لولا هـواكـم مـا قـطعت البينا
الشاعر: طلائع بن رزيك · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر طلائع بن رزيك، من العصر الفاطمي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لولا هـواكـم مـا قـطعت البينا — ولا طـلبـت فـي العـلى مـعـيـنـا
ولا شـربـت الدمـع لا مـن عـطـش — ولا هــجــرت الغــث والسـمـيـنـا
ولم أكــن أشــرح طــهــر ضــافــن — ولا أشــــد للســـرى وضـــيـــنـــا
مـن قـارن الراحة في الحب فقد — ظــللت فــيــه للجــوى قــريــنــا
وكــلمــا جــيــشــت جــيــش ســلوة — أنــدت عــليــه لوعـتـي كـمـيـنـا
لو كـان دمـعـي مـبـديـاً جـمـوده — لصــغــت عــقــد لؤلؤ ثــمــيــنــا
وكـيـف أرجـو فـك قـلبـي من أسى — إذ كــان عــنـد قـاتـلي رهـيـنـا
ففي دجا الليل الطويل لم أزل — ذا حـــرق أواصـــل الأنـــيـــنــا
كــم زفــرة تــبــعــتـهـا بـزفـرة — تـكـاد مـنـهـا الصـخر أن يلينا
أقـول للورق عـلى الأشـجـار إن — لم يـك دمـع فـاذرفـي العـيـونا
يا ساجع الأضيار كن لي مسعداً — إن الحــزيــن يـسـعـد الحـزيـنـا
ومــــا ألام أن أرى مــــكــــرراً — فــي كــل مــســى ليــله حـنـيـنـا
حـزنـاً عـلى الحـق فـأمـا حـزنـي — عــلى ذوي الظــلم فـلن يـكـونـا
أأتــبـع المـيـل مـن الشـك وقـد — عــم الصــبــاح نـاظـري يـقـيـنـا
لمـا بـدى نـور الهـدى لنـاظـري — أمـسـكـت مـنـه جـبـله المـتـيـنا
مــالي إمــام غـيـر مـن مـكـانـه — مــا زال عــنــد ربــه مــكــيـنـا
حــللت خــيــس العــز مــن وداده — والليــث لا يــفـارق العـريـنـا
فــهــو الذي بــيــن كــل مــشـكـل — وهــو الذي بــهــديــه هــديــنــا
كـان لديـن الله درعـاً مـانـعـاً — وحــصــنــه المــشـيـد الحـصـيـنـا
العــالم الحــبــر الذي عـلومـه — أبـدت لنـا زهـر الريـاض فـيـنا
في الجود والبأس إذا انتقدته — لم يــزد أجــبــن ولا ضــنــيـنـا
مـا اسـتـصـعب الدهر ولاذ بأسه — إلا وعــاد الصـعـب مـنـه ليـنـا
وقـاتـل الكـفـار إذ لم يـسـتبن — للغــيـر مـجـروحـاً ولا طـعـيـنـا
وعــــاذل قـــد دلنـــي لجـــاجـــه — أن ليـــس وزن عـــقــله رزيــنــا
قـلت له أرجـع خـائبـاً من عذلي — فـقـد عـرفـت الأنـزع البـطـيـنا
إن بـالدنـى لا العـلى تـرتـضـى — إنــا بــهــذا نـحـن مـا رضـيـنـا
يـا صـاحـب الأشـكل في اعتقاده — إنــي ســلكــت دونــك اليـمـيـنـا
فـقـال لي قـل لعـنـة اللّه عـلى — مــبــطــلنــا قــلت له آمــيــنــا
يــا أمــة قــد غــدرت إمــامـهـا — واتـبـعـت شـيـطـانـهـا اللعـيـنا
يـا قـاتـليـن ابـن النـبي جهرة — لقــتــلكــم إيــاه مــا نـسـيـنـا
أنــتــم رشـقـتـم بـالسـهـام آله — فــكــيــف بــعــد تــدعــون ديـنـا
حــرمــتــم المــاء عـليـه عـنـوة — وقــلتــم ليــســت لنــا خــديـنـا
وســقــتـم الحـريـم أسـرى حـسـرى — صــوارخــاً يــا جــدنــا سـبـيـنـا
كـيـف أرى طـرق المـيـاه مـورداً — وقــد رأيـت المـورد المـعـيـنـا
وقـتـل نـجـل المـصـطـفـى ويـحـكم — قــطــعــتــم مـنـه بـه الوتـيـنـا
يــا آل طــاسـيـن ويـاسـيـن لقـد — بـدا بـكـم نـور الهـدى مـبـيـنا
أنــتــم الخــوف طــمــت أبــحــره — يـوم المـعـاد كـنـتـم السـفـينا
وصــاحــب الحـوض الامـام حـيـدر — إذا تــوســلنــا بــه ســقــيــنــا
لو أن دهــراً بــكــم ســامــحـنـي — أســخـنـت مـن أعـدائكـم عـيـونـا
آمــل أنــي بــامــتــداحــي لكــم — أمـنـح حـوراً فـي الجـنـان عينا
فـمـن يـخـاف فـي المـعـاد أنـني — لآمـــن فـــي حـــزب آمـــنــيــنــا
هــم الذيــن لا يــكــون أجـرهـم — فـي الحـشر مقطوعاً ولا ممنونا
لي الأيـادي فـي مـحـبـيـهم فكم — أوليـتـهـم أبـكـارهـا والعـونـا
فـــفـــي هـــواهـــم وولائي لهــم — قـد هـان بـذل المـال والقرينا
فــقــل لمــن كـان دخـيـل حـبـهـم — أنــا الذي غــذيــتــه جــنــيـنـا
مـن مـال عـنـهـم دعـه أو أرهبه — فــلســت فـي حـبـي لهـم ضـنـيـنـا
وإن أمــت فــقــد تــركـت فـيـهـم — مـحـاسـنـاً تـبـقـى عـلى السنينا
ومــا أرى خــيـر الأنـام كـلهـم — إلا الوصـي الطـاهـر الأمـيـنـا
خـذ لابـن رزيك الذي ما خانهم — عــهـداً فـلا يـمـكـن أن يـخـونـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البينا: بَيْنَا : ظرف زمان بمعنى المفاجأة؛ بَبْنَا نحن نبحث في تنفيذ المشروع أعلن تأجيل الاجتماع. ويكثر اقتران جوابه بـ إذْ أو إذا؛ بَيْنَا كنا في الحديقة إذْ هطل المطر.
- جموده: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
- حرق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ …
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …