يا مجيب الدعا وغوث الأسير

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 123 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مجيب الدعا وغوث الأسير ... يا مزيل الأذى وجبر الكسير

يا منير الدجى وكافي البلايا ... يا عظيم الرجا وعون الفقير

يا إله الورى وكهف الأيامي ... يا كثير العطا وعز الحقير

أنت دخري ومنفذي وملاذي ... أنت عوني ومنجدي ونصيري

أنت ربي وخالقي ومغيثي ... أنت حسبي ورازقي ومجيري

أتت سؤلي وبغيتي ومرادي ... أنت عزي وعمدتي وظهيري

ليــــس إلاك آخــــذ بــــالنواصي ... ليس إلاك مستغاث العتور

ليس إلاك عالم بالخفايا ... ليـــــــس إلاك مـــــــالك للأمــــــور

ليـــــــس إلاك جـــــــالب لســــــروري ... ليـــــــس إلاك دافـــــــع للشــــــرور

وامح ذنبي واختم بخير وكن لي ... في حياتي وموتتي ونشوري

واكشف ضري وعافني واعف عني ... وقيني هول منكر ونكير

وآوف ديني واحفظ بني بأمن ... واكف آبائي حر نار السعير

وارحم المسلمين يوم تجازى ... كل نفس بفعلها المسطور

واقض بالعود للزيارة وامنن ... برجوع لبيتك المعمور

لست أرجو سواك أم كيف أرجو ... لمصابي غير اللطيف الخبير

حـــــاش لله أن أخـــــيــــب وأمــــري ... ليس يخفى عن السميع البصير

رب إني قد مسني الضر فارحم ... يا مجيب الموله المضرور

واستجب لي بما استجبت لنوح ... ولشــــــيــــــت وآدم المــــــبــــــرور

وللوط وللخــــــليــــــل ومـــــوســـــى ... ولعيسى الفتى ويحيى الحصور

ولذي النون والعزيز وذي الكفل ... وايــــوب والذبــــيــــح الصــــبــــور

ولهــــــود وصـــــالح وشـــــعـــــيـــــب ... ولطــــه المــــؤيــــد المــــنصور

وآجل كربى وبدل الخوف أمنا ... وآمح عسري بآية التفسير

وأهد قلبي وتب علي ووفق ... واكفف النفس عن تعاطي الفجور

واجعل العلم في الحياة شعاري ... وأنبسي لدى المماة ونوري

واجر أمري على الجميل ودبر ... وصف رقى بأحسن التدبير

أنا عبد وأنت رب وحسبي ... أن شان العظيم حفظ الحقير

أنــــا ذو فــــاقة وأنت غني ... وسبيل الغنى إعطا الفقير

أنا راج وأنت مولى وحاشا ... أن ينيل الكريم غير الكثير

يا حريقا بنار عي التصابي ... يا غريقا في بحره المسجور

يا خليلا في تيه وادي الخطايا ... يا عليلا بداء دار الغرور

يا بعيدا عن عيش دهر خصيب ... يا فقير من الزمان العسير

فأنا يؤت بالمآثم فاصرف ... أوجه العذر للعفو الغفور

فأنا بؤت بالمآثم فاصرف ... أوجه العذر للعفو الغفور

لا تسد باب أمرك فاصبر ... وكل الأمر للعلي الكبير

أو يكن هد ركن صبرك فالجأ ... باستناد إلى الصبور المجير

فعلى الله من توكل ينجو ... من دواهي الهوى وكيد الكفور

فهو حسبي إليه فوضت أمري ... حسبي الله في جميع الأمور

ضاع عمري وما اتبعت نصيحا ... آه من جرأتي ومن تقصيري

وآرتكبت الذنوب جهلا وأنى ... بــــنــــجــــاة لجــــاهــــل مغرور

من معيني إذا دعيت لحتف ... من مغيثي من هول يوم مصير

لا تــــخــــيب توسلي ورجائي ... يا مغيثي على ممر الدهور

خبت إن أم غير بابك قصدي ... يا ملاذ الأمير والمأمور

وهل العقل يقتضي أن يرجى ... للدواهي غير العزيز القدير

فأقبلن قصتي ووقع عليها ... قد حيوناك بالنوال الغزير

وأقمناك في مقام رضانا ... وكسوناك خلعة التخبير

وجعلناك في الذين ارتضينا ... لمديح الحبيب صدر الصدور

ألنبي الرضى الكريم المفدى ... الرسول التقي البشير النذير

مظهر الحق مطهر الحق طه ... نقطة الكون علة التصوير

فاتح المكرومات كنز المعالي ... خاتم الرسل كوكب التنوير

صاغه الله قبل كل وجود ... من جمال ومن جلال ونور

أكمل العالمين خلقا وخلقا ... فهو ملء العيون ملء الصدور

حــــل في ذروة العلى وتجلى ... فهو الشمس في علا وظهور

لو رأى الفيلسوف نجم علاه ... ما قضى للنجوم بالتأثير

أو درى جوده المنجم باهى ... وقضى للسحاب بالتقصير

أو نال الصباح بعض سناه ... لأضا منه حالك الديجور

أو أعاد الريا شداه عبيرا ... لزكى الكون كله بالعبير

من لميلاده انطفت نار كسرى ... وتداعى إيوانه بالخرور

من له غاض ما بحيرة ساوى ... ودعا سقف قيصر بالثبور

من تجلت لأمه أعلام بصرى ... وأرتها الشام أقصى القصور

من له الشمس أوقفت وأعيدت ... لعـــــلي ولارتـــــقــــاب العــــيــــر

من له البدر انشق نصفين كيما ... يعلن الجاحدون بالتكبير

من له الجذع حن شوقا وخوفا ... من أليم النوى وشر الدحور

من بكفيه سبح الصاد جهرا وخوفا ... باسم رب العلا بحمد الشكور

من على صهوة البراق ترقى ... إذ له قد أناب بعد النفور

من بهالضب والغزالة لاذا ... فأجيرا من حادث التغيير

مــــن له أخــــبــــر الذراع بسم ... وله الفحل دان غير نكير

من لميقاته الحجارة جاءت ... وأتاه النخيل للتستير

من حماه الحمام في الغار لما ... أحكم العنكبوت نسج الستور

من أجار البعير مما دهاه ... إذ أتاه كالخائف المستجير

من أعاد القضيب في الكف سيفا ... وبها فاض نبع ماء نمير

من على الرمل إن مشى لم يؤثر ... وتراه مؤثرا في الصخور

من كفى الألف بالصواع وأروى ... ظمأ الجيش بالحليب اليسير

من حبته الصبا مسيرة شهار ... بانتصار على العدو الكفور

من سقته السحاب لما دعاها ... ووقته من حر نار الهجير

مــــن بــــمــــس أدر ضــــرع عناق ... وبمسح أعاد شعر الصغير

كم مخوف كفى وكم من مهول ... وكم من بصير شفى وكم من ضرير

كم جهول هدى وكم من ضليل ... كم سؤال أغنى وكم من فقير

كم هموم جلا وكم من كروب ... كم سموم وقى وكم زمهرير

أحرز الباس والندى بعطاه ... وضباه قلائد في النحور

صاحب التاج والشفاعة حقا ... ولوا الحمد والمقام الشهير

صاحب الطرف والظبا والعوالي ... صاحب الشاة والحذا والبعير

صاحب المعجزات خير رسول ... قام يدعو بسيفه المشهور

أول آخــــر ظــــهــــورا وبــــعثا ... ظــــل وفــــاخــــر بــــأول وأخير

أم بــــالرســــل والأمــــلاك طــــرا ... في مقام الإجلال والتوقير

وعــــلا للعــــلا فــــحــــل محلا ... جل مقداره عن التقدير

ورأى الحق كيف شاء جهارا ... وحباه بكل خير كثير

من ظهيري إذا سئلت كفاحا ... عن مقام النقير والقطمير

من مجيري وليس غير رجائي ... من غذيري ولست بالمعذور

فدعوني أبكي وأندب نفسي ... قبل فوت بدمع جفن غزير

غل ماء الدموع يطفىء جمرا ... شب في مهجتي لفرط غروري

ما أبالي وقد قصدت كريما ... كون ذنبي يجوز حد الكبير

كيف أخشاه والحبيب شفيعي ... وحسابي على الكريم الغفور

يا بصيرا بما أبان لساني ... يا عليما بما أكن ضمير

يا كريم النوال يا من تعالى ... عــــن شــــريــــك وصــــاحب ووزير

يا رحيما بالمؤمنين ويا من ... جل عن مشبه له ونظير

يا عفوا عن العصا إذا ما ... حسنوا الظن بالحليم القدير

بانكساري بقربتي بخضوعي ... بافتقاري بذلتي بقصوري

بأنيني بعبرتي باطراحي ... بنواحي بكربتي بزئيري

باسمك الأعظم الكريم بما قد ... خطج في اللوح من كلام خطير

بالكتاب العزيز بالصحف بالتوراة ... بالإنجيل الرضا بالزبور

بصفات الكمال بالذات عزا ... بجلال التهليل والتكبير

ببها الملك بالملائك بالعر ... ش بالأفلاك بالصبا بالثبور

بحمى البيت بالصفا بالمصلى ... بحراء بطيبة بثبير

بعلا بيتك المقدس بالأرض ... بما حاز أفقها بالطور

بسنا العقل بالعوالم بالر ... وح بالأنفاس بالبهاء بالنور

بــــــهــــــداة الورى بـــــكـــــل ولي ... ونـــــبـــــئ ومـــــرشـــــد ونــــديــــر

بأبي القاسم الشفيع المرجى ... خيرة العالم السراج المنير

بــــبــــنــــيــــه بــــآله بــــذويــــه ... وبأصحابه الهداة البدور

ودعاه بأنت خير عبادي ... وحبيبي وصفوتي ومنيري

فقل يسمع واشفع تشفع وسلني ... أعطك اليوم رتبة التصدير

يا بليغا يروم حصر علاه ... أيطول السماك ذو تقصير

كيف يحصى القريص وصف لبيب ... خصّ بالمدح في الكتاب المنير

لكن الحزم أن تحرك ثناه ... ببديع المنظوم والمنثور

عل حوك المديح يكسب أمنا ... من عوادي دهر مبيد مثير

فــــلهــــذا جــــعــــلته لي ذخرا ... في حياتي وعدتي للنشور

حــــاش لله أن يــــضلل سعيي ... في مديح محبر موفور

هو أسنى من أن يخب صبا ... جعل المدح فيه خير سفير

وهو أعلى من أن يرد مديحي ... أو يجازى وهو الفتى باليسير

فاهن يا ابن الخلوف سوى تجازى ... بــــنــــعــــيــــم وجنة وحرير

وتــــوقــــى بــــمدحه كل هول ... وتــــــلقـــــى بـــــه أتـــــم ســـــرور

فعليه الصلاة تتبع تترى ... بسلام يفوق نشر الزهور

وعــــلى الآل والصحابة طرا ... وعلى أتباعهم ليوم المصير

ما أجاب الإله عبدا ذليلا ... قام يدعوه في المسا والبكور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البلايا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ (لسان العرب)
  • الحقير: حقر: الحَقْرُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي: الذِّلَّة؛ حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً، وَكَذَلِكَ الاحْتِقارُ. والحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ؛ … (لسان العرب)
  • الدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
  • العطا: عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ ال … (لسان العرب)
  • الكسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
  • بالنواصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و … (لسان العرب)
  • دخري: دخر: دَخَرَ الرجلُ، بِالْفَتْحِ، يَدْخَرُ دُخُوراً، فَهُوَ دَاخِرٌ، ودَخِرَ دَخَراً: ذَلَّ وصَغُرَ يَصْغُرُ صَغَاراً، وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، شَاءَ أَو أَبى صاغِراً قَمِيئاً. والدَّخَرُ: التَّحَيُّرُ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة