يـــا خـــالقـــي عـــيــنــاي قــد
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 223 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا خـــالقـــي عـــيــنــاي قــد — اضـــنـــاهـــمـــا طـــول الرمـــد
فــاشــف الأذى يــا ذا الشـفـا — ء بـــــقـــــل هــــو الله أحــــد
إنــــي دعــــوتـــك بـــاضـــطـــرا — ر فـــاســـتــجــب لي يــا صــمــد
يـــــا مـــــن تــــنــــزه قــــدره — عـــــــــــن والد وعـــــــــــن ولد
ولم يـــــــزل مـــــــلكــــــا ولم — يـــــكـــــن له كــــفــــؤا أحــــد
يـــــا مـــــن تــــعــــالى جــــده — عــــن أن يــــحـــاكـــيـــه أحـــد
وهـــــو الذي قـــــد جــــل عــــن — نـــــد وعـــــون يــــعــــتــــضــــد
وهــو الذي قـد صـور الإنـسـان — مـــــــن حـــــــمــــــإ مــــــمــــــد
وهـــــــــــو الذي ســـــــــــوى له — رجــــلا وأعــــطــــافــــا ويــــد
وهـــــــو الذي قـــــــد زانــــــه — عـــيـــنــا ومــبــتــســمــا وخــد
وهــــــــو الذي ســـــــنـــــــى له — مـــا ســـاغ مـــن عـــيـــش رغـــد
وهــــو الذي رفــــع الســــمــــا — ء بــــلا عـــلاقـــة أو عـــمـــد
وهــو الذي أرســى البــســيـطـة — دون حــــــــبــــــــل أو وتــــــــد
وهــــو الذي وصــــف الجــــبــــا — ل الشـــامـــخــات المــســتــنــد
وهـــو الذي احـــتــاط المــحــي — ط وكــــــفــــــه حـــــوزا وســـــد
وهــو الذي قــد كــور الظـلمـا — وللشـــــــــــعـــــــــــر وقــــــــــد
وهــــو الذي أبــــدى الضـــيـــا — وأنـــــاره حـــــتــــى اتــــقــــد
وهـــــــــو الذي أجـــــــــرى الر — يــاح وأنــزل المــاء والبــرد
وهــــو الذي وشــــى البــــطــــا — ح بــــالزهــــور لهــــا نـــضـــد
وهـــــو الذي مـــــد الغــــصــــو — ن وبـــالثـــمـــار لهـــا عــقــد
وهــــو الذي وفــــى العــــبــــا — د بـــمـــا لهـــم قـــدمــا أعــد
وهــــو الذي أنــــشـــا الوجـــو — د بـــلا مـــثـــال يـــعـــتـــمــد
وهــــو الذي لم يــــفــــتـــقـــر — لوجــــود مــــن دان أو عـــنـــد
وهـــو الذي أغـــنـــى وأقـــضــى — واجــــتــــبــــى ونــــهـــى وحـــد
وهـو الذي أبـكـى وأضـحـك حـين — أوعـــــــــــــــــد أوعـــــــــــــــــد
وهــو الذي أشــقـى وأسـعـد مـن — أقــــــــر ومــــــــن جـــــــحـــــــد
أحــــصــــى الوجــــود بـــأســـره — وأحـــــاطـــــه كــــيــــلا وعــــد
وبـــواه مـــن غــيــر احــتــيــا — ج لا ولا مــــــــــدد أمــــــــــد
حــــــي عــــــليــــــم ســـــامـــــع — مـــــــتـــــــكــــــلم راء أحــــــد
يــحــيـي يـمـيـت بـعـيـد يـبـقـي — فــــي شــــقــــا أو فــــي رغــــد
لا شــــي ءيـــمـــنـــع مـــا أرا — د وكــــيــــف لا وهـــو الأحـــد
أم كــــيــــف يــــغــــلب أمــــره — شـــيـــء وبـــالمـــلك انـــفـــرد
رفـــع الســـمــا ودحــا الثــرى — وذرى الورى ويــــرى الســـنـــد
لا يــــســــألن عــــن فــــعــــله — إن شـــاء أعـــطــى أو شــاء رد
وشــفــى الضــنــى وأرى الهــدى — وجــلا العــمــى وكـفـى النـكـد
وعــلى المــشـفـع أنـزل الذكـر — الحــــكــــيــــم المـــعـــتـــمـــد
طـــه الرســـول المـــصـــطـــفـــى — روح المــــعــــالي والجــــســــد
قــمــر البــهــا ســر النـهـىلا — شـــمـــس العــلا عــيــن الرشــد
نـــجـــم الســرى كــهــف القــرى — خــــيـــر الورى اصـــل امـــمـــد
فــــهـــو الذي شـــرع التـــقـــى — وهــــــو الذي مـــــنـــــع اللدد
وهــــو الذي كـــشـــف الضـــنـــى — وهـــــو الذي أبـــــرا الرمــــد
وهــــــو الذي زجـــــر العـــــدا — وشـــفـــى الأذى وســـطـــا وحــد
وهــــو الذي أخــــذ الغــــنــــا — ثــم واصــطــفــى مــن شــا وحــد
وهـــــو الذي بـــــبــــصــــاقــــه — للعــــيـــن بـــعـــد القـــلع رد
وهــــو الذي بــــيــــمــــيـــنـــه — هـــد الئكـــيــب الصــعــب هــذا
وهـــــو الذي بـــــجــــســــامــــه — المـــاضـــي لجـــد الشـــرك جــد
وهـــــو الذي بـــــكــــتــــابــــه — قــــد شــــد أزر الديــــن شــــد
وهـــو الذي فـــمــاق البــريــة — كــــــلهـــــا عـــــزمـــــا وجـــــد
والأنـيـاء والرسـل والأمـلاك — طــــــــرا قــــــــد ســــــــجــــــــد
وهـــــو والذي ركـــــب البــــرا — ق وســـار ســـيـــرا مـــقــصــتــد
وســرى مــن البــيــت العــتـيـق — لمــــســــجـــد الأقـــصـــى وجـــد
فــــي مــــشــــهـــد العـــز الذي — مــــا نــــاله مـــنـــهـــم أحـــد
ورقـى عـلى المـعـراج فـاخـترق — العـــــــلا لمـــــــا صــــــعــــــد
وتــــجــــاوز الحــــجـــب التـــي — جـعـل لمـن قـد سـار حـد فـدنـا
فــــــكــــــان كــــــقـــــاب قـــــو — ســـيـــن أوفـــقـــل أدنــى أمــد
أنـــبـــاه عـــنـــه وبــالبــقــا — ء أمــــــده فــــــرأى الأحــــــد
وبــــوصــــفــــه حــــلاه حـــتـــى — عــــــز قــــــدرا وانــــــفــــــرد
ودعـاه أنـت فـقـام بـالمـعـنـى — وبـــــــالإســـــــم اتـــــــحـــــــد
فــــرأى الإله بــــعــــيــــنــــه — وأنـــــاله مـــــا لم يـــــجـــــد
ودعـــاه أنـــت المـــجـــتـــبـــي — المــخــتــار أنــت المــعــتـمـد
أنـــت الحـــبــيــب المــرتــضــى — أنـــت الخـــليــل المــســتــنــد
أنـت الوجـيه الشافع المقبول — لا تــــــــخــــــــشـــــــى مـــــــرد
فــاســال تــتــل وقــل اســتـمـع — واشـــفـــع تـــشـــفـــع لن تـــرد
وأعــــــاده كــــــي يــــــرشــــــد — المـــخـــلوق للنـــهـــج الأســد
أسرى به ليلا من البطحا إلى — العــــــــــرش المـــــــــمـــــــــدج
وله ثــنــى مـن عـرشـه الأعـلى — إلى بــــــطــــــحــــــا البــــــلد
والليــل لم يــشــقــع مـخـيـمـه — ولا القــــــــى العــــــــمــــــــد
وبــــأبــــطــــح البــــطــــحــــاء — أصــبــح مــظــهــرا ســر المــزد
نـــــبـــــع الزلال بــــكــــفــــه — فــســقــى العــطـاش ذوي العـدد
والصـلد سـبح في يديه الواحد — الصــــــــــمــــــــــد الأحــــــــــد
وعـــــليـــــه صـــــلى إذ غـــــدا — وعـــــــليـــــــه ســــــلم إذ ورد
والفــــــــحــــــــل ذل لعــــــــزه — وبــــه التــــجــــا وله ســـجـــد
والعـــيـــر نـــادى بـــاســـمـــه — وبـــــبـــــعـــــثـــــه ارتــــعــــد
والبـــــــدر شـــــــق له وطــــــو — د حـــرا لمـــشــيــتــه ارتــعــد
والشـــمـــس اوقــفــهــا وبــعــد — مـــغـــيــبــهــا فــي الأفــق رد
والضـــب خـــاطـــبـــه وأفـــصـــح — فـــي المـــقـــالة واقـــتـــصـــد
والذئب أنــبــا عــنـه للراعـي — فــــــآمــــــن واجــــــتــــــهــــــد
والغــيـم ظـللهـف مـن الرمـضـا — وجـــــــــــــــاد له وجـــــــــــــــد
والجـــــدل عـــــاد بــــكــــفــــه — ســيــفــا طــويــل المــتــن حــد
وكـــفـــى بـــصـــاع ألف نـــفـــس — بــــــاله عـــــيـــــشـــــا رغـــــد
وســـقـــى الألوف بــنــزر مــاء — فـــــي تـــــبـــــوك إذ جـــــســــد
وبـــــلمـــــســـــه درت عـــــنــــا — ق لم تـــــــــلد أبـــــــــدا ولد
وأدر شــــــــاة مـــــــا عـــــــلا — هـــا الفـــحــل قــط ولا ســفــد
وبـــــســـــمــــه نــــطــــق الذرا — ع له فــــأرغــــم مــــن حـــســـد
وبـــــســـــره لســـــفـــــيــــنــــة — مــــولاه قـــد خـــضـــع الأســـد
والجــــــذع حــــــن لفـــــقـــــده — حــــن الحــــوار وقــــد فـــقـــد
وشـــفـــى خــبــيــبــنــا ريــقــه — وحــــســــامــــه كــــم قـــد قـــد
ويــــد آبــــن عــــفـــرا ردهـــا — مـــن بـــعــد قــطــع خــيــر يــد
وبـــريـــقـــه قـــد عـــاد مـــلح — المـــاء عـــذبـــا كـــالشـــهـــد
والجـــــن والكـــــهـــــان قـــــا — لوا مــن يــعــطــه فــقــد رشــد
وبــــــــدت لمـــــــولده أمـــــــو — رلا تــــعـــد ثـــم ولا تـــعـــد
ولوضـــــعـــــه بــــصــــرى أضــــت — والشــــام والكــــون اتــــقــــد
وانــــكـــف غـــاوي الجـــن عـــن — لمـــس الســـمـــا خـــوف الرصــد
وارتـــــج إيـــــوان المــــجــــو — س وقـــد بـــدا نـــجـــم الرشــد
ومـــيـــاهـــهـــم غــاضــت كــمــا — خـــمـــد اللهـــيـــب وقــد وقــد
وأتــاه جــبــريــل فــأضــجــعــه — إلى شــــــــــق الســـــــــنـــــــــد
وبــــحـــكـــمـــة شـــق الحـــشـــا — وحــــشــــاه إيـــمـــانـــا وجـــد
وعــــليـــه قـــد خـــتـــم الإله — بــــخــــاتــــم النـــور الأمـــد
والعـــــــدق جـــــــاء لأمــــــره — لمــــا دعــــاه ومــــا قــــعــــد
وأبـــــان عـــــمـــــا كـــــان أو — هــــو كــــائن حــــتـــى الأبـــد
وهــــــدى صــــــحــــــابــــــتــــــه — ومـــنـــه أمــدهــم أزكــى مــدد
ولآله يــــــا مــــــا حـــــبـــــى — ولجــــزبــــه يــــا مــــا أعــــد
ذو المـــعـــجـــزات البـــاهــرا — ت البـــاقـــيــات مــدى الأمــد
المــــحـــكـــمـــات البـــيـــنـــا — ت العـــاليـــات المـــســـتــنــد
مــــن ذا يــــطـــيـــق لحـــدهـــا — أو يـــســـتـــطـــيــع لهــا عــدد
وهـــي التـــي لم تـــنـــحـــصـــر — بــــــزمــــــان أو عـــــد وحـــــد
ســـبـــق الأنـــام إلى العـــلا — ولصـــهـــوة المــجــد اعــتــقــد
فــمــن المــرقــى مــا ارتــقــا — ه لحـــضـــرة فــيــهــا افــتــرد
أو مــــن يــــمـــاثـــله حـــجـــى — أو مــــن يــــشـــاكـــله جـــســـد
والله جــــــــــــل جــــــــــــلاله — أعـــطـــاه فـــضـــلا لا يـــحـــد
وعــليــه أثــنــى فــي الكــتــا — ب وخــــــصــــــه بـــــألم وقـــــد
وبـــــعـــــمــــره فــــي الذكــــر — أقـــســـم ثــم ســن بــه الرشــد
ومـــع اســـمـــه قـــرن اســـمـــه — وبــــــه دعــــــا وله عـــــضـــــد
وبــــراه قـــبـــل الكـــون مـــن — نـــــور فـــــأشــــرف واتــــقــــد
وله بــــدا مــــا فـــي الوجـــو — د وبـــاســـمـــه حـــل العـــقـــد
وحــبــاه بــالخــلق العــظــيــم — وزانــــــه وجــــــهــــــا وقــــــد
خــــلق أتــــيــــه ولم يــــكــــن — لســـــوى خـــــلائقــــه يــــعــــد
وأعـــــــــــــــزه وأجـــــــــــــــله — وأحــــــــله أزكــــــــى بــــــــلد
وأنــــــاله مــــــن فــــــضــــــله — مــــــا لم يــــــنـــــوله أحـــــد
فــهــو الحــبــيــب المــرتــضــى — وهـــو الشـــفــيــع المــرتــصــد
وهـــو الكـــفــيــل المــرتــجــى — وهـــو الوكـــيــل المــعــتــضــد
وهـــو الإمـــام المـــقـــتــفــى — وهـــو الإمـــام المـــعـــتــمــد
وهـــو البـــشـــيـــر لمــن دنــا — وهــــو النـــذيـــر لمـــن شـــرد
يــا أفــضــل الخــلق آكــفــنــي — رمـــدا بـــعـــيـــنــي اســتــبــد
ألقـــى عـــلى بــصــري الغــشــا — وأثـــار فـــي القــلب الكــمــد
فـــلقـــد فــقــدت له الفــقــوى — ولقــــد عــــدمــــت له الجــــلد
فــــاصــــرفــــه عـــن عـــيـــنـــي — واكــشــف ضــر قــلبــي والجـسـد
أو ليـــس نـــجـــيـــت الفـــتـــى — زوج البـــتـــول مــن كــالرمــد
ورددت عــــــيــــــن قـــــتـــــادة — مـــن بـــعـــد قـــلع خـــيـــر رد
وكــذا شــفــيــت أخــا العــمــى — حـــتـــى رأى مـــا قـــد فـــقـــد
وكــــفـــيـــت مـــن درك الأســـى — وشــــفـــيـــت مـــن داء الغـــدد
وأجــــرت مــــن ألم الضــــنــــى — وحـــمـــيـــت مـــن ضـــر الغـــدد
وأنــــلت مــــن لك قــــد دعــــا — ومـــنـــعــت مــن لك قــد جــحــد
حــــاشــــا مـــكـــارمـــك التـــي — عــــظــــمـــت وجـــلت أن تـــحـــد
أن لا تـــنـــيــل مــن التــجــا — وإلى نــــــداك يــــــداه مــــــد
او تــــــشــــــرد مــــــن أتــــــى — مـــتـــطـــفـــلا يــرجــو المــدد
قــــد أم بــــابــــك قــــارعــــا — وعـــلى عـــلاك قـــد اعـــتــمــد
وأنــــــاخ ضــــــمــــــره عــــــلى — عـــتـــبــات بــابــك واســتــمــد
وأجــــال فــــيــــك مــــديـــحـــه — وأجـــاد فـــيـــك المـــعــتــقــد
أو كـــيـــف تــبــعــد مــن أعــد — جــــنــــبـــك الحـــصـــن الأعـــد
أم كــــيـــف أحـــرم والعـــطـــا — لمـــاديـــحـــيـــك غـــدا مـــعــد
أم كـــيـــف تـــقـــصــي قــاصــدا — والعـــرب تـــكـــرم مـــن قــصــد
فــــلك اســــتــــنــــدت وكـــيـــف — يــخــذل مــن بـسـاعـدك اعـتـضـد
بــك إعــتــضــدت وكــيــف يـخـذل — مــــن بـــســـاعـــدك اعـــتـــضـــد
أوليــــس قــــد بــــشــــرتـــنـــي — ووعــدتــنــي الخــيــر المــعــد
فــــي غــــيــــر مـــا رؤيـــا رآ — هـــا بـــعــض أشــيــاخ الســنــد
وكــــذاك قــــد رحــــبــــت بــــي — فــي النــوم يــا أزكــى مــعــد
ولعــــدن قــــد أدخــــلتــــنــــي — مـــع صـــحــبــك أعــلام الرشــد
وســـقـــيــتــنــي مــاء فــكــيــف — أخـــــــاف أظـــــــمــــــأ أم أرد
أولســـــت أوفـــــى مــــن وفــــى — بـــــوعـــــوده وبــــمــــا وعــــد
بـــشـــرى لنـــا يـــا مـــعـــشــر — الإســـلام بـــشـــرى لا تـــحــد
إن العــنــايــة أتــحــفــتــنــا — بــــــــالطـــــــرائف والزبـــــــد
وأمـــد نـــا التـــوفـــيــق مــن — فـــيـــض الكـــرامـــة مــا أمــد
لمــا دعــا الداعــي أجــبـنـاه — وجـــــــنـــــــبـــــــنـــــــا اللدد
وتــــــرادفــــــت أقـــــوالنـــــا — بــــــلا إله ســــــوى الأحــــــد
وبـــــأن أحـــــمـــــد مـــــرســــل — للخـــــلق يـــــدعـــــو للرشـــــد
يــا رب يــا قــضــاي الحــوائج — يــــا مـــمـــد مـــن اســـتـــمـــد
يــا حــي يــا قــيــوم يــا ألل — ه يــــــا عــــــالي الســـــنـــــد
يــــا ذ النــــوال الجـــم يـــا — مــن بــالجــمــيــل قــد انـفـرد
يـــا مـــجـــري الأنـــفــاس يــا — حــــصـــي مـــجـــاربـــهـــا عـــدد
يــــا ســــامــــع الداعــــي وإن — نــــاداه مــــن أقــــصـــى أمـــد
يــــــا نــــــاظــــــر الذر الذي — فــــي لجــــة الظــــلمـــا ركـــد
يـــا عـــالم الجــزئيّ والكــلي — إن رســـــــــب أو صـــــــــعــــــــد
يــــــا مـــــلجـــــم البـــــحـــــر — المـحـيـط بـمـا يـشا جزرا ومد
يــــا رازق الحــــيــــوان فــــي — ظــلم الحــشــا مــن غــيــر كــد
يـا مـدخـل الجـنـات والنـيران — مـــــــن صـــــــلح أو فــــــســــــد
يــا مــن عــلى العــرش اسـتـوى — عـــلمـــا وحـــكـــمــا وافــتــرد
يــا مــن عــلى المــلك احـتـوى — مــــن غــــيــــر عــــد أو عــــدد
يــــا مــــن تــــقــــدس مـــجـــده — عـــن قـــول كـــيـــف ورســم حــد
يــا مــن كــفـى فـي الفـلك نـو — حــا إذ طــمــى المـا واسـتـبـد
يــــا مــــن أجــــار خــــليــــله — مــــن نــــار نـــمـــرود عـــتـــد
يــا مــن كــفـى اسـمـاعـيـل مـن — ذبــــح بــــذبــــح مـــســـتـــعـــد
يـــا مـــن شـــفـــى يــعــقــوب و — عــــليــــه قــــد جـــمـــع الولد
يــا مــن وفــى فــي الجــب يــو — ســـــف إذ دعـــــا وله عــــضــــد
يــــا مـــن كـــفـــى ذا النـــون — مــــن مـــوت لجـــثـــتـــه ازدرد
يــا مـن وقـى عـيـسـى المـسـيـح — مـــن اليـــهـــود ذوي الحـــســد
يـا مـن حـمـى فـي الغـار أحمد — مـــــــن عـــــــدو قــــــد مــــــرد
يـــا مـــلجـــأ المـــضــطــر يــا — مـــن لم يـــخـــيـــب مــن قــصــد
يـــــــا كـــــــاشــــــف الكــــــرب — الذي اعـتـاض المـسـرة بالنكد
أنــــت المــــعـــد لكـــربـــتـــي — أنـــت العـــمــاد المــســتــعــد
أنــــت الطــــبـــيـــب لعـــلّتـــي — أنــــت الدواء المـــســـتـــمـــد
أنــــت المــــشــــيــــد مـــاهـــا — أنــت المــحــلل مــا انــعــقــد
أنــــت المــــفــــرج كـــرب مـــن — آوى لبــــابــــك واســــتــــنــــد
أنــــت الرحــــيـــم بـــمـــدنـــف — وافـــاك يـــشـــكـــو مـــا وجـــد
أنـــت المـــجـــيـــب دعــاء مــن — لم يــــلو عــــنــــك إلى أحــــد
فـــأجـــب دعــائي يــا مــجــيــب — فــــأنــــت ركـــنـــي والســـنـــد
وأغـــث نـــدائي يـــا مـــغــيــث — فـــأنـــت أنـــت المـــعـــتـــمــد
واكــشــف مــصــابــي يــا حـليـم — بــــحــــســـبـــي الله الصـــمـــد
وارحــم خــضــوعــي يــا رحــيــم — ووقّ عــــــيــــــنــــــي الرمــــــد
واصـــــرف أذاي ونـــــجـــــنـــــي — مـــــن حـــــاســــد إذا حــــســــد
واجـــزل ثـــوابـــي وأحـــمــنــي — مــــن نــــافــــثــــات العـــقـــد
وأكـــلنـــي فــي ســمــعــي وفــي — بــــصــــري وروحــــي والجـــســـد
وامـــــدد قـــــواي بــــصــــحــــة — مــــألوفــــة لبــــقـــا الأمـــد
واحــفــظــنــي فــي نـفـسـي وفـي — أهـــــــــلي ومـــــــــالي والولد
واصــرف هــمــومــي واوف ديـنـي — واكــــفـــنـــي الخـــصـــم الألد
واخـــتـــم بـــخـــيــر واهــدنــي — فـــي القـــبــر للقــول الأســد
وأنــلنــي بــاليــمــنــى كــتــا — بــي واكــفــنــي الهـول الأشـد
وامــددنــي عــنـد الوزن بـالف — ضــــل المــــزيــــد كـــمـــا أود
وعــلى الصــراط أســرع بــمـشـي — فـــي النـــعــيــم المــســتــبــد
وقــــنــــي عــــذابـــك وأولنـــي — فـــي عـــدنــك العــيــش الرغــد
واحـفـظ أمـيـر المؤمنين ونجه — بـــمـــا حـــفـــظــت بــه الرشــد
وأنـــــل ولي العـــــهــــد مــــا — يـــرجـــوه مـــن فـــضـــل يـــمــد
واغــفــر لآبــائي وأشــيــاخــي — ومـــــن لهـــــم مــــســــتــــنــــد
وارحــم جــمــيــع المــســلمـيـن — وكــــن لهــــم عــــنـــد الرصـــد
إنـي سـألتك بالحبيب ومن يسل — المــصــطــفــى الأعــلى السـنـد
وقـــرعـــت بـــابـــك بـــاســـمــه — وســــألت بـــه مـــنـــك المـــدد
وقـــــد ادخـــــرت مــــديــــحــــه — عــــددى المـــحـــصـــن والعـــدد
ومــن اعــتــنــى بــمــديــح طــه — كــــيــــف يــــخــــشـــى أن يـــرد
فــــبـــجـــاهـــه لا تـــخـــزنـــي — إذ جــــاهــــه الجـــاه الأعـــد
وبـــــــســـــــره وبـــــــقـــــــدره — وبــــمــــا رأى وبــــمـــا وجـــد
وبـــــروحـــــه وبــــجــــســــمــــه — وبـــقـــلبــه وبــمــا اعــتــقــد
وبـــــحـــــمــــده وبــــشــــكــــره — وبـــمـــا تـــلا وبـــمــا ســجــد
وبــــــصـــــومـــــه وجـــــهـــــاده — وبــــحــــجــــه وبـــمـــا عـــهـــد
وبــــصــــحــــبــــه وبــــحـــزبـــه — وبــــــزوجــــــه وبـــــمـــــا ولد
لا تــــــــرددن تــــــــوســــــــلي — بـــمـــديــحــه الذخــر المــعــد
فــــلقــــد جــــعــــلت تـــوســـلي — بـــمـــديــحــه الذخــر المــعــد
فـــاجـــزل ثــواب ابــن الخــلو — ف ولا تــــــكـــــله إلى أحـــــد
وتــــــولنـــــي بـــــســـــعـــــادة — الداريـــن واخـــتــم بــالرشــد
وأدم صــــــلاتــــــك والســــــلا — م عــــليــــه مـــا دام الأبـــد
وعلى النبيين الأولى والرسل — والمـــرســـليـــن أولي المـــدد
وعــــلى المــــلائكـــة الكـــرا — م الطـــائعـــيــن مــدى الأمــد
وعـــلى الصـــحـــابـــة كـــلهـــم — والتــابــعــيـن النـهـج الأسـد
مـــا انـــجـــاب عـــن قــلب أذى — وأزيــــل عــــن عــــيــــن رمــــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضناهما: أضْنَأ يضنِيءُ أَضْنِىءْ إضْنَاء [ضنأ]. - تِ المرأة: كثر أولادها.- المال. كثُر.
- الرمد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ …
- الشفا: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- بقل: بقل: بَقَلَ الشيءُ: ظهَر. والبَقْل: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البَقْل مِنَ النَّبَاتِ مَا لَيْسَ بِشَجَرِ دِقٍّ ولا جِلٍّ، وحقيقة رَسْمِهِ أَنه مَا لَمْ تَبْقَ لَهُ أُرومة عَلَى الشتاء بعد ما يُرْعى، وَقَالَ أَبو ح …
- تنزه: تَنزَّهَ يَتَنزَّهُ تَنَزُّهًا :- عن الشيءِ: بَعُد عنه وصان نفسه منه؛ تنزَّه عن الدنايا.-: خرج للنزهة، أي للترويح عن النفس؛ يتنزَّه مع أسرته قي الحديقة العامّة.
- خالقي: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.