دَعهُ يحنُّ لشجوهِ وشجونهِ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعهُ يحنُّ لشجوهِ وشجونهِ ... وَيسحُّ قطراً من غيوم عيونهِ
كلفٌ تواصلَ في الغرامِ حنينهُ ... بِأنينهِ وأنينه بحنينهِ
يَبكي ويندبُ معلناً ببكائهِ ... رَبعاً عفا مَغناه بعد قطينهِ
وَرِثَ الهوى والعشق عن غيلانهِ ... وَعنِ ابن عجلان وعن ميمونهِ
تَتردّد الزفرات بينَ ضلوعهِ ... وَيجلجل العبرات بين جفونهِ
وَالصبّ لا يُدعى بصبٍّ في الهوى ... حتّى تخالط عقله بجنونهِ
دنفٌ تحكّم فيه ما لم يشتفى ... بــــــقـــــراط وأفـــــلاطـــــونـــــهِ
وَمهفهفٌ إِن ماسَ غصن قوامهِ ... في البرد أخجل مائسات غصونهِ
سلبَ الحجى منّي ببهجةِ حسنهِ ... وَالحسن يستلبُ الحجى بفنونهِ
نَفحاتهُ في نشرِها وأريجها ... تُهدي ذكيَّ المسك من دارينهِ
يحوي الطبائعَ في الشتا في آبهِ ... حرّاً وفي الوقدات من كانونهِ
وَيميسُ في بردِ الصبا متهزّعاً ... كالخَيزرانِ إِذا اِنثنى في لينهِ
لا تحكينَّ بجيدهِ وعيونه ... أجياد غزلان وأعين عينهِ
ما إِن رَنا باللحظِ منه مخالساً ... إِلّا سبى عَقلي بسحرِ عيونهِ
ما إِن أخذت بجلّنارة خدّهِ ... إلّا اِتّقى عن وجهه برونهِ
كُن للزَمانِ كَما تكون فإنّه ... متقلّبُ الحالاتِ في تكوينهِ
وَاِحفَظ عنِ الحَمقى سرّك جاهداً ... فالسرُّ لم يحفظهُ غير أمينهِ
وَاِحذر ذوي الأضغانِ حيثُ وَجدتهم ... فلسان ربّ الضغن غير مبينهِ
وَالحقدُ تُخفيه القلوب كمثل ما ... يُخفي الرمادُ الجمرَ تحت كمينهِ
كَم دافن لك ضغن داءٍ كامنٍ ... وَيريكَ منه البشر غير دفينهِ
إنّي اِمرؤٌ فعلي يزيّن منطقي ... وَالقولُ يَسعى الحرُّ في تزيينهِ
وَلَقد نظمتُ الشعرَ مُنتخباً له ... وَنَسخت منهُ هزيله بسمينهِ
وَغدوتُ بالملك المتوّج واثقاً ... بِقويّ ركنِ المكرُمات مكينهِ
بِفلاح نجل المحسنِ الملكِ الّذي ... جَعلَ السماحةَ سنّةً في دينهِ
عمَّ الآنامَ غنيّهم وفقيرهم ... بِملثّ نائلهِ وصوبِ هتونهِ
كالمزنِ إِن هَطلت عزالى ودقهِ ... عمّت جميعَ سهوله وحزونهِ
وَمُجاهداً فيما يحاولُ راغباً ... في عدلِ موسى لا غنى قارونهِ
أسدٌ وَلكن ما له من لبدةٍ ... إلّا دلاص السردِ من موضونهِ
وَالبيض مِن بعضِ المخالبِ عنده ... وقنا وشيج الخطّ بعض عرينهِ
وَتَرى الجلالَ يحوطه من خلفهِ ... وأمامه ويساره ويمينهِ
اِنظر بعينيك نحوهُ تنظر إلى ... طلق المحيّا صلته ميمونهِ
رامَ المكارمَ في المكارمِ شاؤه ... فَكبوا حساراً كلّهم من دونهِ
وَالناسُ مُختلفونَ في أحوالهم ... كالدهرِ يخلف حينه عن حينهِ
أَفَما رأيت الغيثَ في تمّوزهِ ... في الجودِ دون الغيث في تشرينهِ
يا أيّها اللجّ الّذي أمواجهُ ... تطمى على سيحون بل جيحونهِ
طاوِل بقومِك خيرَ قومٍ واِختبر ... إنّ الجوادَ معقّب لحزونهِ
نَصروا رسولَ اللّه لما خصّه ... بالوحيِ منه على يدى جبرينهِ
وَلَئن عرتك منَ العدوّ مكيدة ... لا تَبتَئس فاللّه غير معينهِ
فرعون ذا الأوتاد أبطل كيدهُ ... فاللّه ينصر عبدهُ ويعينه
فرعون ذا الأوتاد أبطلَ كيدهُ ... ذو العرشِ عَن موسى وعن هارونهِ
فوحقّ مَن قَد كانَ أخرج يونساً ... بِمشيئة قدريّة من نونهِ
وَأَعاده حيّاً وأنبتَ فوقه ... شَجراً يظلّ عليه من يقطينهِ
وَفدى اِبن إبراهيم يومَ ذباحه ... من بعد أن تلّهُ لجبينهِ
إنّي مدحتُكَ عن ودادٍ لم يكن ... مَدحي لما ضاعفت من تثمينهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الزفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- ببكائه: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- بجنونه: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
- بحنينه: بحن: بَحْنةُ: نخلةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَبَنَاتُ بَحْنَةَ: ضربٌ مِنَ النَّخْلِ طِوالٌ، وَبِهَا سمِّي ابنُ بُحَينة. وابنُ بَحْنَة: السوطُ تَشْبيهاً بِذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قِيلَ لِلسَّوْطِ ابنُ بَحْنةَ لأَنه يُسَوّى مِن … (لسان العرب)
- بقراط: قرط: القُرْطُ: الشَّنْف، وَقِيلَ: الشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن والقُرْط فِي أَسفلها، وَقِيلَ: القُرْط الَّذِي يعلَّق فِي شَحْمَةِ الأُذن، وَالْجَمْعُ أَقْراط وقِراط وقُروط وقِرَطة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا يَمْنَعُ إِحْداكنّ … (لسان العرب)