تغنوا على العود الطيور وهينموا
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 546 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تغنوا على العود الطيور وهينموا ... فلذ مقام فيه تغنوا وزمزموا
وصلى إلى الروض القضيب مسلما ... فيا حبذا منه المصلّي المسلم
وترجم على سر الربا صامت الشذى ... فيا طيب ما أبدى الصموت المترجم
ونمنم صدغ الأس خد شقيقه ... فيا حسن ما أهدى الطراز المنمنم
وقــــبــــل خــــد الورد ثــــغــــر أقاحه ... فبا نور ذا خد ويا طيب ذا فم
ونــــم بــــأخبار الرياض عبيره ... لذلك قــــد جــــاء الصبا يتبسم
وهيج شجوي بلبل الدوح إذ شجا ... فيا لفصيح هاج شجواه أعجم
ولاح وميض البرق فانهل مدمعي ... ولولا الهوى ما كنت أبكي ويبتسم
وســــال لجين الماء فوق زبرجد ... من النبت بالنور البديع يرقم
وزفت عروس الروض في ثوب سندس ... يوشي بأنداء السماء ويوشم
وللبرق قد صيغت أساوير عسجد ... فلاح لكف الروض بالنهر معصم
وللغصن ساق بالخليج مخلخل ... وللنــــور جــــيــــد بــــالرذاذ مــــنظم
وللدوح بالزهر الأنيق تبهرج ... وللشمس بالغيم الرقيق تكتم
وللورق تغريد على قضب بأنها ... فــــللبــــان أعــــراس وللطير مأتم
وللشمس وجه بالظلال مبرقع ... وللزهــــر ثــــغر بالكمام ملثم
وللطل ختم في الأزهار محكم ... فـــــللورد ديـــــنـــــار وللزهـــــر درهــــم
سقى الدمع أكناف الغضى وأهيله ... على أنهم شبوا الفؤاد وأضرموا
وحي الحيا مرباع ليلا وجاده ... هتون من الوسمي بالدمع بسجم
فكم في حماها عاشق متفجع ... وكـــــم ف ذراهـــــا صـــــادع مـــــتــــرنــــم
مغاني غوان إن دجى ليل حجبها ... تلجت بعلباها بدور وأنجم
أجلت بها دمعي وأوقفت ناظري ... فجدد وجدي عهدها المتقدم
ويممت مغناها لألثم تربها ... ومن لم يجد إلا الثرى بتيمم
وقمت وطير القلب قد حام دهشة ... وحادي السرى بالبين يحدو ويرزم
ففي كل سمع من نداه توجس ... وفـــــي كـــــل قــــلب مــــن ســــراه تــــألم
فيا راكب الوجناء أرسل زمامها ... فقد ساقها وجد به الصبر يهزم
وسل يا رعاك الله عن معهد به ... ظباء رعوا حب الحشا وتصرموا
وجزعن شعاب الجزع واحذر أسوده ... وسل عن ظبي سلع وسل عليهم
وعــــرج إلى جــــرعــــاء نجد فأهله ... عريب لهم غور الحشاشة معلم
هم أهل وادي الأجرعين فيا ترى ... ترى الأجرعين فيهم الدهر تسجم
عريب نقي بيداهم الفكر مثلما ... مراحهم الصدر الذي فيه يرسم
فمن فيض أجفاني لهم مورد ومن ... حشاشة قلبي مرتع ومخيم
فكيف بكى جفني وهم نور عينه ... وكيف التظى قلبي وهم فيه خيم
وقالوا بمن قد جن قيس فؤاده ... فقلت بليلى جن قيس المتيم
وبأنه روض هزها الشوق لا الصبا ... وقد أصبح القمري عنها يترجم
معممه بالطيلسان تغرنا ... وكم غر بالناموس شخص معمم
فبت لها أشكو الهوى مثلما اشتكت ... وسيان منها مفصح ومغمغم
فلا أنا أدري قولها فأريحها ... ولا هــــي تدري ما أقول فترحم
عدا أنني بالشوق أعرف حالها ... كما أنها بالشوق حالي تعلم
شكوت لها حالي فأبدت غضاضة ... وهل تنفع الشكوى بمن ليس يرحم
تغنى بها ورق كرهبان ببعة ... تصوت بالإنجيل ثم تهينم
وإلا كأحبار بسفح كنيسة ... تعبر عن توراتها وتفهم
وإلا كــــوعــــاظ تــــرقــــوا مــــنابرا ... وباحوا بأسرار المعاني وفهّموا
وإلا كــــســــمــــار عــــلى ســــور قلعة ... تــــرجــــع ألحــــانا بها تترنم
فكاهنهم ذكرى حبيب ومنزل ... وراحــــهــــم دمــــع به الوجد يضرم
أبا عاذلا فيمن أحب دع العنا ... فهيهات أن يسلوا الأحيّة مغرم
رضع لبان الحب من قبل نشأتي ... ومن يرضع ثدي الهوى كيف يفطم
وأطعم طرفي السهد والمهجة الأسى ... جميعا فما استوخمت ما أنا أطعم
ونعمت بالبلوى فؤادي ولم أكن ... لأعـــــلم أنـــــي بـــــالعـــــذاب أنــــعــــم
وأخلصت في دين الغرام ولم أمل ... لمــــن لام حــــتى لذ عندي التألم
وما سئمت نفسي هواها وإنما ... يعاد فتى يسمو هواه فيسام
أبى الحب إلا أن تكون مدامعي ... على الخد تجري والجوارح تحسم
ومن لي بأن يرضى بذاك وإنني ... لراض بما يقضي علي ويحكم
هــــواي يــــمــــانــــي وحــــبــــي مــــعــــرق ... ووجــــدي نــــجــــدي وشــــوقــــي مــــتهم
ودين الهوى فرضي وولي فيه سنة ... يــــقــــصر عنها عروة ومتمم
ولي في الهوى وصف رقيق لأنني ... رقيق لمن أهواه بالحب مغرم
وما الحب إلا عبرة تحرق الحشا ... وسهد به الجسم المنعم يسقم
وماذا عسى أن يبلغ الصب في الهوى ... سوى أن ينادي مات ذاك المتيم
وليلة وافى طيف لبلاي طارقا ... وللبــــدر فــــرع بــــالدجــــنــــة أسهم
وعاد حبيب الوصل بعد ذهابه ... وغـــــابـــــت بـــــمـــــســــراه وشــــاة ولوم
ألم بنا وهنا على حين غفلة ... فتم عليه نشرها والتبسم
أيا مانعي شكواي في موقف النوى ... أما آن أن أشكو إليكم فترحموا
سلبتم فؤادي واطرحتم بقيتي ... وأسهرتهم طرفي القريح ونمتم
وألبستم جسمي ثياب سقامه ... مشهرة بالدمع لما سلبتموا
وأوقفتموني خائفا مترقبا ... أســــام بــــتــــعذيب كاني مجرم
وقلتم أنمت العين من بعد بعدنا ... وكــــيــــف تنام الليل عي تهوم
وملتم وقلتم ملت عنا لغيرنا ... نعم ملت لكن عن سواكم إليكم
وبنتم وقلتم أنت في الحب غادر ... صدقتم أهذا كان مني صدقتم
وحلتم ولم ترعوا ذمامي ولم أحل ... وأبرمت حبي فيكم فنقضتم
حكمتم بسلب أوجب السهد والأسى ... وبالسلب والإيجاب عدلا حكتمم
ولم تسمحوا لما قدرتم بعفوكم ... فيا ليتكم لما قدرتم عفوتم
وعذبتموني بانتزاع تصبري ... وحــــاشــــا وكــــلا أن أقول ظلمتم
وأهلكتم جسمي وقلبي وناظري ... بصد فهلا يا قسامة رحمتم
وقطعتم حبل اتصالي بينكم ... فهلا عليكم غذ قطعتم وصلتم
وأتــــلفتم لبي بغير غرامة ... وفي شرعكم أن المفرط يغرم
وأليتم أن تحفظا العهد دائما ... فما بالكم لما انقضى الحول حلتم
وأعرضتم عن مدنف شفة الضنى ... فما ضركم أن لو مننتم وزرتم
وأضرمتم بالدمع في القلب حرقة ... ولم أدر أن النــــار بالماء تضرم
وأشــــمتم النمام إذ نم بالذي ... أكنته أحشائي فقال وقلتم
وكنتم عهدتم أننا نكتم الهوى ... فغركم دمعي النموم فبحتم
وهل نافعي كتم الدموع لما جري ... وقلبي بما سن الأسى بتكلم
وسقمي بما أخفيت بين جوانحي ... يــــصــــرح بــــالشــــكوى ولا يتكلم
فمن ذا الذي أرجوه والصبر ذاهب ... ومن ذا الذي أشكوه والخصم يحكم
أســــلم فــــي الدعوى له غير كاره ... وأطــــرح الشــــكــــوى لمــــن لا يــــســــلم
فإن شئتم صدوا وإن شئتم صلوا ... فــــليس لحال يرتضوها مذمم
فأنتم أحبائي على السخط والرضا ... مقامكم عندي شريف معظم
أهيم بأحداق الحدائق والظبا ... لإخبارها بالسحر والطيب عنكم
وأهوى عيون العين من أجل قولكم ... لعين تجازي ألف عين وتكرم
وأكــــتــــم حبي والدموع نذيعه ... ومن لي بدمع للمحبة يكتم
وأصــــبــــو إلى وادي العقيق وإنه ... لدمع به جمر الصبابة يضرم
وألهــــو يسعدى والرباب وزينب ... وأنتم مرادي في الحقيقة أنتم
وبين فتاة الحي هيفاء قامة ... لها الورد خد والإفاحة مبسم
فتاة سرى مسكا فتيتا نسيمها ... فأنجد فيها العاشقون وأتهموا
وحيرهم معنى به قد تفردت ... على أن معنى الحسن فيها مقسم
فوجنتها والثغر نار وجنة ... وقامتها واللحظ رمح ومخدم
توزع عطفيها كثيب وبانة ... وحل بجفنيها غزال وضيغم
لمرفوع صدغيها على الخد نصبة ... يجر بها قلب له اللحظ يجزم
و في خدها عين الحياة أما ترى ... بها غصن الأصداغ أضحى بنعم
عجبت ليتم الدر في كنز ثغرها ... وليـــــس عـــــليـــــه ذل مـــــن يــــتــــيــــم
وأعـــــجـــــب أن الورد زاه بـــــخـــــدّهــــا ... ولم أر وردا أنــــيــــتــــتــــه جــــهنم
ولا غرو إن لم تقتطفه نواظري ... ففيه لسر الحسن كنز مطلسم
بنت جفنها الماضي على الفتح إذ بنت ... على الكسر أحشاء بلا النفي يجزم
وهدت قوى صبري بتشديد صبوتي ... وصارت كما قد قبل تبني وتهدم
إذا عمرت بالسحر ألحاظها ترى ... ربوع اصطباري حين تعمر تهدم
مـــــنـــــعــــة لو لامــــس الورد خــــدهــــا ... لخبشها وهو الرطيب المنعم
تيتم قلبي في هواها بنظرة ... ومــــن ذا يرى ليلا ولا يتيتم
تغازل عن لحظ به السحر كامن ... وتبسم عن ثغر به الدر ينظم
وتسفر عن وجه يصان يسالف ... ولم أدر أن الرض يــــحــــمــــيــــه أرقــــم
وترشق عن قوس الحواجب أسهما ... نواش بأهداب لها القلب مغنم
بديعة معنى الحسن ثم جمالها ... ولا بدر إن خففت إلا المتيم
فيا ليل ما أبداه فاحم شعرها ... وللصبح ما أهدى سناه التبسم
وللغصن ما زرت عليه ثيابها ... وللزهر ما أخفاه عنا التلثم
أعانق منها الغصن والغصن قامة ... وألثم منها البدر والبدر مبسم
أعد نظرا في خصرها وجفونها ... تجد مسقما يشكو له الضعف مسقم
وسل ثغرها المعسول عن لعس به ... وإلا عن الصهباء بالمسك تختم
تظلم شاكي لحظها إذ شكوته ... وواعــــجــــبــــا مــــن ظــــالم بــــتظلم
وأزرى عــــلي الخــــصــــر إذ قــــلت زهــــا ... فويلاه حتى خصرها بتهضم
وأبدع معنى الرسم في الخد خالها ... ألم تره بالمسك في الورد يرسم
ولا تنكر وافتك العيون بمهجتي ... فقد حكمت أن لا يصان لهادم
وإن شئتم أ تعلموا شرح قصتي ... وما قد جرى لما جرى الماء والدم
فمنشا سهادي ناظر متناعس ... وأصــــل بــــلائي مــــعطف متنعم
فــــؤادي جمادي والغرام ربيعه ... ودمـــــعـــــي شــــوال ونــــومــــي مــــحــــرم
رفعت لها حالي لترحم فانبرت ... توقع للأبقى على الحال أحكم
وقدمت رسم الدمع كما تكفه ... فقالت بإجراه على الخد أرسم
فيا روضة قد قايس الورد خدها ... بـــــلا خـــــجـــــل للورد خـــــدك أنــــعــــم
ويا بأنه رام القضيب انشاءها ... بــــلا حــــســــد للغــــصــــن قــــدك أقــــوم
ويا نسمة قد قارن الدهر عرفها ... بلا نسبة للزهر عرفك أنسم
ويا ظبية قد ساوم الظبي جيدها ... بلا حضرو للظبي جيدك أوسم
لئن حكمت عيناك بالفتك في الحشا ... فإني لها سمعا وطوعا اسلم
وإن رمت تعذيبي ببؤس النوى فلي ... بــــمــــدح رســــول يــــا نــــعــــم أنعم
خــــليــــل حبيب هاشمي مرفع ... رســـــول نـــــبـــــيّ زمـــــزمـــــيّ مـــــكــــرم
ســــراج مــــنــــبــــر أريــــحــــي مــــكــــرم ... بشير نذير أبطحي مزمزم
فصيح مليح صادق القول طاهر ... نــــقــــي تــــقــــي أكــــمــــلي مــــعــــظــــم
إمام همام ظاهر البشر جامع ... لأوصاف معنى الحسن بدر متمم
هو البدر لا والله بل هو أكمل ... من البدر في حال التمام وأوسم
هو الشمس لا والله بل هو أنور ... من الشمس في أفق المعالي وأعظم
هو الغيث لا والله بل هو أجود ... من الغيث في بذل النوال وأكرم
هو الليث لا والله بل هو أشجع ... من الليث في وقت الجلاد وأقدم
هو الغصن لا والله بل هو أميس ... من الغصن عند الانثناء وأقوم
هو الزهر لا والله بل هو أطيب ... من الزهر حال الانتشاق وأنسم
هو المورد العذب المروي من الظما ... هو الغوث إذ نادى به المتظلم
هو القصد يغني السائلين نواله ... هو الحصن يأوي الهاربين وبعصم
هو الباسط الكف التي لا تكف بل ... هو الشامخ الأنف الذي لا يرغم
هو الفوز كل الفوز يا من يؤمه ... هو الأمن كل الأمن يا من يحوم
هو المخجل السحب العواذي بجوده ... ولم لا ومنه يستفاد التكرم
هو الغاية القصوى لمن هو طالب ... هو الآية الكبرى لمن يتفهم
هو الرحمة العظمى التي عم نفعها ... هو العروة الوثقى التي ليس تفصم
هو النقطة الأولى التي امتد حظها ... إلى أن نشبت عنه بدور وأنجم
هو الأصل والأكوان عنه تفرعت ... فيا حبذا اصل به الفرع يكرم
هــــمام لسرح الدين حام وحامل ... غمام لجدب الأرض بالخصب مسجم
حــــلي لجيد الدهر إذ هو عاطل ... صباح لأفق الكون إذ هو مظلم
ترفع قدرا في العلا عن مشابه ... وهل يشبه الياقوت في القدر صلدم
جميل المحيا أزهر اللون أدعج ال ... عيون أسبل الخد يدر متمم
ضــــليــــع فــــم أقــــنــــى أشــــم مفلج ... شنيب عن الياقوت والدر يبسم
ندي يد عبل الذراعين واضح ال ... جبين أزج الحاجبين منعم
بـــــهـــــي زكــــي بــــادن مــــتــــمــــاســــك ... قويم سوي الصدر فخم مفخم
جليل مشاش ربعة القد أبلج ... كريم السجايا كامل الحسن أشيم
صباح الهدى في وجهه متهلل ... وقطر الندى في كفه يتديم
أتم الورى حسنا وأعلاهم علا ... وأوسعهم جاها وإن كان منهم
حــــبــــيــــب أراد الله إظــــهار نوره ... فــــأبــــرزه للكــــون والكــــون مــــعــــدم
حــــبيب يراه الله من قبل آدم ... وأرسله من بعد بالحق يعلم
حبيب هو الياقوت والجوهر الذي ... هو الفرد لا يحكى ولا يتقسم
حبيب هو النور المشمشع والذي ... به الخطب يصحو جوه المتغيم
حبيب به قد لاذ آدم فارتقى ... مقاما علبا للجلالة مبسم
حبيب به شيت توسل فاكتسى ... رداء له بـــــالفـــــخــــر طــــرز مــــعــــلم
حــــبــــيــــب بــــه إدريــــس رفــــع قــــدره ... فأمست به العليا تعز وتكرم
حــــبــــيــــب به نوح دعا الله ربه ... فانقذ من يمّ به القوم أعدموا
حبيب به هود كفيَ كبد عاده ... وقد أظهروا بغيا وساؤوا وأجرموا
حــــبــــيــــب بعلياه توسل صالح ... فوفّي من نحر به القوم دمدموا
حبيب به لوط كفي شر قومه ... وقــــد ألفــــوا العدوان وهو محرم
حبيب به ابراهيم أصح آمنا ... وقــــد قــــذفــــوه فــــي لظى يتضرم
حبيب به إسماعيل من ذبحه نجا ... يذبح عظيم ليس فيه تغلصم
حبيب به إسحاق الغيور غدا أبا ... لرســــل كرام قد أجلوا وعظموا
حبيب به يعقوب بوي منصبا ... به عزز الأسباط قدما وكرموا
حبيب به في ظلمة الجب يوسف ... تسربل ثوبا بالنجاة يسهم
حبيب به زكى شعيبا إلهنا ... وكــــذب أقــــواما عصوه فذمموا
حبيب به موسى العليم علا العلا ... وصار على الطور الكريم يكلم
حبيب به هارون قد نال رتبة ... يمتع فيها كيف شاء ويحكم
حــــبيب به ردت ليوشع شمسه ... نهار سدوم بعدما كاد تكتم
حبيب به للخضر لاحت مناهج ... بأسرارها أمسى لموساه يعلم
حــــبــــيب لداود به سخر الصفا ... وأوب أجــــــــبــــــــال وأوقــــــــف حــــــــوم
حبيب به نادى سليمان فاعتلى ... ودان له إنــــــــــس وجــــــــــن وصــــــــــلدم
حبيب به من يمه يونس نجا ... وأرسل بالدعوى لقوم فأسلموا
حــــبــــيــــب بــــه أيوب عافاه ربه ... ونـــــجـــــاه مـــــن ضـــــر بــــه يــــتــــألم
حبيب به ذو الكفل أضحى مكرما ... يكفل له بالعز والفضل يسهم
حبيب به إلياس الفتى طار في العلا ... مــــطــــارا مع الأفلاك دانت وسلم
حبيب به لقمان كرم فاعتدى ... حــــكيما له قول صدوق محكم
حبيب يضافي عزة البسع ارتدى ... فأصبح يكسي بالبها ويعمم
حبيب لجمع الخلق أرسل رحمة ... به لزكريا لم ير النشر يؤلم
حبيب به يحيى تاثل حكمه ... وقد قام في الكفار بالحق يحكم
حبيب به يعسى تبتل فارتقى ... وعزت به في جنة الخلد مريم
حبيب به ائتم النبيون كلهم ... وليــــس بــــيــــدع فــــالإمام ميمم
حبيب هب قد أقسم الله في العلا ... وباهي به الأملاك فخرا فسلموا
ولم يدعه بالإسم بل بالكنى ولم ... يــــزل يــــعــــله فوق العلا ويكرم
وأنشأه من نور فلا ظل إن مشى ... وليـــــس عـــــليـــــه للذبـــــاب تـــــحـــــوم
قضى الله أن الرسل أكرم خلقه ... وأن النــــبــــي طه من الرسل أكرم
وكــــل رســــول آيــــة انــــقــــرضــــت بــــه ... وآيــــات طــــه بــــاقــــيــــات تــــعــــظــــم
فمن ذا يضاهي قدره وهو جوهر ... ومن ذا يناوي أمره وهو ضيغم
بــــشــــرعته جلا الشرائع كلها ... فــــلا شــــرع إلا وهــــي أقــــوى وأقــــدم
إمــــام جميع الرسل بدء وعودة ... ألا بــــه يــــبــــدأ الوجود ويختم
وكــــلهــــم فــــي الحشر تحت لوائه ... ومــــا مــــنــــهم إلا الرسول مقدم
وفي أفق علياه تراءوا كأنجم ... أحاط بها البدر المنير المتمم
وإلا كــــرشــــح وهــــو بــــحر معجج ... وإلا كـــــظـــــل وهـــــو غـــــيـــــث مـــــدوم
وعــــن مــــجده يروون كل فضيلة ... ومن نوره بهدون أبان يمموا
فــــإن كــــان يــــســــمــــو آدم بــــأيــــوة ... فــــطــــه له فــــوق البــــراق تــــســــنــــم
وإن كان إبراهيم قد أخمد اللظى ... فكم من يد المختار قد سال مفعم
وإن كان موسى قسم البحر بالعصا ... فكم من يد المختار قد سال مقصم
وإن أوقفت طير لداود في الفضا ... فطه عليه الشهب أمست تسلم
وإن كان أرسى لسليمان في الهوى ... فللمصطفى فوق المعالي مخيم
وإن كان عيسى قد شفى معضل الضنى ... فــــطــــه له في الكون سر محكم
نــــهــــايــــة آيُ الرسل مبدؤه وكم ... له غاية لا يحصها الكتب والفم
بمولده الأصنام والجن أخبروا ... وقـــــس وشـــــق والســــطــــيــــح وأكــــثــــم
ولما أحست أمه الحمل أصبحت ... تــــنــــور وتزهو الجمال وتوسم
ومذ حملت لم تلق من حلمه أذى ... ولم تشك من شيء يضر ويؤلم
وقيل لها بشراك لا تحزني فقد ... حملت بمن لولاه ما حل محرم
فسميه بعد الوضع منك محمدا ... وعانيه بالإكرام فهو المكرم
ولا تختشي من كيد حاسد مجدد ... فــــمــــنــــك به الباري أبر وأكرم
وحين أتاها الطلق ألقته ساجدا ... عــــلى الأرض يــــدعــــو ربه ويعظم
وألقته مختونا دهينا مسررا ... كحيلا له جسم رطيب منعم
ولاحــــت لهــــا بــــصــــري وأعلام جلق ... وأحنت عليه من علا الأفق أنجم
وهـــــد له إيـــــوان كـــــســـــرى مــــســــرة ... وأخمد من نار المجوس التضرم
وغـــــاض له مـــــاء بـــــســـــاوة نــــافــــع ... وقد أصبح التشكيك بالحق يهدم
وقامت بإرضاع الكريم حليمة ... فنالت من الخيرات ما ليس يكتم
وبالعدل في حال الرضاع قضى لها ... ولم يرضع ثديا به الأخ يسهم
لنور محياه البديع تشعشع ... له أبصر العميان والأفق مظلم
حبيب إذا ما نام طرفا قلبه ... دؤوب على الفعل الجميل مصمم
حبيب له قد مال ظل يحيرة ... ووقــــاه حــــر الشمس أفق مغيم
حــــبــــيــــب أحــــل الله مكة ساعة ... له وحــــمــــاهــــا عــــن ســــواه مــــحــــرم
حبيب له قد صارت الأرض مسجدا ... طهورا إذا الماء عز يكفي التيمم
حــــبيب على الأقدام قام ليله ... إلى أن عــــراهــــا للقــــيــــام التــــورم
حبيب طوى كشحا لطيفا من الطوى ... ولو شاء لاستدعى للطعام فيطعم
حبيب كفى ألفا بصاع كما اكتفى ... حـــــليـــــب مـــــنـــــه جــــيــــش عــــرمــــرم
حبيب أمد الشمس من نوره لذا ... له الشمس ردت بعدما كاد تكتم
حبيب له أنطق الطفل مثلما ... له ظــــبــــيــــة الوادي غدت تتكلم
حبيب له الراعي أناب ولم يكن ... ليـــــعـــــلم لولا ذئبــــه المــــتــــكــــلم
حبيب أجار الظبي من كيد صائد ... فـــــولى يـــــصـــــلي فـــــرحــــة ويــــســــلم
حبيب به لاذ البعير من الردى ... فــــأنــــقــــذه مــــن شــــر مــــا يتألم
حبيب به الطود احتمى وهو جاهد ... وخــــاطبه يعفوره وهو أبكم
حبيب أعاد الكف من بعد قطعها ... يزين بها من بعدها شين معصم
حبيب أعاد الجدل سيفا بكفّه ... وفيها جرى سيل من الماء مفعم
حبيب حوى قسم المعالي فاغتدى ... له البدر أعجازا كما شاء يقسم
حبيب له البدن ازدلفن ليبتدي ... بما يرتضي من نحرها وهو محرم
حبيب أعاد العين بعد ذهابها ... وأعملها صرفا لمن يتسنم
حبيب أظلّته الغمامة مثلما ... له بغزير الماء جاءت تيمم
حــــبــــيــــب أتت لنصرته الصبا ... فـــــذل بـــــهــــا بــــاغ وعــــزز مــــســــلم
حبيب يؤم الرعب راية جيشه ... مسيرة شهر حيث شاء ييمم
حبيب له الشمس المنيرة أوقفت ... وقد أبطئت نوق الأعادي فأرجموا
حبيب له الأصنام خرت وقد رأت ... لواء الهدى بالفتح والنصر برقم
حبيب له أنبا الذراع بما حوى ... مــــن الســــم لمــــا لاكــــه بتطعم
حبيب في العقد لتة والحل لتة ... عليها عقود الحرب والسلم تنظم
رمى عن قسيّ الفكر سهم إرادة ... تقرطس أفلاذ الصواب وتسهم
فكم قد شفى بالتفل عاهة مسقم ... وكم قد حلا من ريقه العذب علقم
وكم آية كالشمس جل بها العمى ... فــــلا ناظر في صدقه بتوهم
ففي الغار نسج العنكبوت أبان عن ... أمــــان به باض الحمام المحوم
وفي طيه نشر لمعناه قد غدا ... لإظهاره أنف المعاند يرغم
وفي الحال قد قامت على البب سرحة ... توقيه من باغ أتى بتحمحم
وفي ظنه الصديق قد سد كوة ... بكعف عليها رقطها بتقحم
وقــــال له لا تخش فالحق حاضر ... ولا تجزعن فالله أعلى وأعظم
مقام العلا أغناه عن كل معقل ... فما الطور ما جودبهم وما يلملم
وقدرته صانته من كل فاتك ... فما السهم قللي ما لظبا ما المقدم
وفي الطرف لما ساخ آية مبصر ... وارشـــــاد ضـــــلال غـــــدا يـــــتـــــهـــــدم
وفي الضب والغضبا وفي النبت والظبا ... إقــــامــــة بــــرهــــان لمــــن يــــتوهم
وفي النخل لما أن دعاها وأقبلت ... وولت بــــأمــــر مــــنــــه قــــول مــــســــلم
وفــــــي عـــــروة إذ جـــــاءه وفـــــضـــــالة ... لما أضمروا استظهار ما كان يكتم
وفي حجب على الغيب عن كل مارد ... وإحراقه استبصار من كان يفهم
وفي وفد زيد الخير وابنة حاتم ... ووفد أخيها ما يرى المتوهم
وفي قرب سلمان وبعد أبي لظى ... ســــرور لبيب لم يكن يتجهم
وفي شأن كسرى والنجاشي شواهد ... فذاك بها يخزي وهذا ينعم
وفي بيعة الرضوان كم راض جامحا ... وتــــوج بالرضوان من جاء يسلم
وفي شأن أملاك السماء وقد أتت ... لنصرته فتح مبين مختم
وفي الصوم والإحيا أبان عجائبا ... يــــؤيــــدهــــا ســــر من الله محكم
وف ياللوح والتوراة والصحف كم بدت ... وفي الذكر والإنجيل آي تترجم
حبيب به أسرى الإله إلى العلا ... من الحرم المكي حيث المخيم
إلى المسجد الأقصى إلى سدرة المنى ... إلى منتهى فيه ابتداه التكرم
وســــار وأمــــلاك الســــمــــاء تــــحفه ... وجبريل يحدو بالبراق ويعلم
إلى أن رقى السبع الطبا استوى ... به اسمع الأقلام وهي تترجم
فقدم بالأملاك والرسل في علا ... مقام له من قبل فيه التقدم
وسار به جبريل حتى انتهى إلى ... مقام به جبريل في الكون يعلم
فناداه جز هذا مقامي وليس لي ... وحقك عنه في العلا متقدم
فــــجاز جبريل الأمين مخلف ... إلى محفل فيه الكريم مقدم
وجــــاوز ما لم يحكه وصف واصف ... ولا يحصى ما قد سار فيه منجم
ما زال حتى جاوز الججب وارتقى ... على رفرف للبسط فيه مختم
وساد ينعليه السباط ولم يقل ... له اخلع لها إذ قدر نعليه أعظم
وأنس بالتكبير إذ ريع قلبه ... ونودي ليسكن روعك أنت المكرم
فــــكــــبــــر إجــــلالا فــــنــــاداه ربــــه ... صدقت أنا الأعلى العلي المعظم
وقــــربــــه قــــرب الكــــمــــال ولم يــــزل ... يــــرفــــع مــــن مــــقــــداره ويــــعــــظــــم
ووله مـــــــا لم يـــــــنــــــله مــــــقــــــرب ... وأدناه منه حيث لا أين يفهم
وأفناه عنه بالبقا وأقامه ... بمعناه فهو الفرد لا يتقسم
وشــــــرفــــــه وضـــــعـــــا ورفـــــع قـــــدره ... على منصب بالخفض للعيش يجزم
هو المرتضى عدلا ومعرفة وهل ... لأحمد صرف وهو بالجمع قيم
دنا فتدلى حيث لا كيف فانبرت ... تــــقربه من قاب قوسي أسهم
وشــــاهد وجه الحق والحق ناظر ... له وعــــــلي بــــــالقـــــبـــــول مـــــســـــلم
وأوحــــى بــــمــــا أوحى إليه وخصه ... براح اتصال لم يشبها تضرم
وأيـــــــد مـــــــســـــــراه بـــــــه وأمــــــده ... بما ليس يحصيه لسان ولا فم
وأظهر فيه سره فهو مظهر ... به الله يعطي من يشاء ويحرم
وأرجــــعــــه للخــــلق بالحق مرشدا ... فـــــأســـــلم أقــــوام وقــــوم تــــلومــــوا
ومن فرشه للعرش في حينه ارتقى ... لمشهد حسن فيه للعين مغنم
وعاد قرير العين بالقرب والرضا ... وما افتر للإصباح في الشرق مبسم
وأصبح ينبي عن عظيم مقامه ... ويا حبذا ذاك المقام المعظم
جــــواد إذا ضــــن الغــــمام بقطره ... غفور وإن ثاني إلى الذنب محرم
فترغيبه في واضح الدين غرة ... وترهيبه في جبهة الكبر ماسم
فعول إذا ما قال في السلم قائل ... فعول إذا ما هتز في النقع لهذم
كريم المساعي فهو للأمن معقل ... وللرشــــد مــــنــــهــــاج وللحــــق معلم
أنيق مجاري الخصب والأرض جدبة ... شريف رحاب البشر والوقت أقتم
أقام قناة الدين بعد اعجواجها ... فصار لها من بأس كفيه لهذم
وأبرى باللمس المصبا كما به ... كفى الداء مضرورة وعوفيّ مسقم
وبــــــاللمــــــس عــــــادت لعـــــائد غـــــرة ... أضاءت بها الآفاق والجو أفحم
ودرت له بــــالمــــس شــــاة أم مــــعبد ... ولم تك بالأدرار من قبل تعلم
وحن إليه الجذع شوقا وطالما ... عـــــليـــــه بــــأمــــر الله ســــلم صــــلدم
وذل له الفحل الهصور ولم يكن ... يــــذل لشــــخــــص قــــبله وهو معلم
وأبرأ عيني حيدر يوم خيبر ... بـــــتـــــفـــــلتـــــه إذ جــــاءه يــــتــــألم
وأنبت شعر الأقرع الراس لمسه ... ودرت له العــــجــــفا ولم تك تعلم
وأنــــبــــأ عــــمــــا كــــان وهــــو كــــائن ... حذيفة حتى صار بالغيب يعلم
واوسع أهل الجهل علما ونعمة ... ولان لأربــــاب الجــــفــــا يــــتــــحكم
حبيب له في كل سمع وناظر ... محل به يزكو الزمان ويوسم
سعادته روح لها المجد جثه ... وهمّته وجه له البشر منسم
وجثمانه بالحق قامت صفاته ... وأسماؤهُ في الخلق تسمو وتعظم
لآلي المعاني في علاه تنظمت ... فصار بها للكون عقد منظم
له الأمن يوم الحشر والخلق هلع ... له السبق يوم النشر والناس جثم
له البشر يوم الخزي والناس كلح ... له الحوض يوم العرض والناس هوم
هو الشافع المقبول أن أثقل الورى ... تحمل أوزار بها الظهر يقصم
تراهم سكارى هائمين وما هم ... ســــكــــارى ولكــــن العــــذاب يــــهــــيّــــم
لدى مــــوقــــف خــــزي المذاهب ضيق ... يــــســــرّ بــــه بــــر ويــــحــــزن مــــجــــرم
وتسقط ذات الحمل في الحال حملها ... وتذهل عما أرضعت فيه مفطم
وتغلي رؤوس الخلق من حر شمسه ... وبالعرق الهامي يغشو ويلجم
ينادي مناديهم هلموا لنتخذ ... شفيعا فقد طال الوقوف المهوم
فــــيــــأتون طرا نحو آدم سرعا ... وأكبادهم مما دهاها تحسم
ويدعوه قم يا أبانا وكن لنا ... شفيعا عسى أنا بك اليوم نرحم
يقول لهم يا قوم لست لها ولا ... أقول سوى نفسي عسى اليوم تسلم
ولكــــنــــكــــم امــــضوا لنوح فإنه ... نــــــبــــــي كــــــريــــــم أولي مــــــقــــــدم
فحين يلاقوه يقول ألا اسمعوا ... فقولي كما قد قال آدم فاعلموا
عليكم بابراهيم فهو الفى الذي ... له الله أطفا النار وهي تضرم
فلما يوافوا يناديهم ارجعوا ... وسيروا لموسى البر فهو المكلم
فعند ملاقاة الكليم يردهم ... لعيسى الذي قامت بمعناه مريم
فيدعوهم عيسى المسيح ألا ابشروا ... فليس لها إلا الحبيب المعظم
فلوذوا به واستشفعوا بجنابه ... فــــما أحد منه على الله أكرم
فــــيــــأتــــون طــــه لائذيــــن وكــــلهــــم ... ينادي بأعلى صوته يا مكرم
قم اشفع لنا يا مجتبى يا مقرب ... فأنت الشفيع المجتبى البر الأكرم
فينهض طه وهو يدعو أنا لها ... كــــمــــا هــــي لي والله أعــــلى وأعــــلم
ويأتي لساق العرش يسجد تحته ... ويبدأ بالتحميد شكرا ويختم
ويدعوه يا رحمن أنت وعدتني ... ووعـــــدك حـــــق ليــــس فــــيــــه تــــوهــــم
فلا تخزني يا رب وقبل شفاعتي ... فأنت بما أجوه يا بر تعلم
فيدعى اتئد وارفع وسل تعط واشفع ... تشفع وقل يسمع فأنت المقدم
سأقسم هذا اليوم شطرين بيننا ... ليأمن فيه المسلميون ويسلموا
فشأنك فيه أن تكون مشفعا ... وشأني به أعطي وأعفو وأحلم
على طاعة القيوم قام مبادرا ... فأرشد ضلالا عن الحق أحجموا
وشاد على الخمس القواعد جوسقا ... هو الدين نضحي تحته ونعتم
وملك رق القوم في الباس والندى ... فتمم فعلا والكريم يتمم
وأنقذ اسرى الأرض من كل غاضب ... ظـــــلوم له وجـــــه مــــن الليــــل أظــــلم
وتــــوج بــــالدين الحنيفي أمة ... أنابوا له طوعا ودانوا وأسلموا
هم القوم قد شادوا لأتباعهم علا ... يحاط بتاسيس التقى ويدعم
كرام بأوج المدح حلوا وألبسوا ... حلى السعد لما بالفخار تعمموا
