خذي حديثك من نفسي عن النفس
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«خذي حديثك من نفسي عن النفس» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خُذي حَديثَكِ مِن نَفسي عَن النَفسِ — وَجدُ المَشوقِ المُعَنّى غَيرُ مُلتَبِسِ
الماءُ في ناظِري وَالنارُ في كَبِدي — إِن شِئتِ فَاِغتَرِفي أَو شِئتِ فَاِقتَبِسي
كَم نَظرَةٍ مِنكَ تَشفي النَفسَ عَن عَرَضٍ — وَتُرجِعُ القَلبَ مِنِّ جِدَّ مُنتَكِسِ
تَلَذُّ عَيني وَقَلبي مِنكَ في أَلَمٍ — فَالقَلبُ في مَأتَمٍ وَالعَينُ في عُرُسِ
كِمُّ الفُؤادِ حَبيساً غَيرُ مُنطَلِقٍ — وَدَمعُ عَيني طَليقاً غَيرُ مُنحَبِسِ
عَلَّ الزَمانَ عَلى الخَلصاءِ يَسمَحُ لي — يَوماً بِذاكَ اللَمى المَمنوعِ وَاللَعَسِ
يَقولُ مُنّي كَأَنَّ الحُبَّ أَوَّلُهُ — فَكيفَ أَذكَرَني هَذا الضَنا وَنَسي
قُل لِلَّيالي فِري نَحضي عَلى بَدَني — أَو فَاِعرُقينِيَ بِالأَنيابِ وَاِنتَهِسي
خُذي سِلاحَكِ لي إِن كُنتِ آخِذَةً — قَد أَمكَنَ الناشِطُ الذَيّالُ وَاِفتَرِسي
فَكَم أُريغُ العُلى وَالحَظُّ في صَبَبٍ — وَكَم أَقولُ لَعاً وَالجَدُّ في تَعَسِ
مُذَبذَبُ الرِزقِ لا فَقرٌ وَلا جِدَةٌ — حَظٌّ لِعَمرُكَ لَم يَحمَق وَلَم يَكِسِ
في كُلِّ يَومٍ بِسِربي مِنكِ غادِيَةٌ — إِحالَةُ الذِئبِ بادٍ غَيرَ مُختَلِسِ
فَوهاءُ تَفغَرُ نَحوي وَهيَ ساغِبَةٌ — شَجوَ الوَليدِ إِذا ما عَبَّ في النَفَسِ
يا بُؤسَ لِلدَّهرِ أَلقاني بِمَسبَعَةٍ — وَقالَ لي عِندَ غيلِ الضَيغَمِ اِحتَرِسِ
مَضى الرِجالُ الأُولى كانَت نَقائِبُهُم — لا بِالرِجاعِ وَلا المَبذولَةِ اللُبُسِ
وَصِرتُ أَهوَنَ عِندَ الحَيِّ بَعدَهُمُ — مِمّا عَلى الإِبِلِ الجَربا مِنَ العَبَسِ
أَستَنزِلُ الرِزقَ مِن قَومٍ خَلائِقُهُم — شُمسُ الأَعِنَّةِ عِندَ الزَجرِ وَالمَرَسِ
يَستَبدِلونَ بِيَ الأَبدالَ مُعجَزَةً — مَن يَرضَ بِالعيرِ يَهجُر كاهِلَ الفَرَسِ
العِرضُ يُترَكُ لِلرامي بِمَضيَعَةٍ — وَالمالُ يُحفَظُ بِالأَعوانِ وَالحَرَسِ
يُحَصِّنونَ عَلى اَلراجي مَطالِعَهُ — خَوفاً مِنَ السَلَّةِ الحَذّاءِ وَالخَلَسِ
أَصبَحتُ حينَ أُريغُ النَفعَ عِندَهُمُ — كَناشِدِ الغُفلِ بَينَ العُميِ وَالخُرُسِ
لَقَد زَلَلتُ وَكانَتَ هَفوَةٌ أَمَماً — أَيّامَ أَرجو النَدى الجاري مِنَ اليَبسِ
وَإِنَّ أَعجَزَ مَن لاقَيتُ ذو أَمَلٍ — يَرجو الصَلا عِندَ زَندٍ ضَنَّ بِالقَبَسِ
أَبا الذَوائِبِ مِن قَومي أَوازِنُهُم — لَقَد وَزَنتُ الصَفا العاديَّ بِالدَهَسِ
يا صاحِبَيَّ اِشدُدا النِضوَينِ وَاِنطَلِقا — إِن سَلَّمَ اللَهُ أَفجَرَنا مِنَ الغَلَسِ
لا تَنظُرا غَيرَ وَعدِ السَيفِ آوِنَةً — مَن لَم يَرِس بِذُبابِ السَيفِ لَم يَرِسِ
سيرا عَنِ الوَطَنِ المَذمومِ وَاِتَّبِعا — إِلى الإِباءِ قِيادَ الأَنفُسِ الشُمُسِ
وَلا تُقيما عَلى صَعبٍ مَغالِقُهُ — بِعِرضِهِ ما بِثَوبَيهِ مِنَ الدَنَسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
- حديثك: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …