جَلَا الخسفُ عَن بَدرِ التْمِامِ اجتْلاؤهُ

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَلَا الخسفُ عَن بَدرِ التْمِامِ اجتْلاؤهُ ... وحَاشَاهُ من عينِ الحَسُود اعْتلُاؤهُ

وَأبْرَزَهُ فِي دَارَةِ الحسنِ وَالْبَهَا ... قِرَانُ سعُودٍ لاَ يُجَابُ انْقضَاؤُهُ

لَهُ اللَّهُ مِــــنْ بَــــدرٍ أظَــــلَّ بِنُورِه ... مُحَيّاً تَسَاوَي صبحُهُ وَمَسَاؤُهُ

أنِيسُ عُيُونِ الهَائِمِينَ لأنَّهُ ... إذَا جَهَّنــــُمْ لَيْلٌ جَلاَهُ اجْتلاَؤُهُ

لَئِنْ سعدتْ عينِي بِرُؤْيَةِ نُورِهِ ... فَحُقَّ لِقَلْبِي فِي هَوَاهُ شَقَاؤُهُ

وَإنْ كَانَ كَتْمُ الحُبّ للقَلْبِ دَاؤُهُ ... فَإفْشَاءُ سِرّ الحُبّ فِيهِ دَوَاؤُهُ

وَمَــــنْ أضْــــنَــــأتْهُ صُــــورَةٌ قَــــمَــــرِيَّةٌ ... وَقَدْ كَتَمَ الأشْوَاقَ بَاحَ ضَنَاؤُهُ

تَرَاءَى فَأحْيَا سعدُهُ شُهَدَاءَهُ ... وَمَنْ لِي بِبَدرٍ أسْعِدَتْ شهدَاؤُهُ

وَتَمَّ فَضَاهَتْهُ الغزَالَةُ فِي الضحَى ... فَغَشَّى سَنَاهَا الأزْهَرِيَّ سنَاؤُهُ

وَكَيْفَ تَفُوقُ الشَّمْس حسناً وَنُورُهَا ... لطلعتِهِ الغَرَّاءِ يُعْزَى ضِيَاؤُهُ

وَلِمْ لاَ وَقَــــدْ مُــــدَّتْ أشــــعَّةُ وَجْهه ... بِوَاضِحِ مَوْلاَنَا السَّنِيّ بَهَاؤُهُ

أبُو عمرٍو الأعْلَى المليك الذي شَفَى ... قُلُوبَ الرعَايَا بُرْؤُهُ وَشفَاؤُهُ

أخُو البَأسِ وَالنُّعْمَى الهمام الذي مَحَا ... دُجَى الجور عنّا عدلُه وَوَفَاؤُهُ

فَمَا البَدْرُ إلاَّ حسنه وَصِفَاته ... وَلاَ الشَّمــــْس إلاَّ وَجهه وَضيَاؤُهُ

وَلا الحسن إلاَّ ذَاته وَطبَاعه ... وَلاَ النجم إلاَّ فهمه وَذكَاؤُهُ

وَلاَ الدر إلاَّ نطقه وَابْتِسَامه ... وَلاَ المسك إلاَّ نَشْره وَثنَاؤُهُ

وَلاَ اللَّيْث إلاَّ بأسه وَاقتدَاره ... وَلاَ الغــــيث إلاَّ جُوده وَسخَاؤُهُ

وَلاَ البرق إلاَّ طرفه وَجبينه ... وَلاَ العَضْبُ إلاَّ عزمه وَمَضَاؤُهُ

وَلاَ الفضْل إلاَّ حلمه وَسمَاحه ... وَلاَ العدل إلاَّ حكمه وَقَضَاؤُهُ

وَلاَ الفَــــخْرُ إلاَّ رَهْطُهُ وَنِجَادُهُ ... وَلاَ المجد إلاَّ عزُّهُ وَارْتِقَاؤُهُ

فتى نَشَأتْ عَنْهُ المَحَاسنُ فَاعْتَلى ... عَلَى الفَلَكِ المُبْدِي النُّجُومَ عَلاَؤُهُ

لَهُ اللَّهِ منْ مَوْلى تَوَعَّكَ جِسْمُهُ ... وَلاَ خَــــــوَفَ مِـــــنْ دَاءٍ تَـــــلاَهُ دَوَاؤُهُ

فَمَا اعْتَلَّ إلاَّ أنَّهُ المَاءُ رِقَّةً ... أو الزَّهْرُ طِيباً أمْطَرَتْهُ سَمَاؤُهُ

أوِ اللَّيْثُ وَصفاً وَالنَّسِيمُ لَطَافَةً ... أوِ الغُصْنُ لِيناً مَيَّلَتْهُ رُخَاؤُهُ

وَلاَ عَجَباً لِلْمَاءِ أن رَقَّ جسمه ... فَمَا رَقَّ إلا كَيْ يَرُوقَ صفَاؤُهُ

وَلَيْسَ بِبِدْعٍ أن ثَنَتْ رَاحَةُ الصَّبَا ... مَعَاطفَ غُصْنٍ جَلَّ عنها انثناؤُهُ

فَمَا مَال عطف الغصْن من عِوَجِ بِهِ ... وَلَكـــــن ثَـــــنَــــتْهُ رِقَّةــــً خُــــيَــــلاَؤُهُ

وَلاَ اعتلَّ فِي الجَوّ النَّسِيمُ لأنَّهُ ... عَــــلِيلٌ وَلَكِن كَيْ يَصِحَّ هَوَاؤُهُ

وَلاَ ذَبُــــلَ الزَّهْرُ الأنِيقُ لِعِلَّةٍ ... وَلَكِن لِكَيْ يَذْكُو شذَاهُ وَمَاؤُهُ

وَلاَ صُقِلَ البَتَّارُ مِنْ صَدَإٍ بِهِ ... وَلَكِــــن ليصفُو صَقْلُهُ وجلاَؤُهُ

وَلاَ حُمَّ ليثُ الغَابِ إلا لِمِحْنَةٍ ... سَيُحْمَدُ فِيهَا صبْرُهُ وَرِضَاؤُهُ

وَلاَ حُجِبَ البَدرُ المُنِيفُ لِخَسْفِهِ ... وَلَكِن لأمْرٍ ما اقْتَضَاهُ خفَاؤُهُ

فَيَا أيُّهَا الرَّاجِي تَبَلَّجَ وجهه ... لَكَ البِشْرُ أن الأفقَ لاَحَتْ ذُكَاؤُهُ

وَيَا أيُّهَا البَاغِي الجَحُود لأمْرِهِ ... لَكَ الوَيْلُ أن السيفَ حَانَ انْتضَاؤُهُ

أبَى اللَّهُ إلاّ أن يَقِيهِ بِلُطْفِهِ ... وَيُبْقِيهِ دَهْراً لاَ يُحَسدُّ بَقَاؤُهُ

وَيَكْفِيهِ خَطْبَ الحَادِثَاتِ بِمَنِّهِ ... وَيَمْنَحَهُ مَا لاَ يُطَاقُ جَزَاؤُهُ

فَأطْلَعَ شَمْسَ الملك في أوْجِ سعدِها ... عَـــــلَى شَـــــرَفٍ بِـــــالنَّصـــــْرِ رَفَّ لِوَاؤُهُ

وَمَنَّ عَلَى الدُّنْيَا بِرجعةِ وَابِلٍ ... مَــــلِيّ فَــــأرْزَاقُ العِبَادِ عَطَاؤُهُ

فَيَا أيُّهَا المَوْلَى الذِي جَلَّ قَدرُهُ ... وَعُــــظِّمــــَ مَــــعْــــنَــــاهُ وَعَزَّ لِقَاؤُهُ

وَحُــــــبِّبــــــَ مَــــــرْآهُ وَشُـــــرّفَ اسْـــــمُهُ ... وَضَــــاءَ مُــــحَــــيَّاهُ وَضَاعَ ثَنَاؤُهُ

سَألْتُ الَّذِي نَجَّى من الجُبّ يُوسُفاً ... يُنَجِّيكَ مِنْ شَرّ الخُطُوبِ اعْتِلاَؤُهُ

وَيَحْمِيكَ بالمُخْتَارِ من كَيْدِ حَاسِد ... أضَــــلَّ عَلَى عِلْمٍ فَطَالَ عَنَاؤُهُ

وَإنَّ دُعَاءً كَانَ ياسينُ خَتْمَهُ ... لَمُسْتَوْجبٌ أنْ لاَ يَخِيبَ رَجَاؤُهُ

فَعِشْ فِي أمَانٍ لاَ يُخَافُ انتقَاله ... وَدُمْ فِي امْتِنَانٍ لاَ يُرَجَّى انقضَاؤُهُ

لِتَتْلُو عَلَى الأسْمَاعِ ألْسِنَةُ النُّهَى ... جَلاَ الخَسْفَ عَنْ بدرِ التّمَامِ اجتلاَؤُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخسف: خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدا … (لسان العرب)
  • الهائمين: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • بنوره: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
  • تساوي: (سَوِيَ) السِّينُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَاعْتِدَالٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. يُقَالُ هَذَا لَا يُسَاوِي كَذَا، أَيْ لَا يُعَادِلُهُ. وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى سَوِيَّةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة