أَبَت عَينُ ابنِ عَمِّكَ أَن تَنَامَا

الشاعر: سُراقة البارقي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر سُراقة البارقي، من العصر الأموي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبَت عَينُ ابنِ عَمِّكَ أَن تَنَامَا ... بِجِنبِ الطَّفَِّ وَاحتَمَّ احتِمامَا

وَقَالَت عِرسُهُ مَاذا بِعشقٍ ... ولَكِن نَظرَةٌ كانَت غَرَاما

صَرفتُ الوَجهَ عَن نَظَرٍ إِلَيهَا ... وَأَلقَت دُونَ سُنَّتِهَا قِرَاما

كِلاَنا خَائِفٌ يَخشَى أَبَاهَا ... وطَعناً مِن عشِيرَتِهَا وَذَاما

بَصُرتُ بِهَا تُكَلِّمُ جَارَتَيهَا ... فَلاَ دَلا عَتَبتُ ولاَ قَوَامَا

رَأيتُ غَمامَةً فِى مُستَكِفٍّ ... عَلَت فى عَارِضٍ كَسِفٍ جَهَامَا

يُضِىءُ دُجَى الظَّلامِ بَرِيقُ فِيهَا ... وتُبصِرُ حِينَ تَبتَسِمُ ابتِسَامَا

أَقاحِىَ قَد تَصَبَّبَ مِن نَدَاهُ ... كَــــأَنَّ أصُــــولَهُ عُــــلَّت مُدَامَا

كُمَيتَ اللَّونِ عَتَّقَهَا عَظِيمٌ ... فَلَم يَقرَب لَهَأ حِجَجاً خِتَامَا

تَنَاسَاهَا على طَرَبٍ إِلَيهَا ... إِذا ذَكَرَ المَشَارِبَ والنَّدَامَى

تُدِلُّ بِحُسنِهَا وَسطَ العَذَارَى ... وَتَستَغنِى فَمَا تَبغِى لِثَامَا

وَأردَافٌ تَــــنُوءُ بِهَا وخَصرٌ ... كَطَىِّ السِّبِّ يَنهَضِمُ انهِضَامَا

بِهَا يلهُو الضَّجِيعُ إِذا تَعَألَى ... وَغَارَ النَّجمُ فَاقتَحَمَ اقتِحَامَا

وَأعيَبُ شَانِهَأ أَنِّى هَيُوبٌ ... إِذا مَا جِئتُ أَكتَتِمُ اكتِتَامَا

وَأَنَّ الرأسَ شَــــيَّبــــَهُ اطِّلاَعِى ... بِلاَدَ الحَربِ مُلبَسَةً قَتَامَا