وبالشمس قد غشّوا والصبح منطقوا ... وبالدر قد حلوا وبالزهر ختموا
صــــــــدور دعــــــــا شـــــــم رؤوس أئمـــــــة ... بدور هدى زهر منيرون أنجم
عـــــيـــــون حــــمــــى غــــر كــــرام أعــــزة ... بــــحور سما سحب ملبون قوم
زهـــــور أولي صـــــيــــد عــــظــــام أجــــلة ... كــــمــــاة تــــقــــى شوس مزكون صوم
فمن مثل فخر الصحب شيخ التقى الذي ... له السبق لما قال طه ألا اسلموا
ومن مثل فاروق المعالي الذي أتى ... بما حكم الذكر الحكيم المحكم
ومــــن مــــثــــل ذي النــــوريــــن مــــن له ... بما صير الأجر العظيم المتمم
ومن مثل زوج الطهر حيدر الذي ... به نصر الدين القويم المقوم
ومن مثل سعد أو سعيد وطلحة ... إذا عد أرباب المعالي وقسموا
ومن مثل مقداد وابن عوف وعامر ... إذا كمل العشر الكرام وتمموا
ومن مثل عميه وسبطيه في علا ... به أشرقوا كالزهر حين تتمم
ومــــن مثل أزواج شرفن به علا ... جميع النساء إذ قدرهن معظم
ومن مثل باقي الصحب فالهج بمدحهم ... معظم علا مقدارهم فهم هم
أليــــــس بـــــأن الله شـــــرف قـــــدرهـــــم ... وفي محكم التنزيل أثنى عليهم
بصحبته امتازوا وعزوا بجاهه ... فهم شهب تهدي وسحب تديم
وهم أوجه النادي وهم أبحر الندى ... وهــــم زهــــرة تــــنــــدى ودر يــــنــــظــــم
هداهم لنهج الحق هاد به أضا ... مــــناخ ضلال أغبر اللون أقتم
وبالصبر قد أم القتال مكبرا ... فــــصــــلى الأعادي جمرة تتضرم
وشمر عن ساق الجلاد لكي يرى ... وجــــوه الأعادي بالحتوف تلثم
وألمع في أفق العلا برق أبيض ... به ينجلي ليل من البغي معتم
وثــــقّــــف للإرشاد رمحا مقوسا ... لمــــعــــوج غــــي لم يــــكــــن يــــتقدم
وضــــمر خيلا للكفاح كأنها ... سفائن في بحر المدامع عوم
فمن أدهم صك الصباح جبينه ... فمن غيظه خاض الضبا يتحمحم
ومن أبلق بالصبح والغيهب ارتدى ... فصار كدر بين مسك ينسم
ومن أحمر قد سود الليل ذيله ... وأطــــرافــــه لمــــا تــــغشاه عندم
ومن أشقر قد موه التبر جسمه ... وأضحى له بالنور في الوجه ميسم
ومن أبيض عنّى لنهار أهابه ... فــــخــــوض أحــــشــــاء الظــــلام يدمدم
فــــألجــــم لمــــا إن تثاوب قسورا ... واســـــرج إذ رام المـــــطـــــار يـــــحــــوم
فــــأمسى كبدر مسرج بهلاله ... وأضحى كبرق بالثريا يلجم
جوار على بحر الهياج كأنها ... بــــروق تــــبــــارى أو نــــســــور تحوم
تعاف حياض الماء إذ شبّت الوغى ... فــــــلا ورد إلا أن يـــــراق لهـــــا الدم
تسنمها فتيان صدق إذ سطو ... فما الصيد في أعلى المعاقل تهجم
أسود بهم في كل قلب ومنحر ... تغل المواضي والعوالي تحطم
بضرب مواضيهم وطعن رماحهم ... صــــليــــل الأسماع العدو مصمم
وفي باطن النقع المثار لنبلهم ... جراح لها من قدح زند الصبا دم
يؤمهم فرد هو الجمع نجدة ... وحسبك فرد بالجميع مقوم
عليم بطب الحرب إن أعضل الوغى ... يصرفها بالمردعات ويحسم
إذا أرعد الهندي في أفق كفه ... أراك ســــحــــابــــا بــــالدمــــاء يديم
وإن طعن الشهم الكمي برمحه ... وجدت زهيرا بين كفيه أرقم
رمى أوجه الأعدا بترب فأدبرت ... وشاهت وقد صارت لحصباه ترجم
وقل عروش المشركين بشرعه ... وقادهم للموت من حيث أحجموا
فسل عنه أحزابا وبدرا وخيبرا ... وسل عنه أحدا واحد الوقائع عنهم
أبــــان بــــبدر للعصاة مصارعا ... فما لبثوا أن جاوزوها ودمدموا
وقال وجدت الوعد حقا فهل كما ... وجدناه يا أهل القليب وجدتموا
فعاديه في نار الجحيم معذب ... وعافيه في دار النعيم منعم
أقــــام صلاة الحرب قائم سيفه ... فصلوا صلاة الخائفين وسلموا
وأمدهم سوق الحتوف ليشتروا ... فباعوا نفوسنا بالعذاب تسوم
وأرخصهم لما على الفوز فاشتروا ... ســــعــــير هوان سعرته جهنم
وذوقــــهــــم ســــم الطــــعان بأسمر ... وأشــــهــــره في الحرب لا شك أرقم
رمى كل شيطان بشهب نباله ... ولا بدع فالشيطان بالشهب يرجم
جلا الزيغ والأهوا بأبيض سيفه ... وللشرك طرف في وغى البغي أدهم
وللرمــــح كف بالنجيع مخضب ... وللســــيــــف ثغر بالدماء ملثم
وللحــــلق فــــرق بــــالأســــنــــة أشيب ... وللنقع قرع بالعجاجة أسحم
بكى بالدما هنديه وهو ضاحك ... ومن عجب يبكي الدما وهو يبسم
وخط بوقع البيض في أوجه العدا ... حــــروف حتوف بالأسنة تعجم
ووارى عــــن الأعــــداء ســــلم فــــوزهــــم ... فليس لهم نحو المفاوز سلم
وفي ساحة البلوى أضاف جموعهم ... فعامل خفض فعله ليس يجزم
فــــليــــس لهــــم إلا الرزيــــة مــــشــــرب ... وليس لهم إلا المنية مطعم
وأثخنهم ضربا وطعنا فأهلكوا ... ومن ذا الذي مما قضى الله يسلم
أتته مفاتيح الكنوز فردّها ... وآب بــــخزي وجهها المتجهم
ولم يله علياه تزخرف حسنها ... وهــــل هــــي إلا جــــيفة تتجسم
وزفّــــت له الدنــــيا عروس جلالها ... فقال لها ميلي فحبك يحرم
ويا طالب الدنيا بجمع حطامها ... ستترك ما جمعت يوم تحطم
ألم تـــــر النـــــاس غــــفــــل عــــن الردى ... وأن المنايا بينهم تتوسّم
ألم تـــــر أن الواصـــــلي حـــــيـــــالهــــا ... لهم بين أطباق التراب تصرم
ألم تر أن البسط يعقبه العنا ... وأن الذي يبني المباني يهدم
ألم تــــر أن الدهــــر إن ســــر بــــرهــــة ... أســــاء دهــــورا بــــانقلاب يدمدم
ألم تــــــر أنــــــا راحــــــلون وزادنــــــا ... قليل ومرعى سرحنا متوخم
كان الفتى لم يحظ فيها بطائل ... ولم يــــك فــــي دنياه قط ينعم
كــــأنــــي بــــه والموت يسلب روحه ... ويــــلبــــسه ثوب الفناء ويعدم
وقــــام عــــليــــه أهــــله يندبونه ... فمستعبر باك وآخر يلطم
ويــــلحــــد في قبر كريه حلوله ... ويطوى عليه بالتراب ويختم
فعرج عن الدنيا وجنب سبيلها ... ويمم إلى الأخرى ففيها الميمم
وإن جاءت الدنيا عليك فجد بها ... ولا تـــــبـــــق للوراث مــــا لا تــــقــــدم
ونول لمن استعطاك واكنف من التجا ... وســــلم لمن آذاك فالدهر يحكم
وكاف على المعروف واسمح لمن اسا ... وصل من جفا واكرم جليسك تكرم
وإن لم تخف عقبى مقال فقل به ... وإن خفت من عقباه فالصمت أسلم
ولا تــــفــــش سر الصديق فربما ... جفا ففشا السر الذي أنت تكتم
ولا تحزنن يوما على فوت فائت ... وكيف ينال العبد ما ليس يقسم
ولا تـــــرج إلا الله واخـــــضــــع لعــــزه ... وهل غير باري الكون يعطي وينعم
وسلم له التدبير واعلم بأنه ... ســــمــــيع بصير عالم متكلم
يضلّ ويهدي من يشاء بأمره ... ويقضي علينا كيف شاء ويحكم
وجانب قرين الغي واصحب أخا التقى ... ولا تصحب الغوغا فتزرى وتهضم
ولا تصنع المعروف مع غير أهله ... فــــإك بــــالمــــعــــروف أجدر منهم
ولا تضع الأشياء في غير موضع ... أعدّت له إن كنت بالقسم تحكم
ويحي ويفني ثم يحي عباده ... لنـــــيـــــل مــــجــــازات تــــســــر وتــــؤلم
له الملك والتدبير والخلق والجزا ... فـــــإمـــــا عـــــذاب دائم أو تـــــنــــعــــم
تــــــنـــــزّه عـــــن زوج وعـــــن ولد وعـــــن ... وليــــد وعــــن نــــد يــــنير ويظلم
وقدس عن قول المعطل كنهه ... وعن من يرى التشبيه أو من يجسم
ورفّع عما يرسم الفكر في الحجى ... وهــــل هــــو إلا غير ما يتوهم
فلا الكم يحصيه ولا الأين يدنه ... ولا الوقت يحويه ولا الكيف يعلم
عليم بما قد كان أو هو كائن ... محي فلا يخفاه سر مكتم
قـــــديـــــر مـــــريـــــد لا مــــرد لأمــــره ... قديم بديع الصنع ينشي ويعدم
فلو شاء لم تأوي الطيع جنانه ... ولو شاء لم تحو العصي جهنم
له المنع والانعام ينجي ويبتلي ... له النقض والإبرام يعفو وينقم
قضى ينعيم أو بجحيم لخلقه ... فــــعــــذب أقــــوامــــا وقــــوم تــــنعم
وأنزل قرآنا مبينا محكما ... أبــــان لنــــا عــــمــــا يحل ويحرم
وأرســــل أرســــالا هداة فما وَنوا ... بأن أسمعوا صما عن الحق قد عموا
وأرشدنا بالمصطفى بعد ضلّة ... ولولاه مــــا نــــال الرشــــاد مــــيمم
يــــشاهده قلبي ويذكره فمي ... فلم يخل منه لا فؤاد ولا فم
وعــــنــــدي له شــــوق شــــديــــد مــــبــــرح ... ولا صبر إن الصبر عنه محرم
علمت به معنى المحبة في الحشا ... فلا عضو إلا للحب فيه مرسم
وأسقيت فيه الحب صرفا لذا انبرى ... يــــمــــازجه لحمي وعظمي والدم
وبحت بحبي فيه لا عن تكتم ... ومن كاني هوى المصطفى كيف يكتم
هو القصد إن غنى بمكة منشد ... وإلا فـــــمـــــا ركــــن وحــــجــــر وزمــــزم
وما البيت ما لامسعى وما مرو ما الصفا ... وما عرفات ما منى ما المخيم
به شرفت تلك الأماكن كلها ... ولولاه مــــا كــــنــــا لهــــن نــــعــــظــــم
ودينوا به حبا ولوذوا بمدحه ... وصــــلوا عــــليــــه كل وقت وسلموا
وهيهات أن توفوا ببعض حقوق من ... يــــصــــلّي عــــليــــه ربــــنــــا ويــــســــلم
وأقــــســــم بــــالله العظيم جلاله ... وحــــســــبي أني بالجلالة أقسم
لو أن الأراضــــي والســــمــــوات كلها ... طــــــروس وأوراق تــــــمــــــد وتــــــرســــــم
وكل مياه الأرض حبرا وما حوت ... من النبت أقلام تخط وترقم
وجمع البرايا يكتبون مدى المدى ... جوامع ما أوتيه طه المكرم
لما أدركوا معشار عشر الذي به ... تــــخــــصــــص يــــس النــــبئ المعظم
وأنّى لهم أن يحصروا وصف من أتت ... بــــمــــدحــــته نون وفتح ومريم
ولكنني يممت باب هباته ... بمدح طفيلي له الفقر مئسم
وخيرت فيه المدح علما بجوده ... ومن يمدح الأجواد يحظى ويكرم
وما ذاك من حولي ولا هو قوتي ... ولكــــنــــه فــــضــــل به الله منعم
أراد فأجرى ذكر مدح حبيبه ... على سمع أقوام أنابوا وأسلموا
فــــــردّ لســــــانـــــي آلة لمـــــديـــــحـــــه ... وأنــــطــــقني فيه بدر ينظم
وذلك فضل الله يؤتيه مني شا ... ومن ذا الذي يعطي سواه وينعم
ســـــعـــــدت بــــأن الله كــــرم مــــقــــولي ... بوصف معاني من به الكون يكرم
وصــــرت أنــــادي يا خديم محمد ... وطــــوبــــى لمن أضحى له يتخدم
ووالله مـــــا نـــــولت ذاك بـــــحـــــيــــلة ... وما لا قضى الباري به كيف يسقم
فيا رب لا تسلب جميلا صنعته ... وتمم بإيجاب فأنت المتمم
ويا رب جد لي بالقبول تكرما ... فأنت الجواد المنعم المتكرم
ولولاه ما قلنا السموات ترتقي ... ولولاه ما خلنا الأراضين توسم
ولولاه مــــا هــــبــــت جنوب وشمال ... ولولاه مــــا لاحــــت شــــمــــوس وأنجم
ولولاه ما كان الحيا مترسلا ... ولولاه ما كان الصبا يتنسم
ولولا مــــا هد الجناحين طائر ... ولولاه ما طال السماكين مرزم
ولولاه ما أظما الجوانح هائم ... ولولاه ما أضنى الجوارح مغرم
ولولاه مـــــا وطـــــى المــــوطــــا مــــالك ... ولولاه ما أبدى لنا الخير مسلم
ولولاه مــــا كــــانــــت حياة وصحة ... ومــــوت وأســــقــــام وعــــيــــد ومــــوســــم
ولولاه مــــا كــــان الوجــــود بــــإســــره ... ولا زخــــرفــــت عدن وشبت جهنم
تــــردى لبــــاس البــــاس والجــــود حــــلة ... مهفهفة فيها الكمال يجسم
وكــــوّن من نور فلا ظل إن مشى ... وليـــــس عـــــيـــــه للذبـــــاب تــــجــــثــــم
أيا أمة الهادي المشفع أبشروا ... ولوذوا به واستعصموا وترحموا
