ونـاع نـعـى يـا ليـتـني قبل أن نعى
الشاعر: حسين الدجيلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسين الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ونـاع نـعـى يـا ليـتـني قبل أن نعى — أصــم ولم يــخــلق لي الله مـسـمـعـا
جـرت عـيـنـي اليـمـنـى فـلما زجرتها — عـن الجـهـل بـعد العلم أسبلتا معا
ومــا لي لا أبــكـي ولو أن أعـيـنـي — مـلكـن البـحـار السبع ينفذن أدمعا
لرزء عـلى الإسـلام قـد كـان شـطـره — وشــطــر بــكــل المــســلمـيـن تـوزعـا
أصـات بـه النـاعـي بـأنـديـة الحـمى — فـعـمّ بـنـي الدنـيـا عـزاء وأسـمـعـا
بـفـيـك الثـرى حـمـلتـنـي ما لو أنه — تــحــمــله الصــم الصــليــد تــصـدعـا
وأفـنـيـت صـبـراً بـحـجـم الخطب دونه — فـمـن بـعـدهـا لم يـبق للصبر موضعا
مــضــيــت أبــا مـوسـى ولم تـدر أنـه — نـعـيـت إلى المـهـدي سـبـعـاً وأربعا
نعيت الهدى والعلم والحلم والتقى — فـأصـبـح ربـع الذيـن عـريـان بـلقعا
لقــد جــب مــن عـليـا لويّ سـنـامـهـا — وأصـبـح عـرنـيـن البـهـاليـل أجـدعـا
فـــتـــى حــلقــت فــيــه قــوادم عــزّه — بـحـيـث السـهـى مـن قبل أن يترعرعا
تـــرحـــل والمـــعـــروف بــاق كــأنــه — ســحــاب أغــاث النــاس ثــم تـقـشـعـا
أبــا صــالح صـبـراً وإن كـان رزؤكـم — إذا غــشــي الطــود الأشـم تـزعـزعـا
ولكــن فــيــك القـدوة اليـوم للورى — يـروك إذا مـا أدهـم الخـطـب مـفزعا
إليــك أشــارت بــالأصــابـع عـشـرهـا — ومــا رفــعـت يـومـا لغـيـرك إصـبـعـا
أحــطــت بــهـذا الديـن حـوطـة حـافـظ — فـكـنـت وهـذا الديـن قـلبـاً وأضـلعا
عــليــم بــأســرار العــلوم كــأنـمـا — بــك الله أســرار النــبــوة أودعــا
لو أسـيـت بـالشـهـر المـحـرم أحـمداً — فــإن ابــنــه بــالبــارقــات تـوزعـا
لنــا ولك الســلوى بــبــدر هــدايــة — عـلى مـطـلع الجـوزاء يـرتـاد مطلعا
أبــو حــسـن أكـرم بـه حـائز الثـنـا — مـسـاعـيـه بـيـض والكـريـم ومـا سـعى
تــجــمــع أشـتـات العـلوم جـمـيـعـهـا — ومـا لازم التـسـهـيـد إلا ليـهـجـعا
فــلا أصــل إلا أصــله مــن يــراعــه — ولا فــرع إلا عــن ذكــاه تــفــرعــا
وفـي كـوكـب العـلم المـنـيـر مـحـمـد — ومــن بــثــنــيـات المـعـالي تـطـلعـا
تــلفــع بــالمــجـد المـؤثـل يـافـعـاً — وقــد ودّ فـيـه المـجـد أن يـتـلفـعـا
نـعـم وحـسـيـن سـلوة العـلم والتـقى — ومـن كـان للمـعـروف عـيـنـا ومـسمعا
عــصــابــة مـجـد مـا ذكـرت حـديـثـهـم — بــأنــديــة المــعــروف إلا تــضـوعـا
ولا زال يسقي الله بالعفو والرضا — ضـريـحـاً بـه قـد كـان جـسـمـك مـودعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
- بحجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن …
- تحمله: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …