أهــذا الّذي تــحــتَ النـقـابِ هـو الخـدّ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهــذا الّذي تــحــتَ النـقـابِ هـو الخـدّ — أمِ الجـــلّنـــار الغــضّ هــذا أم الوردُ
وَهـــذاكَ طـــلعٌ أَم بـــثـــغــرك أشــرقــت — ثــنــايــاك أَم درّ تــضــمّــنــه العــقــدُ
وَريــقــك مــاءُ المــزنِ أَم مــزج قـرقـفٍ — يُــخـالطـهُ الكـافـورُ أم ريـقـك الشـهـدُ
وَذاك الّذي فــي الصـدر قـد تـمّ حـجـمـه — هــو الحــقُّ حـقُّ العـاجِ أم ذلك النـهـدُ
أَمـــخـــجـــلة لِلخـــيـــزرانِ تـــهـــزّعـــاً — إِذا مــا تــثــنّــى فـي غـلائلهـا القـدُّ
هــبــى لي حـيـاتـي واِسـمـحـي لي بـبـلّة — مـن الثـغـرِ فـي ترشافها الحرّ والبردُ
فَــمــا العـيـشُ لي إلّا وصـالك والرضـى — وَمــا المــوت لي إلّا جــفــاؤك والصــدُّ
تــعــرّضـت لي عـمـداً لِتـعـذيـبِ مـهـجـتـي — وَأعــظــم ذنــب كــلّمــا أحــدث الغــمــدُ
وَأَسـليـت لحـمـي فـي الهـوى ودمـي مـعاً — وَلم يــبــقَ إلّا أعــظــمٌ فــوقــهـا جـلدُ
رَعـــاك رعـــاك اللّه والوقــفــة الّتــي — نَـعِـمـنـا بـهـا بالأمس يا هند يا هندُ
غــديّــة نــشــكــو وجــدَنــا وقــلوبُــنــا — مـنَ الوجـدِ ذابـت حـيـث خـامرها الوجدُ
وَإِذ نـحـن خـيـل الوجـدِ فـيـنـا مـغـيرةٌ — وَأَســنــانــه فــيــنــا تــطــول وتــمـتـدُّ
أَيـا مُـخـبـري مـا السـفـح سـفـح عـنيزةٍ — وَما الأبرقُ الأقصى وما العلمُ الفردُ
وَهــل لك عــهــدٌ بِــالخــليــطِ وبــالأُلى — عَهــدنــاهــمُ لا يَــســتـقـيـمُ لهـم عـهـدُ
وَمَـــن لي بـــوادٍ دونَ مــنــعــرج اللِوى — تَـضـوع الخـزامـا فـيـه والشيح والرندُ
تــضــلُّ بــهِ صــيــرانــة الخــنـسِ كـنّـسـا — وَتــرتـع فـي جـرفـيـهِ حـيـطـانـه الرنـدُ
تـــقـــطّـــعـــت الغــزلان يــانــعَ مــردةٍ — بِـأفـواهـهـا مِـن حـيـثُ قَـد أينعَ المردُ
أَلا مــا لِهــذا الدّهــر يـقـرع مـروتـي — حـوادث لا يـبـقـى لهـا الحـجـرُ الصـلدُ
إِذا لاحَ بـــرقٌ مـــنـــه أومـــضَ خــلّبــا — وَإِن حــنّ رعــدٌ مــنـه لم يـصـدق الرعـدُ
فَــمــا نــلت ســؤلاً مِــن تــصـرّف حـكـمـه — وَحــــاولتــــه إِلّا أَتــــانــــي له ضــــدُّ
وَأَصـــبـــحــت فــي قــومٍ لئامٍ ومــعــشــرٍ — عــن البــرِّ وَالإحــسـانِ أعـيـنـهـم رمـدُ
وَإنّـي وَإن نـالوا حـظـوظـاً مـن الغـنـى — لفـي صـفـو عـقـلي مـا حـيـيـت لهـم زهدُ
إِذا مــا أقــرّ المــال يــومـاً بـفـضـلهِ — تــلقّــاه مِــن أخــلاقــهِ مــسـرعـاً جـحـدُ
لَقَــد ظــفـر اللّه المـظـفّـر فـي العـدا — غداةَ اِلتَقى في الحومةِ الجندُ والجندُ
سَـطـا فـي البـغـاةِ المـسـرفـينَ بِبغيهم — بِـــدولةِ عـــدلٍ لا يـــحـــلّ لهــا عــقــدُ
تــوعّــدهــم فــي البــعــدِ حـتّـى أَتـاهـمُ — وَلم يــثــنــهِ عَـن وطـء أرضـهـم البـعـدُ
وَســـارَ بـــســدٍّ مِــن جــيــوشٍ فَــلو رمــى — بــــهِ ســــدّ يــــأجـــوجَ لذاب له الســـدُّ
وَقـــلَّد بـــحــراً مــكــفــهــرّاً لجــيــشــهِ — تَــفــيــض عــليــهـم مـن عـوارضـهـا جـردُ
وَقــد شــكــلت فـي الدارعـيـنَ وأَجـمـعـت — بِـأَيـدي صـنـاديد الوغى البيض والملدُ
وَكــانَــت مــتــونُ الأرضِ تــحــت جـيـادهِ — يــقــال بـبـأسِ النـعـجـة الأسـد الوردُ
أَلا أيّهــا العـادون فـي زَعـمـهـم بـأن — تـــزلزل والشـــمّ الشـــوامـــخ تــنــهــدُّ
تَــوقّــوا هــزبـراً للدنـاةِ إذا اِبـتـرى — مـنَ الزردِ المـوصـوف مـا أحـكـم السردُ
فَــــإن لَكـــم فـــي ســـلمـــه وحـــرابـــهِ — طَـريـقـيـن فـي نـهـجـيهما الغيُّ والرشدُ
هـــو البـــحــرُ إلّا أنّ جــدواه ســرمــد — وَلَم يَـخـتـلف فـي جـودهِ الحـرّ والعـبـدُ
تُــســاعــدهُ الأقــدارُ فــيــمــا يـريـدهُ — وَيــخــدمـهُ فـي مـلكـه النـحـس والسـعـدُ
أَشـــــــمـــــــس المــــــعــــــالي الّذي له — لواء الثــنــا دون البــريّــةِ والمـجـدُ
فَــلا أَمــر تــقــضـيـه ولا نـهـي عـنـدهُ — بـــديـــع بــهِ إلّا وفــيــك له الحــمــدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
- العاج: العَاجُ : ناب الفيل؛ يكثر العاج في أفريقيا حيث تكثر الفيلة / البرج العاجيّ، مصطلح حديث يدلّ على عزلة الأديب أو الفنان عن المشكلات الاجتماعية، ويستعمل للمدح أو الذم.-: مادة عظمية صلبة تكوّن القسم الأكبر من الأسنان.
- الكافور: الكَافُورُ : شجر من الفصيلة الغاريّة يُتَّخذ منه مادة شفّافة بلّورية الشكل، يميل لونُها إلى البياض، رائحتها عطريّة، وهو أصناف كثيرة إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً أي ماءً كالكافور في …
- النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
- النهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد …
- بثغرك: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
- تضمنه: تَضَمَّنَ يَتَضَمَّنُ تَضَمُّناً :- الشيءَ: اشتمل عليه واحتواه؛ تَضَمَّنَ كلامه أكثرَ من معنى / تضمَّن جدول الأعمال موضوع زيادة الإنتاج / تَضَمَّن الغيثُ النباتَ، أي أخرجه وأذكاه. - الأمرَ عنه: التزم به وغرمه؛ تَضَمَّن ق …