بعزمك لذ إذا عز النصير
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
«بعزمك لذ إذا عز النصير» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِعَزمك لُذْ إِذا عَزَّ النَصيرُ ... وَلا يَعبثْ بهمَّتِكَ الفُتورُ
وَأُسهَرُ في ظَلام الخَطب جفناً ... لَهُ مِن فكرِهِ قَمَرٌ مُنيرُ
وَلا تَكلِ الأُمورَ إِلى بَنانٍ ... تَكون لِغَيرِها تِلكَ الأَمورُ
فَأَصدقُ مِن سَعى لَكَ أَنتَ فيما ... تُحاولُه وَأَنتَ بِهِ الجَديرُ
وَقَد تَلقَى الأُمور إِلى غيورٍ ... وَلَكن رُبما سئمَ الغيورُ
أَتمَُّ مُناكَ ما تَسعى إَلَيهِ ... بِنَفسكَ عامِداً لا تَستَعيرُ
تَناوَلت البُدورُ ضياءَ شَمسٍ ... فَلَم تَستَغنِ بِالشَّمسِ البُدورُ
وَلَسنا الجاحِدينَ لَفَضلِ قَومٍ ... لَهُم ما بَينَنا فَضلٌ شَهيرُ
رِجالٌ أَحسَنوا صُنعاً وَلَكِن ... بِما في البَيتِ صاحِبهُ الخَبيرُ
بَني أُمي أَفيقوا مِن سُباتٍ ... لِطولِ زَمانِهِ سئمَ السَّريرُ
إِذا مَضَتِ الحَياةُ عَلى رُقادٍ ... تَشابَهَتِ المَضاجعُ وَالقُبورُ
مَعاذَ اللَهِ مِن أَمرٍ عَظيمٍِ ... بَغى إِدراكُهُ همٌّ صَغيرُ
فَإِن الأَمرَ حَيثُ غَدا خَطيراً ... يُرامُ ازاءهُ الجُهدُ الخَطيرُ
فَقم بِالأَمرِ عَن قَلبٍ سَليمٍٍ ... يُعاضدُ صِدقَهُ العَزمُ الجَسورُ
وَلا تَذهَبْ بِكَ الأَهواءُ يَوماً ... فَراكِبُ سبلِها غاوٍ عَثورُ
أَرانا بَاللسانِ قَد اِشتَبَهنا ... وَما يُجدي إِذا اِختَلَفَ الضَميرُ
لِكُل الطَّير أَجنِحَةٌ وَريشٌ ... وَلَكِن بَينَها ما لا يَطيرُ
وَإِن الحَقَّ بَينَ الناسِ شَمسٌ ... عَلى أُفُقِ العُقولِ لَها ظُهورُ
فَمِنهُ لأَكبُدِ الجهلاءِ نارٌ ... وَمِنهُ لِأَعيُنِ العُقلاءِ نُورُ
فَهُبوا بِالتَّعاضُدِ يا لِقَومي ... ليحسُنَ مِن عَواقِبِنا المَصيرُ
وَنَظفَر بَعدَ طُولِ عَناً وَجُهدٍ ... بِما سلَبتَهُ أَيدينا الدُّهورُ
وَنَرفَعُ لِلحَضارةِ كُلَّ صَرحٍ ... تَمرُّ بِهِ السَّحائبُ إِذ تَسيرُ
أَلَسنا مِن سُلالةِ مَن تَحَلَّتْ ... بِذكرِهُمُ الصَّحائفُ وَالعُصورُ
وَأَبدوا في المَعارفِ كُلَّ شَمسٍ ... يُزانُ بِحُسنِ بَهجَتِها الأَثيرُ
لِنَقْفُ سَبيلَهم وَنجدُّ دَهراً ... بِعَزمٍ لا يَملُّ وَلا يَخورُ
وَلا نَفخَرْ بِمَجدِهِمُ قَديماً ... فَذَلكَ عِندَنا عارٌ كَبيرُ
أَيَنشئُ مِن تَقدُّمِنا المَعالي ... فَإِن بِلَغَتْ أَيادينا تَبورُ
كَأَنّي بِالبِلادِ تَنوحُ حُزناً ... وَقَد أَودى بِبَهجَتِها الثُّبورُ
يَحِنُّ الأَرزُ في لُبنانَ شَجواً ... وَتَندُبُ بَعدَ ذاكَ المَجد صُورُ
وَتَدمُرَ في دَمارٍ مُستَمرٍ ... وَما سُكَّانها إِلّا النُّسورُ
وَأَضحَتْ بَعلَبَكَّ وَلَيسَ فيها ... سِوى خِرَبٍ لِعزَّتها تُشيرُ
تُهاجِمُها الحَوادثُ كُلَ يَومٍ ... كَما هَجَمَتْ عَلى الرَّخمِ الصُقورُ
فَلَو دَرَتِ البِلادُ بِما عَراها ... لَكادَتْ مِن تَلَهُّفِها تَمُورُ
فَيا لِلّهِ مِن حَدَثٍ مُريبٍ ... بِهِ تُشجَى المَآقي وَالصُدورُ
وَلِذةُ أَعيُنٍ نامَت وَلَكن ... سَيعقُبُ نَومَها دَمعٌ حَريرُ
بِكُم وَبِسَعيِكُم تُبنى المَعالي ... وَينمي رَوضها الزَّاهي النَضيرُ
وَظلُّ الدَولةِ العُظمى عَلَينا ... بِإِدراكِ النَّجاحِ لَنا بَشيرُ
فَذَلك فَوق دَوحِ العَدلِ غَيثٌ ... وَذَلِك حَولَ رَوضِ العلمِ سورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجاحدين: جحد: الجَحْدُ والجُحُود: نَقِيضُ الإِقرار كالإِنكار وَالْمَعْرِفَةِ، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُحودُ الإِنكار مَعَ الْعِلْمِ. جَحَدَه حقَّه وَبِحَقِّهِ. والجَحْدُ والجُحْدُ، بِالضَّمِّ، وَال … (لسان العرب)
- الجدير: جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَة … (لسان العرب)
- الغيور: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
- الفتور: تور: التَّوْرُ مِنَ الأَواني: مُذَكَّرٌ، قِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقِيلَ: دَخِيلٌ. الأَزهري: التَّوْرُ إِناء مَعْرُوفٌ تُذَكِّرُهُ الْعَرَبُ تَشْرَبُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أُم سُلَيْمٍ: أَنها صَنَعَتْ حَيْساً فِي تَوْرٍ؛ ه … (لسان العرب)
- النصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا … (لسان العرب)
- بعزمك: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ … (لسان العرب)
- بنان: بنن: البَنَّة: الرِّيحُ الطيِّبة كَرَائِحَةِ التُّفّاح وَنَحْوِهَا، وجمعُها بِنانٌ، تَقُولُ: أَجِدُ لِهَذَا الثَّوْبِ بَنَّةً طيِّبة مِنْ عَرْف تُفَّاحٍ أَو سَفَرْجَل. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَعَلُوهُ اسْمًا لِلرَّائِحَةِ ال … (لسان العرب)