إذا كـنـت فـي الحـب لا اقـبـل
الشاعر: طلائع بن رزيك · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر طلائع بن رزيك، من العصر الفاطمي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا كـنـت فـي الحـب لا اقـبـل — فـــقـــل للعــذول لمــن تــعــذل
فــمــا أنــت ثــان أخــا صـبـوة — يـــغـــطـــي عـــليـــه هـــوىً أولُ
رقــاك تــليــن صــلاب الصــفــا — ولكــنــهــا فــيــه لا تــعــمــل
وســـحـــرك يــهــزأ مــن بــابــل — ولكــــنـــه عـــنـــده يـــبـــطـــل
أجــيـرانـنـا بـهـضـاب الغـويـر — ســقــاكــم حــيـا ديـمـة تـهـطـل
مــنــازلكــم بــصـمـيـم الفـؤاد — إذا مــا نــبــا بــكــم مــنــزل
وفـي الجـفن أمواهكم لا تغور — وفـي الصـدر نـيـرانـكـم تـشـعل
وتـسـمـيـة العـيـن عـيـنـاً يـدل — حـــقـــاً عــلى أنــهــا مــنــهــل
وســمــركــم مـثـل سـمـر القـنـا — تــمــيــد وأطــرافـهـا الانـصـل
وكـــنـــت أؤمــل عــدل القــنــا — ة لو أن مــــعـــتـــدل يـــعـــدل
ألم تــــر أن طـــوال الرمـــاح — بــحــسـن اسـتـقـامـتـهـا تـقـتـل
وفـي الركـب دمـيـة حـسـن تـضـل — عــقــولاً ومــا ضــمــهـا هـيـكـل
تـــــود لورد عـــــلى خــــدهــــا — مــدى الدهـر لو أنـهـا تـخـجـل
تـرى الورد يـذبـل مـهـمـا يشم — وهــــذا يــــشــــم ولا يـــذبـــل
وأشـراكـهـا إذ تـصـيـد القلوب — ذوائب مــن خــلفــهــا تــســبــل
ومــا خــلت ألحـاظـهـا أسـهـمـا — وأن النـــفـــوس لهــا مــقــتــل
إلى أن رأيـت بـهـا العـاشقين — مــدى الدهـر تـؤسـر أو تـقـتـل
فـــذكـــرنـــي ذاك آل النـــبــي — غـــداة بـــكــى لهــم الجــنــدل
وسـال مـن الصـخـر غـيـضـاً لهـم — دم فـــاض لم يـــجــره مــنــصــل
ولم يـجـدوا في الورى غير من — يـمـالي عـلى القـوم أو يـجـذل
دعــتــهــم هــنــالك أطــفـالهـم — كـمـا قـد دعـت أسـدهـا الأشبل
وقــد جــادهــم صــيــب الســهــا — م مـــن كـــل نــاحــيــة يــرســل
فــشــمـر فـي الجـبـهـات الأكـف — فــكـم نـصـل سـهـم بـهـا يـنـصـل
وكــم نـحـر طـفـل صـغـيـراً غـدا — يــحــمــر مــا بــيــض الصــيـقـل
أآل الهدى لم يكن في العباد — ولا فــي البــلاد لكــم مــوئل
ومــا ضــركــم مــعـهـم غـيـر ان — جــدكــم المــصــطــفــى المـرسـل
ووالدكــم فــيــهــم قــد ابـيـد — بــه جــحــفــل بــعــده جــحــفــل
وكـــــان بـــــبــــدر وأُحــــد له — عــليــهــم مــواقــف لا تــجـهـل
فـجـازاه مـن بـعـد حـيـن يـزيد — بــمــا كــان فـي قـومـه يـفـعـل
وســاق بــنــيــه حــفــاة عــراة — تــدمـى الثـرى مـنـهـم الأرجـل
إذا مـا اشـتكوا العري غطاهم — عــجــاج لخــيــل العــرى مـسـدل
مـن الجـرد يـحـمل طول الطريق — بــغــيــاً عـليـهـم بـمـن تـحـمـل
وإن حـضـيـت مـن نـزوح البـلاد — فــمــن دمــهــم أبــدا تــنــعــل
وأول مــن ســن هــذا الفــعــال — مـــنـــهــم بــبــيــعــتــه الأول
تــلقــتــهــا فــلتــة لا تـجـوز — عــنــد العــقــول ولا تــقــبــل
وأطــمــع تــاليــه جـهـراً بـهـا — فــمــدت له نــحــوهــا الأحـبـل
ووطـــا لثـــالثــهــم بــعــد أن — أهــــل النـــفـــاق له أمـــيـــل
فــخــلط فــيـهـا إلى أن أصـيـب — بــالقــتــل واللّه لا يــغــفــل
وقـــامـــت مــخــالفــة للرســول — هــاتــيــك فــي مــرطـهـا تـرفـل
هـي الأمـر لا سـتـرهـا مـسـبـل — عــليــهــا ولا بـابـهـا مـقـفـل
عــلى جـمـل فـعـلت فـي العـراق — مـــا لا يـــليــق ولا يــجــمــل
فــــلله واللّه يــــجــــزي بــــه — مـن المـكـر مـا يـحـمل المحمل
وكــم طـعـنـت قـبـل هـذا عـليـه — فــيــمــا تــقــول ومــا تــفـعـل
وقــــطـــع أوصـــاله وهـــو فـــي — الحــيــاة لســان لهــا مــفـصـل
إذا وصــل الأمــر بــثــتـه فـي — المـحـافـل خـطـبـتـهـا الفـيـصل
ومـا غـاظـهـا غـيـر أن الامام — عــليــاً عــلا جــده المــقــبــل
ولم يــك للنــاس عــن خــيـرهـم — وأفــضــل مــن فــيــهــم مــعــدل
ومــن عــجــب أن فــضــل الوصــي — يـخـفـي عـلى الخـلق أو يـثـكـل
وإن الزمـان يـرى النـاس فـيه — حــيــنــاً وأعــلاهــم الأســفــل
ومـا بـرح الدهـر ذا حـالتـيـن — مــذ قــط كــلتــيــهــمـا تـثـقـل
فـــحـــلى بــزيــنــتــه بــقــعــة — واخــرى إلى جــنــبــهـا تـعـطـل
فـــؤاد بـــفـــرحـــتـــه مـــمــرع — دواء بـــتـــرحـــتـــه مـــمـــحــل
ولو لم يــكــن هـكـذا لم يـكـن — بــه خــالص الشــهـد والحـنـظـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بصميم: الصَّمِيمُ : المحضُ الخالصُ من كل شيءٍ خيرًا كان أَم شرًا [للمفرد والمثنى والجمع]. - من القلبِ: وَسَطُه. - من البردِ والحَرّ: أشدُّه؛ جاء في صميمِ الصَيفِ القائظ. - من العضو: عظْمُه الذي به قوامه/ أحببتُه من صميمِ القلب/ …
- تشعل: تَشَعَّلَ يَتَشَعَّلُ تَشَعُّلاً : - تِ النارُ: تضرّمت.
- تعذل: تَعَذَّلَ يتَعَذَّلُ تعَذُّلاً : قبل الملامة؛ استمع لأبيه وتعدَّل . -. لام نفسه.
- تعمل: تَعَمَّل يتعَمَّلُ تَعمُّلاً : تكلَّف العمل.- من أجل فلان وله وفي حاجاته: اعتنى واجتهد؛ تعمَّل المهندس في بناء دار صديقه.
- تغور: تَغَوَّرَ يَتَغوَّرُ تَغَوُّراً : أَتى الغوْرَ، أي المنخفض من الَأرض؛ أَنْجد في سيره وتغوَّر.- ت العينُ: غارت، أي دخلت في الرأْس.
- تلين: تَلَيَّنَ يَتَلَيَّنُ تلَيُّناً .- الشيءُ. صار لدناً قابلاً للانثناء؛ يتَلَيَّنُ الحديدُ بالتسخين الشديد.- الشخصُ: عاش عيشة النعيم واللِّين، ضدّ تخشّن؛ تَلَيَّنَ حين سكن في المدينة.- ـه: تودّد إليه ورقّق كلامه معه.