مـــا كـــان أول تــائه بــجــمــاله
الشاعر: طلائع بن رزيك · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر طلائع بن رزيك، من العصر الفاطمي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــا كـــان أول تــائه بــجــمــاله — بــدر مــنــال البــدر دون مـنـالهِ
مــتــبــايــن فـالعـدل مـن أقـواله — ليــغــرنــا والجــور مــن أفـعـاله
صــرع الفــؤاد بـسـحـر طـرف فـاتـر — حــتــى دنــى فــأصــابــه بــنـبـاله
مــتــعــود للرمــي حــاجــبــه غــدا — مــن قــوسـه واللحـظ بـعـض نـصـاله
مــا بــلبـل الأصـداغ فـوق عـذاره — الا انــطـوى قـلبـي عـلى بـلبـاله
يـبـغـي مـغـالطـة العيون بها لكي — يــخــفــي عــقــاربــه مــدب صــلاله
ويـضـل مـن ثـقـل الغـلالة يـشـتكي — مـا يـشـتـكـيـه القـلب مـن أغلاله
جـعـل السهاد رقيب عين في الدجا — كـي لا تـرى في النوم طيف خياله
وحـفـظـت فـي يـدي اليـمـيـن وداده — جــهــدي وضــيـع مـهـجـتـي بـشـمـاله
وأبــاح حــســادي مــوارد ســمــعــه — وحــمــيــت ورد السـمـع عـن عـذاله
أغـراه تـأنـيـسـي له بـنفاره عني — واذلالي بـــــــــــفـــــــــــرط دلاله
ولربـمـا عـاتـبته فيقول لي قولي — يــــكــــذبـــه بـــفـــتـــح فـــعـــاله
كــعــاشــر أخــذ النــبـي عـهـودهـم — واسـتـحـسـنوا الغدر الصراح بآله
خــانـوه فـي أمـواله وأزروا عـلى — أفـــعـــاله وعــصــوه فــي أقــواله
هـذا أمـيـر المـؤمـنـيـن ولم يـكن — فــي عـصـره مـن حـاز مـثـل خـصـاله
العـــلم عـــنــد مــقــاله والجــود — حـيـن نـواله والبـأس يـوم نـزاله
وأخــوه مــن دون الورى وأمــيـنـه — قـدمـاً عـلى المـخـفـي مـن أحـواله
وصـــاهـــم بـــولايـــة فــكــأنــمــا — وصـــاهـــم بـــخـــلافـــه وقـــتــاله
واستنقصوا الدين الحنيف بكتمهم — يــوم الغـديـر وكـان يـوم كـمـاله
عــدوه فـي قـوم ولو قـبـلوا الذي — ســمــعــوه مـا بـاؤا بـشـع نـعـاله
مـا خـلت إن الأمـر يـشـكـل فـيـهم — حــتــى يــعــدوا قــط مــن أشـكـاله
الجـود يـشـهـد فـي الأنـام بفضله — والعـــلم عـــنــد ســؤاله وســواله
والحــق يــبــدو للنـواظـر طـالعـاً — كــالشــمــس بــيــن جـلاده وجـداله
والفـرق يـظـهـر للخـبـير بهم إذا — أعـــمـــاله قــرنــت إلى أعــمــاله
لم يــعــبــد الرحــمـن خـلق قـبـله — بــعــد النــبـي وذاك مـن اقـبـاله
كــشــف الغــطــاء وكـلهـم مـتـسـتـر — بـالكـفـر يـرفـل فـي ظـلال ضـلاله
وسـنـا الصـبـاح بـيـوم صـحـو مشرق — فــي النـور ليـس يـعـد مـع أصـاله
وإذا الحــروب أتـت بـيـوم مـعـضـل — يـتـقـهـقـر الأبـطـال عـن أبـطـاله
كـحـنين أو أيام خيبر انها تبرى — مــــريــــض الشــــك مــــن أغــــلاله
فـــروا وخـــلوه يــكــافــح وســطــه — فــردا فــلم يــنــسـب إلى اخـلاله
كــالســيــف صــادق عــزمــه لكــنــه — فـي الحـرب ليـس يـكـل مـثل كلاله
حــتــى أبــان لهـم بـقـائم سـيـفـه — فــي الديـن نـهـج حـرامـه وحـلاله
فــاســتــشــعـروا حـداً له كـالنـار — قـد أضـحت رماح القوم بعض زباله
طـعـنـوه بـل ضـربـوه بل رجفوا له — بـــرمـــاحـــه وســـيــوفــه ورجــاله
وتــعــاونــوا فـي حـربـه بـمـكـائد — خــدعــت كــمـا خـدع السـراب بـآله
لم يـلق فـي صـفـيـن مـن مـحـتالهم — الا كــســا لاقــاه مــن مــغـتـاله
ولقـد بـدا لي فـي المـنام فهبته — وغـضـضـت عـنـه الطـرف مـن اجـلاله
وأخـذت مـن يـده الأمـان مـبـادراً — ليـعـيـذنـي فـي الحـشر من أهواله
مـن بـعـد مـا قـد عـشـت عـمري كله — أعــنـو إلى الرحـمـن فـي تـسـئاله
لاراه ليـس يـحول عوني حايل عنه — ســـــوى اعـــــظـــــامـــــه وجــــلاله
فـأنـالنـي سـئولي فـمـا ان ينقضي — شــكــري له أبــدا عــلى أفــضــاله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجماله: الجُمَالَةُ : الطائفة من الإبل.-: الحبل الغليظ ج جُمَالاتٌ.
- بسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- بلباله: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
- بلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
- بنباله: النَّبَالَةُ : مصـ.-: الذَّكاءُ والنَّجابةُ والشَّرفُ؛ سيّدُ القوم أكثرُهُم نبالَةً.
- تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم.
- حاجبه: 1."تَمْشي وَهِيَ حاجِبَةٌ وَجْهَها" : ساتِرَةٌ. 2."وَضَعَ حاجِبَةَ الضَّوْءِ بِجانِبِ سَريرِهِ" : مِصْباحٌ ضَوْئِيٌّ مُغَطّىً لِتَكْثيفِ الضَّوْءِ حَوْلَهُ. 3."حاجِبَةُ الشَّمْسِ" : جِهازٌ لِحِمايَةِ العَيْنِ مِنْ أَشِعّ …
- صرع: صرع: الصَرْعُ: الطَّرْحُ بالأَرض، وخَصَّه فِي التَّهْذِيبِ بالإِنسان، صارَعَه فصَرَعَه يَصْرَعُه صَرْعاً وصِرْعاً، الْفَتْحُ لِتَمِيمٍ وَالْكَسْرُ لِقَيْسٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، فَهُوَ مصروعٌ وصرِيعٌ، وَالْجَمْعُ صَرْعَى؛ وال …