بعودك عادت دولة الكرم الغمر
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بعودك عادت دولة الكرم الغمر ... وأصبح طيء الجود يؤذن بالنشرِ
طلعت على العافين من كل وجهة ... وقد أظلمت أمالهم طلعة البدر
فكانت لهم يمناك أيمن سانح ... وكانت لهم يسراك داعية اليسر ا
على كل قطر من نداك غمامة ... مدومة تربي على ديمة القطر
وإنك ليت مخدر في لظى الوغى ... وأحيي غداة السلم من ربة الخدر
إذا امتد ليل النقع واستبهم الفضا ... برزن المنايا السود من بيضل الحمر
وأقسم لو باكرت حي خفاجة ... لما صبحوا إلا براعية البكر
ولكن حمتهم عن رماحك والظبي ... وإن يهلكوا أرجاء مهلكة قعر
مضوا فعقيق القوم منك كأنّه ... يسير أسيرا للمخافة والذعر
لعمر أبي يحيى أخي البأس أنه ... إذا التقت الفرسان أشجع من عمرو
تروح بنو الحاجات منه وتغتدي ... إلى أنعم بير وانية خضر
هو لصدر أضحى واسع الصدر ذا لهى ... تسيل على سؤال ضيق العذر
جواد غزير الحلم والعلم والحجى ... صحيح أديم العرض مستهلك الوفرِ
وطود يمور الطود في الأرض هيبة ... له ويمير السيف من هامة الذمرِ
رأيناه موصوفا بعون مكارم ... يعين ومعروفا بعارفة بكرِ
فكم أضحكت نعماه ثغر مؤمل ... وأبكت ظباعين ملك على ثغرِ
تواضع إجلالا وذيل افتخاره ... يجر على هام المجرة والنسرِ
فما اصفر وجه المجتديه برده ... ولا عاد عن أبوابه بيد صفرِ
يرى جحفلا من بأسه وهو واحد ... إذ لقي الأعداء في جحفل مجرِ
فآراء من عاداه محلولة العرى ... وراياته معقودة بعرى النصرِ
وأخلاقه من لطفهن كأنَّما ... خلقن من الزفر المنيرة والزهرِ
لطف بمن والاه كالماء رقة ... عنيف بمن ناواه أقسى من الصخرِ
يثقف منآد الأمور برأيه ... فيغنيه عن هز المثقفة السمرِ
وما زال يغشى الروع وترا بنفسه ... وتأبى سطاه أن ينام على وترِ
فلا زلت عون الدين يحيى ولم تزل ... بجودك فينا حاسما داء ذي الفقر
لك الله كم من نعمةٍ له خيمت ... بمنزل ذي عسر فأصبح ذايسر
فلا زلت مقصود الندى مقصد العدا ... بعيد المدى وافي الجدا نافذ الأمرِ
ودمت على رغم الحسود مهنئا ... بعودك والعيد المبارك والفطرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- العافين: لعف: قَالَ الأَزهري: أَهملها اللَّيْثُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ أَجده لِغَيْرِهِ: تَلَعَّفَ الأَسدُ وَالْبَعِيرُ إِذَا نظَر ثُمَّ أَغضى ثُمَّ نَظَرَ، قَالَ: وَإِنْ وُجِدَ شَاهِدٌ لِمَا قاله فهو … (لسان العرب)
- الغمر: غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ … (لسان العرب)
- اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)
- امتد: متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. (لسان العرب)
- باكرت: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و … (لسان العرب)
- بالنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)