إن تـقـصر اللوم في شأني وإن تزد
الشاعر: حسين الدجيلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر حسين الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن تـقـصر اللوم في شأني وإن تزد — فـمـا بـقـي مـوضـع للصـبـر في كبدي
دعـنـي أنـوح عـلى هذا المصاب أسى — فـقـد تـزعـزع ذاك الطـود مـن جلدي
وخـل عـيـنـي تـهـمـي ليـتـهـا عـمـيت — إذا بــكــت بـعـده يـومـا عـلى أحـد
فـأنـت يـا عـيـن هـلي ما بقيت دما — وأنــت يـا جـذوة الأحـزان فـاتـقـد
فــاليــوم أحـمـد سـيـف للهـدى خـذم — والسـيـف يـغـمـد لو يـبقى بلا عضد
واليـوم غـارت بـحـور فـي مـشارعها — ري العـطـاش ولن يـبـقى سوى الثمد
وأظـلمـت عـرصـات العـلم وانـطـمـست — تـلك الرسـوم فلن يبقى سوى الوتد
وأصـبـح البـيـت بيت الدين منهدها — والبـيـت يـنـهار لو يبقى بلا عمد
وشـرعـة المـصـطـفـى قامت لتلطم في — مـصـاب مـن كـان فـيـها أعظم الرصد
فـمـا تـيـسـر لطـم الوجـه فـي يدها — لأنــهــا أصــبــحـت جـذا بـغـيـر يـد
قـضـى أبـو صـالح المـهـدي خير فتى — أبـوه قـد كـان يـدعـى بـيضة البلد
كــأنــه والعــلوم الروح فــي جـسـد — فـليـدفـن العـلم إذ سلت من الجسد
أو أنــــه لبــــد للنــــاس كـــلهـــم — فـلتـبك كل الورى حزنا على اللبد
مــصــيــبــة دهــمـت حـلمـي مـبـاكـرة — بـكـر فـالهـيـت عـن حلمي وعن رشدي
حـتـى تـعـسـر إنـشـاء الرثـاء بـهـا — لان نـظـم التـهـانـي كـان في خلدي
نــعــم بــاولاده للعــلم تــســليــة — أكــرم بــكـل فـتـى تـلقـاه مـن ولد
كــأنــمــا مــخـض الله السـنـيـن له — مـخـض الحـليـب فـاضـحى زبدة الحقب
فـمـا تـبـدد فـي المـهـدي شـمل هدى — مـن بـعد أن قام منهم جامع البدد
فــفــي أبـي حـسـن إن قـلت مـجـتـهـد — نـقـص فـمـنـه خـذ الفـتـيـا لمـجتهد
تـروي أحـاديـث فـضـل فـيـه مـسـنـدة — ويـروي فـي غـيـره الراوي بلا سند
عــن الخـنـاصـر إن تـلوى عـلى عـدد — عــليــه تـلوى ولا تـلوى عـلى أحـد
فـإن أهـل النـهـى شـتـى مـراتـبـهـم — هـــذا أخـــيـــر وهـــذا أول العــدد
فــإن أردت له مــثــلا فــلسـت تـرى — وإن طــلبــت له شــبــهـا فـلم تـجـد
إلا مــحــمــد قــد بــارى مـنـاقـبـه — كـــأنـــه آخــذا مــنــه يــدا بــيــد
حـوى النـهـى قـبل أن تلوى تمائمه — وسـلكـهـا فـي يـديـه عـيـر مـنـعـقـد
مــحــسـد فـي مـزايـا قـد تـقـمـصـهـا — وصـاحـب الفـضـل لا يخلو من الحسد
مـثـل الحـسـيـن مـتى يسري إلى رشد — يـسـيـر مـسرى القطا الكدري للرشد
هـيـهـات أحـصـي مـزايـاه وأحـصـرهـا — جــلت مــزايـاه عـن حـصـر وعـن عـدد
أقـول صـبـراً وإن كـانـت مـصـيـبتكم — عظمى تشيب لها الأطفال في المهد
فـإن أحـلامـكـم فـي الخـطب لو زنت — بـقـود رضـوى فـلم تـنـقـص ولم تـزد
سـقـت ضـريـحا على هام الضراح سما — سـحـائب العـفـو تـهـمي دائم الأبد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمد: ثمد: الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا مَادَّ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ يَبْقَى فِي الجَلَد، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الشِّتَاءِ وَيَذْهَبُ فِي الصَّيْفِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْخُطَبَ …
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- العطاش: العُطَاشُ : الظمأ الشديد يصيب العطشان فيشرب ولا يروى.
- تزعزع: تَزَعْزَعَ يَتَزَعْزَعُ تَزَعْزُعاً : ـ الشيءُ: تحرّك بشدة وتفلقل؛ له إرادةٌ قوّية لا تَتَزَعزع.
- خذم: خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً: مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَ …