ضــل ســعــي ومــا اهــتــديـت سـبـيـلا
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 220 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضــل ســعــي ومــا اهــتــديـت سـبـيـلا — كــيــف أهــدى ومــا اتــبــعـت دليـلا
ســاء فــعــلي واســود أبــيــض قـلبـي — مـا احـتـيـالي وقـد عـصـيـت الجليلا
وأطـــعـــت الهـــوى وغـــيــر جــمــيــل — أن أطـيـع الهـوى وأعـطـي الجـمـيـلا
وحــمــلت الذنــوب حــمــلا ثــقــيــلا — كــيــف أنــجــو وقــد حــمـلت ثـقـيـلا
وركـــبـــت الهــوى ســيــرا ومــكــثــا — كــيــف أمــســي وقــد اســأت مــقـيـلا
وطـــرحـــت الجـــد المـــنــجــي راســا — ولزمـــت التـــســويــف والتــســويــلا
وعــصــيــت النــهــى ومــن فـوق رأسـي — مــنــذر الشــيـب سـل سـيـفـا صـقـيـلا
ونــضــا الشــيــب فــوق رأسـي سـيـفـا — لم أطـــعـــه وقـــد غـــدا مـــســـلولا
مـا احـتـيـالي إذا احـتـضـرت ونـادى — مــزعــج السـاكـن الرحـيـل الرحـيـلا
أم بــــمــــاذا أدلي ومـــا لي عـــذر — غــيــر أنــي اســأت فــعــلا وقــيــلا
فـــدعـــونــي أبــكــي وأنــدب شــجــوى — إن شــــجــــوى أثــــار داء دخـــيـــلا
وأســيــل الدمــوع شــيــئا فــشــيــئا — وأجـــوب الربـــوع مــيــلا فــمــيــلا
وأســاري الضــاعــون ركــبـا فـركـبـا — وأراعــي النــجــوم جــيــلا فــجـيـلا
عــل مــاء الدمــوع يــطــفــىء نــارا — أورثـــت مـــهــجــتــي أســى وعــليــلا
أو عــســى لوعــتــي تــجــفــف دمــعــا — ضــيــر الجــســم بــالســقـام نـحـيـلا
مــن مــعــيــنــي وليــس غــيـر مـعـيـن — صـــيـــر الخـــد للدمـــاء مـــســـيــلا
مــن وصــيــفــي وليــس غــيــر مــعـيـن — صـــيـــر الخـــد للدمـــاء مـــســـيــلا
مــن وصــيــفــي وليــس طــرفــي مــاذا — عــوّجــانــي ومــا اسـتـقـامـا قـليـلا
يـــا فـــؤادي أراك تــعــزو لطــرفــي — مــا جــنــتـه اليـدان عـزوا مـهـيـلا
إن تــلمــه تــجــد لإنــســان عــيـنـي — فــي بــحــار الدمـوع سـبـحـا طـويـلا
أو يــلمــك الإنــسـان يـشـهـد جـهـلا — بــيــن جــنــبــيـك قـد غـدا مـشـعـولا
يــا ثــقــاتــي وأيــن مــنـي ثـقـاتـي — جــاوز الســيــل حـيـث فـاض التـلولا
يــا أمــانــي وأيــن مــنــي أمــانــي — شــــغـــل الحـــلي أهـــله أنـــي زولا
يــا حــيــاتــي وكــيــف لي بــحــيــاة — والهــوى صــيــر العــليــلا قــتـيـلا
يــا نــسـيـمـا مـن أرض طـيـبـة وافـى — عـــطـــر الجــو حــيــث صــار بــليــلا
مــــلأ الأرض زرنــــبــــا وبـــهـــارا — وخـــــزامـــــا وأذخــــرا وجــــليــــلا
قــد فــرشــنـا لك العـيـون اتـضـاعـا — ولثـــمـــنــا لك الثــرى تــبــجــيــلا
عـــلل الصـــب بـــالقـــبـــول فـــإنــي — يــا نــســيــم الصــبــا أراك قـبـولا
وأعــــنــــي عــــلى تـــعـــلل صـــبـــري — ربــمــا ســاعــد العــليــل العـليـلا
وأعـــدلي ذكـــر الحــبــيــب لأســقــي — بــحــديــث الحــبــيــب كـاسـا شـمـولا
وغـــذا عـــدت للمـــنـــازل فـــاشـــرح — قــصــة الصــب واحــذر التــطــعـويـلا
واقـــر مـــنـــي له الســـلام وقــبــل — عــنــي النــعــل والثــرى تــقــبـيـلا
واجــر بــالله يــا نــســيــم بــلطــف — بــعــض ذكـري عـنـد الحـبـيـب قـليـلا
واحـــــك ذلي لعـــــزه وتـــــعـــــطــــف — فــعــســى يــرحــم العــزيـز الذليـلا
وتــــلطــــف عـــســـى يـــمـــن بـــوعـــد — إنّه كـــــان وعـــــده مـــــفـــــعــــولا
وامــل شــجــوى عـلى الحـمـام وطـارح — بـــلبـــل الدوح واتـــخـــذه وســيــلا
وابــكــيــانــي بــكــل دمــع نـحـيـبـا — وانــدبــانــي بــكــل شــجــو هــزيــلا
يــا ضــليــلا عــن الطــريـق إلى كـم — أنـــت غـــاد عــن الطــريــق ضــليــلا
إن تــكــن بــؤت بــالمــآثــم حــســرا — فـابـك مـثـلي وهـل تـجـد لي مـثـيـلا
واهــجــر النــوم ســحــرة ومــقــيــلا — وارســـل الدمـــع بـــكـــرة وأصــيــلا
والزم الصــوم فــي النــهــار ورتــل — ذكــر مــولاك فــي الدجــى تــرتـيـلا
وافـــن تـــبــق ومــت تــعــش وتــخــلى — تــــتـــحـــلى وغـــب تـــجـــده وصـــولا
وارق عــلوا إذا تــواضــعــت ســفــلا — واحـــظ بـــالعــز إن أتــيــت ذليــلا
واطــرح النــفــس واخــتــذهــا عــدوا — والزم الصــدق وارتــضــيــه بــديــلا
واجــمــل الظــن فـي الجـمـيـل تـوفـى — أجــر مــن ظــن فــيــه ظــنـا جـمـيـلا
واحـسـن المـدح فـي الحـبـيـب لكـيما — أن تــجــازى بــه الجــزاء الجـزيـلا
فــهـو طـه الفـتـى الكـريـم المـفـدى — مــفـخـر العـالم الجـليـل الجـمـيـلا
مــظــهــر المـجـد والكـمـال المـرجـى — أحـمـد المـرتـضـى الحـفـي الحـفـيـلا
أكـــرم العـــالمــيــن روحــا وذاتــا — وصـــفـــاتـــا ومـــعـــشـــرا وقــبــيــل
عــز قــدرا ومــنــتــصــبــا ومــقـامـا — يــا له مــصــطــفــى نــبــيـئا رسـولا
ظــاهــرا مــقــتــضـى سـراجـا مـنـيـرا — طــاهــرا مــجــتـبـي حـبـيـبـا خـليـلا
أفـــضـــل الخــلق صــفــوة الحــق طــه — زاده الله عــــنــــده تـــفـــضـــيـــلا
صـــاغـــه الله مـــن بـــهـــاء ونـــور — فــغــدا كــامــلا جــليــلا جــمــيــلا
كــــمــــل الله وصــــفــــه وحــــمــــاه — وحـــبـــاه بــمــا حــبــى تــكــمــيــلا
واصــطــفــاه عــن الســوا واجــتـبـاه — وأراه وجـــه الجـــمـــال الجـــليــلا
وارتـــضـــاه مـــشـــفــعــا ووجــيــهــا — وإمــــامــــا وشــــاهــــدا وكــــيــــلا
وبــــه قــــد دعــــا الأنـــام إليـــه — وعـــليـــه قـــد أنـــزل التــنــزيــلا
مــحــكــمــا صــادقـا بـشـيـرا نـذيـرا — شــاهــدا مــرشــدا مــبــيــنـا دليـلا
قــد حـوى الصـحـف والزبـور والألوا — ح وحـــاز التـــوراة والإنـــجـــيــلا
عـــــلم الخـــــط وهـــــو أمـــــي خــــط — وأبـــان المـــنــقــوط والمــهــمــولا
ورويــنــا عــنــه العــلوم فــهــمـنـا — أن فـهـمـنـا المـعـقـول والمـنـقـولا
أم بـــــالرســـــل والمــــلائك لمــــا — أرســــل الله خــــلفـــه جـــبـــريـــلا
وأتــى بــالبــراق كــي يــمــتــطــيــه — فــامــتــطــاه وســار ســيــرا عـجـولا
وارتــقــى يــخــرق الطــبــاق إلى أن — جـــاوز الحـــجـــب رفـــعـــة ووصـــولا
ورأى الحـــق كـــيـــف شـــاء جــهــارا — حــيــث لا مــثــل يــدعــى ومــثــيــلا
ويــــقــــرب دنــــا فـــكـــان كـــقـــاب — بــــل وأدنـــى مـــحـــبّـــة وقـــبـــولا
واجــتــبــاه مــكــانــة واقــتــرابــا — واصــطــفــاه بـمـا اصـطـفـى تـنـزيـلا
ودعــــاه بـــأنـــت خـــيـــر عـــبـــادي — لســت أبـغـي بـمـا ابـتـغـيـت بـديـلا
أنــت مــنــي كــمــا رأيــت فــشــاهــد — نــور وجــه حــيــرت فــيــه العـقـولا
ولك الفــخــر قــد بــلغــت مــقــامــا — لم يــــشــــاهــــد له ســــواك عــــدلا
أنــــا أدنـــى إليـــك مـــنـــك ولولا — وصــــلتــــي لم تــــكـــن إليّ وصـــولا
يـا هـنـا قـلبـا وقـر عـيـنا فقد ما — كـــنـــت عـــبـــدا وســيــدا وجــليــلا
وابــشــر آبــشــر فـقـد غـدوت نـجـيـا — وحـــبـــيـــبـــا وصـــفـــوة وخـــليـــلا
أنــــت ســــري ومـــظـــهـــري ومـــرادي — فـــلك الأمـــر لا تــحــق تــحــويــلا
وانــثــنــى راجــعــا بــأنــجــم سـعـي — وجـــواري الدجـــى تـــجـــر الذيــولا
وبــبــطــحــا المــقـام أصـبـح يـنـبـى — عـــن ســـراة لصـــحـــبــه تــفــضــيــلا
يــا هــنــانــا وســعـدنـا أن دعـانـا — فــأجــبـنـاه واقـتـفـيـنـا السـبـيـلا
ونـــطـــقـــنـــا بـــلا إله ســـوى عــن — كـــون الكـــون واصـــطـــفــاه رســولا
مــن بــه أنــقــذ المــهـمـيـن شـيـتـا — وأبــــاه ويــــونـــســـا والخـــليـــلا
وحـــمـــى صـــالحـــا بــه وشــعــيــبــا — وســليــمــان والفــتــى وإسـمـاعـيـلا
وبـــه إســـحــاق أنــيــل والأســبــاط — وهــــارون بــــلغــــوا المــــأمــــولا
وليـــعـــقـــوب بـــاســمــه نــال ســرا — صــيــر الطــرف بــالضــيــاء كــحـيـلا
وبـــه إدريـــس قـــد أجـــل ويــحــيــى — وبـــه إليـــاس والعـــزيـــز أنــيــلا
وكـــفـــى يـــوســـفــا وهــودا ولوطــا — ويـــهـــودا ويــوشــعــا والكــفــيــلا
وبـــــــــه ســـــــــخــــــــر الإله لداو — د جـــــديـــــدا وطــــيــــرا وتــــلولا
وبــــــه لاذ إذ دعــــــا زكـــــريـــــا — فــاســتــجــيـب الدعـا وكـان كـفـيـلا
وبـــه الخـــضـــر والكـــليـــم أعـــزا — وبــه نــوح والمــســيــح اســتــطـيـلا
مـــن بـــه الرســل والمــلائك لاذوا — فــــروعـــوا وردا وعـــزوا قـــفـــولا
مـــن بـــه أنـــطـــق الهـــواتـــف وال — جــن والأصــنـام والظـبـي والوعـولا
أكــــرم الإنـــس مـــولدا ورضـــاعـــا — وشـــبـــابـــا وشـــيـــبـــا وكـــهـــولا
مــن بــمــبــداه شــق إيــوان كــســرى — وغـــدا مـــاحــواه رســمــا مــحــيــلا
مــــن له غــــاض مــــاء ســـاوة لمـــا — خـــمـــدت نـــار مـــن أقــام ضــليــلا
مــن له البــدر شــق نـصـفـيـن شـوقـا — وله الجـــذع حـــن حـــنـــا طـــويـــلا
مــن له الظــل قــد امــيــل هــجـيـرا — وله الشــمــس قــد أعــيــدت أصــيــلا
مـن حـمـاه الحـمـام فـي الغـار لمـا — نــســج العــنــكــبـوت سـتـرا حـفـيـلا
مــن كــفــى الألف بــالصـواع وأرقـى — بــيــســيــر الحــليــب جـمـاء مـهـولا
مـــن يـــكـــفـــيـــه صـــلدم وطـــعـــام — ســبـحـا الواحـد الجـليـل الجـمـيـلا
مـــن بـــنـــفـــث أعــاد شــق خــبــيــب — وبــتــقــل كــفــى الســيــم الذبــولا
مـــن بـــمــســح أرى للأقــرع شــعــرا — وبــمــســح شـفـى العـويـلا الدخـيـلا
مـــن بـــمـــســـح أدرع ضـــرع عـــنــاق — لم تــكــن قــبــل تــسـتـلد الفـحـولا
مـــن بـــمــســح أعــاد فــوق مــحــيــا — عــائد الخــيــر والتــقــى قــنـديـلا
مـــن بـــتـــفـــل أعـــاد مـــلح أجــاج — ســائغ الشــرب ســلســلا ســلســبـيـلا
مـــن وقـــاه الغـــمـــام حــر وهــيــج — وله وجـــــاد إذ دعـــــاه هــــمــــولا
مـن له أنـقـاد أشـوس العـيـر طـوعـا — وله دان حــــيــــث كــــان جــــفــــولا
مــن أجــار البــعــيــر مـن ضـر نـحـر — وكـــفـــاه العـــذاب والتـــثــقــيــلا
مــن له الوحــش خــاطــبــت وأطــاعــت — ودعــا النــخــل فــاسـتـحـبـن مـثـولا
مــن أعــاد القــضــيــب بــالهـز لمـا — إن غــزا بــدرا صــارمــا مــصــقــولا
مــــن كــــفـــاه الإله شـــر قـــريـــش — ليــلة الدار حـيـث سـنـوا النـصـولا
مــــن دعــــا للهــــدى فــــصـــدق بـــر — وانــثــنـى الفـاجـر الكـفـور خـذولا
مــن فــدى الظــبـي إذ أتـاه أسـيـرا — فــغــدى الظــبــي يــعـلن التـهـليـلا
مـــن له الضـــب قـــال أشـــهــد ربــي — أن طــــه أتــــى إليــــكــــم رســــولا
مــــن له أنــــبــــأ الذراع بــــســــم — إذ له قــــدم العــــدا المـــأكـــولا
مــن شـفـى العـيـن بـريـقـه وسـقـاهـا — وامــتــطــاهــا لمــا أراد الرحـيـلا
مــن بــتــفــل أعــاد كـف ابـن عـفـرا — بـــعـــد قـــطـــع وكــم أمــد هــيــولا
مــن بــنــبــع الزلال مــن راحــتـيـه — كــم ســقــى ظــامــئا وأجــرى سـيـولا
كـــم جـــلا ظـــلمـــة وأظــهــر نــورا — كـــم شـــفـــى عـــلة وأبــرا عــليــلا
كـــم كـــفـــى كـــربـــة وفـــرج غــمــا — كـــم هـــدى حـــائرا وســـن ســبــيــلا
كــم ســبــى مـتـرفـا وأغـنـى فـقـيـرا — كــم جــفــى قــاطــعــا وأدنـى وصـولا
كــم عــمــى مــبــصــرا ويــصـر عـمـيـا — وكــم ســبـى قـاتـلا وأحـيـا قـتـيـلا
كــم حــوى مــعــجــزا وأعــجــز خـلقـا — كـــــم أرى آيـــــة وأبــــدى دليــــلا
لم تــلد مــثــله الحــوامــل فــضــلا — لا ولا تـــلق مـــثـــله تـــفــضــيــلا
قــاد قــومــا إلى الجــهــاد كـرامـا — صـــبـــرا غـــلبـــا ليــوثــا فــحــولا
وضـــعـــوا الشــرك والهــدى حــمــلوه — فـأبـانـوا لنـا الموضوع والمحمولا
وحــمــوا ديــنــهــم وصـانـوا عـلاهـم — ودعــــوا ربـــهـــم وأمـــوا الرســـلا
فــعــلوا فــي العــدو فــعــل مــجــاز — فـــغـــدا فــاعــل العــدا مــفــعــولا
وشـــروا بـــالنـــفـــوس جـــنـــة عــدن — إذ شـــرى بـــائع الهـــدى ســـجــيــلا
كــتــبــوا بــالظــبــا حــروف جــســوم — نــقــطــتــهــا رمــاحــهــم تــشــكـيـلا
وجـــــلوا آيـــــة العــــدا وأجــــلوا — آيــة الديــن إذ أجــالوا الخـيـولا
أحــكـمـوا الطـعـن والضـراب فـبـنـوا — لعـــــداهـــــم أســــنــــة ونــــصــــولا
كــم بــنــوا بــيــت طــاعــة تــمـمـوه — بـــبـــديـــع مـــجـــنـــس تـــكـــمــيــلا
تـــرجـــو الديــن إذ كــســوه حــليــا — بــــصـــفـــات صـــاغـــت له إكـــليـــلا
ونـــهـــوا زائغــا ونــادوا رشــيــدا — وحــــبـــوا راحـــلا وراعـــوا نـــزلا
يـــرتـــجـــون الرضـــا بــطــاعــة طــه — لا يـــخـــافــون فــي الإله مــهــولا
فــهــم الشــهـب فـي الدجـى تـنـويـرا — وهــم الســحــب فـي العـطـا تـنـويـلا
وهـــم الزهـــر بـــهـــجـــة وارتـــقــا — وهـــم الزهـــر نـــســـمـــة وهـــيــولا
مـن كـشـيـخ التـقـى الخـليـفـة صـدقا — أو كــفــا روقــه الأمـيـر الجـليـلا
أو كــعـثـمـان ذي العـلا والمـعـالي — أو عـــــلي الفـــــتــــى الفــــعــــولا
أو كـــعـــمـــيـــه والبـــنـــيــن وســب — طـــيـــه وأزواجـــه رضـــا وقـــبـــولا
أو كـــأصـــحـــابـــه الذيــن تــرقــوا — مــرتــقــى شــامــخـا عـريـضـا طـويـلا
مـــن يـــســامــيــهــم عــلا وفــخــارا — أو يــحــاكــيــهــم فــعــالا وقــيــلا
أو يــقـول السـهـا يـحـاكـي الثـريـا — أو يــرى الطـرف يـعـتـلي الإكـليـلا
أمــهــم فــي جــوامــع الحــرب حــبــر — صــيــر العــضــب فـي الورى قـنـديـلا
ســل بــنــي الحــرب عـن يـديـه وعـرج — لبــنــي الســلم واحـسـن التـمـثـيـلا
تــجــد الغـيـث فـي البـطـاح مـطـيـرا — وتـــرى الليـــث للشـــبـــاة قــتــولا
مــن حــوى التـاج والبـراق المـعـلى — ولوا الحــمــد والمــقــام الجـليـلا
مـــن له الحـــوض والشــفــاعــة لمــا — تــعــتــدي الخــلق هــائمــيـن ذهـولا
تــأتــه الخــلق جــازعــيــن يـنـادوا — قـم لنـا اشـفـع بـمـن كساك القبولا
فــبــنــادي أنــا لهــا مـثـل مـا هـي — لي أيـــضـــا مـــخـــبــؤة تــكــمــيــلا
ويــحــىء الشــفــيــع يــســجــد طـوعـا — تــحــت عـرش الإله يـرجـو الكـفـيـلا
ويــنــاجــي بــأحــســن الحـمـد شـكـرا — ويــجــيــد التــحــمــيـد والتـهـليـلا
ويــــنــــادي ألا له مــــن بــــوعــــد — إنــــه كــــان وعــــده مــــفــــعــــولا
فــيــنــادي إرفــع مــن الأرض رأســا — طــال مــا خــر لي زمــانــا طــويــلا
وقــل اســمـع واشـفـع تـشـفـع وسـلنـي — أعــطــك الســؤل والرضــا المـأمـولا
فـــــوعـــــزي لأقـــــســـــمــــن ســــواء — جــمــلة اليــوم بــيــنـنـا تـفـضـيـلا
فـــتـــنـــادي شـــفـــاعـــتــي وأنــادي — رحــمــتــي تــغــمــر العـصـاة شـمـولا
هــــو غـــوثـــي وحـــبـــذا هـــو غـــوث — هــــو ســــؤلي وحـــبـــذا هـــو ســـولا
مــا نــبــا الدهــر بـي ورمـت حـمـاه — مــســتــغــيــثــا إلا أغــاث مــنـيـلا
لا ولا خــــفـــت والتـــجـــأت إليـــه — مــســتــجــيــرا إلا أجــار كــفــيــلا
لا ولا رمــــت بـــالتـــطـــفـــل أدلى — مــســتــنــيــلا إلا أنــال جــمــيــلا
حــــاش والله أن يــــضـــيـــق عـــنـــي — جــاهــه الشـامـل العـريـض الطـويـلا
أو يـــصـــول الضــنــى عــلي وقــلبــي — صـــار فـــيــه مــتــيــمــا مــتــبــولا
أو أرى القـــبـــر حــفــرة لعــذابــي — وأمـــانـــي بــه وقــانــي المــهــولا
كــيــف أخــزى وقــد مــنــنــت بــرحــب — فــي مــنــام أقــر طـرفـي الكـليـلا
أو أرانــي عــلى الجــنــان طــريــدا — بـــعـــدمــا صــرت للجــنــان دخــيــلا
يــا فـتـى العـرب قـد أتـيـت دخـيـلا — وأرى العـــرب لا تـــرد الدخـــيـــلا
وقـــصـــدت الحـــمـــى وجــئت نــزيــلا — فـارغ نـزلي فـالعـرب ترعى النزيلا
وتــــوســــلت بــــامـــتـــداحـــك عـــلي — أن أنـــال الجـــزا بـــه تـــنــويــلا
حـــاش عـــليـــاك أن تـــخــيــب صــبــا — قـــرع البـــاب بـــالمـــديــح ســؤولا
أنـــت أوفـــى مــن أن تــرد وأســخــى — بـاسـمـا الجـود أن تـنـيـل القـليلا
أنـــت أعـــلى مـــن مـــدح كــل قــؤول — يــا لعــمــري فــمـا عـسـى أن أقـولا
وبـــــذات الإله أقـــــســــم حــــقــــا — قــســمــا صــادقــا عــظــيـمـا جـليـلا
لو تــكــون الأفــلاك والســحـب طـرا — والأراضــي الجــمــيـع درجـا طـويـلا
والنــبــات المــمــد يــضـحـى يـراعـا — ومــيــاه الوجــود حــبــرا كــحــيــلا
وجــمــيــع الأنــام تــصــرع كــتــبــا — أبـــد الدهـــر وصـــفـــه تــجــمــيــلا
لم يــوفــوا بــعــشــر عــشــر صــفــات — قــد حــبــاهــا الإله طــه الرســولا
وبــمــاذا يــفــي الجــمــيــع وقـدمـا — أودع الله مــــدحـــك التـــنـــزيـــلا
غــيــر أنــي جــعــلت مــدحــك حــصـنـا — لأوفـــي بـــه المـــخـــوف المــهــولا
وتــــطـــفـــلت يـــا جـــواد لعـــلمـــي — أن مــن جــاء يــقــبــل التــطــفـيـلا
فــاكــتــنــفـنـي بـسـر جـاهـك وآسـبـغ — يـــا مـــلاذي عـــلي ظـــلا ظـــليـــلا
وآجــر امــري عــلى الجـمـيـل فـطـنـي — لم يـــزل والظـــن فـــيـــم جــمــيــلا
أخــطــأ المــدعــي لحــســنــك شــبـهـا — يــا ســنـا واضـح الهـدى أو مـثـيـلا
شــرفــا كــامــلا وفــصــلا بــســيـطـا — ونـــدى وافـــرا وفـــخـــرا طـــويـــلا
هـــكـــذا هــكــذا تــنــال المــعــالي — ليـــس مـــن جـــاد أدرك المـــأمــولا
مــا قــضــى الله لا يــنــال يــسـعـى — يـا أخـا الحـزم فـاتـرك التـعـليـلا
وإلى الله أشـــتـــكـــي مـــا ألاقــي — يــا شـكـاة الضـنـى فـصـبـرا جـمـيـلا
وإليــــه أبــــكـــي وأضـــرع خـــوفـــا — مــن ذنـوب أو قـرن ظـهـري الهـزيـلا
فــعــســى أو لعــل يــشــكــف مــا بــي — عــن مــا بــي أعــاد رســمـي مـحـيـلا
هـــو حـــســـبـــي ونــاصــري ووكــيــلي — حـــســـبـــي الله نـــاصــرا ووكــيــلا
يـــا رجـــائي ومـــلجـــئي وغــيــاثــي — كــن بــمــا أرتــجــيـه مـنـك كـفـيـلا
يــا حــبــيــبــي ومــؤنــسـي وجـليـسـي — أنــــت أدنــــى مــــنـــي إلي وصـــولا
أنــــا عــــبــــد وأنـــت رب ومـــن لي — إن تــكــن مــعــرضــا لكـونـي جـهـولا
أنـــــا ذوحـــــاجــــة وأنــــت جــــواد — ورايــنــا الجــواد يـولي الجـمـيـلا
أنــــا ذو فــــاقــــة وأنــــت غـــنـــي — وعــهــدنـا الغـنـي يـعـطـي الجـزيـلا
فــاشــف ضــري وعــافــنـي واعـف عـنـي — وأنـــلنـــي حـــنـــانـــك المـــبــذولا
واكـــفـــنـــي ضـــر مـــقـــلتــي ونــور — بــالتــقــى بــاطـنـي وكـن لي دليـلا
وأجــــرنـــي مـــن الذنـــوب وكـــن لي — حــيـث لا يـنـفـع الخـليـل الخـليـلا
وأوف ديـــنـــي ونـــجـــنـــي وتـــصــدق — واكــــتــــب الآن لي بـــذاك وصـــولا
وأولنــي الخــيــر راحــلا ومـقـيـمـا — واكــفــنــي الشــر ســائلا ومــســولا
وأمــتــنــي عــلى الشــهــادة وارحــم — عــبــدك البــائس الفـقـيـر الذليـلا
وصــن المــلك بـالمـليـك أبـي عـمـرو — والإمــام الرضـا الكـفـي الكـفـيـلا
واعــنــه وانــصــره نــصــرا عــزيــزا — وأنــــله النــــوال والتــــنـــويـــلا
واكــتــنــفــه واخــتــم له بــجــمـيـل — وابـــقـــه للورى بـــقـــاء جــمــيــلا
واحــفـظ العـهـد بـالعـمـاد المـرجـى — ذي الأيادي المسعود معطي الجزيلا
واعــــف عــــنــــه وعــــافـــه وأنـــله — مــا يــرجــيــه واكــفــه التـعـطـيـلا
واســـبـــل الســـتـــر حــوله وعــليــه — وأدم عــــــزه دوامــــــا طـــــويـــــلا
واســتــر ابــن الخــلوف واشــف اذاه — وأتـــه الخـــلد واكـــفـــه ســجــيــلا
وامـــنـــح الوالديــن عــفــوك وارزق — إخــوتــي والبــنـيـن مـنـك القـبـولا
وارحـــم أشـــيــاخــي الهــداة ونــول — مــعــشــر المـسـلمـيـن فـصـلا جـزيـلا
واقــض بــالعــود للحــمــى والمـصـلى — لرى البــيــت والمــقــام الحــفـيـلا
وأوالي الطـــواف والســـعــى شــكــرا — وأراعــي الصــفــا وأرعـى السـبـيـلا
وأعـــدنـــي لطـــيـــبـــة وقـــبـــاهـــا — لأزور المــــشــــفـــع المـــقـــبـــولا
وأريــح المــطــايــا فــيـهـا إلى أن — يـــقـــضــي الله أمــره المــفــعــولا
وأرى فــي ثــرى البــقــيــع دفــيـنـا — وألقــــــى جــــــواره المـــــأمـــــولا
فــاسـتـجـب لي بـمـا اسـتـجـبـت لنـوح — ولأيــــــوب إذ أتــــــاك دخـــــيـــــلا
وأغــثــنــي بــمــا أغــثــت عــتــيـقـا — وعـــليـــا وجـــعـــفـــراً وعـــقـــيـــلا
واكـتـنـفـنـي بـمـا اكـتـنـفـت بـلالا — وربــــاحـــا ورافـــعـــا ونـــبـــيـــلا
واصـطـنـعـنـي بـمـا اصـطنعت الحميرا — وزليـــخـــا ومـــريـــمــا والبــتــولا
وتــــفــــضـــل بـــســـح ســـحـــب صـــلاة — تــشــمــل السـيـد الحـبـيـب الرسـولا
وعــــلى الآل والصــــحــــابـــة طـــرا — حــافــظــي ديــنـه الثـقـاة العـدولا
مـــا أجـــاب الإله عـــبـــدا ذليــلا — قـــام يـــدعـــوه بـــكـــرة وأصـــيــلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتيالي: [ح و ل]. (مصدر اِحْتَالَ). "إِيَّاكَ وَالاحْتِيَالَ": إِيَّاكَ وَتَدْبِيرَ الحِيَلِ وَالْمَكائِدِ.
- التسويف: [س و ف]. (مصدر سَوَّفَ). "أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيفِ" : مِنَ الْمُمَاطَلَةِ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
- المنجي: المَنْجَى [ نجو]: مكانُ النجاةِ؛ الجبلُ مَنْجَانَا من الفيضان.-: مَا ارتَفَعَ مِن الأرض؛ اختَبَأ اللُّصُوصُ في المَنْجَى ج مَنَاجٍ.