على ثراك غوادي الصبح تنهمر

الشاعر: إبراهيم اليازجي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«على ثراك غوادي الصبح تنهمر» من شعر إبراهيم اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلى ثَراك غَوادي الصُبحِ تَنهَمرُ — يا راحِلاً تَحتَ ظلِّ اللَّهِ يَستَتِرُ

جَرحتَ بَعدَك أَكباداً بِسَهمِ أَسىً — في كُلِّ جَفن لِماضي نَصلهِ أَثَرُ

مَناحَةٌ تَحتَ جنحِ اللَّيلِ قائمة — بِها الأَصيلُ خَضيب الذَّيلِ وَالسَّحرُ

وَمَأَتمٌ بِطباقِ السُّحبِ مُتَّصِلٌ — حَقّ عَلى عَبَراتِ السُّحبِ تَنفَجرُ

اِستَودِعُ اللَّهُ غُصناً مالَ مُنكَسِراً — فَمالَ كُل فُؤادٍ وَهوَ مُنكَسرُ

هَبَّت عَلَيهِ مِنَ الأَقدارِ عاصِفة — راحَت بِها جَمرات الحُزنِ تَستَعرُ

كَأَنَّ ما جَفَّ مِن أَمواهِ نُضرَتِهِ — أَمسى عَلَيهِ مِنَ الأَجفانِ يَنحَدرُ

قَد ساروا أَسفَاً عَنا بِلا ثَمَرٍ — فَلَيسَ إِلى الأَسى مِن بَعدِهِ ثَمَرُ

طالَ النُّواحُ لَهُ مِن كُلِّ ذي كَبِدٍ — حَرَّى تَذوب اُلتياعاً حينَ يدَّكِرُ

وَكُلّ باكٍ هَشيم الوَجهِ بَعدَ فَتىً — بِالدُّودِ باتَ هَشيماً وَجهَهُ النَضِرُ

يا رَحمةَ اللَهِ حلّي في ثَرى قَمَرٍ — قَد اِرتَدى بِالدُّجى مِن أَجلِهِ القَمرُ

وَيا غَمائمُ زوريهِ محيِّيَةً — وَجهاً لَهُ كانَ يُستَسقَى بِهِ المَطرُ

رَيان ضمَّنَ مِنهُ اللَّحد جَوهرةً — لاقَت بِأَمثالها مَن دَمعِنا الدُّرَرُ

يا قَبرَ جرجسَ مِن تُربٍ وَمِن حَجَرٍ — ما أَنصَفَ البَدرُ ذاكَ التُّربَ وَالحَجَرُ

وَلا قَضيب النَقا تَذوي مَعاطفه — في قَفرة بِمياه الدَمع تَزدَهر

وَيلاهُ مِن سَطَواتِ البينِ فاتِكةً — بِكُلِّ نَفسٍ فَلا تُبقِي وَلا تَذرُ

باتَ الشَّبابُ رَخيصاً في نَواظرِهِ — وَلم يُوقَّرْ لَدَيهِ الشَّيبُ وَالكِبَرُ

يا مَن صَبَرتَ لِطولِ السُّقمِ عَن جَلَدٍ — مِن أَينَ صَبرُ قُلوبٍ فيكَ تَنفَطِرُ

ما كانَ أَعظَم ما قاسَيتَ مِن أَلَمٍ — وَأَنتَ في الشُّكرِ تُمسي حَيث تَبتَكرُ

طابَت بِهِ مِنكَ نَفسٌ بَرَّةٌ عَلِمَت — بِأَن عُقباهُ في دار البَقا الظَفَرُ

كفيتُ فيها بَلا الدُنيا وَشِدَّتها — ممتَّعاً بِنَعيمٍ ما بِهِ كَدَرُ

تَصَبَّروا يا بَني فَياضَ بَعد فَتىً — أَمضى بِهِ وَبِنا أَحكامهُ القَدَرُ

يَعِزُّ وَاللَه عِندي أَن أُعَزيكُم — عَنهُ وَدَمعُ جُفوني فيهِ مُنتَثِرُ

أَولى الخُطوب بِأَن تُدمى القُلوب بِهِ — لَو كانَ يَقضي بِأَن تدمى لَنا وَطَرُ

وَإِنَّما نَحنُ في أَرضٍ إِذا اِعتبرَت — لَيسَت سِوى مَأتمٍ ناحَت بِهِ البَشَرُ

في كُلِ يَومٍ أُناسٌ فَوقَها فُجِعوا — عَلى أُناسٍ طوَتهم تَحتَها الحُفَرُ

بئسَ الحَياةُ التي ما زالَ وارِدُها — يُمازجُ الوَردَ في كاساتِهِ الصَدَرُ

حالان إِحداهُما مَملوءةٌ خَطَراً — مِمَّا يَليها وَأُخرى فاتَها الحَذَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استودع: اسْتَوْدَعَ يَسْتَوْدِعُ اسْتيداعًا :- ـه الشيءَ: تركه عنده وديعةً، أي أمانة يستردُّها؛ استودعتْه كل مصوغاتها وسافرت. - ـه اللهَ: ودَّعه تاركاً إيّاه في رعايةِ اللهِ؛ أَستودعُكَ اللهَ.
  • الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
  • بطباق: الطِّبَاقُ : مصـ.-: المواففة والمساواة؛ حجم هذا المكعَّب طِباقُ حجم الآخر.-: مفـ طَبَقٌ أو طبقة؛ السَّمَاوات الطِّباق، هي المكوّنة من طبقة فوق طبقة.- في البديع: الجمع بين معنيين متقابلين؛ في قولنا، يُحْيِى ويُمِيت طباق.
  • ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …

قصائد ذات صلة

  • يا حبيبا زواه عني البعاد
  • ومضى يؤمك فانثنيت أود لو
  • يا حبيبا أغرى القلوب فأضحى
  • أنت في الدنيا كضيف نازل
  • قف بي نحي رباها أيها الحادي
  • أهلا بميشال وافى آل هاشم من
  • روزا فتاة بني الجاويش قد رحلت
  • لقد وافاك ميخائيل نجل