لمــن مــربــع للبــقــع فــيـه يـعـيـبُ
الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمــن مــربــع للبــقــع فــيـه يـعـيـبُ — بـــه عـــبـــثَـــت للحــادثــات خــطــوبُ
وَقــفــت بــهِ مــن بـعـد قـطّـانـه وقـد — عَــفــتــه صــبــاً مِـن بـعـدهـم وجـنـوبُ
تَــولّوا ولي عــيــنٌ تــجــلجــل عـبـرةً — وَقـــلبٌ عَـــلى جــمــرِ الغــرامِ يــذوبُ
فَـحـاولت مـنـهـم نـظـرةً حـيـن قـوّضوا — وَأَجــفــانُ عَــيــنــي بِـالدمـوعِ تـصـوبُ
ظَـللتُ أُديـر اللحـظَ مـن خـلفـهم ولي — عـــويـــلٌ عَـــلى آثـــارِهــم ونــحــيــبُ
وَشـمـس كـمـثـلِ الشـمسِ في حسنها لها — طـــلوعٌ بـــحــافــات الخــبــا وغــروبُ
طَـرقـتُ خـبـاهـا بـعـدمـا عَسعس الدجى — وَقَــد غــابَ عــنــهــا كــاشــح ورقـيـبُ
فَــقــلت لَهـا والحـبّ يـعـطـفـنـي لهـا — أَمــا ليَ يــا حــســنـاءُ مـنـك نـصـيـبُ
وَهـل يُـسعف المحبوبُ بالوصل والرضى — فَــيــلتــذّ مِـن وصـلِ الحـبـيـبِ حـبـيـبُ
فَـــلانَـــت لقــولي رقّــةً وتــعــطّــفــت — تَــعــطّــفَ خــوطِ البــانِ وهــو رطــيــبُ
فَــبــتّ بــهــا جَـذلان أَلثـمُ مـبـسـمـاً — بــــهِ بــــابـــليٌّ بـــالزلال مـــشـــوبُ
وَأَحـسـو رضـابـاً مـنـه يـطـفـى بـبرده — لِجــمــرِ الهـوى بـيـن الضـلوع لهـيـبُ
وَمـــالت بـــرمّــانٍ عــليّ يــنــوشــنــي — لَديَّ وَمـــنـــهـــاج الوصـــال رحـــيـــبُ
وَجـاذب مـنـهـا الخـصـر والخصر ناحلٌ — مِـن الردفِ مـنـهـا كـالكـثـيـب كـثـيبُ
مُهــفــهــفــةٌ هــيــفــا كــلّي بــكـلّهـا — أَســـيـــرٌ كـــليـــمٌ للغـــرام كـــئيــبُ
تَشوب الرضى بالسخطِ والسخط بالرضى — فَــقــلبــي مــنــهــا بِـالوصـال مـريـبُ
لَقَـد أَلبـسـتـنـي ثـوبَ سـقـمٍ ولم يكن — لِسـقـمـي سِـواهـا فـي الأنـام طـبـيـبُ
دَوائي وَدائي عــنــدَهــا فــتــأمّــلوا — لِمــا كــانَ مِــنــهــا إنّ ذا لَعــجـيـبُ
وَداويــة بــيــداء كــلّفــت قــطــعـهـا — عــريــريــرة تَــطــوي الفــلا وتـجـوبُ
طَـوى نـحـصـهـا جـدَّ المـسـيـر فـجسمها — نَــحــيــفٌ مــن الأنــسـاع فـيـه نـدوبُ
إِذا ما رَنت في السير لاحت بعينها — بــــروقُ رجــــاءٍ ودقــــهــــنّ ســـكـــوبُ
بــروقُ رجــاءٍ مِــن فــلاح بـن مـحـسـن — مــدى الدهــر راجــيـهـنّ ليـس يـخـيـبُ
جَــوادٌ بِـصـمـصـام السـمـاحـةِ والنـدا — لِجــبــهــةِ قــفــر المـعـتـفـيـن ضـروبُ
هــيــوبٌ عَــنِ الفــعــلِ الذمـيـمِ وإنّه — إِلى أخـــذِ رايـــات الثــنــاء وثــوبُ
وَلَو قـيـسَ بـعـضُ الحـلم مـنـه رزانـةً — لَخــــفّ لديــــه يــــذبـــل وعـــســـيـــبُ
وَقَـد طـالَ مـا قَـد هـذبـتـه نـجـالهـا — وَقـــائعَ مـــنــه فــي العــدا وحــروبُ
وَلَم يَــرتــحــل عــافـيـهِ إِلّا وعـنـده — جــنــيــنــة رحــلٍ ضــخــمــة وجــنــيــبُ
وَهـاك وحـيـد العـصـرِ غـرّاء لم يـكـن — بِهــا مــن ذمــيـمـات العـيـوب عـيـوبُ
دَعَــوتـك للإنـجـازِ والفـسـح مُـعـلنـاً — وَأَنـــت لداعـــيــك اللجــوج مــجــيــبُ
وَقــلتُ لظــنّـي مـا التـرحّـل أَو مـتـى — فَــــقــــال تــــأهّــــب إِنّه لقــــريــــبُ
وَلَم أَطــلب الفــسـحـانَ مـنـك تـمـلّلا — وَهــل يَــمــلُل الخــلّ الأديــب أديــبُ
وَلكـــنّ لي أَهـــلون فــارقــت أرضَهــم — وَفـي القـلبِ مِـن خـوف الفـراق وجـيبُ
إِذ اِفــتَــرقــت أَجـسـادنـا وتـبـاعـدت — تَـــلاقـــت قــلوبٌ بــيــنــنــا وقــلوبُ
فَــجُـد ليَ بِـالفـسـحـانِ مـنـك تـكـرّمـاً — لَعــــلّي إِليـــهـــم بِـــالســـرور أَأوبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
- تجلجل: تَجَلْجَلَ يَتَجَلْجَلُ تَجَلْجُلاً : تحرّك؛ لا تُجَلْجِلْ لسانك قبل أن تفكر.- المكانُ: تضعضع؛ إنّ أعمدة البناء هي التي تجلجلت.- الأمرُ في نفسه: خَطَرَ؛ تجلجلت الفكرةُ في رأسه ولم يصرّح بها.
- تصوب: تَصَوَّبَ يَتَصَوَّبُ تَصَوُّباً . - السهمُ: توجَّه وتسدَّد. -: انحدَر؛ تَصَوَّب الماءُ من أعلى المرتفع.
- خباها: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
- خلفهم: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
- طلوع: [ط ل ع]. (مصدر طَلَعَ). 1."مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا" : مِنْ بُزُوغِهَا إِلَى... 2."طُلُوعُ الْجَبَلِ" : صُعُودُهُ.