هـــل الوجـــد إلا زفــرة وأنــيــن
الشاعر: طلائع بن رزيك · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر طلائع بن رزيك، من العصر الفاطمي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــل الوجـــد إلا زفــرة وأنــيــن — أم الشــوق إلا صــبــوة وحــنــيــن
وجــيــش دمــوع كــلمــا شــن غــارة — أأقــام له بــيــن الضـلوع كـمـيـن
إذا مـا التـظـى شـوق معين بثاره — تــحــدر مـاء العـيـن عـيـن مـعـيـن
ومـا خـلت أن القـلب يـصبح للبكا — قــليــبــاً ولا أن العـيـون عـيـون
وإن عـقـود الدر مـن بـعـد ألفـها — بـحـور الغـوانـي في الخدود تكون
خــليـلي مـا الدمـع الذي تـريـنـه — عـلى السـر إن خـان الفـراق أمين
يـلام إذا خـان الأنـام جـمـيـعهم — وليــس يــلام الدمــع حـيـن يـخـون
وبــي لوعـة لا يـسـتـقـر نـزاعـهـا — لهــا كــلمــا جــن الظــلام جـنـون
إذا عـن لي تـذكـار سـكـان كـربلا — فــمـا لفـؤادي فـي الضـلوع سـكـون
فـإن أنـا لم أحزن على أثر ذاهب — فــإنــي عــلى آل الرســول حــزيــن
ألم تـرهـم خـلوا حـماهم كما خلا — بــحـقـان مـن أسـد العـريـن عـريـن
وسـاروا وقـد عـزوا بـأيمان معشر — ومــا عـلمـوا أن اليـمـيـن يـمـيـن
ورب أمــانــي مــعــشــر وأمــانـهـم — بــغــدرهــم قــد عــاد وهــو مـنـون
ومـا أخـلفـتـهم في الإِله ظنونهم — إذا أخـلفـتـهـم فـي الرجـال ظنون
فـإن يـخل في الدنيا مكانهم أما — مــكــانــهــم يـوم المـعـاد مـكـيـن
هــوت وزوت مـنـهـم عـشـيـة قـتـلوا — أصــول زكــت أعــراقــهــا وغــصــون
وأظــلم مــبــيـض النـهـار عـليـهـم — وحــقــهــم مــثــل النــهـار مـبـيـن
تـصـرف حـكـم البـيـض والسمر فيهم — فـمـنـهـم صـريـع بـالظـبـى وطـعـيـن
بـنـفـسـي صـرعـى لم تـجـن لحـومـهم — بــكــتــهــم ســهـول حـولهـم وحـزون
ولو أن صـم الصـخـر تـقـرب مـنـهـم — لابــصـرت صـم الصـخـر كـيـف تـليـن
قــبــورهــم قـبـلى وأمـوات نـكـبـة — بـــطـــون ســـبـــاع مـــرة وســـجــون
جـرت مـن بـنـي حـرب شـئون عـليـهم — جـرت بـعـدهـا مـنـا الغـداة شـئون
وربـضـت عـليـهـم خـيـلهـم وركابهم — فــرضــت ظــهــور مــنــهــم وبــطــون
إلا كــل رزء بـعـد يـوم بـكـربـلا — وبــعـد مـصـاب ابـن النـبـي يـهـون
ثــوى حــوله مـن آله خـيـر عـصـبـة — يــطــالب فــيــهــم للطــغـاة ديـون
يـذادون عـن مـاء الفـرات وغيرهم — يـبـيـت بـصـرف الخـمـر وهـو بـطـين
أسـادتـنـا لو كـنـت حـاضـر يـومكم — لشــابــت بــسـيـفـي للطـغـاة قـرون
أســادتـنـا أهـديـت جـهـدي إليـكـم — لتـطـهـر نـفـسـي فـالظـنـيـن ظـنـين
وإنــكــم الأغــنــيــاء وغــيــركــم — فــقـيـر إليـكـم كـيـف كـان مـهـيـن
سـطـور بـأبـيـات مـن الذكـر طـرزت — تــبــرهــن عــن أوصـافـكـم وتـبـيـن
أوقــي بـهـا مـثـواكـم حـاد ربـعـه — حـيـا المزن عن لحظ العدى وأصون
وأرجو بها ستراً من النار عندما — يـقـيـنـي غـداً كـيـد الشـكوك يَقين
فـجـودوا عـليـهـا بـالتـقـبل منكم — نــودي وإخــلاصــي بــذاك ضــمــيــنُ
وجــدكــم ســن الهــدايــا وإنــنــي — لمــا سـن قـدمـاً فـي بـنـيـه أديـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بثاره: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
- تحدر: تَحَدَّرَ يَتَحَدَّرُ تَحَدُّراً : أقبل؛ تَحَدَّر الزائرون مهنِّئين. -: نزل مندفعاً؛ تحدّر السيل هادراً.
- جميعهم: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
- كمين: الكَمِينُ : القومُ يتوارَوْن في الحرب في مكمنٍ لينتهزوا غرَّة العدوّ فيهجمون؛ نصبَ الثُّوَّارُ كميناً للعدوّ.-: اللَّبْسُ أو الغموضُ. في الأمر لا يُفطن له؛ أظنَّ أنَ في هذا الأمر كميناً.
- وجيش: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم …