مــن الأحــبـاب قـربـنـي ولائي
الشاعر: طلائع بن رزيك · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر طلائع بن رزيك، من العصر الفاطمي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــن الأحــبـاب قـربـنـي ولائي — ومــن أعــداي بــرأنــي بــرائي
ألا إنـي تـجـرت فـكـانـي بيعي — لغــيــر أئمــتــي ولهـم شـرائي
جــريـت إليـهـم طـلقـا عـنـانـي — وخــلفــت الســوابـق مـن ورائي
ولمــا صـحَّ لي بـهـم اعـتـقـادي — بـنـور هـداهـمُ اسـتـوفقت رائي
أيــأمــرنــي بـأن أحـتـل أرضـاً — وأرضـى أن أبـيـن عـن السـمـاء
فـيـا مـن قـد تـقَّدم لي بـنـصـح — تــأخَّر مــا بـجـهـلك مـن خـفـاء
أأمـسـى فـي مـشـاكـل مـبـهـمـات — وأرجـع ويـك عـن سـنـن السـناء
فـان أحـبـبـت مـيـت العدل إني — بــصـرت بـه كـمـنـثـور الهـبـاء
ولو إنــي رأيــت كــمــا تــراه — وقـد لمـح السـراب هـرقت مائي
وكـيـف سـبـاحـتـي فـي بـطن بحر — بـعـيـد الشـاطـئيـن من الدواء
ولو أصـغـيت نحوك في سبيل ال — تـجـمـل كـان يـمـنـعـنـي وفـائي
هـديـت إلى الرشاد وأنت كابي — زنـاد الطـرف مـمـتـنـع الحياء
ولمــا بــان لي مـنـهـا كـسـقـم — نـبـذت بـه إحـتـقـاراً بالعراء
فما لمح البروق إذا استطارت — بـأسـرع مـنـك فـي هـدم العلاء
ألا انــي لأهــل البـيـت عـبـد — مــطــيــع ليــس يـجـنـح للابـاء
بـهـم نـلت السـعـادة يـا شـقـي — وكـم بـيـن السـعـادة والشـقاء
فـفـي آل النـبـي نـظـمـت مـدحي — وشـنَّفـت المـسـامـع مـن ثـنـائي
شــربــت ودادهــم نــهـلاً وعـلا — وهــا أنــا وارد ورد الظـمـاء
نـجـوم يـهـتـدي السـاري إليها — بـهـا عند الصباح وفي المساء
أنـاروا مـن دياجي الليل حتى — تـبـدى الأفـق فـي ثوب الضياء
فأهل البيت في الدارين ذخري — وأهـل البـيت كنزي في الرخاء
وهـم لي حـيـن أظـعـن خـير زاد — وإن أمــرض فــذكــرهــم شـفـائي
أحــب إلي مــن بــصـري وسـمـعـي — ومــالي والمــسـرة فـي بـقـائي
جـفـوت لو إنـنـي قد ملت عنهم — وليــس يـمـيـل طـبـعـي للجـفـاء
أنـصـرهم انتضائي الدين عضباً — وللعـضـب التـفـنُّنـ فـي المضاء
عــلى أعــدائهــم مــنــي شـهـاب — تـــودع نـــاره أيــدي الهــواء
فـيـا شـرفـي بأن قد صرت منهم — عـــلى قـــرب وإن ســواي نــائي
سـددت عـن الذئاب الطلس سمعي — عـشـيـة إذ تـهـادت فـي الغواء
فـهـا أنـا إِن يـمت أملي لقوم — وعـدت بـذكـرهـم أحـيـوا رجائي
فـلي بـولاء أهـل البـيـت نـصر — لدى الهـيـجـاء مـعقود اللواء
يـجـنـب مـوضـعـي الشجعان خوفاً — إذا الجـمـعان أوشكت الترائي
دعـوت بـجـاهـهـم فـي كـل بـلوى — فــعــاد مــمـزقـاً ثـوب البـلاء
فــلســت أبــيــع ودَّهـم بـدنـيـاً — تــســح عــليَّ أنــواع العــطــاء
ولو بـعـت اليـقـيـن بـهـم بـشك — لكـان حـقـيـقـة الداء العـياء
فــلي نــســبـان مـن رزيـك بـدؤ — وثــان بــانــتــســابــي للولاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتقادي: الاعْتقَادُ ، مصــ.-: المعتَقد، أي ما يعقد الإنسان ضميره عليه.-: التصديق القاطع بشيء؛ الاعتقاد بحرّية الإنسان وحقِّه في الحياة الكريمة أساس التمدُّن والارتقاء.
- السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- السوابق: جمع سابِقَة. [س ب ق]. "رَكَضَتِ السَّوابِقُ" : الخَيْلُ، ن.سابِق.
- الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- بجهلك: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- برائي: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- بنصح: نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ …