يــا تــربـة بـالطـف جـادت
الشاعر: طلائع بن رزيك · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر طلائع بن رزيك، من العصر الفاطمي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا تــربـة بـالطـف جـادت — فــوقــك الديـم الهـمـوعـه
وغـدا الربـيـع مـقيداً في — ربــعــك العــافـي ربـيـعـه
حـتـى يرى الدمن المروعة — مــنــك مــخــصــبـة صـريـعـه
ولئن أخـيـف حيا السحائب — فــيــك أن يــذري دمــوعــه
وحــمــتــك بــارقـة العـدى — عــن كــل بــارقــة لمـوعـه
يحدوا الحيا باحش من صو — ب الرواعـــد لن يـــروعــه
فــلقـد سـقـيـت مـن الربـى — الطـهـر عـن ضـنـأٍ تـجـيـعه
إذ ضـيـع القـوم الشـريعه — فـيـه لحـفـظـهـم الشـريـعه
مـنـعـت لذيـذ المـاء مـنه — كــتــائب مــنـهـم مـنـيـعـه
قــد أشــرعــت صــم القـنـا — فــحـمـتـه مـن ورد شـروعـه
غــدرت هــنــاك ومــا وفــت — مـضـر العـراق ولا ربـيعة
لمـــا دعـــتــه أجــابــهــا — ورعـا فـمـا كـانـت سـميعه
شــاع النــفــاق بــكـربـلا — فـيـهـم وقـالوا نحن شيعه
هــيــهــات سـاء صـنـيـعـهـم — فيها وما عرفوا الصنيعه
يـا فـعـلة جـاؤا بـهـا في — الغــدر فــاضـحـة شـنـيـعـه
خـاب الذي أضـحـى الحـسين — لطــول شــقــوتــه صــريـعـه
أفــذاك يــرجــو أن يـكـون — مــحــمــد أبــدا شــفــيـعـه
عــجــبـاً لمـغـروريـن ضـيـع — قــومــهــم بـهـم الوديـعـه
ولامــــــة كـــــانـــــت إلى — مـا شـاء خـالقـهـا سـريعه
وغـــدت بـــحــق نــبــيــهــاً — فـي حـفـظ عـتـرتـه مـضـيعه
جـــار الظـــلال بـــهـــا و — نـور الحـق أبـدى سـطـوعـه
عَــصَــتُ النــبــي وأصــبـحـت — لســواه ســامـعـة مـطـيـعـه
بـــاعـــت هـــنـــاك الديــن — بـالدنـيـا وخـسران كبيعه
مـا كـان فـيـمـا قـد مـضـى — اســلامــهــا الا خــديـعـه
تــحــت السـقـيـفـة أضـمـرت — مـا بـالطـفـوف غدت مذيعه
فـــلذاك طـــاوعــت الدعــي — وكـــثـــرت مـــنـــه جــوعــه
بــجــيــوش كــفــر قـد غـدا — ذاك النـفـاق لهـا ضـليعه
أبــنـي امـيـة ان فـعـلكـم — بـــهـــم بـــئس الذريـــعــه
شــبــعــت ضــبــاعــكـم وكـم — أسـد لهـم لم يـشـك جـوعـه
أضـــحـــت فـــرائســـه لكــم — وبــه فــرائصــكــم مـروعـه
ورغـبـتـم فـي المـلك حـين — رضــعــتــم مــنـهـم ضـروعـه
حـتـى إذا ما الدهر أبدى — عــن مــعــونــتـكـم رجـوعـه
وبـــدت بـــه لعــيــونــكــم — أفـعـالكـم تـلك الفـظـيعه
فـارقـتم الدنيا وأنفسكم — لمــا أجــتــرمــت جــزوعــه
وخــلعــتـم حـلل الخـلافـة — وهـــي بـــاليــة خــليــعــه
وأشـــــد مـــــن هــــذا ولو — عــددت كــفــرهــم جـمـيـعـه
تــضــيــيــق قــبــر مــحـمـد — والأرض عــاريــة وســيـعـه
بـــمـــضــجــع فــي جــنــبــه — جـعـلوه فـي لحـد ضـجـيـعـه
وأبـــو بـــنــيــه وصــهــره — وأخوه ذو الحكم البديعه
ووصــــيــــه وأمــــيــــنــــه — بعد الوفاة على الشريعه
مــــا حــــل مــــجــــده ولا — بـيـت البـتـول ولا بقيعة
صـبـراً أمير المؤمنين فأ — نــت ذو الدرج الرفــيـعـه
صـلة النـبـي اليـك كـانـت — مــنــهــم سـبـب القـطـيـعـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
- الرواعد: [ر ع د]. "ذاتُ الرَّواعِدِ" : الْمُصيبَةُ.
- العافي: العَافِي [عفو]: فا.-: الرائد؛ هو عافي القافلة إلى الواحة.-: الضيفُ أو طالبُ المعروف.- من الآثار: الدارس الممحوّ. ج عُفاةٌ.
- بالطف: ألْطَفَ يُلْطِفُ إلْطـافـاً : سأل بتلطُّف؛ ألطف بالاستعلام عن مقرّالرابطة.- ـــه بكــذا: أتحفه؛ كم أَتْحَفَ وأَلْطَف.- الشيءَ بجنبه: ألصقه.
- دموعه: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.