أجَدَّ غَرَامِي وَهْوَ لِلْجسمِ هَازِلُ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجَدَّ غَرَامِي وَهْوَ لِلْجسمِ هَازِلُ ... وَأحْيَا بِأفْكَارِي الهَوَى وَهْوَ قَاتِلُ
وَلَمْ أرَ مِثْلِي حَافِظاً سُنَنَ الهَوَى ... إذَا أعرضَتْ عَنْهُ الصدُورُ المَوَائِلُ
إذَا أحْدَثَتْ عَيْنِي لِغَيْرِكَ نَظْرَةً ... تُطَهِّرُهَا غُدْرَانُ دَمْعِي المُرَاسِلُ
لِنَاظركَ الفَتَّانِ بالسِّحْرِ آيَةٌ ... عَلَيْهَا رَسُولُ الدَّمْعِ فِي الخدّ سائِلُ
يُعَبِّرُ عَنْ سِرّ الهَوَى وَأضِيعُهُ ... فَــــلِلَّهِ دَمعٌ مُعْرِبٌ وَهْوَ هَامِل
وَهَلْ ذَاقَنِي دَمْعٌ من الدمعِ مُخْصبٌ ... وَرَبْع اصطبَار القلبِ بعدَكَ مَاحِل
أيَا قمرَ الإصبَاحِ وَالكوْكَبَ الَّذِي ... لِطَلْعَتِهِ تصْبُوا البدور الكوَامِلُ
لَئِنْ كَانَ طرفي من تَجَافِيكَ نَازِحاً ... فَإنَّ فُؤَادِي من تَدَانِيكَ آهِلُ
سَهِدْتُ الدجَى حَتَّى رَثَتْ لي نجومُه ... وَرَقَّتْ لِمَا ألْقَاهُ فِيهِ العَوَاذِلُ
وَمِمَّاـــ شَجَانِي أن طرفَكَ قَاتِلٌ ... بِمُوجِبِ ما قَلْبِي بِهِ الآن فَاعِلُ
فَلاَ تَتَّهمْ تَأخِيرَ وجْدِي فَإنَّنِي ... أتيتُ بِمَا لمْ تَسْتَطِعْهُ الأوَائِلُ
خَلِيليَّ هَلْ عَايَنْتُمَا يوم رَامَةٍ ... قواتل قد حَنَّتْ إلَيْهَا المَقَاتِلُ
غدَاةَ قدودِ البان سمرٌ عوَاملٌ ... وسودُ عيُونِ البِيضِ بِيضٌ قَوَاتِلُ
وَفَيِ النَّاسِ جَهْلٌ بِالعُيُونِ إذَا رَنَتْ ... يَــــقُولُونَ غزلاَنٌ وهن مَنَاصِلُ
وَعِــــنْــــدَهُــــمُ أن القــــدُودَ نَوَاضِرٌ ... وَمَــــا هِــــيَ لِلْعُــــشَّاــــقِ إلاَّ ذَوَابِــــلُ
فَإنْ حَكَمُوا أنَّ العُيُونَ صَوَارِمٌ ... فَــــشَــــاهِدُهَا أن الدَّلاَلَ حَمَائِلُ
وَإنْ اجــــمعُوا أن النُهودَ أسنَّةٌ ... فَبرْهَانُهُمْ أن القدُودَ عَوَامِلُ
وَبي غَادةٌ لَوْلاَ تبسم ثغرهَا ... لَمَا مُدَّ مِنْ نُورِ البُكُورِ الأصَائِلُ
إذَا ما انْثَنَتْ في الروضِ أغْصَانُ قَدّهَا ... فَيَا طِيبَ مَا تُثْنِي عَلَيْهَا البلاَبلُ
وَإن أسفَرتْ عَنْ وَاضِحِ الحسنِ أوْ رنتْ ... فَيَا لُطْفَ مَا تُهدِيهِ تِلْكَ الشَّمَائِلُ
أغَازِلُ مِنْهَا الظبيَ والظبْيُ نَاعس ... وَأشهدُ مِنْهَا البَدْرَ وَالبَدْرُ آفلُ
وَألثمُ مِنْهَا الثغرَ وَالثغرُ بَارقٌ ... وَأهْصُرُ مِنْهَا القدَّ وَالقَد عَامِلُ
فَللِشَّمْسِ مَا أخْفَاهُ فَضْلُ نِقَابِهَا ... وَلِلْغُصْنِ مَا زَرَّتْ عَلَيْه الغَلاَئِلُ
