سـلوا النـار عـمـا شـب بـيـن الأضـالع
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 378 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـلوا النـار عـمـا شـب بـيـن الأضـالع — ولا تــســألوا عــمــا جـرى مـن مـدامـع
وإن شـــئتـــم ذكــرى حــبــيــب ومــنــزل — فــليــس ســوى مــا فــي حــواشـي أضـالع
وإن رمــتــم شــرح الغــريـب لتـعـلمـوا — نــتــائج فــكــري مــن قــضــايـا وقـائع
فـــأصـــل بـــلائي مـــن قــدود نــواعــم — ومــنــشــا ســهــادي مــن عـيـون هـواجـع
ومــا أنــا فــي العــشــاق أول مــبـتـد — ولا أنـــا فـــي الأشــاق آخــر تــابــع
أمـــلاك رقـــي أنـــتـــم الداء والدوا — فـــمـــا لكــم لا تــبــرئون مــواجــعــي
أخــذتــم فــؤادي واطــرحــتــم بـقـيّـتـي — فــمــا ضـركـم أن لو أخـذتـم مـجـامـعـي
وقـد أهـلكـت نـفـسـي الأمـانـي وأيتمم — بــنــيــات طــرفـي واسـتـرقـت مـطـامـعـي
ولمــا حـجـبـتـم عـن عـيـونـي شـهـدتـكـم — بــعــيــن فــؤادي فــي ذوات مــســامـعـي
وحــيــن جـفـا نـومـي عـيـونـي لسـهـدهـا — تـجـافـت جـنـوبـي فـيـكـم عـن مـضـاجـعـي
وقـد زاد نـيـل الدمـع فـي مـص وجـنـتي — أشــيــر له عــنــد الوفــا بــالأصـابـع
وحـيـث أطـيـر العـقـل واسـتـوقع الحشا — شـــكـــوت لكــم مــن طــائر خــلف واقــع
أبــي الحــب إلا أن يـكـون كـمـا يـشـا — حـــريـــق صـــبـــابــات غــريــق مــدامــع
ومــن لي بــأن يــرضــى بـذاك وليـتـنـي — أفــوز بــمــا يــرضــاه مــن كــل واقــع
وقــال عــذولي أنــت فــي الحــب مـدعـي — فــهــل لك فـي إبـطـال دعـوى المـنـازع
فــاثــبــت دعــوائي عــلى رغــم أنــفــه — وجــئت بــمــا لم يــأت فــيــه بــدافــع
ومــا لي شــهـود غـيـر سـقـمـي وأدمـعـي — وهــل لشــهــود فــي الهـوى مـن مـدافـع
وجــدت الهـوى دعـوى فـأبـذلت مـهـجـتـي — وأرســلت دمــعــي واجـتـنـبـت مـضـاجـعـي
ومـاذا عـسـى أن يـبلغ الصب في الهوى — ســـوى أن تـــواريــه لحــود المــصــارع
فــيــا مــهــجــتــي ذوب أســى وتـفـجـعـا — فــإن فــؤادي للمــبــتــلي غــيـر جـازع
ويــا مــقــلتــي ســحــي دمـا ومـدامـعـا — فـــإن جـــفـــون الصـــب غــيــر مــوانــع
ألا فــي ســبــيـل الحـب قـلبـا ونـاظـر — تــركــتــهــمــا مــا بــيـن خـاش وخـاشـع
هـمـا اقـتـسـمـا مـا حـل بـي وتـعـاهـدا — عــلى أن يــكــونــا بــيــن دام ودامــع
ليــيــلة أقــصــتـنـي ليـيـلي وقـد سـرت — عـــلى أورق يـــدنــي لهــا كــل شــاســع
فــودّعــتــهــا رغــمــا وأودعــتـهـا إلى — كــريــم حــيــفــظ لم يــضــيــع ودائعــي
كـتـمـت الهـوى عـنـهـا فـأشـتـه حـالتـي — ونـــم بـــه واشــي العــيــون الدوامــع
ولولا الجـوى والدمـع والسهد والضنى — لمـــا كـــان ســـري فـــي هــواهــا ذائع
تــقــاطــع مــضــنــى لم تـزره فـنـادهـا — فــديــتــك زوري ثــم مـن بـعـد قـاطـعـي
فــمــا الحـب إن يـصـدقـه فـيـك بـكـاذب — ولا القــلب إن يــتـلفـه فـيـك بـضـائع
مــهــاة تــثــنــى قــدهــا فــحــســبــهــا — هــلالا عــلى غــصــن مـن البـان يـانـع
رنــت عــن عــيــون ســطـرت لي حـروفـهـا — مــــصــــارع عــــشــــاق وذكـــرى وقـــائع
وبــشــرنــي إذ خـط فـي الرمـل شـعـرهـا — بـــرايـــة فـــرح أيـــدت ســـعـــد طــالع
لهــا نــاظــر مــاضــي الولايــة شـاهـد — بـتـوحـيـد مـعـنـى حـيـنـهـا عـن مـضـارع
يــصــون كــنــوز الحـسـن عـنـا بـبـيـضـه — فـــيـــا لكــنــوز طــلســمــت بــمــوانــع
ونـــاضـــر خــد قــد ســبــى كــل نــاظــر — وغـــنـــت بــلفــظ أطــربــت كــل ســامــع
وفـــــرع روى ع ليـــــله كـــــل حـــــالك — وبـــرق روى عـــن صــبــحــه كــل ســاطــع
تــــزور تــــســــري فــــي ليــــال ذوائب — وأنــــجـــم إفـــراط وســـحـــب بـــراقـــع
بـــأعـــطـــاف أغـــصــان ومــفــلة شــادن — ووجـــنـــة بـــســـتــان وأنــفــاس ضــائع
تــوابــع حــســن أكــد النـعـت عـطـفـهـا — بــلا بــدل يــا حــســنــهـا مـن تـوابـع
ومــا هـي إلا الشـمـس ألقـت شـعـاعـهـا — عــلى ســطـح قـلبـي فـاهـتـدى للمـطـالع
ومــا غــربــت إلا وأبــدت صــفــاتــهــا — بـــدور أمـــدت بـــالســـنــا كــل طــالع
أضــاعــت فــؤادي إذ بــه خــيـم الهـوى — عـــلى أن ودّي فـــيــهــا ليــس بــضــائع
أيـــا عـــرب الوادي ويــا بــان روضــة — ويــا نــاظـر الرائي وسـمـع المـسـامـع
عــتــبــتــم ولا والله لم أك نــاقـضـا — عــهــودا مــضـت بـيـن اللوى والأجـارع
ولا والهــوى أســلو هـواكـم ولو سـقـى — فــؤادي بــأكــواس الســمــوم النـواقـع
وكــيــف بــأن أســلو هـواكـم وقـد غـدا — بــه القــلب فـي إبـان سـقـي المـراضـع
وخــلتــم بــأنــي قــد طــمــعــت بـسـلوة — وقــد ســد والي الحــب بـاب المـطـامـع
وقــلتــم تــهــنــت بــالمــنـام عـيـونـه — وكــيــف يــنــام اللي لحــلف الفـجـائع
أيــا راكــب الوجـنـاء أرسـل زمـامـهـا — وأقــل بــمــشـط الخـطـو فـود البـلاقـع
وإن جــئت ســلعــا قــف وســل عـن أهـله — أبـا السـفـح قـالوا أم سروا للمصانع
وسـربـي بـسـري امـتـطـوا صـبـوة السـرى — وصــح بــي فــصــحـبـي خـلفـوا كـل ضـالع
ونـح بـي فـنـحبي حاز إذ حرروا النوى — وقــل بــي فــقــلبــي شـارة غـيـر جـازع
وإن جـئت جـز عـامـل وجـز عـن يـمـيـنـه — وســـارع إلى الوادي وشـــع كــل لامــع
ويــمــم حــمــى ليــلى وخـيـم بـبـابـهـا — وسـل عـن شـفـا البـلوى فـتـى أم نـافع
ومـرغ أعـالي الوجـه فـي صـفـحة الثرى — وقــبــل بــثــغــر الدمـع خـد المـرابـع
ولازم لبـــاس الذل فـــي بــاب عــزهــا — ومــــد إلى حـــبـــارهـــا كـــف خـــاضـــع
فــقــد يــرحــم المــولى إذا ذل عـبـده — وتــجـري سـفـيـن الأمـن نـكـب الزعـازع
أمـــا والذي عـــمـــت ســـحــائب فــضــله — جــمــيــع الورى مــن كــل عــاص وطــائع
لقـــد شـــيــبــت بــالحــجــاز حــمــامــة — عــلى فــتــن مــن يــانــع البـان فـارع
كــمــا ذكــرتــنــي بــالعــذيــب وبــارق — بــروق ثــنــايــا مــن غــمــام يــراقــع
أيــا عــصــبــة الشـواق بـالله عـرجـوا — عـلى سـرحـة الشـاطـي الأنـيق المرابع
وقـومـوا اقبسوا من طور احشائي جذوة — بـهـا اقـتـبـسـت نـار الهـوى من اضالع
وعـوجـوا عـلى النـادي لتسقوا مدامعا — بـهـا نـشـأت هـطـل الهـوى فـي الهوامع
وإن شــئتــم بــرقــا فــمــن قـلب هـالع — وإن خــلتــم ســيــلا فــمــن دمـع ضـارع
ومــهــمــا ســمــعــتــم للســواجــع أنــه — فــذاك انــيــنــي لا أنــيــن السـواجـع
وإن جـزتـم الوادي المـقـدس فـاكـشفوا — لثــام الحــيــا واجـنـوا بـه كـل رائع
إلا ليــت شـعـري هـل أرى أبـرق اللوى — فــتــســكــن روعـاتـي وتـهـدى مـضـاجـعـي
وهــل أقــطـع الوعـسـا إلى رابـع الذي — حــبــانــي بــه الأحـرام حـل المـرابـع
وهــل لي خــلاص فــي خــليــص واجــتـنـى — بــعـسـفـان أو فـي مـرو خـصـب المـوارع
وهـل لي اعـتـمـار مـن مـسـاجـد من سمت — بــتـنـزيـهـهـا عـن إفـك أهـل الشـنـائع
وهـل أغـنـم التـقـبـيل في الحجر الذي — تــبــوا مــنــه العــهــد أحــصــن مـانـع
وهــل لي بــالبــيــت العــتــيــق تـطـوف — وأبـــســـط عــنــد المــدعــي كــف ضــارع
وهــل لي فــي الركـن اليـمـانـي مـوقـف — ويــســعــد بــالركــن الشــامــي طـالبـي
وهـــل لي فـــي وســط المــقــام تــركــع — وألزم عـــنـــد الحــجــر حــالة خــاضــع
وهــل لي ســعــي بــيــن مــروة والصـفـا — فــيــصــفــو بــه تــكــديـر قـلب مـخـادع
وهــل لي مــقــيـل فـي الحـطـيـم وزمـزم — فــيــخــصـب مـربـاعـي ويـصـفـو مـشـارعـي
ويـا هـل أقـيـم فـي مـسجد الخيف ليلة — ليــأمــن قــلبــي مــن مــهـول فـظـائعـي
وهـل يـا أهـيـل السـفـح لي مـوقـف على — عــلا عــرفــات يــوم نــيــل المــطـامـع
ويـا ليـت شـعـري هل أرى المشعر الذي — يــكــون شــعــاري فــيــه إشـعـار خـاضـع
وهـل فـي مـنـى التحليق أستمطر المنى — وأرمــي لتــقــصــيــر جــمــار مــدامـعـي
وهــل أرى بــدرا فــي حــنــيــن مـزمـلا — وأذهــب بــالصــفــرا صــفــرا وجــائعــي
وهـــل لي فـــي واد الغـــزالة مـــرتــع — وأقـــنـــص مــن غــزلانــهــا كــل راتــع
وهــل لي عــلى ســفــح المــفــرح وقـفـة — فــيــفــرح بــلبــالي وتـبـرا فـجـانـعـي
وهــل لي انــتـشـاق مـن نـواسـم طـيـبـة — فــتــكــرم أنــفــاسـي وتـزكـو طـبـائعـي
وهــل لي اسـتـمـاع مـن بـلابـل دوحـهـا — فــتــنــعــم أبــصــاري ويــلتـذ سـامـعـي
وهــل لي بــهــا قــرب ولو عـمـر سـاعـة — ومــن لي بــوصــل لم يــشــب بــقــواطــع
وأدخـــل مـــن بــاب الســلام مــســلمــا — عــلى خــيــر قــبــر ضــم خــيــر أضــالع
وأذكــر عــهــدا قــد تــقــدم بــالحـمـى — وعــصــرا تــقــضـى بـيـن تـلك المـرابـع
مــــرابــــع أقـــمـــار وســـرح ربـــا رب — وروضـــــة أزهـــــار وأيــــك ســــواجــــع
ومــشــكــاة مــرتــاد ومــنــجــاة هــالك — وفـــقـــعـــة مـــنـــحـــط ووصــلة قــاطــع
ومـــنـــقـــذ مـــأســور وثــروة مــقــتــر — وســــلوة مــــحــــزون ومــــأمـــن جـــازع
ومــنــبــع عــرفــان ومــظــهــر حــكــمــة — ومـــهـــبـــط قـــرآن ومـــســـجـــد راكـــع
وبــــهـــجـــة غـــرســـال وقـــطـــب وزارة — وكـــنـــز صـــحـــابـــي وعـــمــدة تــابــع
وإن كــان فــيــه عــاذلي غــيـر مـبـصـر — فــإنــي إلى تــضــليــله غــيــر ســامــع
وإن كــان فـيـهـا مـالك الحـب نـافـعـي — فــإن مــديــحــي أحـمـد الرسـل شـافـعـي
رســـول بـــراه الله مــن فــيــض نــوره — فـــمـــدّت بــأضــواه شــمــوس المــطــالع
رســــول الله بـــراه مـــن قـــبـــل آدم — وأظـــهـــره مــن بــعــد أهــل الشــرائع
رســـول بـــه شــيــت وإدريــس أصــبــحــا — جـــليـــســـي جـــلال فــي أجــل مــواضــع
رســـــول بـــــه نــــوح وهــــود وصــــالح — كــفــوا ووقــوا مـن شـر أهـل البـدائع
رســــول بـــه لوط نـــجـــا وبـــجـــاهـــه — كـــفـــاه إله العــرش بــؤس الفــظــائع
رســول بــه نــاجــي الخــليـل وبـاسـمـه — كـفـي الحـق اسـمـاعـيـل قـطـع الأخـادع
رســـول بـــه إســـحـــاق أصــبــح آمــنــا — وصـــار أبـــا للأنـــبـــيــاء الشــوارع
رســول بــه يــعــقـوب قـد عـاد مـبـصـرا — وكــان فــقــيــد الاتــصــال القــواطــع
رســـول بـــه الصـــديـــق حــاز مــلاحــة — بــهــا قــطــع الغـادات رخـص الأصـابـع
رســـول بـــه مـــوســـى وهـــارون أيـــدا — ويــوشــع والأســبــاط زهــر المــطــالع
رســــول بــــه داود عــــز وبــــاســـمـــه — ســليــمــان لم يـبـرح سـعـيـد الطـوالع
رســـــولبـــــه أيــــوب قــــد زال ضــــرّه — وذو النـون عـوفـي مـن جـوار الضـفادع
رســول بـه ذو الكـفـل لم يـخـش كـائدا — ودان لذي القـــرنـــيــن كــل مــمــانــع
رســـول بـــه إليــاس والخــضــر تــوجــا — بــتــاجــي بــقــاء وارتــقــاء مــطــالع
رســـول بـــه زكـــى شـــعـــيـــبــا إلهــه — وبـــرّأه مـــن نــقــص كــيــل البــضــائع
رســول بــه لاذ العــزيــز فــلم يــخــف — مــقــاله أهــل الشــرك أهــل الشـنـائع
رســول بـه يـحـي الحـصـور ارتـقـى عـلا — جـليـل المـبـانـي مـسـتـقـاض المـنـابـع
رســول أتــى عــيـسـى المـسـيـح مـبـشـرا — بــمــبــعــثــه الآتــي بـنـسـخ الشـرائع
رســو لبــه قــد بــشــر الرســل كــلهــم — تــوابــعــهــم أكــرم بـهـم مـن مـتـابـع
رســول بــه لاذ النـبـيـئون فـارتـقـوا — عــلى شــامـخ العـز الجـليـل المـرافـع
رسـول بـه بـدر السـمـا انـشـق مـثـلمـا — بـــبـــدر له قــد شــق قــلب المــخــادع
رســـول له قـــد مـــال ظـــل بـــحـــيــرة — كـمـا قـد وقـتـه السـحـب حـر السـوافـع
رســول أعــاد الشــمــس بــعـد غـروبـهـا — وأوقـــفـــهــا للعــيــر وقــفــة خــاضــع
رســول أعــاد الجــدل فــي وســط كــفــه — حـسـامـا حـديـد المـنـتـضـى والمـقـاطـع
رســـول عـــليــه الوحــش صــلى وســلمــت — عــليــه أثــيــلات البــقــاع البـلاقـع
رســول أعــاد العــيــن بــعـد ذهـابـهـا — وأرســـلهـــا قـــطـــرا لســقــي المــراب
رســول بــه لاذ البــعــيــر فــلم يـخـف — ورقــي مــن شــر القــواضــي القــواطــع
رســول تــردى العــدل والفـضـل فـاتـدى — نـــوالا لمـــحـــتـــاج وعـــز الخـــاضــع
رســول دعــتــه فــي الحــبــائل ظــبـيـة — أجـزئي مـن التـحـيـبـل يـا خـيـر شـافع
فـــإن ورائي رضـــعــا قــد تــركــتــهــم — وأكــابــدهــم حــر الفــقــد المــراضــع
فــإن عـشـت عـاشـوا مـخـصـبـيـن وإن مـت — فــيــا مـوتـهـم شـرا بـأدهـى الفـجـائع
فــمــن بــعــتــقــي كــي أروي كــبـودهـم — وأرجــــع للصــــيــــاد رجــــعـــة طـــائع
فــنــاداه ســرحــهــا فــإنـي ضـمـيـنـهـا — وحــســبــك مــن خــيــر مــواســاة جــائع
فــأفــرح عــنــهـا فـاغـتـدت ثـم عـاودت — تــســيــر إلى الصــيــاد ســيــر مـسـارع
فــنــاداه يــا مــخــتـار هـل لك حـاجـة — فــقــال له الاطــلاق مــن غـيـر مـانـع
فـقـال اذ هبي يا ظبية القاع وافخري — بــشــأنــك مـا بـيـن الظـبـاء الرواتـع
رســول أتــى جــبــريــل يــدعـوه للعـلا — فــأركــبــه مــتــن البــراق المــطــاوع
ومـا اسـتـصـعـب المـيـمـون إلا لحـكـمة — بـهـا بـان فـخـو المـصطفى ذي الشفائع
وســار وجــبــريــل ومــيــكــال تــاليــا — كــمــا ســار بـدر بـيـن نـجـمـي مـطـالع
وســار بــه مــن مـسـجـد الأمـن قـاصـدا — إلى المـسـجـد الأقـصى الزكي المرابع
وصـــــلى بـــــأمـــــلاك الإله ورســـــله — فــيــا عــز مــتــبــوع ويـا فـوز تـابـع
وقـام ارتـقـى المـعراج حتى انتهى به — لى أول الأفـــــلاك ثـــــم لســـــابـــــع
إلى السـدرة القـصوى لكرسي ذي العلا — إلى فــلك العــرش البــديــع الصـنـائع
وســايــره جــبــريـل حـتـى إذا انـتـهـى — إلى الحــجــب نــادى جـز لحـضـرة رافـع
فـهـذا مـقـامـي يـا حـبـيـبـي فـسـر إلى — مـــقـــام كـــريـــم وافــر الظــل واســع
فــسـار إلى أن جـاوز الحـجـب وارتـقـى — إلى مـــشـــهــد جــم المــكــارم جــامــع
فــــكـــبـــر إجـــلالا فـــنـــاداه ربـــه — صــدقــت أنــا الأعــلى بــغـيـر مـنـازع
فــدس بــسـط إكـرامـي بـنـعـلك وارتـقـب — شـــهـــود جـــلال دون ســـتــر مــمــانــع
وشــاهــد جــمــالي وادن مــنـى فـإنـنـي — أنـا الله بـاري الكون منشي الطبائع
فــداس بـسـاط العـز بـالنـعـل وارتـقـى — عـــلى رفـــرف غـــض الجـــوانــب يــانــع
وشــاهــد وجــه الحــق جــهــرا بـعـيـنـه — لدى حـضـرة التـقـديـس مـن غـيـر مـانـع
وأدنــاه يــا عــبــدي خــصــصــت بـرؤيـة — بـهـا سـدت فـي الداريـن أهـل الشرائع
مــحــب هــو المــحـبـوب لا شـيـء غـيـره — ســوى كــاس قــرب لم يــشــب بــقــواطــع
وأوحـــى الذي أوحـــى إلى عــبــده لذا — دعــتــه العــلايــا خــيــر راء وسـامـع
ســعــى ســعــي مــقــبــول لوجــهــة ربــه — فــعــادت بـه الخـمـسـون خـمـسـا لراكـع
وعــاد قــريــر العــيــن فـي حـفـظ ربـه — لمـــجـــعــه والليــل ضــافــي الوشــائع
وأصــبــح يــنــبــي أهــل مــكــة بــالذي — أفــيــض عــليــه مــن بــديــع البــدائع
ليــمــنــاه آيــات بــهــا سـبـح الحـصـى — وفــاض بــهــا مــاء نــشــا عــن أصـابـع
رســــول أراد الله إظـــهـــار ديـــنـــه — فـــايـــده بـــالدامـــغـــات القـــواطــع
فـفـي الذكر والإنجيل والصحف كم بدت — وفـــي اللواح والتـــوراة آي لقــانــع
وفــي نــزع مــا فــي قـلبـه بـعـد شـقـه — اعــتــبــار لبــيــب خــانـع غـيـر خـادع
وفـي بـيـعـة الرضـوان كـم راض جـامـحا — وتــــوح بـــالرضـــوان كـــل مـــبـــايـــع
وفـي الضـب والصـيـاد والشـاة والضـبا — وفــي الذئب والمـولود دمـغ المـدافـع
وفـي الشـعب والثعبان والريح والحيا — وفـي السـوط والعـرجـون قـطـع المنازع
وفـي الفـحل والأشجار والترب والحصى — وفـي العـذق والأحـجـار قـرع المـسامع
وفـي الجـذع والتـفـجـيـر رشـد لمـبـصـر — وفــي الوحــي والأخــبـار آي ليـسـامـع
وفـي السـقي والإطعام والصاع والعبا — نــــكــــال لظــــلال نــــوال لتــــابــــع
وفـي الصـوم والإحـيـاء لاحـت مـظـاهـر — تـــؤيـــدهـــا اســـرار كـــتـــب جــوامــع
وفــي حــال كــسـرى والنـجـاشـي شـواهـد — تـــنـــوء بـــوصـــفــي واصــل ومــقــاطــع
وفــي خــزي رأس الكــفــر عـمـر وحـزبـه — دنـوا أولي التـقـوى القـيام الرواكع
وفــي قــرب ســلمــان وبــعــد أبـي لظـى — وزوجـــتـــه تـــايـــيـــد كـــل مــتــابــع
وفــــي شــــأن مــــولاه بــــلا غــــرائب — كـــشـــان صــهــيــب مــع يــســار ورافــع
وفــــي غــــورث إذ جــــاءه وفــــاضــــلة — وشــيــبــة إعــلام بــكــشــف المــخــادع
وفــي وفـد زيـد الخـيـر وابـنـة حـاتـم — ووفـد أخـيـهـا مـا تـلي فـي المـجـامـع
وفــي نــطــق أصــنــام وجــن بــبــعــثــه — وفــــي كـــف أزلام قـــراع المـــقـــارع
وفــي حـجـب عـلم الغـيـث مـن كـل مـارد — وإحــراق مــن ألقــى له بــالمــســامــع
وفــي عــنــز ثــوبــان وشـاة أم مـعـبـد — وفــــي حـــائل المـــقـــداد ري لكـــارع
وفــي الليــث لمــا أن أطــاع سـفـيـنـة — وفــي البــدنــات الخــمــس أعـظـم رادع
وفــي بــرء عــيـنـي حـيـدر يـوم خـيـبـر — ونـــصـــرتــه بــالرعــب أقــوى الروادع
وفــــي نــــاقـــة أدت إليـــه شـــهـــادة — وفــي طــرف بــحــر كــم أرى مـن بـدائع
وفــي ليــلة المــيــلاد لاحــت شـواهـد — بــهــا أخــبـر الكـهـان سـيـف التـتـبـا
ولاحــت قــصــور الشــام حــتـى كـأنـهـا — ســـمـــاء تـــجـــلت عــن نــجــوم طــوالع
وهـــز لهـــا إيـــوان كـــســـرى مـــســرة — لإظــهــار نــور مـن سـنـا الحـق سـاطـع
وأخــمــنــد مــن نـيـران فـارس جـمـرهـا — وقــد غـيـض مـن سـاوى أصـول المـنـابـع
وأنــبــاء الكــهــان عــنــه عــجــائبــا — كـــقـــس وشـــق والســـطـــيـــح وشـــافـــع
وبــاهــت بــه إذ أرضــعــتــه حــليــمــة — لذلك عــــزت بــــيـــن كـــل المـــراضـــع
إذا هــجــعــت عــيــنـاه لم يـلف قـلبـه — ســوى يــقــيــط مــسـتـبـصـر غـيـر هـاجـع
تــكــون مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى — ولا الطــيــر إن يـبـدو عـليـه بـواقـع
تــكــون مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى — ولا الطــيــر إن يـبـدو عـليـه بـواقـع
ضـــــليـــــع فــــم أقــــنــــى أزج مــــلح — شــهــيّ اللمـى والثـغـر حـلو المـنـازع
كـــحـــيــل لحــاظ أزهــر اللون أبــيــض — الطـلى سـائل الأطـراف فـخـم الأضـالع
جــمــيــل المــيــحــا بــادن مــتــمـاسـك — شـنـيـب الثـنـايـا مـسـتـطـيـل الأصـابع
مــليــح فــصــيــح أهــيــف القــد بـاسـم — عــن الدر أو عــن مــثـل حـب الهـوامـع
ســــري زكــــي كــــامــــل الذات طـــيـــب — نـــقـــي تـــقـــي واصـــل غـــيــر قــاطــع
بــشــيــر نــذيــر صــادق القــول مـرسـل — ســراج مــنــيــر مــانــح غــيــر مــانــع