أُعَالِجُ صَعدَةً وَأَقُودُ مُهراً ... طَوِيلَ المَتنِ يَستَوفِى الحِزَامَا

وَمَن يَلقَ الفَوَارِسَ كُلَّ يَومٍ ... أَطَاعِن أَو أَلاَزِمهُم لِزَامَا

وَكُنتُ إِذا الهُمُومُ تَكَنَّفَتنِى ... لِتُسهِرَنِى جَعَلتُ لَهَا نِظَامَا

وَلَستُ بِمُحرزٍ مَالِى بِنَذرٍ ... وَلَو لَم يُبقِ لِى أَبَداً سَوَامَا

وَلَستُ أُرَشِّحُ الأطفَالَ مِنهَا ... لِيُدرِكَ نَسلُهَا عَاماً فَعَامَا

وَلَكنِّى أُقولُ لِحَالِبَيهَا ... أَشِيعَا أنَّ فِى مَالِى ذِمَامَا

وَأُقرِضُها ابنَ عَمِّ إِن أَتَانِى ... وَأَقرِى الضَّيفَ أَعظَمَهَا سَنَامَا

وَخَلفٍ خَالِفٍ أَصبَحتُ فِيهِ ... يُذَكِّرُنِى حَيَاةً أَو حُلاَمَا

وَإخوَانٍ فُجِعتُ بِهِم فَأُضحِى ... كَمَرُوحٍ بِهِ يَشكُو كِلاَمَا

وَقَد أَحمِى الحَقِيقَةَ كُلَّ يَومٍ ... وَتَحمى الأَزدُ أنفِى أَن أُرَامَا

أنَاسٌ يَأمَنُ الجِيرَانُ فِيهُم ... كَمَكَّةَ مَا تَمسُّ بِهَا الحَمَامَا

وَمذحِجُ إِذ تَقَرُّبِهِم جَمِيعاً ... رَأيتَ قُرُومَ مَذحِجنَا عِظَامَا

وَفِى هَمدَانَ ضَربٌ حِينَ تُلقَى ... يُطِيرُ مَعَاصِماً وَيُبِينُ هَامَا

وَإِن أَهتِف بِكِندَةَ يأتِ صَفٌّ ... تُطِلُّ رِمَاحُهُم مَلِكاً هُمامَا

وَمَالى دُونَ خَثعَمَ مِن صَدِيقٍ ... إِذا الفَتَيَاتُ أَخرَجنَ الخِدَامَا

وَإِن تَحضُر بِجيلَةُ يَومَ بَأسٍ ... تُكَشِّفـ عَن مَنَاكِبَى الزِّحَامَا

وًَدَاعِى الاَشعَرِينَ إِذا دَعَاهُم ... مَنعنَاهُ الجَوامِعَ أَن يُضَامَا

وَحِميَرُ حِينَ يَبدَؤُوهَا كَرِيبٌ ... تَكَادُ أُنُوفُهَأ تَجلُو الغَمامَا

وَغَسَّانُ الَّتِى مَلَكَت مَعَداًّ ... شَآمِيَهَا وَمَن يَرعَى البَشَامَا

وَلاَ تَترُك قُضَاعَةَ إِنَّ فِيهَا ... لَنَا الحَسَبَ المُقَدَّمَ وَالتَّمَامَا

وَلاَقِ بِحَضرَموتَ غَدَاةَ عِزٍّ ... خِيَارَ أُنَاسِ مَحضَرَةٍ غِشامَا

جُذَامٌ لَيسَ مُحصِيَها قَبِيلٌ ... إذَا دَاعِى الصّباحِ دَعَا جُذَامَا

وَعَامِلَةٌ الحُمَاةُ وَمَن يَرَاهُم ... يَرَى الجُردَ السَّوَاهِمَ وَالهِجَامَا

وَلَو أَصبَحتُ فِى حَكَمٍ مُقِيما ... وَخَفَّ الزَّحفُ لَم أَرهَب أَثَامَا

وَخَولاَنُ الَّتِى لَم تُعطِ إِلاَّ ... نَبِىَّ اللهِ إِذ صَلَّى وَصَامَا

وَحَاءٌ لَو رَأَيتَهُمُ جَمِيعاً ... حَسِبتَ الغابَ فَوقَهُمُ إِجَامَا

فَعُدَّا مِثلَ ذَا يَابنَى نِزَارٍ ... وَذَاكَ عَلَيكُمَا أَمسَى حَرَامَا

وَلَن تَجِدَا مُلُوكا فِى نِزَارٍ ... وَآبَــــاءً كَــــآبَــــائى كِــــرَامَــــا

وَلَو سُئلَت بِلاَدُ الحَربِ عَنَّا ... وَعَنكُم إِذ تَصادَمنا صِدَامَا

عَلِمتُم أَنَّ كَيدَكُمُ ضَعِيفٌ ... وَوَلَّى الجَمعُ فَانهَزَمَ انهِزَامَا

كَمَا كانَت جُمُوعُكُمُ تَوَلَّى ... إِذا مَا أَبصَرَت لَجِباً لُهَامَا

تَظَلُّ جِيَادُنَا مِن كُلِّ وَجهٍ ... كَفِعلِ الطَّيرِ تَختَطِفُ اللِّحَامَا

تَرَى الجُردَ السّوَاهِمَ حِينَ تُعطَى ... سِجَالَ المَاءِ تَقتَحِمُ اقتِحَامَا

وكُلَّ مُطَارَةٍ خَفِقٍ حَشَاهَا ... أَسَرَّت فِى غَزَاتِهِمِ وِحَامَا

وَشَاعِرِ مَعشَرٍ فِيهِ طِمَاحٌ ... عَنِ الشُّعَرَاءِ كُنتُ لَهُ زِمَامَا

يُخَاطِرُ عَن عَشِيرَتِهِ خِطاراً ... وَيَكسُو قَومَهُ حُلَلاً لِئَامَا

جَنى حَرباً عَلَيهِ ذَاتَ ضُرّ ... وَتَلقَحُ ثُمَّ يَنتِجُهَا تَمَاما

تَلَمَّسَ حُظوَةً فَاَصَابَ ذَمًّا ... وَعَرَّدَ وَهِىَ تَضطَرِمُ اضطرَامَا

تَرَكتُ لِقَومِهِ عَيباً مُبِيناً ... يَكُونُ عَلَى أُنُوفِهمِ خِطَامَا

وَقَالَ أُنَاسُهُ لَم يُغنِ شَيئاً ... عَلاَمَ قَذَفَت أَنفُسَنَا عَلاَمَا

تُعَرِّضُ بِامرِىءٍ فِيهِ أنَاةٌ ... قَديمِ العِيصِ يَنتَقِمُ انتِقَاما

فَمَاذَا يَبتَغِى الشُّعَرَاءُ مِنِّى ... وَقَد قَسَّمتُ بَينَهُمُ قَسَامَا

قَضَيتُ قَضِيَّةً فِيهِم فَجَازَت ... بِهَا يُقضَى إِذا احتَكَمُوا احتِكَامَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • بصرت: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
  • بعشق: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
  • تصبب: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)
  • تكلم: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ثَوَى سَيِّدُ الأَزدَين أَزدِ شَنُوءَةٍ
  • قصيدة