أتَتْ بَغْتَةً وَالجَو يخضبُ فودَهُ ... فَوَلَّتْ وَأفْقُ الفَرْقِ بِالشيبِ فَاصِلُ
عَلَى حِينِ نجمُ الصبحِ في الأفق فَارِسٌ ... يَجُولُ وَنجمُ اللَّيْلِ في الغربِ رَاحِلُ
أيَا سَرْحَةَ الشَّاطِي هَلِ أخْضَرَّ بعدنَا ... مَرَاتعُ طَابَتْ فِي حِمَاهَا المَنَاهِلُ
وَضَاحَكَ ثغرَ الوردِ ثغرُ أقَاحِهَا ... وَغَازَلَهَا ذَاكَ الغَزَالُ المُغَازِلُ
وَهَلْ غَرَّدَ القُمْرِي فِي عَرَصَاتِهَا ... كَمَا هَزَّ أعطَافَ الغُصُونِ الشَّمَائِلُ
وَهَلْ ألِفَاتُ البَانِ عُجْباً تَمَايَلَتْ ... بِحَيْثُ أجَادَتْ هَمْزَهُنَّ البَلاَبِلُ
وَهَلْ قَدْ رَوَى النعمَانُ عن سَهْلِ نُعْمِهَا ... أحَادِيثَ ألْقَتْهَا الصَّبَا وَالشَّمَائِلُ
وَهَلْ جَالَ فِيهَا أدْكَنُ الرَّعْدِ جَودَهُ ... كَمَا جَرَّ فضلَ الذيلِ أدهمُ صَاهِلُ
وَهَلْ حَنَّتِ الأنْوَار شَرْقاً لِتُرْبِها ... فَصِيغَتْ لَهَا بِالبَارِقَاتِ بَلاَبِل
وَلاَ عَجَبٌ أنْ شَاقَ قَلْبِي رُبوعَها ... وَأيَّةُ نَفْسٍ لَمْ تَشُقْهَا المَنَازِلُ
وَإنْ هَيَّجَتْ نفسِي الغَدَاةَ شَمَائِلٌ ... فَأيَّةٌ نَارٍ لَمْ تُهِجْهَا الشَّمَائِلُ
بنفسيَ من اخفى التَّهَجُّدَ خَدَّهَا ... فَأوْحَشَ نُعْمَانٌ وَأوْنَسَ بَابِلُ
تُطَاعِنُنِي أعْطَافُهَا اللُّدْنُ إذ غدت ... أسِنَّتَهَا تِلْكَ القدُودُ العَوَامِلُ
وَتَأسَرُنِي الألحَاظُ مِنْهَا كَأنَّمَا ... بِسَيْفِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ تُقَاتِلُ
أبِي عمرٍو الأعْلَى الهمامِ الذي ارْتقى ... منَازِلَ عَنْهَا يَقْصُرُ المُتَطَاوِلُ
فَتىً عَمَرَتْ مِنْهُ المَعَالِي وَلم تَكُنْ ... تُعَمَّرُ مِمَّنْ بَانَ إلاَّ المَنَازِلُ
سرَاجٌ لبيت المُلْكِ إذْ هُوَ مُظْلِمٌ ... وَحَلْيٌ لجيد الدهْر إذْ هُوَ عَاطِلُ
وَمِنْهُ لِدِينِ اللَّهِ سَيْفٌ وَنَاصِرٌ ... وَفِيهِ لبيتِ الملكِ حَامٍ وَحَامِلُ
أخُو الباس وَالنُّعْمَى فَإمَّاـ حماسة ... وَأما حسَامٌ صَادقُ القَوْلِ فَاصِلُ
إذَا افْتَرَّ ثغرُ البِيضِ في أفْقِ كَفَّهِ ... بَكَتْ سُحْبُ أهدَابِ الجرَاحِ الهَوامِلُ
من القَوْمِ حَلُّوا ذُرْوَةَ المجدِ وَالتُّقَى ... فَهُمْ في سَمَا العَلْيَا البدُورُ الكَوَامِلُ
يَرُوغُونَ مِنْ تَحْتِ الدرُوع كَأنَّمَا ... تَسِيرُ بِهم تَحْتَ السرُوجِ الهيَاكِلُ
ولما طَغَى حصنُ البَرَابِر واغتدت ... معَاقِلُهُ تَحْمِي حِمَاهَا الجَنَادِلُ
أقَامَ صَلاَةَ الحَرْبِ قَائِمُ سَيْفهُ ... فَأبْدَتْ سجُودَ الخَوْفِ تِلْكَ المعاقِلُ
وَخَاضَ بسفنِ الخَيْلِ بحرَ معَامعٍ ... لَهَا البيضُ مَوْجٌ وَالرمَاحُ سَوَاحِلُ
وأوَطُأ هاَم الحَصن حاَفر طَرفه ... ومن قبلِ لم يسَتأصلْ الحصَن صَائِلُ
بِحَيْثُ الحسَامُ الهُنْدَوَانِي فَاصِلٌ ... يَصُولُ وَهَامَاتُ الرّجَالِ مَفَاصِلُ
وَحَيْثُ إمَاءُ الثَاكلِينَ حَرَائِرٌ ... وَحَيْثُ نِسَاءُ الهَالِكِين ثَواكِلُ
رَمَاهُ وَقَدْ هَاجَ الهيَاجُ بِضَرْبَةٍ ... لَهَا مِنْ يَدَيْهِ فِي المُلُوكِ أمَائِلُ
وَشَنَّ بِهِ الغَارَاتِ حَتَّى لَقَدْ غَدَا ... وَعَقْلُ الَّذِي خَلفَ المَعَاقِلِ عَاقِلُ
وَمَا زَالَ حَتَّى اذعنَ الحصن عُنْوَةً ... وَدَانَتْ عَلَى صِغْرٍ لَدَيْهِ القَبَائِلُ
وَحَــــكَّمــــَ فِــــيمَنْ لَدَّ عَنْهُ مُهَنَّدٌ ... سَرِيعُ قَضَاءٍ صَادِقُ القَوْلِ فَاعِلُ
وَقَدْ يَكْبرُ الخطبُ اليسير فَيَجْتَنِي ... أكَابِرُ قَوْمٍ مَا جَنَتْهُ الأسَافِلُ
كَمَا أهْلَكَتْ بكرٌ طُغَاةَ حماتِهَا ... فَحَلَّ ببكرٍ مَا تَقَاضَاهُ وَائِلُ
أيَا مَالِكاً منْ طبعِهِ الجد في النُّهَى ... إذَا ضَيَّعَ التَّدْبِيرَ فِي الرَّأيِ هَازِلُ
تُقَابِلُكَ الأعْيَادُ ذَا فِي قُدُومِهِ ... بِحَمْدٍ وَذَا بِالشُّكْرِ إذْ هُوَ رَاحِلُ
كَــــأنَّ هِــــلاَلَ العِــــيدِ زَوْرَقُ قَادِمٍ ... يُبَادِرُ بِالتَّسْلِيمِ ثُمَّ يُوَاصِلُ
أأجْحَدُكَ النَعْمَاءَ عندِي وَقد نَمَتْ ... نُمُوَ الربَى جَادَتْ عَلَيْهَا الهَوَاطِلُ
وَاظهرتَ أمَرِي بَعْدَ أنْ كَانَ مختفٍ ... وَرَفَّعْتَ قَدْرِي بَعْدَ إذْ هُوَ خَامِلُ
فَلَسْتُ أبَالِي جَادَ بِالخَيْرِ فَاضِلٌ ... عَلَى سَائِلٍ أوْ ضَنّ بِالخَيْرِ بَاخِلُ
فَدُمْ أشْرَفَ العَلْيَا فسعدُكَ ظَاهِرٌ ... وجدك مسعُودٌ وَمَجْدُكَ كَامِلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفتان: تأن: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَغَرَّكَ يَا مَوْصولُ، مِنْهَا ثُمالةٌ ... وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَيِّ تُؤَانُ قَالَ: أَراد تُؤَامُ فأَبدل، هَذَا قَوْلَهُ، قَالَ: وأَحسن مِنْهُ أَن يَكُونَ وَضْعاً لَا بَدَلًا، قَالَ: وَلَمْ … (لسان العرب)
- المراسل: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)
- الموائل: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول … (لسان العرب)
- بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
- تصبوا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)
- تطهرها: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)