أَلا مــا لي وللأشــواقِ مــا لي
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا مــا لي وللأشــواقِ مــا لي — أديــنُ بــديــنــهــا فـي زيِّ سـالِ
وَأكـتـمُ مـا لقـيـتُ ومـا رمـتـني — بــهِ ألحــاظُ ســعــدى مــن نـبـالِ
فَــكــتـمـانُ الهـوى لا شـكّ مـنّـي — هـو الخـطأ النزول إلى الضلالِ
أَأَجــحــدُ حــبّ ســعــدى وهــو ســرٌّ — حــقــيـقٌ أن يـصـرّح فـي المـقـالِ
مــــخــــدّرةٌ خـــيـــرنـــجـــةٌ رداحٌ — مُـــنـــعّــمــةٌ مــمــنَّعــةُ الوصــالِ
كَــسـاهـا اللّهُ بُـرداً مـن حـيـاءٍ — وَسِــربــالاً تــهــلهـل مـن جـمـالِ
وَمُـذ لَبِـسـت تـمـامَ البـدرِ حسناً — لبــســتُ نــحــافـةً نـقـص الهـلالِ
وصـيّـرنـي دقـيـق الخـصـر مـنـهـا — وتُــطــمــعــنــي بـأنـواع الدلالِ
فـمـا لي فـي هـواهـا مـن نـصـيبٍ — لَدَيـــهـــا مــن حــرامٍ أو حــلالِ
تــثـنّـت كـالقـضـيـبِ ولاحَـظـتـنـي — بــنــاظــرةٍ كــنــاظــرة الغــزالِ
كــأنّ الريــقَ مــنـهـا سـلسـبـيـلٌ — يـــشـــابُ بــمــاءِ غــاديــةٍ زلالِ
أَفِـق يـا عـاذِلي قـد حـلت لومـا — ومـا لك فـي المـسـامع من محالِ
أتــعــذِلُنــي وروحـي غـيـر روحـي — لمــذهــبـهـا وحـالي غـيـر حـالي
وداءُ الحــــــــــــــبِّ داءٌ أيُّ داءٍ — يــحــطُّ الصــبَّ مــن فـوق الرحـالِ
بـنـفـسـي مُـذ كـلفـت بـها غراماً — وَإِن حــرمـت بـهـجـرتـهـا حـبـالي
أأمِّلـــ راحـــة فــي حــبّ ســعــدى — وَذلكـــمُ مـــحـــالٌ فـــي مـــحـــالِ
وَكــيــفَ يــكـونُ راحـة مـسـتـهـامٍ — لنــيــرانِ الهــوى والوجـد صـالِ
قِــفــا يـا صـاحـبـيّ قـفـا وسـحّـا — دمـوعَـكـمـا عـلى الدمـن الخوالِ
رســومٌ لم تــبـن للعـيـنِ فـيـهـا — ســمــاة غــيــر مـشـجـوج القـذالِ
تــحــمّــل قــاطِـنـوهـا واِشـمـعـلّت — بِـقـاطـنـهـا أسـيـل مـن الجـمـالِ
كـــأنّ حـــدوجَهـــم ســـفـــنٌ بـــلجٍّ — إِذا مـــا خـــضــنَ إلّا بــعــد آلِ
وفـي الأحـداجِ قـد كـنست شموساً — مــدار بــروجــهـا فـلك الحـجـالِ
وَقَــد أثـقـلنَ أَصـلابَ المـطـايـا — بِــأكــفــالٍ كــأحــقــافِ الرمــالِ
مَــضـى عـصـرُ الشـبـابِ وكـلُّ شـيـءٍ — إِذا مــــا تـــمّ صـــارَ إِلى زوالِ
وَأَلبـسـنـي بـيـاضُ الشـيـبِ نـوراً — عــنــاصــرهُ مــنَ الداء العـضـالِ
أَرى الدنـيـا ونـحـنُ لهـا عـيالٌ — مــولّعــة بِــتــفــريــق العــيــالِ
نــراقــبــهــا بــأطــمــاعٍ سـمـانٍ — فَــتــرضــيــنــا بــأخــلاقٍ هــزالِ
أَلا مــــا لليـــالي لا أراهـــا — تـمـيـلُ عـن الممال إِلى اِعتدالِ
تـــنـــازِلُنــا بــأحــداثٍ عــظــامٍ — تُــصــدّع وقــعــهــا صــمّ الجـبـالِ
يـسـومُ النـذلُ فـي روض الأماني — خـليـع القـيـدِ مـحـلول العـقـالِ
وَيَــســعـى الحـرُّ والأرزاق عـنـه — مــمــنّــعــةٌ بــهــامــات القــلالِ
فَــمَــن لي بـاِمـرئٍ نـدبٍ إذا مـا — وَفــيـت له بـمـا يـرجـو وفـا لي
وَجـرف مِـن بـنـات العـيـر ليـسـت — تـشـكّـى فـي المـسـيرِ من الكلالِ
شَـقـقـتُ بِـوجـدهـا قـلب الديـاجي — وَشــهــب الجــوّ بـلغـت كـالذبـالِ
تــشــيــمُ بــروق جــودٍ صــادقــات — منَ الملك الهمام أبي المعالي
ثـمـال المـمـحلِ الصادي إذا ما — يــكــن فـي يـومِ جـدبٍ مـن ثـمـالِ
يُــحــيـطُ بِـوجـهـه الزاكـي جـلالٌ — أَحـــاطَ بـــهِ جـــلال فـــي جــلالِ
كــأنّ بــنــانــه وطــفــاء شــجّــت — وَسَــحّــت بــاِنــسِــكـابٍ واِنـهـطـالِ
سَــمــاحــةُ حــاتـمٍ فـي يـوم جـودٍ — لَهُ ونــزال عــمــرو فـي النـزالِ
أبــيُّ النــفــسِ ذو عــرضٍ مــصــانٍ — ســـخـــيُّ الكـــفِّ ذو مـــالٍ مــذالِ
لَقــد كَــمُــلت مــحــامــدهُ وهـمّـت — لتــســلكَ مُـرتـقـاً فـوق الكـمـالِ
حــســامٌ مــا له غـيـر المـعـالي — وَتــشـيـيـد المـكـارم مـن صـقـالِ
وَليـــثُ وغـــىً وليــسَ له عــريــن — سـوى الأسـياف والسمر المعالي
زعـيـمُ الحـربِ إن طـحـنـت رحاها — وَدارت واِرجــحــنّـت فـي الثـفـالِ
إِذا كـــرّت فـــوارسُهـــا وصـــارت — رعــالُ الخـيـلِ تـصـدم بـالرعـالِ
أَكـهـلان بـن حـافـظ ليـتَ شِـعـري — أَوائله لمــــدحــــك والتــــوالي
فَـوا نـدمـي عـلى مَـدحـي وشـكـري — سـواكَ مـنَ الأسـافـل والمـعـالي
وَبَــذلي مــاءَ وجـهـي فـي سـؤالي — لشــــيـــءٍ لا يـــقـــدّر للســـؤالِ
نــوالُ يــديــكِ صــرت بـه غـنـيّـاً — فــلســتُ أتــوقُ بــعـد إِلى نـوالِ
فــظــلّت بِــجــودك الأمـلاك طـرّاً — كَـمـا فـضـل اليمين على الشمالِ
وَمــا مَـدحـي ومـا وصـفـي وقـولي — جـــلالك جـــلَّ عــن قــيــلٍ وقــالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النزول: [ن ز ل]. (مصدر نَزَلَ). 1."نُزُولُ الطَّائِرَةِ" : الْهُبُوطُ مِنْهَا. 2."نُزُولٌ فِي مَكَانٍ" : الاِسْتِقْرَارُ، الْحُلُولُ بِهِ. 3."نُزُولاً عِنْدَ رَغْبَتِهِ" : مُوَافَقَةً، مُلاَءمَةً. 4."عَرَفَتِ الأَسْعَارُ صُعُودا …
- بدينها: البَدِينُ : [للمذكر والمؤنث] السّمين الضخم ج بُدُنّ.
- تهلهل: [هـ ل هـ ل] (فعل: خماسي لازم). تَهَلْهَلَ، يَتَهَلْهَلُ، مصدر تَهَلْهُلٌ. "تَهَلْهَلَتْ ثِيابُهُ" : بَلِيَتْ، تَفَسَّخَتْ.
- حقيق: الحَقِيقُ : الجدير؛ هو حقيق أن يفعل كذا، أو حقيق به أن يفعله.-: الحريص حَقِيقٌ عَلَى أَلا أَقولَ عَلى اللهِ إِلَّا الحَقَّ.
- دقيق: الدَّقِيق : خلاف الغليظ؛ كان الحبل دقيقاً ولكنّهُ متين. - : الطّحِين؛ صنع عصيدةً من الدقيق.-: الرّجلُ القليل الخير.-: الأمر الحقير الصّغير؛ ليس هذا الأمرُ بالدقيق حتى نهمله وننصرف عنه.-: الأمر الغامض؛ هو عاجز عن فهْم دقا …
- رداح: الرَّدَاحُ : [ للمذكر والمؤنث] العظيم الضَّخم؛ دوحةٌ رَدَاحٌ/ جَفنةٌ رداحٌ/ امرأةٌ رداحٌ ورداحةٌ، أي ضخمة الأرداف سمينة الأوراك/ كتيبةٌ رداح، أي جرّارة/ كَبْشٌ رداح، أي كبير الأَلْيَة/ بيت رداح، أي واسع/ جَمَلٌ رداح، أي …
- فكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).