لقد شغلتني دون شكركم البشرى
الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«لقد شغلتني دون شكركم البشرى» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَد شَغَلتَني دونَ شُكرِكُم البُشرى ... فَلا تُنكِروا إِن كُنتُ لَم أُجملِ الشُّكرا
فَما أَحسَنَتْ حَقَّ الوَفاءِ مسرّتي ... وَلَكن عَساها أَحسنتْ عِنديَ العُذرا
عَليَّ لَكُم حمدٌ عَلى عُظم منّةٍ ... تَعذّر عِندي أَن أُقابلها قَدرا
وَفَضلٍ هُوَ البَحر الَّذي بِتُّ غارِقاً ... بِهِ غَيرَ أَني اِصَطدتُ مِن جَوفِهِ الدُّرّا
فَيا لَيتَ لي في كُلِ عُضوٍ صحِبتهُ ... لِساناً وَلي في كُل جارِحَةٍ فِكرا
لِأَنشُرَ طيبَ الحَمدِ مِن كُلِّ مَنطِقٍ ... وَمِن كُلِ فكرٍ أَنشئ النَّظم وَالنَثرا
وَبي إِخوة لا والدي كانَ وَالِداً ... لَهُم لا وَلا أُمي بِهِم شغلت حِجرا
إِخاءٌ حَلا حَتّى ظَنَنتُ كُؤوسَهُ ... هِيَ الشَّهدُ ما بَينَ القُلوب لَهُ مَجرى
أَبرَّ الوَرى بَعضاً بِبَعضٍ طويةً ... وَأَوثَقَهُم وُدّاً وَأَبعَدَهُم غَدرا
دَعَتنيَ بِالالحاح نَفسيَ نَحوَهُم ... فَقُلت لَها صَبراً فَلَم تَستَطِع صَبرا
فَما بَرِحَت مُشتاقةً لِلقائِهم ... عَلى خَبَرٍ حَتّى أَحاطَت بِهُم خُبرا
فَأَلفَت رِجالاً بِالكَمالِ تَزَيَّنوا ... وَبِاللُّطفِ وَالآداب وَالشِّيَمِ الغرّا
أَجَلّ الوَرى فَضلاً وَأَجمَلَهُم ذِكرا ... وَأَطولَهُم باعاً وَأَوسَعَهُم صَدرا
عِصابة أَهل النُّور في كُلِ مَعشَرٍ ... بِكُلِ بِلادٍ أَشبَهوا الأَنجُم الزُّهرا
فَيا عَينُ قرِّي بِالمُنى بَينَ إِخوة ... أَصَبت بِهِم في كُلِّ نائِبة ذُخرا
وَيا نَفسِ ما لِلدَّهرِ فَوقَكِ مِن يَد ... إِزاءَ أَيادٍ لَم تَكُن تُرهِبُ الدَّهرا
وَدُونَكِ حُسنُ الجهدِ في كُلِ غايةٍ ... يَنالُكِ فيها البُؤسَ أَو تَبلُغي أَمرا
وَلا تَجنَحي نَحوَ التَّراخي إِذا بَدَت ... شَدائدُ هَذا الدَّهرِ قاذفةً ذُعرا
وَيا مَن أَرى نَفسي سَعيداً لَدَيهِمُ ... وَمَن أَنَاْ لَا أَسطيعُ مِن دونَهُم نَصرا
أَتَيتُ إَلَيكُم رَغبَةً في إِخائِكُم ... وَأَخلَصتُكم مِن ودِّيَ السِّرَّ وَالجَهرا
وَإِني كَما تَهوُون لا مُتهاوِناً ... وَلا سائِلاً فيما أكلِّفهُ أَجرا
وَلَكِنَّني أَبغي الوَفاءَ بِأَنَّني ... نُسبتُ إَلَيكُم وَاِشتَددت بِكُم أَزرا
تَرَكتُ لَغَيري الذُّلَّ وَالرقَّ في الوَرى ... وَأَصبَحتُ مُعتَزّاً أَمامَكُم حُرّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدرا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)
- تعذر: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)
- تنكروا: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
- جوفه: جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَج … (لسان العرب)
- شغلتني: شغل: الشَّغْل والشَّغَل والشُّغْل والشُّغُل كُلُّه وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وشُغُول؛ قَالَ ابْنُ مَيّادة: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ ... عَلَيْكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَقَدْ شَغَلَه يَشْ … (لسان العرب)