كيف أضاء البرق إذ أومضا
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة هجاء
«كيف أضاء البرق إذ أومضا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَيفَ أَضاءَ البَرقُ إِذ أَومَضا — مَنابِتَ الرِمثِ بِوادي الغَضا
عَهدُ الحِمى لا أَينَ عَهدُ الحِمى — قَضى عَلى الصَبِّ جَوىً وَاِنقَضى
وَنازِلٍ بِالقَلبِ أَوطانُهُ — بَينَ حِمى الرَملِ وَبَينَ الأَضا
لا نالَهُ الداءُ الَّذي نالَني — مِنهُ وَإِن شَفَّ وَإِن أَمرَضا
وَلا يُكابِد لَيلَ ذي غُلَّةٍ — لَو طَلَعَ البَدرُ بِهِ ما أَضا
هانَ عَلى الواجِدِ طَعمُ الكَرى — إِنَّ الفَتى الساهِرَ ما غَمَّضا
ما آنَ لِلمَمطولِ أَن يَقتَضي — وَلا لِذا الماطِلِ أَن يُقتَضى
إِنَّ غَريمي بِدُيونِ الهَوى — أَدانَ قَلبي وَأَساءَ القَضا
يا راكِباً تَحمِلُهُ جَسرَةٌ — كَالهِقلِ ناش البَلَدَ الأَعرَضا
أَنحَلَهُ الخَوفُ وَخَوفُ الفَتى — سَيفٌ عَلى مَفرِقِهِ مُنتَضى
قُل لِبَهاءِ المُلكِ إِن جِئتَهُ — سَوَّدَ دَهري بِكَ ما بَيَّضا
سُخطٌ لَوَ أَنَّ الطودَ يُرمى بِهِ — ساخَ عَنِ الأَطوادِ أَو خَفَّضا
وَمُرُّ قَولٍ ذَلَّ عِزّي لَهُ — لَو مُزِجَ الماءُ بِهِ عَرمَضا
أَعوذُ بِالعَفوِ وَهَل آمِنٌ — نَذيرَةَ الصِلِّ إِذا نَضنَضا
أَيا غِياثَ الخَلقِ إِن أَجدَبوا — وَيا قِوامَ الدينِ إِن قُوِّضا
وَيا ضِياءً إِن نَأى نورُهُ — لَم نَرَ يَوماً بَعدَهُ أَبيَضا
ما لِيَ مَطوِيّاً عَلى غُلَّةٍ — أَرمَضَني وَجدُكَ ما أَرمَضا
قَد قَلِقَ الجَنبُ وَطالَ الكَرى — وَأَظلَمَ الجَوُّ وَضاقَ الفَضا
لا تُعطِشِ الزَهرَ الَّذي نَبتُهُ — بِصَوبِ إِنعامِكَ قَد رَوَّضا
إِن كانَ لي ذَنبٌ وَلا ذَنبَ لي — فَاِستَأنِفِ العَفوَ وَهَب ما مَضى
لا تَبرِ عوداً أَنتَ رَيشَتَهُ — حاشا لِباني المَجدِ أَن يَنقُضا
وَاِرعَ لِغَرسٍ أَنتَ أَنهَضتَهُ — لَولاكَ ما قارَبَ أَن يَنهَضا
لَو عَوِّضَ الدُنيا عَلى عِزِّها — مِنكَ لَما سُرَّ بِما عُوِّضا
وَلا يَكُن عَهدُكَ بَعدَ الهَوى — غَيماً تَجَلّى وَخِضاباً نَضا
يارامِياً لادِرعَ مِن سَهمِهِ — أَقصَدَني مِن قَبلِ أَن يُنتَضى
قَضى عَلى قَلبي بِإِقلاقِهِ — ما أَنا بِالجَلدِ عَلى ما قَضى
وَكَيفَ لا أَبكي لِأَعرادِ مَن — يُعرِضُ عَنّي الدَهرُ إِن أَعرَضا
قَد كُنتُ أَرجوهُ لِنَيلِ المُنى — فَاليَومَ لا أَطلُبُ غَيرَ الرِضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرمث: رمث: الرِّمْثُ، واحدتُه رِمْثةٌ: شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: شجرٌ يُشْبِه الغَضا، لَا يَطُولُ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَسِطُ ورقُه، وَهُوَ شَبِيهٌ بالأُشْنانِ، والإِبل تُحَمِّضُ بِهَا إِذا شَبِعَتْ مِنَ الخُلَّة، …
- الساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
- الماطل: مَاطَلَ يُمَاطِلُ مُمَاطَلَةً ومِطَالاً : - ـه بِحقِّه: سوَّفه بوعد الوفاء مرّة بعد أخرى؛ ماطل صاحبُ المعمل بحقِّ عمّاله في المنحة الإضافيّة. - ـهُ الدَّيْنَ: سوَّفه.
- الواجد: الوَاجِدُ : فا.-: من أسماء الله تَعالى وهو الغنيّ الذي لا يفْتَقِرُ.-: الموسِرُ الغنيُّ عن الناس.-: الحزينُ المهمومُ؛ وَلَمْ أَرَ مِثْلِي اليَوْمَ أَكْثَرَ حَاسِداً ** كَأَنَّ قُلوبَ النّاسِ لي قَلْبُ وَاجِدِ
- بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- غريمي: الغَرِيمُ : الدَّائن؛ إنه غريمي حتى أردّ له دَيْنه. -: المديون. -: الخَصْم؛ شكا غريمه إلى القضاء ج غُرَمَاءُ.