أعِــيـذَتْ بِـمَـسْـرَاكَ النُّجـُومُ الغَـوَارِبُ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعِــيـذَتْ بِـمَـسْـرَاكَ النُّجـُومُ الغَـوَارِبُ — وَهَـــشَّتـــْ لِمَــرْآكَ النُّجــُومُ الثَّوَاقِــبُ
وَهَـامَـتْ بِـذِكْـرَى مَجْدِكَ السُّمْرُ وَالظُّبَي — وَسُــرَّتْ بِــلُقْـيَـاكَ الحَـيَـا وَالسَّلـاَهِـبُ
وَدَانَــتْ لَكَ الدُّنْــيَــا فَــعَــزَّ مُـسَـالِمٌ — وَأخْــــصَــــبَ مِـــرْبَـــاعٌ وَذَلَّ مُـــحَـــارِبُ
لِتَــــعْـــلَمَ أنَّ اللَّهَ أنْـــجَـــزَ وَعْـــدَهُ — فَـلاَ الْوَعْـدُ مَنْقُوصٌ وَلاَ الْقَوْلُ كَاذِبُ
قَــدِمْـتَ قُـدُومَ اللَّيْـثِ وَاللَّيْـثُ بَـاسِـلٌ — وَجِـئْتَ مَـجِـيـءَ السَّيـْلِ وَالسَّيـْلُ حَـاطـبُ
وَمَــا أنْــتَ إلاَّ الْوَبْـلُ لِيـنـاً وَشِـدَّة — لِطَــــالِبِ سِـــلْمٍ أوْ لِبَـــاغٍ يُـــحَـــارِبُ
فَـلاَ تَـرْفَـعُ الأيَّاـمُ مَـا أنْـتَ خَـافِـضٌ — وَلاَ تَـجْـزِمُ الأقْـوَالُ مَـا أنْـتَ نَـاصِبُ
وَلاَ تَـسْـلُبُ الأهْـوَالُ مَـا أنْـتَ مَـانِحٌ — وَلا تَـمْـنَـعُ الأقْـيَـالُ مَـا أنْتَ طَالِبُ
وَمَـنْ ذَا يُـلاَقِي اللَّيْثَ وَاللَّيْثُ كَاسِرٌ — وَمَـنْ ذَا يُـنَـاوِي الحَـقَّ وَالحَـقُّ غَـالِبُ
وَمَــنْ ذَا الَّذِي يُــدْلِي بِــقَــوْلٍ وَحُــجَّةٍ — وَفَــصْــلُ خِــطَــابِ اللَّهِ عَــنْــكَ مُـجَـاوِبُ
فَـأنْـتَ كَـلاَكَ الدَّهْـرُ لاَ القَلْبُ غَافِلٌ — وَلاَ الطَّرْفُ مَـغْـمُوضٌ وَلا الرَّأيُ خائِبُ
وَأوْلَى عِـبَـادِ اللَّهِ بِـالْمُـلْكِ مَـنْـصِباً — إذَا انْـتَـصَـبَـتْ لِلْمُـلْكِ تِـلْكَ المَنَاصِبُ
وَأثْــبَــتُهُــمْ جَــأشــاً إذَا صَـالَ صَـائِلٌ — وَأجْـــوَدُهُـــمْ كَــفّــاً إذَا جَــادَ وَاهِــبُ
وَأوْفَــاهُــمُ عَهْــداً إذَا خَــانَ نَــاكِــثٌ — وَأصْـــوَبُهُـــمْ رَأيـــاً إذَا ضَـــلَّ ذَاهِــبُ
وَأطْــعَــنُهُــمْ نَــحْـراً إذَا خَـابَ طَـاعِـنٌ — وَأْضَــــربُهُــــمْ لِلْهَـــامِ إنْ زَلَّ ضَـــارِبُ
فَـقُـلْ لِبَـنِـي الفَـارُوقِ سُـلُّوا سُيُوفَكُمْ — فَــإنَّ بــهَــا المَـسْـعُـود نَـاهٍ وَنَـاهِـبُ
فَـمَـا كُـلُّ مَـنْ لاَقَـى الكُـمَـاةَ مُـصَادِمٌ — وَلاَ كُــل مَــنْ سَــلَّ السُّيــُوفَ مُــضَــارِبُ
تَــرَفَّعــَ عَــنْ رَيْــبِ الظُّنــُونِ مَــقَــامُهُ — كَـمَـا رُفِّعـَتْ فَـوْقَ العُـيُـونِ الحَـوَاجِـبُ
بِهِ نُــصْـرَةُ الأحْـبَـابِ إنْ قَـامَ مَـاجِـدٌ — يُـــفَـــاخِـــرُهُ أوْ ذُو لِسَـــانٍ يُــجَــاوِبُ
وَسَـــــارَ وَسَـــــارَتْ خَــــلْفَهُ وَأمَــــامَهُ — نَــجَــائِبُ تَــخْــطُــو تَـحْـتَهُـنَّ النَّجـائِبُ
وَمِـنْ تُـونِـسٍ وَافَـتْ قُـسَـنْـطِـينَةَ الهَوَى — لِتِـــسْـــعِ لَيَـــالٍ خَـــيْــلُهُ وَالرَّكَــائِبُ
وَلاَ صَــــاحِـــبٌ إلاَّ كُـــمَـــاةٌ غَـــوَالِبٌ — وَسُــمْــرٌ مَــطَــاعِــيــنٌ وَبِــيــضٌ قَـوَاضِـبُ
وَجَــــرُّ قِــــلاَعٍ مَـــارِجَـــاتٍ كَـــأنَّهـــَا — نَـــعَـــامٌ سَـــوَامٍ أوْ ظِـــبَــاءٌ رَبَــارِبُ
مِنَ الطَّالِبَاتِ البَرْقَ لاَ الشَّأوُ مُعْجِزٌ — وَلاَ الظَّهـْرُ مـقسُوم وَلاَ الشاء غَالِبُ
وَأمَّ وَبَــرْقُ الفَــتْــحِ يَــقْـتَـادُ جَـيْـشَهُ — سَـــحَـــائِبُ نَـــصْـــرٍ تِــلْوَهُــنَّ سَــحَــائِبُ
بِــــعَـــشْـــرَةِ الآفٍ مُـــسَـــوَّمَـــةٍ لَهَـــا — مَــطَــالِعُ فِــي أفْــقِ العُــلَى وَمَـغَـارِبُ
أطَــاعَ لَهَــا أنَّ الكَــمَــائِنَ خَــلْفَهَــا — كَـمَـا وَقَـفَـتْ خَـلْفَ البَـنُـودِ المَـوَاكِبُ
وَأنَّ النُّجــــُومَ الطَّاــــلِعَـــاتِ أسِـــنَّةٌ — وَأنَّ الرِيَـــاحَ الذَّارِيَـــاتِ كَـــتَـــائِبُ
وَأنَّ الرُّعُــودَ القَــاصِــفَــاتِ صَــوَاعِــقٌ — وَأنَّ البُــرُوقَ الخَــاطِــفَــاتِ قَــوَاضِــبُ
وَمَـا رَاعَ عُـرْبَ الغَـرْبِ إلاَّ اطِّلـاَعُهَا — وَرَايَــاتُهَــا تَـرْفَـضُّ مِـنْهَـا المَـصَـائِبُ
وَبِــيــضُ ظُـبـىً تَـسْـوَدُّ مِـنْهَـا وُجـوهُهـمْ — وَسُـمْـرُ قَـنـاً تَـصْـفَـرُّ مِـنْهَـا العَـقَارِبُ
وَحِــيــنَ تَــرَاءَى نَــجْــعُهُـمْ وَخِـيَـامُهُـمْ — وَلاَ حِــصْـنَ إلاَّ السَّاـبِـقَـاتُ السَّوَارِبُ
أقَـمْـتَ صَـلاَةَ الحَـرْبِ في مَسْجِدِ الوَغَى — وَمِــنْــبَـرُكَ الهَـامَـاتُ وَالسَّيـْفُ خَـاطِـبُ
وَصَـيَّرْتَ بِـالأرْمَـاحِ فـي النَّقـْعِ رَوْضَـةً — مُــفَــوَّقَــةً لِلْبِــيــضِ فِــيــهَــا مَـذَاهِـبُ
وَصُـــنْـــتَ عَـــنِ الهُـــرَّابِ كُــلَّ ثَــنِــيَّةٍ — وَمَـنْ ذَا الذِي يَـنْـجُـو وَأنْتَ المُطَالِبُ
وَصَــنَّعــْتَهُــمْ فِــي دَارِ حَـرْبِ تَـزَخْـرَفَـتْ — لِمَـقْـدَمِهـمْ بـالسُّمـْرِ مـنْهَـا الجَـوَانبُ
فَــلَيْــسَ لَهُــمْ إلاّ الحُــسَـامُ مُـطَـاعـمٌ — وَلَيْــسَ لَهُــمْ إلاَّ الحِــمَــامُ مُــشَــارِبُ
فَــضَــاقَـتْ عَـلَيْهـمْ كُـلُّ أرْضٍ بـرحْـبـهَـا — وَلَمْ يَـنْـجُ مِـمَّاـ قَـدْ قَـضَى اللَّهُ هَارِبُ
وَهَــلْ فِــي بِــلاَدِ اللَّهِ دُونَــكَ مَـذْهَـبٌ — لِبَــاغٍ إذَا مَـا قِـيـلَ أيْـنَ المَـذَاهِـبُ
وَلَمَّاـ رَأوْا أنْ لَيْـسَ يُـنْـجِـس حِـمَـاهُـمُ — سِــوَى كَهْــف حِــلْمٍ شَــيَّدَتْهُ المَــوَاهِــبُ
أتَـوْكَ عُـفَـاةً تَـرْتَـجِـي العَفْوَ وَالرّضَى — وَأدْمُـــعُهُـــمْ فَــوْقَ الخُــدُودِ سَــوَاكِــبُ
فَــجُــدْتَ بِــعَـفْـوٍ عَـنْ عَـظِـيـمِ ذُنُـوبِهِـمْ — وَمِــثْــلُكَ لاَ يَــغْــتَـالُ مَـنْ هُـوَ تَـائِبُ
وَأوْسَــتْــعَهُـمْ حِـلْمـاً وَأمْـطَـرْتَ أرْضَهُـمْ — بِــسُــحْــبِ هِــبَــاتٍ وَبْــلُهُــنَّ الرَّغَــائِبُ
وَأوْصَـيْـتَ رَبَّ الأمْـرِ مُـنْـتَـظَـرَ العُـلَى — بِـإسْـعَـافِهِـمْ وَهْـوَ الإمَـامُ المُـغَـالِبُ
فَــأعْــظِــمْ بِهِ مَـجْـداً بِـكَـعْـبَـةِ مَـجْـدِهِ — تَــطُـوفُ الأمَـانِـي أوْ تَـحُـطُّ الرَّكَـائِبُ
مِـنَ القَـوْمِ فُـرْسَـانِ البَلاَغَةِ وَالْوَغَى — عَـــلَى أنَّهـــُم صِـــيـــدٌ رِجَــالٌ أغَــالِبُ
إذَا أوَّبُــوا قُــلْنَــا شُــمُــوسٌ طَــوَالِعٌ — وَإنْ أدْلَجُــوا قُــلْنَــا نُـجُـومٌ ثَـوَاقِـبُ
وَإنْ أنْــعَـمُـوا قُـلْنَـا غُـيُـوثٌ هَـوَاطِـلٌ — وَإنْ نَــقِــمُــوا قُــلْنَــا لُيُـوثٌ غَـوَالِبُ
لَهُـمْ وَاضِـحُ الدُّنْـيَـا وَإنْـسَـانُ عَيْنِهَا — وَهَــامُ المَــعَـالِي وَالذُّرَى وَالغَـوَارِبُ
فَـيَـا مَالِكَ الحُسْنَى وَيَا شَائِدَ النُّهَى — وَيَـا مَـنْ إلَى جَـدْوَاهُ تُـحْدَى الرَّكَائِبُ
أهَــنِّيــكَ بِــالْعِــيـدِ السَّعـِيـدِ وَإنَّمـَا — أهَــنِّيــهِ إذْ وَافَــتْهُ مِــنْـكَ الرَّغَـائِبُ
فَهُــنِّئــْتَهُ ألْفــاً وَأمْــثَــالَ مِــثْـلهَـا — إلَى أنْ تُــوَفَّيــ أوْ يَــضِـلَّ المُـحَـاسِـبُ
لِبَــابِــكَ أهْـدَى العَـبْـدُ مَـدْحـاً كَـأنَّهُ — سَــمَـاءٌ تَـجَـلَّتْ فِـي عُـلاَهَـا الكَـوَاكِـبُ
فَــإنِّيــ إذَا الشُّعــَرَاءُ عُــدَّتْ لَشَـاعِـرٌ — وَإنِّيــ إذَا الكُــتَّاــبُ عُــدَّتْ لَكَــاتِــبُ
وَأنْــتَ الَّذِي أسْــعَــفْــتَـنِـي فَـصَـنَـعْـتُهُ — وَلَوْلاَ الْهَـوَادِي مَـا تَـبِـينُ السَّبَاسِبُ
فَــجُــدْ لِي بِــإنْـعَـامٍ تَـبَـارَتْ غُـيُـومُهُ — لِيَـــحْـــسُـــدَنِـــي مَــاشٍ عَــلَيْهِ وَرَاكِــبُ
فَـلاَ زِلْتَ تَـبْـقَـى مَـا تَـغَـنَّتـْ حَـمَـائِمٌ — وَهَــبَّتــْ نُــسَــيْــمَــاتٌ وَهَــلَّتْ سَــحَــائِبُ
لِتَـزْهُـو بِكَ الدُّنْيَا وَتَسْمُو بِكَ العُلَى — وَتُهْـدَي بِـكَ الحُـسْـنَى وَتُولَى المَطَالِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ …
- باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
- بلقياك: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- حاطب: الحَاطِبُ : فا. -: من انتقى الحطب وجَمعه؛ لا حاطِبَ إلا لنفسه، بمعنى ما حك جلدك غير ظُفْرك / هوخاطِبُ ليْلٍ، أُي يتكلّم بالغثِّ والسَّمين.