لمـــرســـل الصـــدغ فـــي خــديــه آيــات
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 330 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمـــرســـل الصـــدغ فـــي خــديــه آيــات — قـــامـــت بــتــصــديــق دعــواه الأدلات
وللعــــذارى حـــديـــث صـــح مـــســـنـــده — إذ خـــرجـــتـــه عـــن الخــد الروايــات
وللجـــــيـــــش هـــــلال تـــــم نــــيــــره — لمـــا أحـــاطـــتـــه للأصـــداغ هـــالات
وللثـــنـــايـــا عـــذيـــب لاح بـــارقــه — يـا مـن رأى البـرق تـبـديـه الثنايات
وللحــــواجــــب نــــونــــات مــــعـــرقـــة — لهــا مــن خــال ان أعــجــمــت نــقـطـات
وللواحــــــظ كـــــرات يـــــفـــــر لهـــــا — كــــــذلك الحــــــرب كــــــرات وفــــــرات
وللمــعــاطــف أفــنــان فــنــيــت بــهــا — وهــكــذا الســمــر فــيــهــن المــنـيـات
مــليــك حــســن تــراءى فــوق وجــنــتــه — ليــــل وصــــبــــح ونـــيـــران وجـــنـــات
وافــت إليــنــا بـعـزم الوسـل مـقـلتـه — تــدعــو بــأي حـال فـي الجـفـن فـتـوات
بـايـعـتـه بـالحـشـا طـوع الغـرام فـيا — بـشـراي إن صـح لي فـي العـشـق بـيـعات
وصـــرت أرجـــو إهــتــدا قــلب تــضــلله — مـن ثـغـره فـي دجـى الشـعـر ابـتسامات
أضـــلنـــي بـــثـــنـــايـــاه ومــن عــجــب — إن النــجــوم بــه تــرجــى الهــدايــات
مــفــضــض الثــغــر فـي ديـنـار وجـنـتـه — يــا كــم بــدت بــعــيـون النـاس حـبّـات
مــن ثـغـره مـتـعـبـي بـالعـدل عـنـفـنـي — فــقـلت دعـنـي فـلي فـي الثـغـر راحـات
شــــهـــد وراح وســـلســـال وعـــنـــبـــرة — تـــفـــنـــد عـــنــهــا ثــغــور لؤلؤيــات
عـنـهـا الصـحـاح رواهـا الجـوهـري فلا — تــرتــب فــتــلك الصــحـاح الجـوهـريـات
لدن المــعـاطـف قـاسـي القـلب قـلت له — مـا فـيـك يـا غـصـن كـالغـصن انعطافات
كـــأنـــه غـــصـــن بــان حــامــل فــلكــا — والبــدر والشــمــس فــي خــديـه زهـرات
أصــداغــه عــطــفـت نـحـو الهـوى كـبـدي — ولم أخــــل أنــــهــــا للعـــطـــف واوات
غــصــن يــمــيـل إلى الواشـي ولا عـجـب — فــللغــصــون كــمــا قــد قــيــل مـيـلات
يـا كـم أمـالت قـسـيـمـات الدلال وهـل — الا لكــســر الحــشــا تــلك الامــالات
وكــم ثــنــى الفــات الوصــل مــعــطـفـه — فــجــئن بــالقــطــع للأصــداغ هــمــزات
مــا كــنــت أعــلم لولا ســحـر مـقـلتـه — أنّ الجــفــون لهــا كــالبــيـض فـتـكـات
ولا تـــحـــقــقــت لولا ليــن قــامــتــه — أن القــدود لهــا كــالســمــر رشــفــات
مــا صــال أو غــض إلا وارعــوت خـجـلا — صــيــد الســرى والظــبـاء الحـاجـريـات
ولا انـثـنـى أو بـذا إلا له واعترفت — بــاللبــن والحــســن أقــمــار وبـانـات
شــكــل تــكــون مــن شــمــس ومــن غــصــن — لذا اســـتـــدارت له الأقــمــار دارات
بــالروح فــي حــبـه قـامـرت حـيـن بـدا — مــن وجـهـه فـي ليـالي الشـعـر قـمـرات
مــضــرج الخــد لدن العــطــف تــحــسـبـه — غــصــنــا عــلتــه مــن الأزهــار وردات
مـكـحـل اللحـظ صـافـي الجـيـد سـن لنـا — نـــهـــج النـــفـــار وللغــزال نــفــرات
لم يــلتــفــت لي بــوصـف مـن مـحـاسـنـه — وللظــبــاء كــمــا قــالوا التــفـاتـات
هــلال حــســن عــلى بــانــات مــعــطـفـه — لطــــــائر القــــــلب أنـــــات ورنـــــات
ان مــاس فــالغــصـن بـعـدوه العـوج أو — يـلتـاح فـالشـمـس تـعـلوهـا الخـسـوفات
كــأنــه الروض تــجــلوه المــحـاسـن أو — كــأنــه البــدر تــبــديــه الكــمــالات
ويــلاه مــن ســحـر عـيـنـه التـي غـزلت — للصـــب ثـــوبــا له بــالســقــم صــحــات
تـغـزوا اقـتـدارا وتـرنـوا عن مخادعة — فــهــي العـيـون القـويـات الضـعـيـفـات
جــوارح نــصــبــت أجــفــان مــقــلتــهــا — عــلى انــكــســار وللكــســران نــصـبـات
كـــواســـر فــتــكــت بــالقــلب إذ وثــب — وللأســـود كـــمــا قــد قــيــل وثــبــات
قــواهـر سـكـنـوا مـصـر الحـشـا فـحـلوا — أليـــس هـــن الحـــوالي القـــاهــريــات
يـــا أس عـــارضـــه فـــي ورد وجــنــتــه — هــل زخــرفــت بـك فـي النـيـران جـنـات
ويــا ظــبــى لحــظــه فـي غـمـد شـرفـتـه — أمــا أوتــكــم مــن العــشــاق مــهـجـات
ويـا قـتـيـلا بـسـيـف اللحـظ زد فـرحـا — فــللقــتــيــل بــســيــف اللحــظ فـرحـات
ويــا مــديــر الطــلا عـنـي إليـك فـلي — بــدمــع عـيـنـي عـن الصـهـبـا صـبـابـات
لا أشــرب الدمــع إلا أن تــفــنــيـنـي — ورق لهــا فــي ذرا الأيـك انـتـقـالات
طــورا تــنـوح وطـوار فـي الأراك لهـا — زجـــل وســـجـــع ونـــغـــمـــات ونــقــرات
مــن كــل أخــطــب مــصــدوع الفــؤاد له — فــي مــنــبــر الأيــك صـدعـات وصـدحـات
خـــطـــيــب حــب تــداعــاه الهــوى فــله — فــي الليــل نــوح وفـي الصـبـاح أنـات
تــقــمــص الليــل ثـوبـا وارتـدى حـللا — حــيــكــت لهــا بــيــد الأضـوا ضـرارات
مــكــحــل العــيـن مـخـضـوب اليـديـن له — بــالمــســك طــوق وبـالصـهـبـا لثـامـات
مــــروع القــــلب قــــوام عــــلى قــــدم — مــفــرح القــلب أوهــتــه النــيــاحــات
كـــأنـــه عـــابـــد فـــي راس صـــومــعــة — لوقــع تــســبــيـحـه فـي القـلب نـزعـات
أم راهــــب فـــي أعـــالي ديـــره قـــلق — لقـــرع نـــاقــوســه فــي الليــل رنــات
أو ســامــر حــبــشــي فــي الدجــى غــرد — عــلى له فــي أعــالي الصــور صــرخــات
ألقــي الســحــاب له أذنــا يــســمــعــه — حــتــى الســحــاب له للطــيــر أنــصــات
حـــيـــث الريــاض له مــن زهــره حــمــم — ومـــــن ثـــــمــــار دواليــــه ذؤابــــات
وحــيــث ورق الحــمـى فـي القـضـيـب قـد — صـدحـت وللقـيـان عـلى العـيدان صدحات
وحــيــث أوراق أغــصــان النــقــا صـحـف — لهــــا مــــن الطـــل أعـــشـــار وآيـــات
وحـــيـــث طـــي النـــســيــم المــدلي له — رســـائل نـــشــرت فــيــهــا اللطــافــات
وحــيــث بــان اللوى بــانــت مـعـاطـفـه — كــــأنــــهــــن رمــــاح ســــمــــهـــريـــات
وحـيـث غـدر الربـا انـسـابـت جـداولها — كــــأنــــهــــن ســـيـــوف مـــشـــرفـــيـــات
وحــيــثــمــا الورد ســلطــان له رفـعـت — مــن مــونــق الزهــر شــطــفـات ورايـات
وحـيـثـمـا النـرجـس المـبـهـوت تـحـسـبه — صـــحـــاف ورق بـــالتـــبـــر شـــمـــســـات
وحــيــث مــبـسـم زهـر اللوز قـد لمـعـت — بــروقــه إذ بــدت مــنـهـا ابـتـسـامـات
وحــيــث سـلسـال هـاتـيـك المـيـاه لهـا — بـــيـــن الخـــمـــائل دورات وفـــتـــلات
وحـيـث عـرب الحـمـى قـد أرسـلوا مـقلا — شــنــت بــهـا فـي عـقـول النـاس غـارات
تــبـسـمـوا ورنـوا عـجـبـا وقـد خـطـروا — فــــهــــن زهــــر وأغــــصــــان وغــــادات
أرخــوا ذوائبــهــم لمــا بــدوا فـحـلا — ســهــدى وقــد أقــمــرت تــلك الدجـنـات
ومـا شـهـدت شـمـوسـا فـي الدجـى طـلعـت — حـــتـــى أحــيــلت عــليــهــن الذؤابــات
ذوائب صــــار لي مـــن ليـــلهـــن ومـــن — صــبــح المــيــاســم صــبــحـات وغـبـقـات
لمــا ســعــت خــيــلت لي أنــهــا لسـعـت — مــا تــلك إلا عــلى الكــثـبـان حـيـات
اســتــودع الله فــي أكـنـافـهـم قـمـرا — له الأضـــــــالع أفـــــــلاك وهــــــالات
يـا مـدعـي الحـب قـف واسـمع حديث شيح — له عـــلى طـــرف الأهــوا اشــتــمــالات
أنــا الذي اتــبــع العــشــاق شــرعـتـه — وعــنــه قــد ظــهــرت فــي الحـب حـالات
حـدث عـن البـحـر مـا أبـدت جـفـوني أو — أنـقـل عـن النـار مـن تـخفى الحشاشات
لي فــي لأســى والجــوى أحـوال مـتـصـل — وفــي الهــوى ومــعــانــيــه مــقــامــات
لا عــيــب فــي ســوى أنــي امــرؤ غــزل — أهــوى الجــمــال ولي فــيــه مــقــالات
وأعــشــق الحــســن فـي كـل الذوات ولي — فــي كــامــل السـر والمـعـنـى مـقـالات
كـم بـاللوى والطـلا والعـطـف مـر لنا — بـيـن النـقـا والحـمـى والبـان أوقـات
وكــم بـلثـم الثـنـايـا والخـدود مـضـى — فـي الإبـريـقـيـن وفـي نـعـمـان مـيقات
ســقــيـا لتـلك اللويـلات التـي سـلفـت — كـــأنـــهــا فــوق خــد الدهــر شــامــات
لمــا حــلت صــغــرت فــاســعـظـمـت فـلذا — أقـــول يـــا حـــبـــذا تــلك اللويــلات
قـد ألحـق الدهـر بـالمـاضـي حـلاوتـها — كــأنــهــا فــي حـواشـي العـمـر غـلطـات
مــرت كــأن لم تــكـن قـضـيـتـهـا حـلمـا — مــا تــلك إلا كــمــا قـالوا مـقـامـات
يــا ليــلة الســفـح هـلا عـدت ثـانـيـة — فـــالعـــود فــيــه لذي الأشــواق لذات
ويــا نـسـيـم الصـبـا هـل شـمـت بـارقـة — مــن جــابـن الحـي أهـدتـهـا الرسـالات
ويـا مـغـانـي اللوى هـل تـذكـريـن وقد — غـنـت لنـا فـي ذرا الأيـك الحـمـامـات
ويــا حــمــام الحـمـى كـرر حـديـثـك لي — فــــلذة الحــــب أخــــبــــار مـــعـــادات
ويـا عـريـف النـقـا رقـوا فـقـد لعـبـت — بــصــبــكـم فـي حـمـى ليـلى الصـبـابـات
مــتــيــم لو بــراه الســقــم ثــم وفــى — مــنــكــم ســلام لوافــتــه الســلامــات
ولو ثــوى فــي غــيـابـات اللحـود وقـد — حــيــيــتــمــوه لأحــيــتــه التــحــيــات
يــا حــبــذا زمـن فـي الشـعـب مـر وقـد — هــبــت عــليــنـا مـن الوادي نـسـيـمـات
وحـــبـــذا زمــن الاحــرام حــيــث حــلت — للمــحــرمــيــن بــلبــيــك المــنــاجــاة
وحــبــذا العــيـش فـي أكـنـاف مـكـة إذ — طــابــت لنــا بــمـنـى والخـيـف سـاعـات
وحــبــذا عــرفــات الخــيــر حـيـث هـمـت — بــوابــل العــفــو للعــاصــي ســحـابـات
وحـــبـــذا حـــبـــذا فــي طــيــبــة زمــن — دارت عـــليـــنــا بــه للقــرب كــاســات
حــيـث الحـبـيـب نـديـم والمـقـام حـمـى — والراح فــي كــاســهــا نــفــي واثـبـات
فــشـعـشـعـت فـي يـد السـاقـي فـقـلت له — هـــذي شـــمـــوس أنـــارت أو ســـلافـــات
مــصــونــة حــجــب الأبــصــار نــيــرهــا — أمـا تـرى الشـمـس صـانـتـهـا الأشـعـات
صـهـبـاء لم تـصـحـب الأحـزان شـاربـهـا — لو مــســهــا الصــلد مــسـتـه المـسـرات
راح تـــريـــح مــن الآلام نــشــأتــهــا — كـــــأنـــــمــــا هــــي للأرواح راحــــات
تــحــجــبــت بــســنـا الأرواح صـورتـهـا — عــن العــقــول فــأبــدتـهـا اللطـافـات
بــكــر أرت كــل شــيــء فــي مـظـاهـرهـا — كــــأنــــمــــا هـــي للأشـــيـــاء مـــرآة
قـالوا هـي الروح قـلت الروح تـعشقها — وكــيــف لا ولهــا مــنــهــا امـتـدادات
قـالوا هـي العـقـل قلت العقل يخدمها — وكـــم عـــليـــهـــا لواليــهــا ولايــات
قـالوا هـي النور قلت النور ما صنعت — مـنـهـا زجـاجـاتـهـا الغـر النـفـيـسـات
قـالوا هـي النـار قـلت النار تطفئها — بـالمـا وهـذي لهـا بـالمـا اسـتـعارات
قــالوا هــي قــلت المــاء بــرقــعــهــا — وكــم لهــا نــســجــت مــنــهــا غــلالات
قـالوا هـي الكون قلت بالكون نشأتها — وكـــم لهـــا فــي وجــود الكــون آيــات
قـالوا هـي اللوح قلت اللوح قد رسمت — فـــيـــه لأســـمـــائهــا طــرق خــفــيــات
قــالوا هــي الفــلك الدوار قـلت لهـم — يــا كــم عــليــه لهـا مـنـهـا إحـاطـات
قــالوا هــديـت هـي الكـرسـي قـلت لهـم — لنــور مــصــاحــبــهـا الكـرسـي مـشـكـاة
قـالوا هـي الفلك الأعلى المحيط فقل — يــا مــا عــليــه لهـا مـنـهـا احـاطـات
قـالوا هـي العـرش قـلت العرش مركزها — وكـــم لهـــا بـــأعـــاليــه اســتــواءات
قـالوا فـصـفـهـا فـقلت الوصف يعجز عن — إدراك مــا قــصــرت عــنــه العــبــارات
قـالوا فـفـيـم تـرى حـسـنـا فـقـلت لهم — فـــي كـــل شـــيـــء تــراءت وهــي مــرآة
فـــلو عـــلى أكــمــة دارت لأبــصــرهــا — فـي الكـون وانـكـشـفـت عـنـه العمايات
ولو إلى مـــقـــعـــد زفـــت لقــام عــلى — الأقــدام يــســعــى ولم تـقـعـده آفـات
ولو عــلى الصــم يـتـلى حـزب سـورتـهـا — لأســمــعــتــهــم مـعـانـيـهـا التـلاوات
ولو إلى أخــرس ألقــوا صــحــيــفــتـهـا — للذ فــي الســمــع مـن فـحـواه نـغـمـات
ولو عــلى دنــف هــبــت نــســيــمــتــهــا — لأبـــرأتـــه ولم تـــســـقــمــه عــاهــات
بــهــا لآدم هــب العــفــو وارتــفــعــت — بــهــا لإدريــس فـي العـليـا مـقـامـات
وألبــســت شــيــت مــن أثـوابـهـا حـللا — كــمــا بــنــوح بــهــا صــحــت إجــابــات
وألحــقــت صــالحــا بــالصـالحـيـن وكـم — أهــــدت لهــــود حـــروفـــا هـــن آيـــات
وخــصــصــت لوط بــالتـأيـيـد وانـتـشـرت — عــلى الخــليــل بــهــا للصــدق رايــات
وللذبـــيـــح أبـــانـــت رشــده فــنــجــا — وكــم بــهــا اســتـحـق حـفـتـه عـنـايـات
وآنــســت يــوســفـا فـي الجـب واتـضـحـت — بــهــا لعــيــقــوب هــاتــيـك الإشـارات
وقـــد ألانـــت لداود الحــديــد كــمــا — بـــهـــا لســليــمــان خــصــتــه ولايــات
وأنــقــذت يــونــســا لمــا أنــاب وكــم — بــهــا لذي الكــفــل قـد عـدت كـرامـات
وقـد هـدي اليـسـع الزاكـي بـهـا ولكـم — بــهــا للقــمــان قــد صــحـت مـقـالاتـن
وشــاهـد الخـضـر مـعـنـاهـا فـهـام وكـم — بــهــا أبــيــح لذي القــرنـيـن خـيـرات
وكــم تــزكــى بـمـعـنـاهـا شـعـيـب كـمـا — لذت لمــوســى بــهــا تــلك المــنـاجـاة
وأيّــدت يــوشــعــا بـالشـمـس وارتـفـعـت — عـــن العـــزيـــز وهـــارون المــلامــات
ونــول إليــاس ومــن راوونــهــا قـدحـا — بــــه لأيــــوب قـــد وافـــت ســـعـــادات
وبــــشـــرت زكـــريـــا الحـــصـــور وكـــم — وكـم قـامـت لعـيسى بها إذ شاء أموات
وللحــبــيــب تــجــلى وجــهــهــا فــبــدت — للشـــكـــر مـــنـــه ركــوعــات وســجــدات
مــحــمــد أحــمــد خــيــر الأنــام ومــن — خــصــتــه فــي الذكــر أوصـاف شـريـفـات
طـه أبـو القـاسـم المـخـتـار مـن شرفت — بــه البــســيــطــة والســبــع السـمـوات
الحـاشـر العـاقـب الماحي الذيب محيت — عـــن الورى بـــمــواضــيــه الغــوايــات
الفـاتـح الخـاتـم الطـهـر الذي خـتـمت — بـــه النـــبـــوءة فـــضــلا والرســالات
الظــاهـر البـاطـن النـور الذي بـهـرت — أنــواره فــانــجــلت عــنـا العـمـايـات
الأكـرم الرحـمـة العـظـمـى الذي رحمت — بــــه البــــريــــة أحــــيـــاء وأمـــوات
الأحـلم العـروة الوثـقـى الذي عـظـمت — بــه المــقــامــات فــضــلا والمـقـالات
روح العــوالم مــبــد روح نــقــطــتـهـا — نــجــم الهــدى نـشـأت مـنـه السـعـادات
إكـسـيـر كـنـز المـعـالي عـنـد جـوهرها — فــــمــــجــــده الدر والأكـــوان لبـــات
ذات الجــمــال جــمــال الذات عــنـصـره — مــصــبــاح نــور له الجـثـمـان مـشـكـاه
نــور الجــلال جــلال النــور طـيـنـتـه — يـا كـم سـقـتـهـا مـن التـسـنـين فيضات
عــيــن الكـمـال كـمـال العـيـن جـوهـره — فــرد لذا لم تــكــن فـيـه انـقـسـامـات
أزج أبــلج أقــنــى الأنــف قـد بـسـمـت — مــنــه عــن اللؤلؤ الرطـب الثـنـايـات
مــحــبـب الثـغـر حـلو الشـكـل مـنـطـقـه — عــنــه الفــصــاحــة تــروى والبـلاغـات
مـــضـــرج الخــد لدن القــد تــحــســبــه — غـــصـــنــا تــفــتــح فــي أعــلاه وردات
أر أشـــب ســـاجـــي الطـــرف لو فــرضــت — مـــلاحـــه مـــا تـــعــدتــه المــلاحــات
أشــم أحــرى شـريـف النـفـس قـد خـضـعـت — لتـــرب أفـــعــاله الشــم الرفــيــعــات
عـــبـــل الذراع نــدي الكــف مــلتــفــت — عــن جـيـد ظـبـي خـلت مـنـه التـفـاتـات
ضــخــم الكــرادس رحـب الصـدر مـنـعـطـف — عــن عـطـف بـان زهـت مـنـه انـعـطـافـات
زاهــي الجـبـيـن سـواء الصـدر تـعـضـده — حــــلاوة مـــزجـــت فـــيـــهـــا طـــلاوات
مــكــمــل الذات زاكـي النـفـس مـعـتـدل — زكــت بــمــعــنـى حـلاه النـفـس والذات
لا حــســن إلا ومــنــه يــســتــمــد ولا — بــدر فــللبــدر بــالشــمــس امـتـدادات
كــأنــه الشــمــس تــعـلوه الجـلالة أو — كــأنــه البــدر تــبــديــه الكــمــالات
خــلاصـة الحـق خـيـر الخـلق مـن شـهـدت — له الوحـــوش وحـــيـــتـــه الجـــمـــادات
لولاه لم تــكــن الدنــيــا وضــرتــهــا — لولاه لم تــــك نــــيــــران وجــــنــــات
لولاه لم تــســر فــي الآفــاق داجـنـة — لولاه لم تــزه فـي الأرض النـبـاتـات
لولاه مــا لمــعـت فـي الغـيـم بـارقـة — لولاه لم تــســكـب القـطـر النـبـاتـات
لولاه مــا طــلعــت فــيــنــا شــمــوســه — لولاه مــا انــكـشـفـت عـنـا الضـلالات
لولاه مـــا كـــان نــجــم لا ولا فــلك — ولا وهـــــاد ولا غـــــور وأكـــــمـــــات
ولا أنـــــــاس ولا جـــــــن ولا مــــــلك — ولا ســـــمـــــاء ولا أرض وأنـــــبـــــات
ولا صــــبــــاح ولا ليــــل ولا ســـحـــر — ولا شـــــمـــــوس وأقــــمــــار وروضــــات
ولا حـــــــــروف ولا لوح ولا قـــــــــلم — ولا مـــــعـــــان ولا لفـــــظ وأصـــــوات
ولا صـــــلاة ولا صـــــوم ولا نــــســــك — ولا زكــــاة ولا مــــحــــو وإثــــبــــات
فـاق الورى فـي مـقـامـات الكـمال وكم — بــدت له فــي مــجــاري السـبـق غـايـات
تــجــمــعـت فـيـه أوصـاف الجـمـال كـمـا — تــفــرقــت فــي مــعــانــيــه الكـمـالات
أراده الله مـــحـــبـــوبـــا لحــضــرتــه — فـــــــــــكـــــــــــان ذاك وللّه الإرادات
دعــاه فــي ليــلة المــعــراج خــالقــه — لحــضــرة حــضــرت فــيــهــا الســعــادات
وســار مــن فــرشــه فــوق البــراق إلى — عـــرش أحـــاطــتــه للبــارى عــنــايــات
وأم بـــالرســـل والأمـــلاك ثـــم رقــى — مــرقــى له العــز والتــأيـيـد مـرقـاة
وصــار مــخــتــرقــا حــجـب الجـلال إلى — أن شــرفــتــه يــا عــبــدي الإضــافــات
وكــان قــاب أو أدنــى حــيــن خــاطـبـه — فــي مــشــهــد رفــعـت عـنـه الحـجـابـات
وشــاهــد الله جــهـرا واصـطـفـاه بـمـا — لم تــحـو تـعـبـيـر مـعـنـاه العـبـارات
وخـــصـــه بـــأمـــور ليـــس يـــحــصــرهــا — عــد ولو كــثــرت فــيــهــا الحــسـابـات
نـاداه سـل تـعـط أو قـل يـسـتـمع كرما — واشــفــع فــلولاك لم تـرج الشـفـاعـات
وعــاد فــي ليــل مــســراه لمــضــجــعــه — والأفــق لم تــنــكـشـف عـنـه الدجـنـات
مــن هــزّ إيــواه كــســرى عــنـد مـولده — مــــن الســــرور وللفــــروحـــات هـــزات
ومـــاء ســـاوة لم يــنــضــب ســوى جــزع — إذ لم تـسـل مـنـه فـي البـطـحـا وديات
ونــار فــارس لم يــخــمــد تــلهــبــهــا — حــتـى رمـت جـنـهـا الشـهـب المـبـيـدات
يـا كـم بـه بـشـر الكـهـان وارتـقـبـوا — بــزوغ نــجــم لنــا مــنــه انــفـعـالات
فـهـو الشـفـيـع الحـبيب المصطفى كرما — مــن لم تـحـد عـن مـعـاليـه السـيـادات
وهـو الذي كـان قـبـل الكـون فـاحر به — بــدايــة حــصــرت فــيــهــا النــهـايـات
وهـــو الذي أمـــن الجــانــي وروع مــن — خـــطـــت عــليــه مــن الله الشــقــاوات
وهو السراج المنير المستضاء به لذا — ك زيــــــح بــــــه ظــــــلم وظـــــلمـــــات
وهــو الذي ســبــحــت فــي وســط راحـتـه — صــــم الحـــصـــى وله قـــد درت الشـــاة
وهــو الذي مــا مــشــى فـي حـرهـا جـرة — إلا وقــتــه مــن الرمــضــا غــمــامــات
وهــو الذي أنــبــع السـلسـال مـن يـده — وكـــم بـــه خـــرقـــت للخـــيـــر عــادات
وهــو الذي أبــرأ الأعــمـى بـنـفـثـتـه — وكــم بــهـا شـفـيـت فـي الخـلق عـاهـات
وهـو الذي عـاد جـلال الغـاب فـي يـده — ســيــفــا تــقــط بــه للكــفــر هــامــات
وهـو الذي اسـتنطق العجمي وحن له ال — جــذع اليــســيــر وجــاءتـه السـحـابـات
أعــاد مــلح أجــاج المــا بــنــفــثـتـه — عــذبــا ســواغــا له فــي الشــرب لذات
وأوقــف الشــمـس يـوم الأربـعـاء كـمـا — قــد ردهــا حــيـن أقـصـتـهـا المـوارات
وأنــقــذ الظـبـيـة الغـراء حـيـن شـكـت — مــا أضــرمـتـه بـأحـشـائهـا الحـبـالات
وردّ شـــق خـــبـــيـــب كــيــف كــان وفــي — راح ابــن عــفــراء للمــرتــاب راحــات
فـي الكـتـب والصـحف والألواح لاح له — أمــــر غـــريـــب وأحـــوال بـــديـــعـــات
وفـي الصـبـا والحـيـا والانـشقاق وفي — الأســرار وفــي الغــار آيــات جـليـات
وفـي البـعـيـر وفـي المـولود مـعـتـبـر — لمـــهـــنّــد لم تــشــكــكــه الخــيــالات
وفــي الذراع وشــاة الذئب مــســتــنــد — لمـــخـــبـــر نـــقــلت عــنــه الروايــات
وفــي الكــثـيـب وفـي در العـنـاق وفـي — شـــاة أم مـــعـــبـــد أســرار جــليــلات
وفــي قــتــادة والعــرجــون مــعــتــمــد — لمــبــصــر عــنــه لم تــخــف الإشــارات
وفــي الصـواع وفـضـل الزاد مـا خـرقـت — فـــيـــه عــوائد وانــكــفــت مــجــاعــات
وفــــي مـــراودة الشـــم الجـــبـــال له — وفـــــي الكـــــنــــوز لذي الأرا أدلات
وفــي ركــانــة مـا لم يـخـف عـنـك وفـي — أهـل القـليـب وقـد بـاءوا اعـتـبـارات
وقـــصـــة الضـــب والصـــيـــاد دامـــغــة — لراس كــــل جـــحـــود فـــيـــه إعـــنـــات
وفــي ولادتــه مــا قــد قــضــى عــجـبـا — لمـــن له ظـــهـــرت تـــلك العـــلامـــات
وفـــي حـــليــمــة إذ جــاءت لتــرضــعــه — وأم أيــــمــــن قـــد بـــانـــت إمـــارات
وفـــي خـــديــجــة والزهــراء ووالدهــا — وفــي البــنــيــن وفــي الأزواج آيــات
وفـــي حـــنــيــن وفــي بــدر وفــي أحــد — وفــي مــريــســيــع أحــوال عــظــيــمــات
وفــي قــريــظــة والأحــزاب كــم ظـهـرت — وفـــي تـــبـــوك له بـــالفــتــح حــالات
وفـي الحـضـيـر ويـوم الطـائف انـتـصرت — أعـــلامـــه وانــجــلت للكــفــر ليــلات
وفـي الوفـود خـصـوصـا بـنـت حـاتـم مـا — قـــضـــت بــه عــجــبــا تــلك الوفــودات
سـهـم نـضـا في سما الهيجا بشموس ظبا — لهـــا الجـــمـــاجـــم أفـــلاك مـــدارات
قــامــت لمــبــعـثـه الدنـيـا عـلى قـدم — وانـــهـــد للشـــرك أركـــان وأبـــيـــات
وكـــم بـــه صـــلحـــت والله مـــفـــســدة — وكــــم بــــه كـــشـــفـــت والله أزمـــات
وكــــم بــــه خـــذلت للشـــرك صـــائبـــة — وكــــم بــــه أيــــدت للديــــن دعــــوات
وكـــم بـــه طـــويـــت للزيــغ مــرتــبــة — وكــــم بــــه نــــشــــرت للحـــق رايـــات
أي النـبـيـئيـن لمـا إن قـضـوا قـضـيـت — وآيـــة لم تـــزل فـــهـــي المــنــيــرات
يــبــلي الزمــان ولا تــبـلى مـآثـرهـا — فـهـي البـواقـي الجـديـدات العـديـدات
أقـــــام للديـــــن آراء مـــــقـــــومــــة — لشــبــهــهـا فـي مـجـاري الهـدي جـولات
وأمــن الأرض بــعــد الخــوف فـاتـسـعـت — حــتــى تــلاعــب فـيـهـا الذئب والشـاة
إن طـال أو جـال فـي يـومـي نـدى وردى — فــالنــاس أكــيــاس والأغـمـاد هـامـات
أو عــبــس الحــرب وافـى وهـو مـبـتـسـم — يــولي المـكـافـات والدنـيـا مـكـافـات
مـا أرعـدت فـي سـمـا الهـيـجـا بوارقه — إلا هــمـت بـالدمـا مـنـهـا الجـراحـات
ولا اسـتـغاث العدا في النقع من ظمإ — إلا ســقــتــهــم عــزاليــهــا الرزيــات
رمــت أعــادي الهـدى عـن قـوس عـزمـتـه — ســهــام رأي لهــا فــيــهــم غــصــابــات
وأعـمـل السـيـف فـيـهـم فـاغتدوا جزرا — فـــي كـــل جــارحــة مــنــهــم جــراحــات
حـاقـت بـهـم سـيـئات المـكـر إذ مكروا — لذاك ضــاقــت بــهــم بــيــد فــســيـحـات
لبــــيـــضـــه وأيـــاديـــه إذا عـــمـــلت — يــوم النــدى والردى مــحــو وإثــبــات
هـي المـواضـي فـإن جـردتـهـا انـقـلبـت — حــروف جــزم لهــا بــالفــتــح نــصـبـات
وهـــي البـــروق إذا مــا شــيــمــتــهــا — تــنــهــل مـنـهـا الأمـانـي والمـنـيـات
ليــث يــقـود إلى الهـيـجـا ليـوث وغـى — صــارت لهـم بـالظـبـا والسـمـر غـابـات
مــن كــل شـهـم إذا تـبـدو الكـمـاة له — يــنــقــض كـالنـسـر تـدعـوه الفـريـسـات
لا يـــرتـــضــون ســوى ديــن الإله ولا — يــخــشــون إن أحــيـلت للكـفـر غـيـطـات
فــهــم هــم مـا هـم إن رمـت تـسـأل عـن — أوصــافــهــم فــهـم الشـهـب المـنـيـرات
المــانــعـون بـبـيـض الهـنـد يـوم وغـى — حــمـى أولي الديـن إن تـغـشـان غـارات
والمـعـجـمـون حـروف الجـسـم إن كـتـبـت — رمــاحــهــم صــحــفــا فــيـهـا البـليـات
والمـــلبـــســون ثــيــاب الذل كــل كــم — صــبــت عــليــهــم لهــم بــيــض عــربــات
الســادة الصــيـد مـن أنـبـا بـوصـفـهـم — نـــص الكـــتــاب فــهــم صــيــد وســادات
رجــال صــدق وفــوا الله مــا عــهــدوا — فــهــم أولوا الحــق أحــيــاء وأمــوات
أشــــدة رحــــمــــاء طــــيــــبـــون لهـــم — فــي الذكــر والله أوصــاف جــمــيــلات
شـــم كـــمـــاة دعـــاة أبـــحـــر ســـحـــب — صـــيـــد صــدور حــمــاة الحــرب قــادات
زهــــر هــــداة عــــيــــون أنـــجـــم درر — غــــر كــــرام ســــراة الحــــي ســــادات
سـادوا بـصـحـبـة مـن سـاد الورى ونـمت — بــهــم لذا الفــخــر أنــسـاب عـريـقـات
مـن مـثـل شـيخ التقى الصديق من صدقت — ألفـــاظـــه ومـــعـــانـــيـــه الجــليــات
أو مـثـل نجم الهدى الفاروق من فرقت — مــنــه الشــيــاطـيـن واعـتـزت ديـانـات
أو مـثـل عـثـمان ذي النورين من شهدت — فــي الدار أحـواله الغـر النـفـيـسـات
أو مـثـل حـيـدر بـاب العـلم مـن عـظمت — فـي الخـلق أوصـافـه الزهـر المـنـيـات
أو مــثـل عـمـيـه أو سـبـطـيـه فـي شـرف — وكــــيــــف وهــــم مـــنـــه امـــتـــدادات
أو مــثــل أزواجــه أو مــثــل عــتـرتـه — هـــيـــهــات أيــن الدراري والدجــنــات
أو مــثــل أصـحـابـه والتـابـعـيـن وقـد — سـمـت بـهـم فـي سـمـا العـليـا مـقامات
يـا غـافـلا لم يـفـق مـن سـكـر غـفـلته — نـــبـــه حــجــاك فــللغــفــلات حــســرات
ويــا نـؤومـا عـن الأمـر المـراد أفـق — مــــن المـــنـــام فـــللنـــوام هـــبـــات
ويـا ضـليـلا عـن النـهـج القـويـم أما — هـــدتـــك للمــقــصــد الأســنــى دلالات
ويــا طــريــدا أرى الخــذلان يــقـعـده — أمــا أقــامــتــك للتــوفــيــق عــزمــات
ويـا حـريـصـا عـلى الأمـوال يـجـمـعـها — خــفــض عــليــك فــللمــال انــتــقــالات
ليــس البــعــيـد الذي أقـصـتـه ثـروتـه — بـــل البـــعــيــد الذي أقــصــتــه زلات
لا تــطــمــئن لدنــيــا قــابـلتـك بـمـا — تــريــد مــنـهـا فـللدنـيـا انـقـلابـات
هــي الغــرور فــلا تــأمــن كــواسـرهـا — فــقــد فــرســن وللصــيــد افــتــراســات
مـــاذا الركـــون لدار رســمــهــا خــرب — وللدرى فــــي مــــجـــاريـــك مـــجـــالات
دار مــتــى أضــحــكــت أبـكـى تـقـلبـهـا — وهــــكــــذا الدهــــر تـــارات وتـــارات
إلى مــتـى أنـت يـا مـغـرور تـمـرح فـي — مــهــامــه نــصــبــت فــيـهـا الحـبـالات
كــيــف المــقــام بــوكــر طـيـر حـادثـه — له إلى الركــــــن عـــــودات وروحـــــات
أمــا تـرى الشـيـب قـد أبـدت عـسـاكـره — طـــلائعـــا قـــدمـــتـــهـــن المــنــبــات
هــو النــذيــر فــحــاذر أن يــغـرك مـا — يــلهــيــك عــنــه فــللآجــال مــيــقــات
فـراجـع العـقـل وارم الجـهـل عـن عـرض — فــفــي النـهـى لذوي الأهـوا نـهـايـات
وارجـع إلى الله واجـبـرمـا أضعت وتب — فــفــي المــتــاب مــن الآثـام مـنـجـاة
وقف على الباب واذر الدمع واصف وسل — بـــالهـــاشــمــس تــوفــيــك الإجــابــات
فــهــو الشـفـيـع إذا ضـاق المـقـام لم — تــنــجــع مــقــام ولم تــنـفـع مـقـالات
جـبـر الكـسـي مـجـيـر المـتـسـتـجـير به — غــوث الطــريــد إذا أقــصــتـه نـكـبـات
عــز الحــقــيــر مــجـيـب السـائليـن له — كــنــز الفــقــيـر إذا أعـيـتـه فـاقـات
مـا رامـنـي الدهـر خـسـفا واستغثت به — إلا نــــجـــوت ووافـــتـــنـــي مـــبـــرات
ولا عــصــانــي زمــانــي والتــجــأت له — غـــلا أطـــاع وحـــفـــتــنــي عــنــايــات
ولا تــكــاثــف ســقــمـي واحـتـمـيـت بـه — إ لاشــفــيــت وعــمــتــنــي المــعـافـاة
فــهــو الكــريــم الذي يـمـمـت سـاحـتـه — فــيــمــمــتــنــي أيــاديــه الكــريـمـات
وهـــو الجـــواد الذي مـــا أمـــه لهــف — إلا وجـــادتـــه مـــن جـــدواه مــزنــات
وهــو البــشــيــر الذي مـا أم وجـهـتـه — ذو حــــزن إلا وأمــــتــــه المـــســـرّات
وجــهــت وجــه مــديــحــي نــحـو وجـهـتـه — فـــصـــح لي مـــنـــه جــاهــات ووجــهــات
ذو الجــود كــم راش مــداحــا وطــوقــه — فـــلا يـــزال له بــالشــكــر ســجــعــات
خـــدمـــتــه بــمــديــح كــي أجــاز وهــل — إلا عـــلى مـــدحــه تــرجــى الإجــازات
ومــن يــرى المــدح فــي طــه تــجـارتـه — يــفــز بــربــح بــه تــزكــو التـجـارات
عــمــت أيــاديــه كــل المـادحـيـن وكـم — وفـــت لهـــم مـــن أيـــاديــه مــجــازات
أمــا تـرى كـعـب إذ أنـشـا سـعـاد وفـى — مــرقــى الكــرام وعــمـتـه السـعـادات
كــذاكَ حــســان فــي عــدن رقــى غــرفــا — بــالمــدح فــيــه وحــفــتـه العـنـايـات
فــحــســب مــمــلوكـه جـهـد اسـتـطـاعـتـه — وأن يـــكـــون له فـــيـــه امــتــداحــات
حــاشــا مــكــارمــه أن يــقــص ذا مــدح — له عــلى البــاب بــالتـطـفـيـل وقـفـات
أو يــرجــع المــدح كــلا مــن عـطـيـتـه — وهــو الذي تــرتــجــى مــنـه العـطـيـات
ومــا عــســى يـبـلغ المـداح فـيـه وقـد — جــاءت بــمــدحــتــه فــي الذكــر آيــات
لكــن تــطــفــلت فــي مــدحـي عـنـه ومـا — خــاب امــرؤ يــمــمــتــه مــنــه مـدحـات
ومــنــذ أعــمــلت فــي أوصــافــه فـكـري — هــبــت عــليّ بــهــا للعــفــو نــســمــات
فــقــام عــنــي لســان الحــب يــشــكــره — بــالمــدح والشــكـر للنـعـمـا وقـايـات
بـشـراك يـا مـن غـدا فـي حـبـه كـلفـها — أن قــد أحــاطــتــك للمــولى رعــايــات
وليـهـنـكـم يـا بـنـي الأمـداح أن لكم — بـــــه أعـــــدّ عــــطــــيــــات ســــريــــات
يـا أكـرم الخـلق يـا أوفى الورى صلة — حــســبــي امــتـداح آثـارتـه المـحـبـات
أو ليـتـنـي فـي الكـرى رحـبا أمنت به — مــــمـــا أخـــوفـــه والخـــيـــر عـــادات
يـا أعـظـم النـاس قـدراً مـشـتـكـي كـمد — عـــدتـــه دونـــك حـــاجــات مــجــيــحــات
يـا أصـبـح النـاس وجـهـا عـج عـلي بما — أرجــو فــقــد ســودت وجــهـي الخـطـيـات
يــا أجــود النـاس كـفـا جـد عـلي فـلي — عــلى شــفــاعـتـك العـظـمـا اعـتـمـادات
يــا أرأف النــاس قـلبـا مـن إليّ فـلي — قــلب عــرتــه لعــصــيــانــي القـسـاوات
يــا أوســع الرســل جــاهـا إنـنـي دنـف — قـــــد أوبـــــقــــتــــنــــي أوزار وزلات
أنــا الغــريــب الذي أقــصـاه مـؤنـسـه — أنــا الكــئيــب الذي ســاءتــه حــالات
أنــــا الضـــليـــل إلي حـــارت أدلتـــه — أنــا العــليــل الذي أعــيــتــه صـحـات
مـا حـيلتي وما اعتذاري إن سئلت وقد — أحـــنـــت ضـــلوعـــي آثــام عــظــيــمــات
أم كــيـف حـالي ولم أحـتـل لمـنـقـلبـي — مـــا شـــاء كـــان ولله المـــشـــيـــئات
لكـــن ظـــنـــي جـــمــيــل بــالإله ومــن — يــحــســن الظــن تــكــنــفــه الرعـايـات
يـا أرحـم الراحـمـيـن العـفـو مـن لغو — لم يــرو عــنـه لداعـي الخـيـر إنـصـات
يـا أرحـم الراحـمـيـن العـفـو مـن لعم — قــد زحــزحــتــه عـن الرشـد الغـوايـات
يـا ألطـف اللطـفـا ألطف بي فقد رشقت — ســهــام وزر لهــا فــي القـلب فـتـكـات
يا أحلم الحلما أكشف ما اعترى بصري — فــقــد تــوالت عــلى لحــظــي غــشــاوات
يـا أكـرم الكـرمـا اختم بالرضا عملي — فــقــد تــوالت عـلى هـلكـي الجـنـايـات
يـا رب واكـلا أمـيـر المـؤمـنـيـن أبا — عـمـرو الرضـا مـن بـه تـرعى الخلافات
واعـضـده بـالنـصر والفتح المبين وجد — له بــجــدوى بــهــا تــولى الكــرامــات
واحــرسـه مـن حـاسـديـه وارحـم حـوزتـه — وكـــن له إن دحـــت للخـــطـــب ســاعــات
وحـط مـعـانـيـه مـن عـيـن الكـمـال فقد — تــجــمــعــت للمــعــالي فــيــه أشــتــات
واحـفـظ بـه شـرعـه الإسـلام واحـم بـه — ســرح الخــلافــة أن تــغــشــاه غــارات
ليـــصـــبـــح الديـــن تــجــلوه اســرتــه — ويــغــتــدي المـلك تـعـلوه المـهـابـات
وصــن حــمـى عـبـدك المـسـعـود وارع له — ولايـــة صـــدرت عـــنـــهـــا الولايـــات
واســعــده واســعـد بـه واصـلح رعـيـتـه — وأوله مــــا ب تــــرجــــى الســـعـــادات
والبـسـه ثـوب البـهـا والعـز واجر به — ســحــاب جــود بــه تــحــيــا البــريــات
والطــف بــه واعــف عــنـه وأتـه كـرمـا — مــواهــبــا أودعــت فــيـهـا العـبـارات
واخـــلف عـــلى خـــلوف وأتـــه مــنــنــا — لا مــن تـبـديـه فـيـهـا الإمـتـنـانـات
واغــفــر له واقــض عــنـه ديـنـه وأفـض — عــليــه ســحــبــا بــهــا للخـيـر سـحـات
وامـنـن بـعـود إلى القبر الشريف عسى — تــقــضــي بــه فــي حــمــى طــه لبـانـات
واحـــفـــظ بــنــي وســامــح والدي وعــز — ز المـــســـلمـــيـــن فــللإســلام عــزّات
والطـف بـأشـيـاخـي الزهـر الهداة وجد — بــالعــفــو عـنـهـم فـللأشـيـاخ حـرمـات
وصـل تـتـرى عـلى المـخـتـار مـا طـلعـت — شـمـس الضـحـى وانـجـلت عـنـها الدجنات
ووال ســـحـــب الرضـــا للآل تـــكــرمــة — والصــحـب مـا غـردت فـي البـان ورقـات
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصدغ: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- بارقه: البَارِقَةُ : مذ البارق .-. السحابة ذات البرق (ما كل بارقة تجود بمائها) -: وميض، لاحت له بارقة أمل.-. لمعان- السلاح.
- بتصديق: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
- تبديه: تَبدَّى يَتَبَدى تَبَدَّ تَبَدِّياً [بدو]: ظهر.-: أقام بالبادية أَو صار بدوياً؛ في تلك المرحلة من حياته كان يتبدَّى ويتخلَّقُ بأَخلاق أهل البادية.