقاه: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.