فأنتم بطه خير امة أخرجت ... إلى الخلق طرا فاهنأوا وتنعموا
علوتم به قدرا وطلتم مكانة ... فطولوا وصولوا وافخروا وتعظموا
فـــــكـــــل نـــــبـــــي أو رســــول مــــقــــرب ... بسيدنا يسمو ويعلو ويعظم
هنيئا لكم بشرى لكم مرحبا بكم ... وأهلا وسهلا بكم أنتم الناس أنتم
فيا عزكم يا فوزكم يا فلاحكم ... سعدتم ظفرتم بالغنائم فاعلموا
ويا رب كن للعبد وارحم خضوعه ... فإنّك يا حرمن بالعبد أحرم
ويا رب وفق واكشف الضر واستجب ... فأنت بما أرجوه يا بر أعلم
ويا رب سامح واعف واحلم تفضلا ... فإنك يا غفّار تعفو وتحلم
دعوتك مضطرا وجئتك خائفا ... وأنت مجيب مستغاث مسلم
فإن لم تجد لي يا عفو برحمة ... فمن ذا الذي يعفو سواك ويرحم
ويا ليت شعري إن منعت العطا فمن ... ســــــواك عــــــلى ســـــؤاله يـــــتـــــكـــــرم
حبيبي أجرني ليس إلاك يرتجى ... أنــــلني أقلني ليس إلاك يحلم
فلا تخزني يا رب واقبل توسلي ... بجاه حبيب جاهه الجاه الأعظم
ومــــن بــــعــــود عــــن قــــريــــب لمكة ... ليجمعني بالبيت عيد وموسم
وأسعى على وجهي لباب سلامها ... ويبرد نار الشوق بالقرب زمزم
وانظر ليلى في الغلائل تنجلي ... وأشهد خال الخد منها وألثم
وأذهب بالخيف المخوف وفي مني ... أقــــضــــي لبــــاناتي وأهدي وأوسم
وفي عرفات الخير أرتاح عارفا ... يعرفني أين الأحبة خيموا
وأصرف أعناق المطايا معرجا ... إلى أرســــم يــــا حــــبــــذا هــــي ارســــم
وأنظر بدرا في حنين كماله ... ويصبح لي ما بين أهليه معلم
وأذهب بالصفراء صفر قطيعة ... تقطع منها القلب فهو متيم
وتعتاد قلبي في المفرح فرحة ... بها جيش أحزاني يذاد ويهزم
وأنشر في وادي العقيق مدامعا ... كحمرته في السلك حين ينظم
وأكحل أجفاني بأنوار روضة ... بها قد ثوى الجسم الكريم المنعم
وأدخــــل مــــن بــــاب الســــلام مــــســــلا ... عــــليــــه وأبــــدا بالسلام وأختم
وألقي عصا التسيار عن غاربي وفي ... حماه أقضي ما بيه العمر يغنم
واصــــبــــح جارا للحبيب وحبذا ... جوار به للصب مغنى ومغنم
وأدعوه يا غوث الطريد ومن به ... على الله يوم الحشر والنشر أقدم
قصدتك محتاجا فجد لي تكرما ... فمن عادة العرب الكرام التكرم
ولي ذمة بالاسم والحب والثنا ... وأنـــــت بـــــهــــا والله أوفــــى وأكــــرم
فكن لي شفيعا يوم لا يغن شافع ... عــــداك وكل من مقامك يحجم
وقابل مديحي بالقبول وجازني ... بفضل يد منها الندى يتعلم
فبيني وبين الحق وحشة مجرم ... يــــعــــض يــــديــــه إذ عــــراه التندم
فمثلي من يجني ومثلك من عفا ... ومثلي من يرجو ومثلك من ينعم
وحاشاك أن أخزى وقد جدت في الكرى ... بحرب به قد زال عني التوهم
وحاشاك أن أظما وفي النوم جدت لي ... بشربة ماء عرفها يتنسم
وحاشاك أن أقصى وللخلد في الكرى ... مع الصحب قد أدخلتني يا مكرم
وكم من مراء قد رآها أولوا النهى ... قضت لي بتخصيص كما أنت تعلم
أيا سيد السادات يا من يحبه ... وأمــــداحــــه أنــــجو وأعطى وأكرم
أيــــحــــسب دهري أنّني خاضع له ... وأنــــت مــــلاذي ســــاء مــــا ســــتوهم
وقد ضمني سامي حماك وحبذا ... مناخ على الإحسان والبر يرسم
فلا تقصني يا رب وارحم تذللي ... فــــإنــــك رحــــمــــان تــــوالي وتــــرحــــم
ولا تخز وجهي يا كريم وجازني ... فــــفــــضــــلك أزكى والمواهب أكرم
تحملت أوزارا ثقالا حمولها ... بأيسرها الظهر الممتن يقصم
وسودت وجهي بالذنوب وكيف لي ... بعذر وقد أصبحت بالذنب ألحم
وإن أك قــــد جــــئت العظائم كلها ... فعفوك عن تلك العظائم أعظم
فيا رب يا الله كن لي ولا تكن ... عــــليّ إذا ضاق القضاء المقتم
فحقق رجا ابن الخلوف فقلبه ... يسلم وحسن الظن لي فيك أسلم
ويسر لي الذكرى وسهل مذاهبي ... لخير به عني المكاره تحسم
ونور بنور العلم قلبي وغشني ... بنعماك علي بالنعيم أنعم
وخلص على خير وجد لي بتوبة ... تحط بها الأوزار عني وتحطم
وســــلم ووف الديــــن عــــني ونجني ... من الكبد والأهوا فأنت المسلم
وديم على الأشياخ ديموم رحمة ... تــــخــــصــــص آبــــائي بــــها وتعمم
وكرم أصحاب يونسلي وإخوتي ... فأنت الكريم المستماح المكرم
وكن لجميع المسلمين وجازهم ... بعدن وجنبهم لظى يتضرم
وخذ بيدي أخذا كريما وحلني ... بــــخــــاتــــم إحــــســــان به أتختم
وصـــــل وســـــلم ثــــم بــــارك مــــواصــــلا ... على المصطفى ما عظم الله مسلم
وصل على الأملاك والرسل كلهم ... وآل التقى ما جانب الحل محرم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصموت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت … (لسان العرب)
- الطراز: طرز: الطِّرْزُ: البَزُّ وَالْهَيْئَةُ. والطِّرْز: بَيْتٌ إِلى الطُّولِ، فَارِسِيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَيْتُ الصَّيْفِيُّ. قَالَ الأَزهري: أُراه مُعَرَّبًا وأَصله تِرْزٌ. والطِّراز: مَا يُنْسَجُ مِنَ الثِّيَابِ لِلسُّلْطَ … (لسان العرب)
- القضيب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
- المترجم: ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، و … (لسان العرب)
- المسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- المصلي: مصل: المَصْل: مَعْرُوفٌ. والمُصُولُ: تمَيُّزُ الْمَاءِ عَنِ الأَقِطِ. واللبنُ إِذا عُلِّق مَصَل مَاؤُهُ فقَطر مِنْهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَصْلَة مَثَّلَ أَقْطة. الْمُحْكَمُ: مَصَلَ الشيءُ يَمْصُلُ مَصْلًا ومُصولًا قطَر … (لسان العرب)