عــصـام اليـتـامـى ري مـن جـاء ظـامـئا — ثــمــال الأيــامـي مـسـتـغـاث الجـوازع
مــطــاع مــكــيـن عـنـد مـن صـيـر اسـمـه — يــنــادى بــه مـع إسـمـه فـي الصـوامـع
هـو الشـافـع المـقـبـول إن ضجت الورى — مـن المـوقـف الضـنـك الشـديد الهيازع
تــراهــم ســكــارى هــائمــيــن ومــاهــم — ســـكـــارى ولكـــن لالتـــهــاب اللذواع
فـــفـــل يـــنـــادي لســـت ذاك وإنـــنــي — لفــي شــاغــل عــن صــحــبــي ومـتـابـعـي
يــؤمّــون بــالشــكــوى أبـا النـاس آدم — فـــمـــن دونـــه شـــافــع بــعــد شــافــع
إلى أن يـوافـون المـسـيـح ابـن مـريـم — فـــيـــدفــعــهــم للأرفــع المــتــواضــع
فــيــأتــونــه يــدعــونــه يــا مــحــمــد — أجـــرنـــا وهـــم بـــيـــن بـــاك وضــارع
يــقـول نـعـم سـمـعـا وطـوعـا أنـا لهـا — أنـا المـصطفى خير الورى ذو الشفائع
ويــأتــي لســاق العــرش يـسـجـد تـحـتـه — ويــــبــــســــط للرحـــمـــن راح خـــاشـــع
ويــدعــوه يــا وهــاب هــب لي شــفـاعـة — تــعــم الورى مــا بــيــن عــاص وطــائع
فــإنــي مــوعــود بــهــا قــبـل نـشـأتـي — ووعـــدك حـــق يـــا حـــفـــيـــظ الودائع
فـــيـــدعــوه مــولاه أقــم راســك الذي — غـــدا بـــيـــن ســـجـــاد لعـــزي وراكــع
وقـل مـا تـشـا يـسـمع وسل ععط واشفعن — تــشــفــع فــأنــت اليــوم أوجــه شـافـع
سـأقـسـم هـذا اليـوم شـطـريـن بـيـنـنـا — ليـــأمـــن فــيــه مــن لظــى كــل جــازع
فــأنــت تــنــادي يــا إلهــي شـفـاعـتـي — وأدعــو أنــا الرحـمـن غـوث المـطـامـع
فـــمـــن ذا يــضــاهــيــه وكــل مــشــفــع — يـــلوذ بـــعـــليـــاه لهـــول القـــوارع
ومـــن ذا يـــنـــاويـــه وأمـــلاك ربـــه — تـــرض عـــداه فــي لظــى بــالمــقــامــع
تــرى الرســل يـوم الديـن تـحـت لوائه — وحــســبــك أن أضــحــى إمــام الشـوافـع
وأول مـــن يـــنـــشـــق عــنــه ضــريــحــه — إذا أمـــــر البـــــاري بــــرد الودائع
تـــواضـــع للمـــخـــلوق إذ عـــز قـــدره — تـــواضـــع مـــولى لا تـــواضـــع ضـــارع
وأروى بــعـقـب المـاء ألفـا ونـصـفـهـا — كــمــا بــصــواع قــد كــفــى ألف جــائع
وأنـــبـــأه لحـــســـم الذراع بـــســـمــه — وأبـــدى له بـــعــفــور طــاعــة ســامــع
وأومــا إلى الأصــنـام فـي فـتـح مـكـة — فــلم يــبــق مــنـهـا قـائم غـيـر واقـع
وأخـبـر أهـل العـيـر عـن كـنـه حـالهـا — وعـــن نـــاقـــة ضـــلت بـــواد مـــتــالع
وحــــد بـــبـــدر للعـــداة مـــصـــارعـــا — فـلم يـخـطـئوا عـن ورد تـلك المـصـارع
واوســع أهــل الجــهــل عــلمـا وحـكـمـة — وأبــدى لأربــاب الجــفــى حــلم خــالع
ووافـــتـــه فــي يــوم الجــلاد مــلائك — تــذود العــدا عــن حــزبـه بـالمـقـارع
وصــارت له الخــضـراء طـهـرا ومـسـجـدا — وحـــــل له مـــــا لم يــــحــــل لشــــارع
وأيــد بــالذكــر الحــكــيـم الذي حـوت — فــواصــله مــا فــي جــمــيـع المـجـامـع
تـضـمـن مـا فـي الكـتـب والصـحـف مـتنه — وأنـــزل تـــبـــيـــانــا لكــل الوقــائع
يــبــشــر أبــرارا بــتــتــويــج هــامــة — ويـــنـــذر فــجــرا بــضــرب المــقــامــع
ويــكــشــف إبــهــامـا بـتـأيـيـد مـبـصـر — ويــتــحــف إفــهــامــا بـتـسـديـد سـامـع
ويـــعـــجــز أفــكــار الخــلائق وصــفــه — ولول أنـــهـــم جــاءوا بــأبــدع بــارع
له الحـوض يـوم العرض يروي من الظما — ونــاهــيــك مــن حــوض شــهــي المـكـارع
حـمـى بـيـضـة الإسـلام فـي عـش وكـرهـا — بـــســـمــر رشــاق أو بــبــيــض قــواطــع
وصـــان حـــمـــاه مـــن حـــســـود وكــائد — بـــخـــدام يـــمـــن مـــن رمـــاح ورافــع
مــعــانــيـه قـد جـلت فـلم تـحـص كـثـرة — كــذاك مــعــاليــه ســمــت عــن مــتـابـع
ومـن ذا يـعـد النـبـت والرمـل والقطا — ويـحـصـي الحـصـى أو يـحص ذات المراضع
فــــيـــا له مـــن مـــعـــجـــزات خـــوارق — ويـــا مـــاله مـــن بـــيـــنـــات بــدائع
فـــمـــن آيـــه إعـــلام مــا هــو كــائن — وإخــبــاره بــالغــيــب عــن كــل واقــع
ومــن آيــه إعــطــاء ســلمــان بــيــضــة — مـن التـبـر فـاسـتـوفـت حـقوق المقاطع
ومــــن آيــــه أن رد عـــيـــن قـــتـــادة — وشــق خــبــيــب بــعــد قــصــم الأضــالع
ومـــن آيـــه أن ردّ رجـــل ابـــن أكــوع — وكـف ابـن عـفـرا بـعـد قـطـع الأصـابـع
وقــائع أشــجــى وقــعــهـا مـهـج العـدا — وكـــم نـــعــم فــي طــي تــلك الوقــائع
تــمــلك رق الجــود واســتـخـدم الحـيـا — فــمــن يــأت ذا ضــر يـجـد خـيـر نـافـع
صــراط هــدى يـقـضـي عـلى الجـور عـدله — بـــســـوط عــذاب مــن يــد الحــق قــارع
وســيــف انــتـقـام إن دجـى ليـل جـامـع — وغــيــث انــتـفـاع إن أضـا صـبـح طـالع
إذا جــاد فــالطــوفــان جــرعــة شــارب — وإن مـــال فـــالأرضـــون راحـــة جــارع
هــزبــر وغــى خــاض الوغــى بــســوابــح — كـــنـــبـــل قـــســيّ أو كــصــلد مــدافــع
فـــمـــن أحـــمـــر قـــان وأدهـــم حــالكٍ — وأشــــقــــر وردي وأصــــفــــر فــــاقــــع
وأبــــلق وضــــاح وأشــــهــــب نــــاصــــل — وأخــــضــــر داجــــي وأبـــيـــض نـــاصـــع
طــوالع مــن ليــل الغــبــار كــأنــهــا — نــــجــــوم رجــــوم أو ريــــاح زعــــازع
تــعـاف حـيـاض المـاء إن أضـرم الوغـى — فـــلا ورد إلا مـــن دمـــاء الأخـــادع
بـــهـــذّبـــهـــا بــالكــر كــل مــجــاهــر — بــســلب حــيــاة القــرن غــيــر مـخـادع
بـيـوم وغـى يـحـمـي الثـرى عـيـن شـمسه — ويـــطـــلع فـــيـــه زهــر ســمــر شــوارع
إذا شـمّـرت عـن سـاعدها الحرب واغتدت — وزّرت عــلى الطــغــيــان أو زار خــادع
وأضــرمــت البــيــض الحــداد سـعـيـرهـا — وصــانــت حــمــاهــا بــالطـول الفـوازع
وأثــقــلهــا حــمــل الســلاح وجــاءهــا — مـــخـــاض فــجــاءت بــيــن مــوف وواضــع
ونــادى مــنــاديـهـا هـلمـوا وسـارعـوا — إلى جــامـع الحـرب المـهـول المـصـارع
أقـــام صـــلاة الحــرب قــائم ســيــفــه — فــمــن ســاجــد مــن خــوفــه خـلف راكـع
وهـــبّـــت ريــاح النــصــر تــحــت لوائه — وخــاض بـسـفـن الخـيـل بـحـر المـعـامـع
وذاد تـــبـــوس الغـــي عـــن ورد رشــده — ذيــاد المــطـايـا عـن عـذاب المـشـارع
وقـــلدهـــا عـــقـــدا بـــطـــعــن كــأنــه — مـــوانـــع ألحـــاظ بـــأحـــشـــا زعــازع
ومـــزّق أحـــشـــاهـــا وقــصّ جــنــاحــهــا — وقــدّ عــراهــا بــالســيــوف القــواطــع
فـــلا رأس إلا تـــحــت حــافــر ســابــح — ولا زنـــد إلا وهـــو فــي كــق قــاطــع
فـسـل عـنـه بـدرا أو حـنينا أو طائفا — وخـــنـــدق والبـــطـــحــا وأرض مــتــالع
وســل أحــدا أو ســل مــريـسـع أو فـسـل — قـــريـــظــة والأحــزاب أهــل الوقــائع
تــجــده عــلى الأصــحــاب وابــل رحـمـة — ولكـــن عـــلى الأعـــداء ســـوط قــوارع
يـــقـــود أســودا فــوق جــرد كــأنــهــم — صــواري انــتــقــام فــي مــتـون قـرائع
يــروعــون مــن تــحــت الدروع كــأنـهـم — ضـــراغـــم فـــي أثـــواب رقـــط لواســـع
إذا أنــعــمــوا قــلنــا غـيـوث مـكـارم — وإن نـــقـــمــوا خــلنــا ليــوث وقــائع
ومـهـمـا دجـى ليـل الوغـى أظـهـروا به — نـــجـــوم بـــلاء فـــي ســمــاء بــلاقــع
رجـــال وفـــوا لله مــا عــاهــدوا بــه — فــهــم أهــل صــدق بــيــن بــاد وتـابـع
تــجــار شــروا رضــوانــه بــنــفــوسـهـم — يـرون التـقـى والبـر أشـنـى الصـنـائع
ليـــوث مـــجـــالات غـــيـــوث ســـمــاحــة — بــــحـــور كـــرامـــات عـــيـــون طـــلائع
ريــــاح مــــســــرات صـــفـــاح تـــجـــالد — نـــــجـــــوم هــــدايــــات رجــــوم زوائع
أمـــاثـــل أنـــجـــاد مـــعـــاقــل ســؤدد — أفـــاضـــل أمـــجـــاد صـــدور مـــجــامــع
فـمـن مـثـل شيخ الصدق والزهد والتقى — أبــي بــكــر الصــديــق عــيـن الطـلائع
ومـن يـشـبـه الفاروق نجم الهدى الذي — جــلا بــحــســام الحــق ليــل البــدائع
ومن مثل ذي النورين كنز الحيا الذي — بـــه جـــمــع القــرآن أهــل الجــوامــع
ومـن مـثـل بـاب العـلم حـيـدر مـن غدا — ســـريـــذ مـــقـــامـــات هـــزبــر وقــائع
ومـــن مـــثـــل ســـعـــديـــة وطــلحــة أو — الزبـيـر ثـم ابـن عوف في علا وتواضع
ومــن ذا يــضــاهـي عـامـرا فـي أمـانـه — وعــمــيــه أو ســبـطـيـه زهـر المـطـالع
ومــن يـشـبـه الأصـحـاب والآل إذ بـدا — لهــم ســيــف بــرهــان مـن الحـق قـاطـع
ومــن مــثــل زوجــات شــرفــن بــه عــلى — جـمـيـع النـسـاء مـا بـيـن بـكـر وواضع
فــمـن مـثـلهـم أو مـن يـدانـي مـحـلهـم — وهــم خــيــر أصــحــاب وخــيــر تــوابــع
ومــن ذا يــوفـي وصـفـهـم بـعـدمـا بـدا — مـــديـــحـــهـــم فـــي ضـــمــن آي صــوادع
بــصــحــبـتـه امـتـازوا وعـزوا بـجـاهـه — فــهــم ســحــب أنــداء وشــهــب مــوانــع
ولم لا وقـد سـادوا بـصـحـبـة مـن عـلا — عـلى الرفـرف العالي السعيد الطوالع
مـــحـــمـــد المـــحـــمـــود عــنــد إلهــه — فـلاغـروا إن أضـحـى حـمـيـد المـهـايـع
هـو الشـمس لا والله بل منه وقد غدت — تــــمــــد بــــأنــــوار زواه ســــواطــــع
هـو البـدر بـل أسـناه ولولاه ما جرت — جــواري انــتـفـاع فـي مـجـاري مـنـافـع
هـو الغـيـث بـل أنـدى مـن الغيث راحة — إذا لمـــســـتـــه للنـــدى كـــفّ طـــامــع
هـو الليـث بـل أعـدى مـن الليـث سطوة — إذا مـا اعـتـدت صـيد الخطوب البواقع
هـو النـقـطـة الأولى التي امتد خطها — إلى أن نــشــت عـنـهـا خـطـوط الطـوالع
هـو الرحـمـة العـظـمـى التي عم نفعها — جــمــيــع الورى مــا بـيـن دان وشـاسـع
هـو العـروة الوثـقـى التـي مـا تمسكت — بــهــا راحــة إلا اكــتــفـت شـر قـاطـع
هـو الآيـة الكـبـرى لمـن كـان مـبـصرا — صــــنـــائع إعـــجـــاز وقـــدرة صـــانـــع
هـو المـقصد الأسنى هو السور والمنى — هـو الغـايـة القـصـوى لقـمـع المـقارع
هــو الغــوث فــالجـأ للكـريـم بـجـاهـه — تـــجـــد خـــيـــر جــواد وأكــرم شــافــع
كـــريـــم طــبــاع لم يــخــيــب مــؤمــلا — وهــل خـاب مـن يـرجـو كـريـم الطـبـائع
أيــا كــم كــفــى ظــلمــا ورد ظــلامــة — وشــــــد عــــــلى بــــــاغ ورق لضــــــارع
وكــم عــاهــة أبــرى بــتــفــلة ريــقــه — كــمــا رد مــلح المــاء عــذبـا لكـارع
وكــم قــد جــلا فــقــرا ونــفــس كـربـة — وخــــيــــب ذا بــــغــــي وجـــاد لطـــائع
وكـــم فـــك مــأســورا وقــيــد عــاديــا — وقــام بــمــســكــيــن وبــاهــي بــخـاشـع
وكــم بـر واسـتـوصـى وبـنـاهـل وازدهـى — بــــــبـــــر وصـــــوام وتـــــال وراكـــــع
ولم يـــأل جـــهــدا فــي عــبــادة ربــه — إلى أن عــلافــي عــدن أعــلى مــرافــع
أيــا غــافـلا عـمـا يـراد بـه انـتـبـه — وراجــع إلى التــقــوى وبــادر وســارع
وإيــاك أن تــغــريـك دنـيـاك بـالبـقـا — فــمــا هــي إلا مــثــل أحــلام هــاجــع
فــمــا النــاس إلا لاحــق بـعـد سـابـق — ومـــا هـــم إلا طـــائر بـــعـــد واقـــع
ومـــا دهـــرنــا إلا كــلمــحــة نــاظــر — وهــل نــحــن إلا كــالخـيـال المـسـارع
نــؤمــل فـي الدنـيـا هـنـا غـيـر مـدرك — ونــبـكـي مـن الدنـى أعـلى غـيـر راجـع
وكــل امــرئ يــجــزى بــمــا هــو صـانـع — ويــا ربــح ســبــاق ويــا خــســر ضــائع
نـهـانـي الهـوى عـن رشـد نـفـسي لغيّها — وضــــلّلهــــا بـــالتـــرهـــات الفـــوادع
ولم يـرض مـنـهـا غـيـر تـضـليـل سـعيها — واتــبــعــهــا نــهــج الغـوي المـتـابـع
فــثــابـت بـخـزي حـيـن بـاءت بـخـسـرهـا — وأوقــعــهــا المــغــدور شــر الوقــائع
غــليــك فــكــم تــبــديـن يـا نـفـس زلة — أمــا آن أن تــنـوي التـقـى وتـراجـعـي
إلى كــم تــرى عــيــن الضـلالة مـوردا — وحــتــى مــتــى تـرعـى وخـيـم المـراتـع
ألم تــعــلمــي أن المــعــاصـي وخـيـمـة — وأن ارتــكـاب البـغـي أدهـى المـصـارع
فــعـوجـي إلى نـهـج الهـدايـة وارجـعـي — لمــولى كــريــم قــابــل التــوب واســع
عــليــم حــليــم غــافــر الذنــب سـاتـر — رؤوف لطـــيـــف راحـــم العـــبــد رافــع
وأيــاك أن تــخــشــى ذنـوبـا تـضـاعـفـت — وإن كــن أضــعــاف الخــطــوب الصــوادع
فــرحــمــة ربــي قــد أحــاطــت بــخـلقـه — إحــــاطــــة أفــــلاك بــــزهـــر طـــوالع
وهــل أنــت يــا زلاء فــي بـحـر عـفـوه — ســـــوى ذرة بـــــبـــــيـــــد بـــــلاقـــــع
وحــســبــك مــن مــدح المــشــفــع شـافـع — لدفــــع مــــضــــرات وجـــلب مـــنـــافـــع
فـلا تـعـدلي عـن مـسـرح المدح وابشري — بــعــفــو مــن الرحــمـن عـذب المـشـارع
ولوذي بــطــلق الوجـه بـالخـيـر مـرسـل — وبــالخــيــر أمــار واللخــيــر صــانــع
فـيـا بـهـجـة الحـسـنـى ويا روح جسمها — ويـا هـامـة العـليـا وعـيـن المـجـامـع
ويـا صـاحـب السـلطـان والتـاج واللوى — ورب مــقــام الحــمــد يــا خــيـر بـارع
ويـا صـاحـب البـرهـان والقـضب والعمى — ويـا ذا المـعـالي والنـهـى والمـجامع
ويــا صـاحـب النـعـليـن يـا مـن بـكـفـه — زلال لظــــــــمــــــــان وزاد لجــــــــائع
ويـا صـاحـب المـيـوان يـا معدن الوفا — ويـا ذا الصـراط المـسـتـقـيم المهايع
ويـا مـن حماه الله في الغار إذ دعا — بـــآي كـــتـــاب صـــادق القـــول صـــادع
ويــا خــيــر مــبــعــوث إلى خــيـر أمـة — بـــآي كـــتـــاب صـــادق القـــول صـــادع
ويــا بــشــر مــحــزون ويـا أنـس مـوحـش — ويــا غــيــث مــحــتـاج ويـا غـوث هـالع
ويـا مـلجـأ العـاصي ويا كوكبا الهدى — ويـا مـطـلب الراجـي اسـتـداد الذرائع
قـــصـــدتـــك ذا جـــرم وأنـــت مـــشــفــع — فــكــن شــافــعــي مـن مـؤبـقـات فـظـائع
وخــذ بــيــدي إن زلت الرجـل واكـفـنـي — بـــجـــاهــك تــرويــع الليــال الروائع
ألســت رســول الله يــا خــيــر شــافــع — وأشــــرف مــــحــــبــــوب وأجـــود بـــارع
ألســـت الذي بـــاهــى بــه الله رســله — وشــــرفــــه قــــدرا عــــلى كـــل شـــارع
ألســت حــبــيــب الله والصـفـوة والذي — له الســبــق مــا فــيـه له مـن مـدافـع
ألســـت الذي مـــد الأنـــام أكـــفــهــم — إلى هــامــد مــن جــود كــفــيــه هـامـع
ألسـت الذي رحـبـت بـي فـي الكـرى ومن — تــرحــب بــه لا يـخـشـى تـضـيـيـق واسـع
فـــجـــد بـــقـــبـــول يـــا أجــل مــؤمــل — ومـــن بـــجـــود يـــا كــريــم الوســائع
فــقــد صــرت بـالإمـداح فـيـك مـشـخـصـا — أنـــادي بـــه فـــي كـــل نــاد وجــامــع
ولم امـــتـــدح عـــليـــاك إلا لأنــنــي — أنــوّل فــي الداريـن أغـنـى المـنـافـع
وأقــســم بــالعـرض المـجـيـد ومـا حـوى — وبــالكــتـب والرسـل الهـداة الشـوارع
لو أنّ مــيــاه الأرض طــرا ونــبــتـهـا — مــــداج وأقــــلام كــــعــــد الطــــوالع
والأرضــيــن طــرا والســمــوات كــلهــا — صــحــايــف أعــداد العــيــون التـوابـع
وكــل البـرايـا يـكـتـبـون مـدى المـدى — فـــضـــال مــا أوتــيــتــه مــن جــوامــع
لمـا بـلغـوا العـشـار مـن عـشـر عشرما — حــبــاك بــه مــن فــضــله المــتــتـابـع
ولم لا وقـد حـيـاك فـي الفتح والضحى — وفــــي نــــون والإســــر بـــآي بـــوارع
ولكــنـمـا التـطـفـيـل شـغـلي وبـالحـرا — عــلى كــنــز جــود لم يـطـلسـم بـمـانـع
ومــا ذاك مــن حــولي ولا لي بـه قـوى — ولكـــنـــه مــن فــضــل ربــي وصــانــعــي
أراد بــإجــرا مــدح مــحــبــوبــه عــلى — لســـانـــي فـــأجـــراه بــغــيــر بــدائع
فـــــرد لســـــانــــي آلة لمــــديــــحــــه — وعـــمـــر أحـــشـــائي بــه ومــجــامــعــي
فــيــا رب لا تــســلب جـمـيـلا وهـبـتـه — وتــمــم بــخــيــر يـا جـمـيـل الصـنـائع
إذا مــا دعــا روحــي تــجــيــب دعــاءه — بــلبّــيــك يــا فــرد ســمـا عـن مـضـارع
فـــنـــعـــم بـــريـــحـــان وروح وجـــنـــة — فــؤادي ومــتــع بــالخــطــاب مـسـامـعـي
ولا تــخــزنــي يــوم المــعـاد فـإنّـنـي — جـــعـــلت رجـــائي بـــيــن بــر وشــافــع
وحـــاشـــاك أن أشــكــو ولســت بــراحــم — وحـــاشـــاك أن أدعــو ولســت بــســامــع
ومـن ذا الذي أدعـوا وأرجـوه طـامـعـا — ســواك فــحــقــق بــالقــبــول مـطـامـعـي
فــــأنـــت مـــلاذي يـــوم ألزم طـــائري — وأنــت غــيــاثــي يــوم غــض الأصــابــع
ومــن ذا الذي وافـى يـرجـيـك واغـتـدى — يـــعـــضّ يــديــه ىيــســا غــيــر طــامــع
فــيــا رب يــا الله يـا سـامـع الدعـا — أقــل عــثــرتــي واصـرف أليـم وجـائعـي
ويــا رب يــا رحــمـن كـن لي ولا تـكـن — عـــلي إذا أمـــســيــت رهــن صــنــائعــي
ويــا رب يــا جــواد بــرد مــضــاجــعــي — بـــشـــائع عـــفـــو مــن أيــاديــك ذائع
وســلم إذا مــا المـجـرمـون تـصـارخـوا — لأخــذ النــواصــي والطــلا والأكــارع
ومــحــص ذنــوبــي واعـف عـنـي وعـافـنـي — مـن النـار وارفـع فـي الجنان مواضعي
وسـهـل طـريـقـي وأوف ديـنـي وجـد بـمـا — أرجــيــه فــي الداريــن مـن كـل نـافـع
ومــــيّـــع بـــعـــود للمـــقـــام وزمـــزم — وزورة قـــبـــر ضـــم أعـــضـــاء شـــافــع
وكــن لأمــيــر المـؤمـنـيـن الذي حـمـى — حــمــى الديـن مـن أعـدائه بـالقـواطـع
وصــن بــعــواليــه عــلا المــلك وأوله — مــن الفــضــل مـا يـدنـي له كـل شـاسـع
وســـدده بـــالرأي الســـعـــيـــد وخـــصّه — بــنــصــر وفــتــح فــي جـمـيـع الوقـائع
ومــتــعـه بـالعـمـر الطـويـل ولا تـعـن — عــليــه وكــن عـونـا له فـي المـعـامـع
وســامــحــه واخـتـم بـالجـمـيـل زمـانـه — وأسـكـنـه فـي أعـالي القـصور الفوارع
وجــد لولي العــهـد واسـعـد بـه الورى — ونــوّله مــا يــرجــو بــغــيــر مــدافــع
وأيــــده فــــي كــــل الأمــــور ونــــجّه — بــجـاهـك مـن كـيـد الخـبـيـث المـخـادع
وبــارك عــليــه وأتــه مــنــك نــعــمــة — تــعــم البــرايــا بــيــن شـيـخ ويـافـع
وعــامــله بــاللطــف الخــفــي وكــن له — مـعـيـنـا عـلى خـطـب الزمـان المـتـابع
وحـــافـــظ عـــلى إخـــوانـــه وبـــنــيــه — والعـشـيـرة واحـفـظـهـم بـحفظ الشرائع
وجــد بــالرضــا لابــن الخـلوف وجـازه — بـــفـــضــل عــلى مــدح المــكــرم واســع
ومــــتــــع ونــــعّـــم والدي تـــكـــرّمـــا — ولا تـخـزهـم يـوم اصـطـكـاك المـسـامـع
ويــسّــر إلى الأشــيــاخ شـؤبـوب رحـمـة — بــســيــل كــأعــنـاق السـيـول الدوافـع
وكــن لجــمــيــع المــســلمـيـن وجـازهـم — بــعــدن وجــنــبــهــم شــرور المــخــادع
وصــل عــلى المــخــتــار مـا لاح بـارق — ومــا ســبــح قــطــر مــن هــوام هـوامـع
وبــارك عــلى الأصــحــاب والآل كـلمـا — أمــال غــصــون البــان سـجـع السـواجـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
- تابع: تَابَعَ يُتَابِعُ مُتَابَعَةً وَتِبَاعاً : واصل وتقضَّى؛ تابع حديثَه منَ غير أن يُوقفه دوي الانفجار.- العملَ. أتقنه وأجاده؛ تابعْ عملك وتوكَّلْ على الله.- ـه بدَيْنه: طالبه به؛ إنه يتابع ديونَه بانتظام.
- سهادي: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق